بعد أكثر من ثلاثة أيام على غرق العبارة ومصرع أكثر من 110 أشخاص جليهم من النساء والأطفال، وفقدان ما لا يقل عن 70 آخرين، لا زال التخبط سمة الوضع في الموصل وبغداد، إذ أن البرلمان وبعد إقراره إقالة محافظ نينوى "نوفل العاكوب" من منصبه رفقة نائبيه، لم يتخذ البرلمان أي قرار فيما يخص الشخص الذي سيتولى الإدارة في الموصل ومحافظة نينوى بعد المحافظ المقال.
تخبط وإرباك
"السلاح أصبح هو الفيصل في العراق وهو من يقود دفة الحكم، وأن الدولة لن تستطيع ضبط الأوضاع في البلاد ما تحصر السلاح بيدها فقط"
جاءت إقالة محافظ نينوى بعد قرابة الأربعة أيام على حادثة غرق العبارة في نهر دجلة في الموصل، وفي هذا الصدد تقول النائبة في البرلمان عن محافظة نينوى "إخلاص الدليمي" في حديثها لوكالة "يقين" إن إقالة المحافظ جاءت بناء على توصية رفعها رئيس مجلس الوزراء "عادل عبد المهدي" إلى البرلمان.
وتؤكد على أنه وبإقالة المحافظ، تحاول كتل سياسية التغطية على حادث غرق العبارة واستخدام المحافظ كبش فداء، لافتة إلى أن ميليشيا عصائب أهل الحق متورطة في حادث غرق عبارة الموصل بشكل مباشر، بحسب النائبة.
وأضافت أن قرار البرلمان قضى بإقالة المحافظ ونائبيه وهما كل من "حسن العلاف" و"عبد القادر سنجاري"، فيما سيبحث البرلمان في جلساته القادمة ملف الموصل باكمله.

أما النائب السابق عن محافظة نينوى "محمد العبد ربه" أكد في حديثه لوكالة "يقين" أن مجلس محافظة نينوى كان باستطاعته إقالة المحافظ في جلسة عاجلة بعيد غرق العبارة، لكن فساد المجلس وتبعيته للمحافظة منعه من ذلك، كاشفا عن أن تقرير لجنة تقصي الحقائق كان يشي بأن المحافظ متهم أول في الفساد في الموصل، إلا أن قيادات بارزة في الحشد الشعبي حالت دون طرح ملف إقالته في البرلمان في أكثر من مناسبة.
وأضح أن ما حدث يوم الأحد في مجلس محافظة نينوى كان مضحكا ومثار سخرية، إذ دعا نائب رئيس المجلس "نور الدين قبلان" المجلس إلى جلسة طارئة بعد أن تورادت إليه أخبار مؤكدة عن إقالة المحافظ في جلسة اليوم.
ولفت العبد ربه إلى أنه وبعد شد وجذب، اختلف أعضاء المجلس فيما بينهم وتحولت الجلسة إلى فوضى، ما لبثت أن أُلغيت على إثرها الجلسة، وتحولت إلى بيان صحفي فقط.
ماذا علق مجلس نينوى؟
"جميع ما أثير في الإعلام عن مجلس نينوى هو كذب وافتراء، وجاء للتغطية على مشاريع مستترة لجهات معينة"
من جانبه يقول عضو مجلس محافظة نينوى "علي خضير" في حديثه لوكالة "يقين" إنه لم تكن هناك أي جلسة مقررة لمجلس محافظة نينوى، لافتا إلى أن عدم إقالة المجلس للمحافظ، جاء تلافيا للتقاطع الذي قد يحصل بين جلسة مجلس نينوى وجلسة البرلمان.
وعن حادث غرق العبارة في نهر دجلة، أضاف خضير أن المجلس لم يتخذ أي إجراءات في هذا الشأن في انتظار إجراءات اللجنة الحكومية في بغداد، مبينا أن المجلس يعلم أن هناك جهات مارست ضعوطا على المستثمر لجزيرة أم الربيعين وهي عصائب أهل الحق التابعة للحشد الشعبي، بحسب خضير.
وكشف عضو مجلس محافظة نينوى أن مسؤول العصائب في الموصل "حيدر الساعدي" لديه حصة في مشروع الجزيرة السياحية، وبسبب ذلك لم تستطع الجهات المعنية في الموصل والداوئر ذات العلاقة من متابعة مشروع الجزيرة والإشراف عليه.
واختتم خضير حديثه بالإشارة إلى أن السلاح أصبح هو الفيصل في العراق وهو من يقود دفة الحكم، وأن الدولة لن تستطيع ضبط الأوضاع في البلاد ما تحصر السلاح بيدها فقط.

محاولة للتغطية على جريمة العبارة
اتهامات واتهامات مضادة، ويبدو أن الجميع مشترك فيما آلت إليه أوضاع محافظة نينوى ومدينة الموصل على وجه الخصوص، إذ كشف عضو مجلس محافظة نينوى ورئيس لجنة التخطيط "خلف الحديدي" في حديثه لوكالة "يقين" عن أن جميع ما أثير في الإعلام عن مجلس نينوى هو كذب وافتراء، وجاء للتغطية على مشاريع مستترة لجهات معينة.
"مشروع قانون إقالة المجلس لم تدرج على جدول الأعمال بسبب التفسير القانوني لصلاحية مجلس النواب في إقالة مجالس المحافظات"
وأضاف الحديدي أن من يتباكى على الموصل الان من النواب الممثلين عن نينوى، كان الأجدى بهم المطالبة برفع ما تبقى من الجثث في المدينة القديمة، إضافة إلى مطالبة بغداد بحصة نينوى من الميزانية العامة وتخصيص مبالغ لإعمار الجسور التي لا تقل خطورة عن العبارة الغارقة.
واختتم الحديدي حديثه لوكالتنا بالاشارة إلى أن مجلس نينوى طالب ويطالب بإعادة إعمار الجسور، إلا أن أحدا في بغداد لم يستجب لأي من المطالب.
من جهته كشف النائب عن محافظة نينوى "عبد الرحيم الشمري" في اتصال هاتفي مع وكالة "يقين" عن أن المكاتب الاقتصادية للفصائل المسلحة تنخر المحافظة، وأن مجلس المحافظة بدل أن يجد ويجتهد لإيجاد حلول لمشاكل المدينة، فإن كثيرا من أعضائه بدأوا اجتماعات مكثفة ومساومة وتقييم منصب المحافظ وتحديد سعر المنصب.
وأضاف أن بعضا من نواب نينوى استطاعوا جمع تواقيع قرابة 100 نائب لإقالة مجلس المحافظة، كاشفا عن أن مشروع قانون إقالة المجلس لم تدرج على جدول الأعمال بسبب التفسير القانوني لصلاحية مجلس النواب في إقالة مجالس المحافظات، وأن الأمر طرح على اللجنة القانونية للبت فيه، بحسب الشمري.

ضعف الشرطة النهرية
من جهته يقول ضابط مسؤول في مديرية شرطة محافظة نينوى في حديثه لوكالة "يقين" إن هناك محاولات جادة للتغطية على حادث غرق العبارة في الموصل.
"الشرطة النهرية لا تمتلك إلا زورقا واحدا فقط ودون أي معدات غوص"
وكشف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته إن مجلس محافظة نينوى وبعض مدراء الدوائر في المحافظة فتحوا لجانا تحقيقة حول أسباب العدد الكبير من الضحايا وعدم تمكن الشرطة النهرية من إنقاذهم، لافتا إلى أن الشرطة النهرية لا تمتلك إلا زورقا واحدا فقط ودون أي معدات غوص، وأن هذا الزورق كان يتبع في الأساس لمقاتلي تنظيم الدولة (داعش) إلا أنه وبعد استعادة المدينة، حولته الشرطة إلى زورق تابع لها.
وأضاف المصدر أن زيارة رئيس مجلس الوزراء الأخيرة إلى الموصل، تخللتها مطالبة قائد شرطة المحافظة "حمد الجبوري" بضرورة تجهيز الدفاع المدني والشرطة النهرية بالمعدات اللازمة، كاشفا عن أن رئيس الوزراء لم يعر للأمر أية أهمية، بحسب المصدر.
تخبط هنا وتخبط هناك، إذ اتهم مدير سياحة نينوى "بهنام حبيب" في حديثه لوكالة "يقين" دائرة البلدية والجهات المرخصة للمشروع بأنها لم تُعلِم هيئة السياحة بمباشرة عمل مشروع جزيرة أم الربيعين وعبارته المنكوبة، وأن هيئة السياحة لم تمنح المشروع أي رخصة عمل.
في الوقت الذي أكد فيه المهندس في هيئة استثمار نينوى (الجهة المرخصة لمشروع الجزيرة السياحية) ويدعى "محمد محفوظ" أن المشروع منجز وأنه متوافق مع جميع الشروط الفنية والهنسدية، لافتا إلى أن قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 ينص على أن هيئات الاستثمار غير مسؤولة عن عمل المشروع بعد بدء التشغيل، محملا هيئة السياحة والدفاع المدني مسؤولية ما آلت إليه أوضاع العبارة وغرقها وعدم متابعة هاتين الجهتين لشروط السلامة والأمان على متن العبارة.
وما بين اتهامات هنا واتهامات هناك، يبدو أن الجميع غير آبه بما حصل لغرقى العبارة، في ظل حكومة ومجلس ودوائر خدمية غايتها الوحيدة دفع التهمة عنها.