توصلت اللجنة المكلفة بالتحقيق في جرائم إبادة جماعية إرتكبت العام الماضي بحق عراقيين مهاجرين، لأدلة على قيام القوات البولندية بعمليات إعدام جماعية على الحدود بين البلدين.
وأكد بيان نشره المكتب المركزي للجنة التحقيق في بيلاروس مؤخراً على موقعه الألكتروني، إن عمليات إعدامٍ منظمة لمهاجرين عراقيين تمت من قبل القوات البولندية.
وجاء في البيان أن "المحققين البيلاروسيين سجلوا إجراءات إجرامية، إرتكبت ضد 135 شخصاً من مواطني جمهورية العراق، أصيبوا بجروح جسدية نتيجة استخدام العنف والوسائل الخاصة ضدهم من قبل قوات الأمن البولندية".
وأبلغت لجنة التحقيق وفداً عراقياً يزور العاصمة البيلاروسية "مينسك"، أنها وثقت هذه الجرائم التي ارتكبت عام 2021. وذكر بيان اللجنة أنه "تم إبلاغ الجانب العراقي بالمعلومات التي خلص إليها التحقيق، وأنها سلمت الوفد العراقي أدلة ومعلومات حول عمليات إعدام جماعية، ودفن سري للاجئين قتلهم الجيش البولندي في منطقة الحدود على الجانب البولندي من الحدود مع جمهورية بيلاروسيا. وجاء في البيان أن إجتماع عمل عقد مع الوفد العراقي في المكتب المركزي للجنة التي شكلتها الخارجية البيلاروسية، حضره موظفون من قسم التحقيق الرئيسي، ولجنة أمن حدود الدولة ،ومركز حقوق الإنسان.
المعلومات التي كشفت عنها السلطات البيلاروسية بشأن إعدامات العراقيين، فإن ماجرى يعد جرائم ضد الإنسانية، وعلى العراق تدويلها وتحديد مستقبل علاقاتها الخارجية
أمام المحكمة الجنائية الدولية
على صعيد متصل تواصل اللجنة المذكورة التحقيق في ثلاث قضايا تتعلق بالتسبب في أذى جسدي، أدى إلى مقتل مواطنين عراقيي، وطرد غير قانوني من أراضي الإتحاد الأوروبي إلى بيلاروس.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بإفادات لنشطاء في مجال حقوق الإنسان بشأن "الإبادة الجماعية للمهاجرين" في بولندا.
وأكدت تقارير صحفية، أن جرائم القتل والتعذيب قد ارتكبت على أساس العرق والجنسية والقومية والدين، بعد اجتياز المهاجرين حدود بيلاروس إلى بولندا في طريقهم إلى دول أخرى في الإتحاد الأوروبي. وكانت قوات حرس الحدود البولندية قد أعلنت أنها شرعت أواخر كانون الثاني/يناير الماضي، ببناء سياج بطول 186 كيلومتراً على حدود بلادها مع بيلاروسيا، إثر وصول الآف المهاجرين من الشرق الأوسط نصفهم من العراق. وأكدت المصادر ضلوع جهات عراقية مقربة من الحكومة، بتسهيل هجرة مواطنين عراقيين العام الماضي، عندما نظمت رحلات "سياحية" منتظمة إلى بيلاروسيا، ليقعوا ضحية معركة هذا البلد مع الإتحاد الأوروربي.
موقف مجلس النواب
ودعا رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية "خالد العبيدي" الأربعاء، الحكومة للتحقيق بالموضوع بشكل عاجل.
وقال العبيدي في تصريح صحفي، إنه "إذا صحت تلك المعلومات التي كشفت عنها السلطات البيلاروسية بشأن إعدامات العراقيين، فإن ماجرى يعد جرائم ضد الإنسانية، وعلى العراق تدويلها وتحديد مستقبل علاقاتها الخارجية، بحسب مواقف الدول من هذه القضية الخطيرة"، مضيفاً إن "الحكومات وجدت لحماية شعبها والدفاع عنهم وانتزاع حقوقهم وفرض احترامهم بين الدول" حسب تعبيره.
من جهته قال عضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية "مثنى أمين"، إن لجنته تلقت معلومات عن "قيام جنود بولنديين بإعدامات للاجئين عراقيين"، وأنها خاطبت السفارة العراقية هناك للوصول إلى الحقائق. وأكد أمين في تصريحات للإعلام المحلي، إنه في حال التأكد من هذه المعلومات "سيكون لنا تحرك، لأن هذه جريمة بشعة وانتهاك صارخ لحقوق الانسان"، وأن على وزارة الخارجية والحكومة العراقيتين "المطالبة بتحقيق دولي محايد، وإلزام الدولة البولندية وتغريمها ومحاسبتها".
الخارجية العراقية : لا أدلة على الجريمة!
وفي موقف أثار العديد من علامات الإستفهام لدى حقوقيين عراقيين وناشطين دوليين في مجال حقوق الإنسان، أعلنت الخارجية العراقية أن لا أدلة تثبت تورط القوات البولندية بعمليات إعدام جماعي لمهاجرين عراقيين على الجانب البولندي من الحدود مع بيلاروس.
وقال المتحدث باسم الوزارة "أحمد الصحاف"، إن سفارة بلاده في وارسو كانت قد وجهت بالتنسيق مع الجانب البولندي، بعد تداول وسائل الإعلام لمعلومات في حينه عن تعرض حياة مهاجرين عراقيين للخطر.
ونقل الإعلام الرسمي العراقي عن الصحاف قوله، إن السفارة نسقت ومنذ شباط/فبراير الماضي، "عبر السلطات المعنية في بولندا، وثبت أن الأنباء التـي صدرت مـن وسائل إعلام أجنبية ومحلية غيـر صحيحة".
ورغم الأدلة والإثباتات التي قدمتها اللجنة المشكلة من قبل خارجية بيلاروسيا للوفد العراقي ، تصر الخارجية العراقية على تجاهل نتائج التحقيقات، والإكتفاء بنفي بولندا، حيث جاء في تصريح الصحاف أن لا وجود "لأي أدلـة ثبوتيـة وقانونيـة معتبـرة،" وأنه "لـم تـرد أي شـكوى رسـميـة مـن أي مـواطن عراقـي تشــير إلى ما ورد فـي تلـك الأنبـاء".
ولم يتضح بعد من المقصود بتصريح المتحدث باسم الخارجية، حيث أن الضحايا قد تم دفنهم في غابات بولندا الحدودية، ولم يعد بإمكانهم تقديم شكوى تقتنع بها حكومته.