لإرجاع الحياة إلى الموصل.. فنان يحوّل مخلفات الحرب لمجسماتٍ فنية

hozaya
16 آذار، 2020

"مجسماتٌ فنية هدفها الأساسي التعبير عن ذاتٍ تبحث عن وطن" يقول فنان موصلي حاول إعادة مدينة ما قبل حرب ثلاثة الأعوام من الاقتتال المستمر بتلك الاعمال.

استمر القتال بالموصل حتى انتهت المعركة بسيطرة الجيش العراقي مدعوماً بالحشد الشعبي والبيشمركة وطيران التحالف الدولي على محافظة نينوى عام ٢٠١٧، بعد سيطرة تنظيم الدولة "داعش" عليها عام ٢٠١٤.

خضعت أم الربيعين كما تسمى إلى سيطرة التنظيم ضمن سيطرته على أجزاءٍ واسعة من العراق فضلاً عن مدن أخرى بسوريا لتتسع رقعة سيطرته لمساحة تقدر ببريطانيا العظمى.

كلف ذلك نزوح نحو 350 ألف وفق تقارير ومازال الكثير منهم لم يعود أدراجه لسبب افتقاد مناطقهم لمقومات الحياة بينما وصل حجم الدمار إلى أن يعلن عن المدينة بأنها منكوبة.

في ذلك الحين ضن الكثير من أهالي المدينة إن فكرة عودة أم الربيعين بربيعها شيئاً مستبعد في الوقت القريب إلا أن الفنان قيس إبراهيم  وأمثاله كان  لهم رأياً أخر .

إبراهيم الذي يبدو إنه في العقد السادس من عمره يسكن مدينة الموصل استطاع وبرغبته

لإعادة صنع الحياة في المدينة أن يحول ركامها إلى مجسمات فنية التي تلاشت ملامحها؛ بسبب الحرب الطاحنة.

إرثٌ ثقافي

"كانت تلك النشاطات جزءاً من مجموعة أعمال إعادة للجامعة بريقها، و التي تعتبر ثاني أكبر الجامعات في العراق"

قيس إبراهيم التدريسي بقسم الفنون الجميلة بجامعة الموصل استطاع ومن دون أي دعمٍ حكومي أو غيره ومن خلال خبرته وتجاربه بالاعتماد على جمع قطع الحديد من ساحات السكراب ومخلفات الحرب ومحلات بيع قطع الغيار المستعملة، صناعة أشكالاً فنية جديدة ليزين بها جامعة الموصل.

لم يكن إبداع إبراهيم محض صدفة على المدينة التي اشتهرت منذ العصر الإسلامي أحد أهم المراكز الثقافية والفنية والتي طالما رفعت شخصياتها لواء العراق عالياً كالفنان جواد سليم الذي صاغ نصب الحرية وسط ساحة التحرير ببغداد وكاظم الساهر وغيرهم من الأسماء اللامعة في صفحات التاريخ الماضي والحاضر.

كانت تلك النشاطات جزءاً من مجموعة أعمال إعادة للجامعة بريقها، و التي تعتبر ثاني أكبر الجامعات في العراق ومن أكبر المراكز التعليمية والبحثية بمنطقة الشرق الأوسط وأهمها، والتي قد تعرضت أجزاء واسعة منها للدمار.

سخّر إبراهيم خبرات عمره التي انطلقت بفن النحت من مهرجان بغداد العالمي الثاني للفن التشكيلي عام 1988 لإعادة الحياة الفنية والثقافية لمدينة الموصل بحسب ما يقول.

وأضاف بحديث لـ (وكالة يقين) أن "نشاطاته لن تتوقف عند ذلك بل لديه أفكار ومشاريع أخرى ينوي تنفيذها بأقرب وقت".

الفن التجميعي

فن النحت الحداثي وما بعد الحداثي ويسمى بالفن التجميعي الذي ظهر في القرن العشرين ويعتمد على مواد منتهية الصلاحية من خردة الحديد وغيرها ومن ثم لصق بعضها بالآخر لتكوين أشكالاً جديد.

قدم إبراهيم ضمن معرض أقيم بجامعة الموصل تحت اسم "صدى الحديد" أعمالاً نحتية كبيرة تتراوح ارتفاعاتها من 3-4 أمتار، إذ حملت دلالات ورؤى فلسفية جسد من خلالها معاناة وتطلعات الناس الانسانية في البحث عن الحياة.

ضم المعرض خمسة أعمال تحت عناوين "الهجرة، ازهار حزينة، رموز في الذاكرة، ازهار عنيدة، وانطلاقة"، وعلى الرغم من أن هذه الأعمال لا يمكنها أن تعوض الموصل ما خسرته من أرواح قدرت بالآلاف وشواهد تاريخية  التي كان آخرها منارة الحدباء أحد أجزاء جامع النوري والتي يقترن اسم المدينة بها ويعود تاريخها إلى عام 1172م كما تعد أحد أبرز الآثار التاريخية، إلا أنها تكفي لأن توحي بأن الموصل مدينة للسلام.

استحسان شعبي

نال عمل إبراهيم استحسان الكثير من العوام إذ تداول ناشطين أعماله بمواقع التواصل الاجتماعي حيث قالت الباحثة في شؤون العلوم السياسية لينا الموسوي بتغريدةٍ عبر منصتها على موقع "تويتر" إنه: "يمكن رؤية حب أهالي الموصل لمدينتهم من خلال أعمال إبراهيم".

وفي وقت باتت صور ضحايا المعارك وغيرها تزين الشوارع تساءلت الموسوي "لماذا لا يتم فسح المجال أمام هذه الشخصيات لتسلم زمام الأمور المرتبطة بالثقافة؟"، في إشارةً إلى إمكانية ابتكارهم طرق أكثر حداثة من تلك التي أصبحت تقتصر على لوحات تتلفها الأمطار.

"براهيم ومن مثله هم أهل الموصل الحريصين على مدينتهم والذين لا يمكن لأي من تنظيم أو آخر التأثير عليهم"

ومضت بالقول: "أتمنى من جامعات بغداد أن يمنحوا أمثال قيس إبراهيم الفرصة لتزين أماكن الدراسة بمثل هذه النشاطات التي تفتقر لها".

كما تمنت، أن "يتزين العراق وساحته بجهود فنانيه بمثل هذه الأعمال"، مؤكدة على أن "إبراهيم ومن مثله هم أهل الموصل الحريصين على مدينتهم والذين لا يمكن لأي من تنظيم أو آخر التأثير عليهم".

نشاطاتٌ مشابه

وعلى خطى الدكتور قيس لم تقتصر الأنشطة بمدينة الموصل على ذلك، حيث قام الطالب في جامعة الموصل "محمد عبد الحق" الذي يبلغ الـ24 من عمره في ابتكار فكرة تلوين أحد أزقة الموصل القديمة الواقع في حي المشاهدة العريق الذي يعود تاريخ بنائه إلى 150 عاما.

"عمل الفريق على تزيين الزقاق من خلال تطريزه بالزخارف وبيوت لطيور الزينة التي طالما عرف سكان هذه المنطقة بامتلاكها"

إذ قام عبد الحق رفقة مجموعة من الشباب بتحويل الزقاق إلى لوحة فنية  باللون الأزرق، بعدما تعرض لدمار كبير أثناء المعارك عام 2017.

عمل الفريق على تزيين الزقاق من خلال تطريزه بالزخارف وبيوت لطيور الزينة التي طالما عرف سكان هذه المنطقة بامتلاكها، كما اختير اللون الأزرق ليبعث الراحة في نفوس ساكنيه.

9 أبريل، 2019
احتلال بغداد.. عراقيون يستذكرون الجريمة الأمريكية
14 أبريل، 2020
عراقيون يشيدون بدور هيئة علماء المسلمين: #هيئة_العلماء_تاريخ_ومواقف
15 مايو، 2018
انتاج الحبوب .. فشل جديد يؤهل العراق الى صدارة الدول المستوردة
19 فبراير، 2022
25 سنة على آخر تعداد سكاني في العراق.. لماذا تصر حكومات الاحتلال على تأجيله؟
23 أبريل، 2022
نقابة الصحفيين تحتفل بـ"عرسها" الانتخابي .. ومئات الصحفيين بين قتيل و مختطف
16 يناير، 2023
حرب استنزاف للنقد الأجنبي: المضاربات وراء شح الدولار
2 يونيو، 2020
دوافع طائفية فاقمت أزمات العراق المالية
19 أغسطس، 2023
نزاع إقليمي حول حقل غاز عراقي ..والحكومة تلوذ بالصمت 
10 نوفمبر، 2021
بغياب قانون ينظم عملها .. كيف تعمل مئات الأحزاب في العراق
16 يونيو، 2019
عراقيون غاضبون: #العمالة_الايرانية_تزيد_البطالة
10 أغسطس، 2022
"سلام فرمانده" .. هكذا تعد المؤسسة التعليمية جيل الميليشيات القادم    
23 فبراير، 2018
قرى الحويجة.. عمليات انتقامية على أيدي الميليشيات
menu-circlecross-circle