مفوضية الانتخابات في العراق باب فساد وتزوير وشراء ذمم ومناصب

hozaya
23 شباط، 2017

رحى الصراع تدور بين الأحزاب والائتلافات السياسية الحالية بلا هوادة ، فكل منهم يخشى على مكاسبه ويسعى للمزيد منها بينما يهاجم الطرف الآخر، سعيا لمنازعته على ما في يده من غنيمة،  دون اي التفات لمصلحة الوطن المجني عليها بين هؤلاء وهؤلاء.

تغيير مفوضية الانتخابات الحالية الفاسدة أو بقائها صار محل نزاع بين الساسة الحاليين وأحزابهم وتحالفاتهم ، وليس السبب فساد تلك المفوضية ولا السعي لتحقيق النزاهة في العملية الانتخابية ، وإنما الصراع على من يفرض نفوذه وأجندته عليها حتى تكون في خدمته على حساب خصومه ، بينما يظل الغرض من تهم الفساد الموجهة للمفوضية يقتصر على  السيطرة عليها من هذا الطرف السياسي او ذاك .

معسكر المؤيدين للمفوضية

ثبوت فساد مفوضية الانتخابات الحالية لم يمنع  ما يعرف بائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه "نوري المالكي"، من إعلان تمسكه بهذه المفوضية الفاسدة والمثيرة للجدل خدمة لمصالحه الشخصية .

عضو الائتلاف  "هشام السهيل " ، قال إن من الأفضل بقاء المفوضين  والاستفادة من خبرتهم للانتخابات المقبلة ، من اجل حمياتها من التزوير على حد زعمه لافتا الى ان إقالة مجلس مفوضي المفوضية يتعلق بقضايا سياسية بحته ، وهو ما هدد بعدم السكوت عليه .

موقف ائتلاف المالكي يتفق مع موقف رئيس البرلمان الحالي "سليم الجبوري" المستفيد من بقاء مفوضية الانتخابات ما يجعله يرفض اي تغيير فيها، امر اتضح مع  اتهام ما يعرف بالتحالف المدني الديموقراطي للجبوري والمالكي بالاستفادة من بقاء كيان المفوضية الفاسد ،  حيث اعتبر عضو التحالف "فائق الشيخ علي" ان "نوري المالكي" و"سليم الجبوري"  في صدارة المستفيدين من  بقاء المفوضية ويدافعان عنها ويعرقلان اي قرار ضدها ، منوها على ان انصار المالكي هم من يحملون الهروات والسكاكين ويستخدمون القمع ضد المتظاهرين المحتجين على المفوضية .

الاحزاب والكتل السياسية الحالية المؤيدة لفوضية الانتخابات الفاسدة لم تخلو نظرتها من  الانتهازية حيث عقدت صفقة للإبقاء على مفوضية الانتخابات الحالية ومجلس المفوضين لحين إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بحجة ان لديهم خبرة وان استبدالهما قد يربك عملية الانتخابات المقبلة بينما يكون البديل حال فشل فرض الخيار الاول هو اختيار مجلس مفوضين من بين الكتل السياسية الكبيرة حصراً بالاتفاق مع ما تعرف بلجنة الخبراء التي شكلها البرلمان.

الصدر يتزعم الرافضين للمفوضية

 في الجهة الأخرى يقف ما يعرف بالتيار الصدري الذي يتزعمه "مقتدى الصدر " بالطبع في مقدمة الراغبين في تغيير المفوضية ليس لثبوت فسادها وانما لتضاد المصالح معها ، وإمعانا في الضغط لتحقيق اهدافه دعا لخروج انصاره للتظاهر مطالبين بتغيير المفوضية فخرجت التظاهرات في ساحة التحرير رافعة شعارات تنادي بالإصلاح وهو مطلب تختبئ وراءه مساع اخرى لها علاقة بالصراع السياسي بين الكيانات المختلفة .

التظاهرات والضغوط لتغيير المفوضية والصفقات بين الاحزاب المتكاتفة ضدها جعل التفاؤل بتغييرها يسود معسكر الصدر ومن والاه،  لاسيما وقد اعترفت كتلة الأحرار التابعة لما يعرف بالتيار الصدري وفق العضو فيها " عبد العزيز الظالمي " بأن تغيير مفوضية الإنتخابات المتورطة بالفساد الكبير ، اصبح مسالة وقت وان اجراءات استجواب مجلس المفوضين التابع لها سيكون في وقت قريب جدا ، منتقدا الجهات السياسية التي تعلن تمسكها بتلك المفوضية الفاسدة ، في اشارة الى ائتلاف المالكي .

 الظالمي اقر بما لا يدع مجالا للشك بان الإنتخابات الماضية شهدت تزويرا كبيرا ، ادى الى ذهاب أصوات الناخبين إلى جهات غير كفوءة وفاسدة مضيفا انها بنيت على اساس المحاصصة الطائفية وان عملها شابه  التلاعب والفساد الكبير الذي حصل داخل مفوضية الانتخابات مقابل الحصول على مبالغ مالية كبيرة  وهو اعتراف يبطل العملية السياسية الحالية برمتها وينفي عنها اي شرعية.

حزب الفضيلة التابع لما يعرف بالتيار الصدري وجه من جهتهِ سهام انتقاداته لمشروع قانون الانتخابات الجديد حيث أقر العضو في الحزب وفي اللجنة القانونية في البرلمان الحالي "حسن الشمري"، بان مشروع قانون الانتخابات الجديد والمطروح حاليا في مجلس النواب الحالي ، لا يمثل جميع التحالفات والائتلافات السياسية , لانه يكرس بقاء الأحزاب الحالية المتنفذة في السلطة ، وبالتالي فإن اجراء الانتخابات الجديدة ليس لها ضرورة من الاساس ، موضحا ان مشروع قانون الانتخابات سيقسم المقاعد الانتخابية في المحافظة الى النصف ويخلق جدلا واسعا داخل البرلمان قبل اقراره ، مشيرا الى ان هذا المشروع سيكرس بقاء الأحزاب المتنفذة في الحكم ويخلق صراعات جديدة بين أغلب الاطراف .

مفوضية الانتخابات والتستر على الفاسدين

تنامي الاتهامات ضد المفوضية جعلها تحاول اتخاذ احتياطات للتستر على الفاسدين فيها وهو ما رصده عضو البرلمان الحالي عن محافظة القادسية "علي البديري "، الذي أوضح ان مفوضية الانتخابات ، تقوم باجراء تنقلات بين المدراء العامين العاملين لديها بالمحافظات لغرض إخفاء تبعياتهم الحزبية والسياسية والتغطية عليهم .

البديري اشار الى ان الكارثة الحقيقية هي بالمدراء العامين الحاليين في المحافظات وهم المسؤولون عن استقبال الطعون وفرزها وتجميع النتائج في كل محافظة قبل ارسالها للمركز، وتم بالانتخابات السابقة الغاء الكثير من صناديق الانتخابات دون تسجيلها من قبل هؤلاء المدراء العامين،  في تاكيد على فساد العملية الانتخابية برمتها ، حيث لفت البديري الى عدم وجود اي معايير او ضوابط لاختيار المدراء العامين، لافتا الى انه تم طرد 99% من موظفي العقود بالمفوضية كونهم مستقلين وغير متحزبين.

التقسيم على أسس دينية وقومية  في التأميم

البرلمان الحالي وبدعم من حكومة العبادي سعى  لتسيير العملية الانتخابية وفق نظرة دينية وقومية لا تخفى على احد ،  فالقوانين تطبخ في مقره والتلاعب يسهل مع تشريع القوانين التي تضمنه وايجاد بذور للشقاق والخلاف بين مكونات الشعب العراقي هدف تحركه قوى خارجية وينفذه أذنابها في الداخل، وهو ما اتضح بشدة في نية البرلمان وبدعم من الحكومة بحسب عضو ائتلاف مايعرف بدولة القانون "جاسم محمد جعفر" ، لإدخال مادة اضافية لقانون الانتخابات الحالي تختص بمحافظة التاميم حصرا ، وذلك من خلال تقسيمها الى اربع قوائم على اسس قومية ودينية.

جعفر أوضح ان هنالك فكرة مطروحة لوضع الية انتخابات معينة للمحافظة زاعما وجود  اجماع عليها من ممثلي المكون العربي والتركماني والمسيحي، مع وجود تحفظ من ممثلي المكون الكردي حولها، وهو مقترح  يتضمن تقسيم المحافظة الى اربعة قوائم تكون النسبة لكل واحدة من الاقسام الثلاثة الاولى 32% وتتضمن قائمة للعرب واخرى للكرد والثالثة للتركمان والـ 4% المتبقية تكون للقائمة المسيحية ، مؤكدا ان تمرير هذا المقترح سيسمح باجراء الانتخابات في المحافظة مع بقية المحافظات ، وذلك في سعي متواصل من قبل الجهات الحكومية لتكريس سياسة التقسيم والتفرقة في العراق على اسس قومية ودينية ، تنفيذا لاجندات خارجية جاءت بها عقب احتلال العراق منذ 13 عاما.

موقف الأكراد

الرغبة في التلاعب بالانتخابات في التأميم على اساس طائفي دفعت عضو التحالف الكردستاني عن المحافظة "ريبوار طه " ، لمهاجمة رئاسة البرلمان الحالي مشيرا الى وجود اجندات خاصة ودوافع واهية وقفت خلف المحاولات التي عرقلت اجراء تلك الانتخابات لدورتين متتاليتين منذ العام 2005.

ريبوار شدد على ان التقسيم الطائفي الذي تعد له اللجنة القانونية في البرلمان الحالي امر مرفوض لدى التحالف تماما ، مؤكدا ان جميع كتل واحزاب التحالف الكردستاني تجدد التأكيد والمطالبة بضرورة اجراء انتخابات التأميم اسوة بالمحافظات الاخرى دون تحريف قانونها، في احتدام جديد لصراع تكسير العظام بين الكيانات السياسية الحالية كافة .

المعطى هذا جعل الأكراد ووفقا لحسابات المصالح يتخذوا موقفا معاديا من المفوضية ليس رغبة في الإصلاح وإنما خوفا على المغانم والمكتسبات ، فخرج التحالف الكردستاني بتصريحات على لسان عضو كتلة التغيير المعارضة "هوشيار عبد الله " يكيل الاتهمات فيها للجنة ، داعيا الى انهاء عملها واستبدالها بمفوضية ثانية ، لثبوت فسادها المالي والاداري الكبيرين ، من خلال تزوير نتائج الانتخابات السابقة مقابل تحصيل اموال من جهات سياسية حالية ، مؤكدا ان الإبقاء على المفوضية للإشراف على انتخابات اخرى لايمكن وصفه الا بالجريمة في حق الشعب العراقي.

التحالف الكردستاني انتقد أيضا قانون الانتخابات الجديد المرسل للبرلمان من اجل التصويت عليه ، مؤكدا ان القانون الجديد لايختلف كثيرا عن السابق ولافائدة من اقرار قانون جديد حيث

قال عضو التحالف "ماجد شنكالي " إن قانون الانتخابات الذي أرسلته رئاسة الجمهورية الحالية إلى البرلمان، يشبه إلى حد ما القانون السابق، ولكن بإستثناء بعض التعديلات البسيطة التي لاتستحق كتابة صيغة جديدة للقانون مضيفا أن التعديلات تضمنت أن يكون عمر المرشح 25 سنة بعد أن كان 30 بناءا على طلب ائتلاف ما يعرف بدولة القانون ، وإضافة كوتة جديدة إلى البرلمان وهي كوتة المسيحيين لتصبح الكوتات في البرلمان مجموعها 10، بالإضافة إلى مقعد آخر للكرد الفيليين في بغداد.

العبادي والتنصل من المسؤولية

رئيس الوزراء الحالي "حيدر العبادي" حاول التنصل من المسؤولية أملا في انتظار انتهاء المعركة والبحث عن المنتصر منها لعقد صفقات معه ، وهو موقف هاجمته اللجنة القانونية في البرلمان الحالي على  لسان العضو فيها  "سليم شوقي" الذي قال ان العبادي يسعى لرمي الكرة والمسؤولية بملعب البرلمان والتنصل منها، لكنه لفت الى ان العبادي يعلم جيدا أن نهاية عمل مجلس المفوضين الحالي  ستكون في أيلول المقبل ورغم هذا فقد تقصد تحديد موعد الانتخابات بنفس الشهر ، لافتا الى أن اختيار هذا الموعد معناه فرض أمر واقع على البرلمان يمنعهم من تغيير أعضاء مجلس المفوضين.

رد المفوضية

 مفوضية الانتخابات ردت من جهتها على الاتهامات الموجهة نحوها واصفة إياها بالسياسية التي تهدف لزج المفوضية في الصراعات والمناكفات التي تدور حاليا بين الاوساط السياسية ، مشيرة الى أن تلك التصريحات هي قفز على الحقائق ومغازلة سياسية الهدف منها ايجاد ذرائع مختلفة للعمل على وضع المفوضية في زاوية لا تستحقها على حد وصفها ، واتهمت الاكراد بان تصريحاتهم هدفها التشويش على الناخب العراقي ورسم سياسة جديدة لبعض الكتل لاستعطاف الناخب ورمي تبعات الفشل في ادارة المفاصل التي تخدم المواطن على مفوضية الانتخابات الحالية.

تزوير الانتخابات لن يتأثر بتغيير المفوضية

هذا الصراع على فرض النفوذ على المفوضية وبقاءها من عدمه لا يغير شيئا في حقيقة هزلية العملية الانتخابية الحالية وتغيير مفوضية الانتخابات او ابقائها لن يساهم في تجميل صورة قبيحة للوضع السياسي القائم، حقيقة زادت وضوحا وجلاءا مع اعتراف لجنة النزاهة في البرلمان الحالي بان تغيير مفوضية الانتخابات في العراق لايعني بالضرورة اجراء انتخابات نزيهة .

عضو اللجنة المذكورة " مشعان الجبوري " أكد ان تنفيذ المطلب الرئيسي الذي يتبناه البعض باستقالة مجلس المفوضين التابع لمفوضية الانتخابات ،  لن يؤدي إلى انتخابات نزيهة، مبيناً أن البرلمان شكل لجنة لاختيار مجلس جديد، لكن ما وصفها بأحزاب السلطة هي من ستختاره لان الآلية التي بنيت عليها العملية السياسية تسير بهذا الشكل ، وبالتالي ما سيتم هو تغيير الوجوه وليس الضمائر والتوجهات .

حقيقة دامغة تبطل اي انتخابات وتؤكد فساد اي حكومة تأتي على اساس تلك الانتخابات الباطلة ، خاصة وقد اضاف الجبوري أن الكثير من نتائج الانتخابات السابقة محرفة وغير حقيقية ومزورة وتحدث فيها عمليات بيع كما شهدنا في الانتخابات الماضية ، مؤكدا ضرورة اشراف منظمة الأمم المتحدة على الانتخابات المقبلة للحد من تزويرها .

الصراع على بسط النفوذ على مفوضية الانتخابات الحالية اثبت بما لا يدع مجالا للشك ان الحديث عن الانتخابات عملية هزلية لا تستند إلى شرعية ، ولا تعتمد على شعبية ، ولا يعيرها الشعب اهتمام ، فالفساد ينخر في جميع الأركان ، والانتخابات تزور في كل مكان ، وجميع برلمانات وحكومات ما بعد الاحتلال تتسم بالبطلان ، والأجندات الخارجية تَفرِضُ على جميع الاطراف السياسية الحالية ان تكون دمى تحركها اياد اجنبية من وراء ستار .

يقين نت

م

 

 

 

19 فبراير، 2023
المكاتب الاقتصادية للأحزاب سرطان يفتك بالإقتصاد العراقي
27 نوفمبر، 2018
إهانة مدير مدرسة في نينوى.. مغردون: أقيلوا "العاكوب"
16 سبتمبر، 2018
كيف انتصرت إيران على واشنطن باختيار الحلبوسي رئيسًا للبرلمان؟
9 أبريل، 2021
9 نيسان 2003 : ثلاث ذرائع ورئيس أمريكي "متدين" أسقطت بغداد
4 مايو، 2019
الصدر يثير الجدل: المطالبة بالخدمات مجاناً فساد شعبي
28 نوفمبر، 2019
إهمال حكومي متعمد يتسبب بانهيار قطاع الزراعة في الأنبار
28 يونيو، 2021
تجارة الموت الطائش .. 30 مليون قطعة سلاح خارج سيطرة الدولة
16 يناير، 2021
من جديد .. ريح المحاصصة تعصف بعلم العراق والحكومة تبحث عن يوم وطني
3 يونيو، 2019
عودة الإغتيالات والإعدامات الطائفية في ديالى
2 يونيو، 2019
حرب المولات.. وسيلة جديدة لتنافس المتنفذين
14 سبتمبر، 2023
ضباط السوداني في البنتاغون ..هكذا تقود حكومة الإطار "المقاومة" 
26 يوليو، 2021
القروض الربوية.. آخر ابتكارات الميليشيات الولائية لتمويل أنشطتها في العراق
menu-circlecross-circle