ثورة العشرين .. القصة الكاملة

hozaya
30 حزيران، 2017

انتفاضة شعب لايقبل الضيم ولا يرضى بالذل أبدا ، ضد محتل أراد طمس العراق وعاث في ارضه فسادا وإفسادا ، إنها ثورة العشرين ، التي اشتعلت جذوتها في الثلاثين من يونيو عام 1920 ، بخروج العراقيين عن بكرة أبيهم وبكل مكوناتهم ، في مظاهرات سلمية ضد الاحتلال البريطاني وللمطالبة بالاستقلال ، وسرعان ما تحولت المظاهرات السلمية إلى ثورة مسلحة ، نتيجة ممارسات الاحتلال القمعية.

معاهدة سانريمون وتحول الثورة من سلمية لمسلحة

الحرب العالمية الأولى وبعد انتهائها حاول الاحتلال البريطاني طمس العراق بحضارته وعراقته ، وسماه بلاد ما بين الرافدين ، حيث وقع المحتل البريطاني معاهدة ( سانريمون ) عام 1920 ، والتي حولت العراق إلى الانتداب البريطاني ، ولم يمض شهر واحد على هذه المعاهدة حتى اندلعت ثورة شعبية سلمية عارمة ضد الانجليز ، عرفت بثورة العشرين.

اصطفاف العراقيين في ثورة العشرين

ثورة خرج فيها العراقيون بكل مكوناتهم سلميا ، ضد الاحتلال البريطاني لطرده من البلاد واستقلال العراق كدولة عربية واحدة ، إلا أن الحراك السلمي لم يستمر أكثر من شهر ، حيث تحولت الثورة السلمية إلى ثورة مسلحة ، شارك فيها العديد من العشائر لمقاومة المحتل البريطاني.

قتل أبناء الشيخ ضاري للحاكم الإنجليزي لجمن

الأسباب التي حولت الحراك السلمي لثورة العشرين إلى ثورة مسلحة كان من ضمنها ، قيام الحاكم الإنجليزي لجمن في خان النقطة (بين بغداد والفلوجة) بإهانة شيخ قبيلة زوبع الشيخ "ضاري بن محمود" ، وأهان ليجمن الشيخ فأطلق ولدا الشيخ النار على ليجمن فقتلاه وعند محاولة المرافق المقاومه قتلوه أيضا ، بعدها سجن الشيخ ضاري قبل أن يستطيع رجاله أن يخلصوه بالقوة.

فتاوى وتحريض لصالح الثورة

العراقيون آنذاك كانوا على قلب رجل واحد ، حيث أفتى أية الله "محمد تقي الشيرازي" بحرمة التعامل مع الانجليز ، كما حرض الشيخ "مهدي الخالصي" الجماهير على الثورة من خلال خطبه الحماسية ، وفي الشمال أعلنها قائد الكرد "محمد برزنجي" ثورة عارمة ضد الانجليز ، حيث أثار تكاتف الشعب العراقي وتماسكه في ثورة العشرين ، مخاوف المحتل البريطاني ، حيث استدعى وزير الحرب البريطاني المدد واستقدم فرقتي طيران ، واستخدمت بريطانيا الفسفور الأبيض ضد الثوار ، فقتلت ستة آلاف ثائر عراقي.

عشائر جنوب العراق تحركت في 13 /8 / 1920 ، وبعض عشائر لواء الدليم وزوبع وقسم من بنى تميم برئاسة "علي المعيدي" ، وعزموا على قطع سكك الحديد ما بين بغداد وسامراء وذلك لقطع إمدادات الجيش البريطاني بين الموصل وبغداد وسيطروا على بعض المدن وألحقوا الخسائر بالقوات البريطانية في تلك المناطق ، ثم انتشرت الثورة في باقي محافظات العراق ودامت الثورة حوالي ستة شهور تكبدت خلالها القوات البريطانية خسائر بشرية كبيرة تقدر بـ 500 جندي انجليزي وهندي ، وخسائر في الممتلكات تزيد عن أربعين مليونًا من الجنيهات الأسترلينية.

مؤتمر القاهرة وتشكيل حكومة عراقية

ثورة العشرين وما أن انتهت حتى عقدت بريطانيا مؤتمرا في القاهرة حول العراق ، تشكلت على أثره أول حكومة مؤقتة برئاسة "عبد الرحمن النقيب" نقيب أشراف بغداد ، ووُضِع مستشار إنجليزي بجانب كل وزير، وأعلنت بريطانيا عن رغبتها في إقامة ملكية عراقية رشحت لها الأمير "فيصل بن الشريف حسين" ملكًا على العراق في 23 أغسطس/ اب 1921م بعد إجراء استفتاء شعبي كانت نتيجته 96% تأييدًا لفيصل ، حيث أجبرت بريطانيا فيصل على توقيع معاهدة معها في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 1922م تضمنت بعض أسس الانتداب.

أسباب اندلاع ثورة العشرين

أسباب اندلاع ثورة العشرين تعددت ومنها ، إعلان معاهدة سان ريمون في إيطاليا في 25 نيسان 1920 والتي وضعت العراق تحت الانتداب البريطاني ، وكذلك الانتهاكات البريطانية العسكرية المحتلة للعراق ، واستخدام السياسات القمعية ، وإجبار المواطنين على العمل في السخرة ، وإصرار الحكام البريطانيين على إخضاع العراق إلى الإدارة البريطانية المنتدبة إو المباشرة.

تزوير إرادة الشعب العراقي في استفتاء 1918-1919 كان أيضا من أسباب اندلاع ثورة العشرين ، وكذلك مطاردة الوطنيين الأحرار واعتقالهم ، وتحجيم دور الموجهين من رجال الدين والوعاظ والخطباء والشعراء والكتاب والمعلمين وغيرهم ، وأيضا تصرفات الحكام البريطانيين وقيامهم بإهانة أبناء العشائر وشيوخها أحيانا ، وكثرة الضرائب وثقلها على العراقيين.

دور جبهة الدليم في ثورة العشرين

جبهة الدليم كان لها دور بارز في ثورة العشرين ، حيث كان الشيخ "ضاري المحمود" زعيم عشيرة الزوبع عدوا لدودا للانجليز ، ودعاه الكولونيل ليجمن إلى مقابلته في الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الخميس الموافق 12 أغسطس / آب 1920 ، فرفض الشيخ في بادئ الأمر لعلمه بأنه سوف يطلب منه التعاون مع الإنجليز ضد العراقيين ولكنه في الأخير ذهب لمقابلته.

الشيخ ضاري حضر ورجاله ، ولما حضر لجمن صار يقص عليه قصة قبض سلطات الاحتلال على معارضيها ثم وجه له الإهانة باتهامه أنه قاطع للطريق هو وعشيرته ، فخرج من الخان والألم يحز في نفسه ، وبعد لحظات عاد ومعه ولده سلمان وأبناء عمه صكب وصعب ، فوجهوا فوهات بنادقهم إلى رأس لجمن وأطلقوا النار عليه فأردوه قتيلا ، ثم أجهز الشيخ ضاري عليه بالسيف.

الجميع اتجه إلى قبيلة المحامدة ، قرب الصقلاوية حيث اتخذ الشيخ ضاري يراسل زعماء الثورة في كربلاء ، فعم الهياج منطقة الدليم من (خان النقطة) إلى (عانه) وقد اشتركت عشيرة زوبع اشتراكا فعليا ، حيث انتقل الشيخ ضاري إلى (خان العطيشي) بين كربلاء والمسيب واتخذه مركزا لقيادة الحديدية الذاهبة إلى الفلوجة ، حيث عرقلوا بذلك وصول الامدادات إلى جيوش الاحتلال.

الثامن عشر من أيلول عام 1920 ، اضطرت إحدى الطائرات البريطانية إلى الهبوط قرب الفلوجة فحطمها الثوار وأسروا ركابها ، في حين استثنى المندوب السامي (السير برسي كوكس) الشيخ "ضاري المحمود" من قرار العفو العام الذي أصدره في 30 أيار 1921 ، وبقي الشيخ يجوب الفيافي والقفار ، وقد أعلنت الحكومة البريطانية عن مبلغ من المال لمن يأتي به حيا أو ميتا.

خريف سنة 1927 كان يوما فاصلا في تاريخ المقاومة العراقية ، حيث استأجر الشيخ ضاري سيارة للذهاب إلى (حلب) فغدر به سائق السيارة الأرمني وسلمه إلى السلطات الحكومية في سنجار ، فاعتقلته السلطات وحوكم أمام محكمة الجزاء الكبرى في بغداد ، وقضت بالحكم عليه بالإعدام ولكنها أبدلت العقوبة بالسجن المؤبد ، ولم يبق الشيخ في السجن أكثر من بضعة أيام حتى توفاه الأجل في يوم أول شباط 1928 ، لتفقد المقاومة العراقية بطلا كان أحد أهم أعمدتها الرئيسة.

رحل الشيخ ضاري وبقيت ذكراه خالدة في نفوس وعقول العراقيين ، حيث اقترن ذكره بالمقاومة العراقية للمحتل ، وستظل سيرته محفورة في الذاكرة كونه رجل حمل هم أمة ، ولم يقبل الهوان على بلده وأهلها ، فيما ينتظر العراق اليوم ضارٍ جديد ، ليخلص الشعب من حكومات الاحتلال المتسلطة ، التي أهلكت الحرث والنسل ، كما خلصها الشيخ "ضاري المحمود" من الاحتلال البريطاني بثورته الخالدة.

10 أكتوبر، 2022
تقلبات الصدر وجرائم ميليشياته.. سياسة مرسومة أم قرارات ارتجالية ؟
6 نوفمبر، 2017
عسكريون: الجيش العراقي السابق لم يعاير المواطنين حين حماهم ولا طلب رد الجميل حين حرر المدن
23 ديسمبر، 2019
العراقيون يرفضون #مرشحي_الأحزاب
6 يوليو، 2016
رائحة الموت ولون الدم ومعاناة النزوح والاعتقال أهم مايميز العيد في العراق عن غيره من الأوطان
6 أغسطس، 2021
الإتحاد الأوربي يطالبه بالتفسير.. هل تورط نظام بغداد بنقل مهاجرين غير شرعيين ؟
22 أغسطس، 2020
العالم يتجه للتعايش مع كورونا.. لماذا العراق لا يستطيع التعايش؟
26 نوفمبر، 2021
عائداتها تصل إلى 10 مليارات دولار شهرياً .. المولدات الأهلية  في قبضة الميليشيات
13 أكتوبر، 2017
المواطن الانباري ... الإهانة الأمنية كابوسنا الأكبر
29 يوليو، 2019
القادسية.. الانهيار الصحي يثير غضب الشارع
29 سبتمبر، 2022
العنف الأسري في العراق..حلول ترقيعية وقوانين تنتظر التشريع
2 يناير، 2022
ضحايا الفساد في القطاع الصحي .. وفيات بسبب الأدوية الفاسدة ونقص المعدات
28 ديسمبر، 2022
مؤتمر بغداد للتعاون ..دعم للسيادة أم تثبيت للنظام؟
menu-circlecross-circle