تكاد تنتهي المهلة الدستورية الممنوحة لـ "محمد توفيق علاوي" لتشكيل حكومته بعد أن استغرق أكثر من 20 يوما منها من دون أي بادرة حقيقية في تقديم الكابينة الوزارية للبرلمان لنيلها الثقة ومباشرة أعمالها.
وفي خضم التسريبات المتضاربة بين استكمال علاوي لكابينته الوزارية وبين عرقلة الكتل السياسية لهذه الكابينة بغية فرض الوزراء بنظام المحاصصة، يبقى التساؤل: هل سينجح علاوي في تشكيل حكومته؟
يحاول "محمد توفيق علاوي" منذ تكليفه بمهام تشكيل حكومته في الأول من شباط/ فبراير الجاري على اختيار وزراء حكومته إيصال رسالة إلى أنه بعيد ضغط عن الأحزاب السياسية في مسعى لإرضاء ساحات التظاهرات.
"إن التظاهرات الشعبية الواسعة التي انطلقت بالعراق في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي، أدت إلى استقالة حكومة "عادل عبد المهدي""
يقول أستاذ العلوم السياسية "محمد عزيز" في حديثه لوكالة "يقين" إن التظاهرات الشعبية الواسعة التي انطلقت بالعراق في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي، أدت إلى استقالة حكومة "عادل عبد المهدي" ما أدى إلى فراغ حكومي عرقل إقرار الموازنة العامة الاتحادية للبلاد، فضلا عن كثير من القوانين التي لا تزال بجعبة الحكومة، في ظل استمرار الجدل الذي أعقب استقالة عبد المهدي قبل نحو شهرين.
ويضيف عزيز أن علاوي مخير بين أمرين لا ثالث لهما، فالكتل السياسية تصر على أن يكون اختيار الكابينة الوزارية من ضمن الأحزاب ووفق الاستحقاق الانتخابي، في حين يصر علاوي على أن يكون جميع الوزراء بعيدين عن الأحزاب ومحاصصاتها، معتقدا أن هذه المعضلة هي التي أخرت حسم ملف تشكيل الحكومة طيلة المدة الماضية.
وكشف عزيز عن أن اجتماع غالبية زعماء الكتل السياسية في منزل رئيس مجلس النواب "محمد الحلبوسي" مساء يوم الثلاثاء الـ 18 من شباط/ فبراير الجاري في المنطقة الخضراء خرج باتفاق وصفه بـ "الهش" والمتضمن أن من حق الكتل السياسية الاعتراض على أي وزير من المكون، من دون أن يكون لهم الحق في ترشيح بديل عنه، إذ سيكون اختيار البديل من قبل علاوي وهذا ما اتفق عليه قادة الكتل المنضوية ضمن تحالف الفتح، بحسبه.
في حين أن القادة الكرد والسنة لا يزالون يرفضون تجاهل علاوي لمطالبهم في التمثيل الحكومي، لافتا إلى أن هذا ما سيعيق تشكيل الحكومة وسيؤجل طرحها إلى حين، بحسبه.
عضو مجلس النواب "حسين ألي" وفي حديثه لوكالة "يقين" أكد على أن حزبه (الاتحاد الوطني الكردستاني) لن يصوت على تمرير حكومة علاوي في البرلمان في حال رفض الحزب الديمقراطي الكردستاني ذلك.
وأشار آلي إلى أن الموقف الكردي موحد بين مختلف الأحزاب الكردية، وأن تجاهل علاوي لمطالب الأكراد لن يخدم العراق، بحسبه.

على الجانب الآخر، يؤكد النائب عن تحالف الفتح "حنين القدو" في حديثه لوكالة "يقين" على أن مسار تشكيل حكومة "محمد توفيق علاوي" يشهد مخاضا عسيرا، لافتا إلى أن العراق يشهد ظروفا غاية في الصعوبة وتستوجب الإسراع بتشكيل الحكومة.
وأضاف القدو أن الشروط التعجيزية للكتل السنية والكردية أسهمت بشكل كبير في تأخير تشكيل حكومة علاوي، لافتا إلى أن هناك بعض المقترحات لتفادي هذه المشكلة ومنها الإبقاء على بعض وزراء حكومة "عادل عبد المهدي" ممن لم تسجل ضدهم أي ملفات فساد طيلة عملهم في المجال السياسي، مؤكدًا على أن المشاورات لا تزال مستمرة وأن جميع الخيارات مطروحة.
وفي السياق، يؤكد النائب عن تحالف الفتح "مختار الموسوي" في حديثه لوكالة "يقين" على أن حكومة علاوي ستنال الثقة نهاية المطاف، وإن لم يوافق عليها النواب السنة والأكراد، لافتا إلى أن علاوي يحظى بتأييد أكثر من 180 نائبا في البرلمان وهذا النصاب يكفي لتمرير الكابينة الوزارية، بحسبه.
ليست الكتل الكردية وحدها من ترفض الطريقة التي يتبعها علاوي في صياغة كابينته الوزارية، إذ يقول النائب عن تحالف القوى "يحيى المحمدي" في حديثه لوكالة "يقين" إن تحالف القوى لديه تحفظ كبير على طريقة انتقاء الوزراء الذين يعتزم علاوي تقديمهم للبرلمان.
وأضاف المحمدي أن النواب السنة يتخوفون من التهميش الذي سيطالهم في حكومة علاوي، لافتا إلى أن تحالف القوى يرى أن العراق بحاجة إلى حكومة قوية تضمن تمثيل كافة مكوناته، وأن تحالف القوى حريص على تقديم مرشحيه للوزارات.
""محمد توفيق علاوي" لن يستطيع تجاوز المحاصصة الحزبية الطائفية في تشكيل حكومته"
واختتم المحمدي، أنه لا اتفاق حتى الآن على موعد نهائي لتقديم علاوي كابينته الوزارية للبرلمان، مؤكدا على أن المفاوضات مستمرة، بحسبه.
ويشير المحلل السياسي "رياض الزبيدي" في حديثه لوكالة "يقين" إلى أن "محمد توفيق علاوي" لن يستطيع تجاوز المحاصصة الحزبية الطائفية في تشكيل حكومته.
ويضيف أن ما يرشح من معلومات عن تنازل تحالف الفتح عن مطالبته بتمثيل الكتلة في الحكومة غير صحيح، إذ سيعمد تحالف الفتح إلى ترشيح قيادات حزبية من الصف الثاني من الذين لم يسبق لهم أن تبوأوا مناصب وزارية أو رفيعة في الحكومات السابقة، وبالتالي سيتم خداع الشعب من خلال ترشيحهم كمستقلين، بحسبه.
وعن رفض تحالف القوى العراقية والتحالف الكردي للآلية التي يتبعها علاوي في تشكيل حكومته، يؤكد الزبيدي على أن جميع الكتل تعلم علم اليقين أن المحاصصة السياسية الحزبية متجذرة في العملية السياسية التي أعقبت الغزو الأمريكي للبلاد وأن لا مناص من اتابعها في تشكيل أي حكومة، إذ أن القوانين النافذة لمفوضية الانتخابات تدعم ذلك من خلال ذات القوانين التي اعتمدت في الانتخابات، بحسبه.
أما أستاذ القانون الدستوري "حكمت الراوي" وفي حديثه لوكالة "يقين" فأكد على أنه وفي حال استمر الخلاف بين الكتل السياسية على طريقة انتقاء الوزراء، فإن علاوي سيلجأ إلى تقديم كابينة وزارية مجتزأة، كما فعل رئيس الوزراء المستقيل "عادل عبد المهدي" وبهذه الطريقة يخرج علاوي من مشكلة المهلة الدستورية التي تمنحه شهرا واحدا لتشكيل الحكومة.

من جانبه يعتقد الصحفي "علي الشمري" في حديثه لوكالة "يقين" أن المشكلات التي تعترض تشكيل علاوي لحكومته أكبر من أن تشهد حلولا ناجعة خلال الأيام القادمة، لافتا إلى أن تحالف القوى العراقية والأكراد يصرون على عدم منح الثقة لحكومة علاوي.
وفيما يتعلق بساحات التظاهر، أكد الشمري على أن علاوي أمام مسارين اثنين، إذ يتمثل الأول بالمضي قدما في تقديم الكابينة الوزارية من دون رضى الكتل السنية والكردية وهذا ما قد يؤدي إلى عدم منحها الثقة أو إلى أزمة سياسية كبيرة في حال مررت من خلال نواب تحالف الفتح وغيرهم.
"المتظاهرين يرفضون حكومة علاوي بأي صيغة كانت، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة للتظاهرات"
فيما يتمثل الخيار الثاني بإرضاء تحالف القوى والأكراد، وهذا ما سيؤدي إلى عودة تحالف الفتح للمطالبة علانية بحصته من الكابينة الوزارية.
واختتم الشمري حديثه لوكالتنا بالتأكيد على أنه وفي جميع الأحوال فإن المتظاهرين يرفضون حكومة علاوي بأي صيغة كانت، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة للتظاهرات ستكون أشد من السابقة، بحسبه.
تستمر المناكفات السياسية والاجتماعات المكوكية بين علاوي والكتل السياسية بمختلف مسمياتها في ظل تعثر واضح في تقديم علاوي لكابينته الوزارية للبرلمان بعد أكثر من 20 يوما على تكليفه بتشكيلها.