قسم التقارير - لبنان
بين الجبال الوعرة، والأراضي الزراعية، وفي طريق محفوف بالمخاطر؛ بدأ "علي حمود" رحلته في الدخول إلى لبنان وبطريقة غير شرعية، آملًا ببناء مستقبل أفضل، بعد أن يئس من النجاح في بلد تسيطر عليه الميليشيات وتجّار الحروب.
"الطريق العسكري"؛ هكذا كان يُطلَق على الطريق الذي يسلكه المهربون الذين كانوا ينقلون العراقيين الراغبين بالعبور إلى "لبنان" من "سوريا"، وكانت منطقة "السيدة زينب" بـ"سوريا" هي مركز وجود هؤلاء المهربين، حيث كانوا يسلكون طرقًا خاصة بميليشيا "حزب الله" من دون أن يوقفهم حاجز، كانوا يُنقلون بسيارات مظللة وتحت رعاية الحزب ودرايته مقابل مبالغ مالية.
تم إدخال "حمود" إلى الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، بعد أن كان في سوريا في منطقة "السيدة زينب"، ووصف لـ"وكالة يقين" طريقه المحفوف بالمخاطر: "نُقِلتُ بسيارة كبيرة، وكان معي أربعة شباب عراقيين أيضًا، لم نمرَّ على أي حاجز، وكانت السيارة مظلله، كان الطريق زراعيًا وفيه الكثير من المَطبَّات، الوقت الذي استغرقناه في هذا الطريق كان خمس ساعات، بينما الوقت الطبيعي للرحلة بين "الشام" و"بيروت" تتراوح بين ساعة ونصف إلى ساعتين، بعدها تم إنزالنا من السيارة في قرية من قرى البِقاع، وتم تحويلنا إلى سيارة زراعية، وركب كل شخصين بسيارة".
"دخلَت أغلب العوائل العراقية إلى لبنان قبل عام 2005، برحلة المخاطر والابتزاز"
ويضيف: "سِرنا بطريق كانت طبيعته رائعة؛ لكن الخوف يجعلني أرى كل شيء جحيمًا، استغرق طريقنا هذا ساعة فقط، بعدها قالوا لنا: تستطيعون أن تأخذوا أي سيارة أجرة الآن للذهاب إلى بيروت، فأنتم في أمان، تشاجرنا معه لأن الاتفاق كان إيصالنا إلى بيروت، لكننا تراجعنا خوفًا من تصفيتنا، فكل شيء كان يوضح لنا مدى سيطرة المُهرِّبين على المنطقة وحجم نفوذهم، وفعلا ذهبنا إلى بيروت، وبدأنا طريقنا الحياتي الشاق"
ويستمر بحديثه: "عشت في بيروت فترة ثلاث سنوات من دون أوراق ثبوتية، عشت في الضاحية الجنوبية حيث كان الأمن العام اللبناني لا يدخل إليها ولا يملك نفوذًا فيها، وقدمت أوراقي للأمم المتحدة على أمل الحصول على هجرة، عملت بأجور زهيدة، فأنا لا أملك أوراقًا تجعلني أعترض على أجوري مع صاحب العمل الذي قد يبلّغ عني الأمن العام في أي لحظة، ويتم سجني وترحيلي".
وأردف "حمود" قائلًا: "قُبِلَت أوراق هجرتي إلى أمريكا، وسافرت هناك آملًا الحصول على عمل واستقرار وجنسية تمكنني من العيش بكرامة، بعد التهديد الذي عشته في بلدي، والخوف الذي عشته في بيروت، أنا اليوم أعمل في مطعم، وأتعلم اللغة الانكليزية".

وهكذا دخلَت أغلب العوائل العراقية إلى لبنان قبل عام 2005، برحلة المخاطر والابتزاز، قبل انسحاب القوات السورية من لبنان، وبسبب التوتر الذي كان يسود العلاقات العراقية السورية؛ منعت السلطات السورية أي عراقي من الدخول إلى "لبنان"، مما دفع بالكثيرين الدخول إلى "لبنان" بطرق غير شرعية؛ بغية الحصول على هجرة، فمكتب الأمم المتحدة في "لبنان" كان الأفضل آنذاك في قبول ملفات اللجوء، لكنّ الثمن كان مكوث هذه العائلات في الضاحية الجنوبية حصرًا؛ بسبب سيطرة ميليشيا "حزب الله" عليها، مما يمنع السلطات اللبنانية من الدخول إليها والتدقيق بأسماء الأشخاص الأجانب الذين يعيشون فيها، مما يوفر الأمان لهؤلاء الذين لا يملكون أوراقًا شرعية.
وبعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق "رفيق الحريري"، وخروج القوات السورية من الأراضي اللبنانية؛ سُمح للعراقيين الدخول إلى "لبنان" بصورة شرعية، وبدأ تسيير الرحلات بين بغداد و"بيروت" بصورة طبيعية، فبدأت أعداد جديدة من العراقيين بالدخول إلى "لبنان" ليعتبروها محطة لتقديم الهجرة، أدى ذلك إلى تزايد أعداد العراقيين في "لبنان"، لكنها أعداد تتراوح بين الزيادة والنقصان بين فترة وأخرى، وتُقدرها تقارير لبنانية بـ18 ألف مهاجر عراقي، وتناقص العدد إلى أدنى مستوياته في الفترة الممتدة بين عامي 2010- 2014، حيث تم قبول عدد كبير من العراقيين الذين قدموا اللجوء، كما عاد عدد منهم إلى العراق بسبب الاستقرار النسبي الذي عاشه البلد هذه الفترة في بعض المناطق، لكن العمليات العسكرية بعد عام 2014 فرضت واقعًا جديدًا على الهجرة إلى "لبنان"، فقد لجأت أعداد كبيرة -وخصوصًا من المسيحيين- إلى لبنان للحصول على الهجرة، مما أدى إلى عودة تزايد أعدادهم، لكن العبء هذه المرة كان مضاعفًا على "لبنان"؛ بسبب وجود النازحين السوريين، مما أثر سلبًا على اللاجئ العراقي بإصدار قوانين بحقه تضيّق العيش عليه.

غلاء المعيشة وانعدام فرص العمل
وتعيش العائلات العراقية في "لبنان" واقعًا اقتصاديًا سيئًا فرضته عليهم ظروف الهجرة القسرية من بلدهم، وتوجههم إلى بلد يعاني أساسًا من مشاكل اقتصادية وصراعات سياسية، خصوصًا بعد ازدياد أعداد اللاجئين السوريين فيه، حيث شكلوا عبئًا اقتصاديًا كبيرًا، مما دفع وزارة العمل اللبنانية إلى منع الأجانب من العمل، وصعوبة حصولهم على إجازات عمل مما يعرقل استخراج الإقامات لهم بطبيعة الحال.
"تعيش العائلات العراقية في "لبنان" واقعًا اقتصاديًا سيئًا فرضته عليهم ظروف الهجرة القسرية من بلدهم"
ووجه وزير العمل اللبناني السابق "سجعان قزي" بعدم توظيف العمال الأجانب في المؤسسات اللبنانية، أو المطاعم أو المحالّ؛ وذلك بسبب المزاحمة في فرص العمل التي سبّبها الوافدون السوريون والعراقيون، مما أدى إلى ازدياد البطالة في صفوف اللبنانيين، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على الواقع الاقتصادي والأمني لدى اللاجئ، فالحصول على إقامة يتطلب إذن عمل يصدر من وزارة العمل اللبنانية، وعدم منح اللاجئين إذن عمل يحرمهم من حصولهم على الإقامة بطبيعة الحال، مما زاد من معاناة هؤلاء.
إلى ذلك يوضح المفتش في وزارة العمل اللبنانية "ناجي بطرس" لمراسل "وكالة يقين" أسباب اتخاذ هذا القرار من قبل الوزارة قائلًا: "يعيش لبنان شحًا في فرص العمل؛ مما دفع أعدادًا كبيرة من شبابه للهجرة خارج البلد، لذا فإن قرار الوزارة بمنع الأجانب من العمل، وعدم منحهم إجازات عمل يصب في خدمة شباب البلد"، وأضاف، "قدمنا خدمات كبيرة للاجئين ونحن بلد صغير، ولا يملك موارد؛ لذا فإن طاقتنا انتهت، وأعتقد أن حكوماتهم عليها تحمل مسؤوليتهم، والتنسيق مع لبنان للخروج من هذه الأزمة".
مستقبل مجهول ينتظر الأطفال اللاجئين في لبنان
إضافة إلى ذلك؛ فَـللجوء آثاره النفسية وانعكاساته السلبية على اللاجئ، فخروج شخص من بيئته وبلده وحياته التي كان يحلم أن يكملها وسط أقربائه وأصحابه؛ يؤدي بطبيعة الحال إلى انكسار كبير داخله، خصوصًا وأن الظروف التي يعيشها بعد خروجه من بلده هي ظروف قاسية، تجعله مجبرًا على تأمين حياته ومعيشته في بلد لا يعرف به أحدًا، ولا يملك أي فكرة عن طبيعته، وهذا ما يزيد من وطأة آلام الاغتراب عليه.

اللاجئ "ماريوس نبيل" -13 عامًا-، يعمل في فرن لبيع الخبز العراقي في إحدى مناطق تجمع العراقيين، والده مقعد ووالدته كبيرة في السن، أما شقيقه فيعمل حارسًا في إحدى البنايات السكنية، ارتدى "ماريوس" ملابس العمل الملطخة بالطحين، بدلًا من أن يرتدي ملابس المدرسة، وهذا ما فرضه عليه واقع التهجير المؤلم، الذي فُرِض على الكثيرين غيره.
مراسل "وكالة يقين" في "بيروت" تحدث مع "ماريوس" الذي بدوره وصف واقعه بأنه طبيعي؛ لأنه في بلد غريب وفي واقع غريب وقال" الحمد لله أنني حصلت على عمل يؤمن لقمة عيشي مع عائلتي، فنحن كنا قريبين من الموت في نينوى، وأنا كنت على مشارف أن يُقتل والدي أو والدتي".
"نسبة اللاجئين الذي يتلقّون التعليم خارج العراق "ضعيفة"، وخصوصًا في "لبنان""
تفكير عميق ربما لا يستطيع الكثيرون الوصول إليه، لكن ابتسامة "ماريوس" وهو يخبرنا عن روتينه اليومي؛ أثبتت أنه كان على قناعة كاملة بما حل به: "أنا استيقظ الساعة الرابعة فجرًا للالتحاق بعملي، أقوم بمساعدة صاحب الفرن بتحضير الخبز، وبعدها أقوم بتوصيل طلبات الخبز إلى المنازل، وأتذكر مدرستي دومًا، وأتذكر منزلي القديم، لكن هذا وضع مؤقت، فأنا بانتظار حياة أفضل بعيدة عن الحرب، سألتحق بالمقاعد الدراسية يومًا ما، لكني أكون قد أنقذت عائلتي".
ويضيف: "وبدأت العمليات العسكرية على قريتي في قضاء قرقوش في سهل نينوى، لكننا استطعنا الهروب مع مجموعة من الجيران، لم نأخذ معنا شيئًا سوى أوراقنا الثبوتية، كان يومًا مرعبًا جدًا، والدي مقعد ونقْله صعب للغاية في ظل هذه الظروف، لم نستطع حتى أن نغلق باب منزلنا بعد مغادرته، فوقتنا كان ضيقًا جدًا، لحظات قليلة كانت تفصلنا عن الموت".
أما التعليم، فنسبة اللاجئين الذي يتلقّون التعليم خارج العراق "ضعيفة"، وخصوصًا في "لبنان" التي تشهد أزمة حقيقية في التعليم، حيث تمتاز بانتشار المدارس الخاصة التي تشهد غلاء فاحشًا، فيما تقبل مدارس الدولة عددًا محدودًا من الطلبة، كما أن الواقع الاقتصادي السيئ دفع الكثيرين من الأطفال إلى التوجه للعمل وترك مقاعد الدراسة، الأمر الذي يُنشئ جيلًا أُمّيًا جاهلًا ينتمي لبلد اخترع الكتابة، وصَدّر العلم والمعرفة إلى العالم، فبغداد منارة العلم والآداب والفنون؛ عجزت عن احتضان أبنائها وإروائهم بالعلم والمعرفة، لأنها اليوم غارقة بالجهل الذي رسخه فيها أصحاب القرار السياسي في العراق، وحولوها إلى بؤرة للأفكار المتخلفة، كما حول المغول نهر دجلة إلى بركة حمراء بسبب حبر الكتب والمخطوطات التي أتلفوها فيه.

أبناء بلد يعوم على بحر بترول يطلبون مساعدات إنسانية
"سعادة السماء"، جمعية أنشأها القس "مجدي علاوي"، تُعْنى هذه المؤسسة بدعم اللاجئين السوريين والعراقيين، فتحت أبوابها أمام هذه العائلات في منطقة "البوشرية"، حيث تتركز أكبر أعداد من اللاجئين العراقيين فيها وفي المناطق القريبة منها، مثل: الزعيترية والفنار والسبتية، حيث تقدم مساعدات عينية وملابس ومواد غذائية مصدرها تبرعات الأهالي، وتضم عشرات المتطوعين.
وكان لـ"وكالة يقين" لقاء خاصًا مع القس "مجدي علاوي"، روى فيه معاناة اللاجئين وطريقة مساعدته لهم قائلا: "جاء هؤلاء من بلدهم يفتقرون لغطاء وتدفئة، وحتى ملابس تقي أجسادهم من قسوة الشتاء، جمعيتنا كان تُعْنى بدعم الفقراء داخل "لبنان"، ومساعدة مدمني المخدرات للتخلص من إدمانهم، لكن معاناة اللاجئين أضافت لنا مسؤولية جديدة وواجبًا جديدًا، فتحنا مركزًا للتبرع لهم، وبعدها استأجرنا مستودعًا كبير، تُعرض فيه المواد الغذائية والملابس، ومواد المنزل، وكل ما تحتاجه الأسرة، ونتمكن من توفيره".
ويضيف: "استقبلنا متطوعين لبنانيين فقط في بادئ الأمر، لكن أبناء اللاجئين توجهوا لنا للتطوع، تدفعهم الرغبة بمساعدة من يشاركهم معاناتهم، نحن نحاول الحصول على أكبر كمية من المساعدات".
السفارة العراقية ببيروت "بائسة"
"يحاول العراقيون في لبنان إيجاد بيئة بديلة، نوعًا من المواساة لأنفسهم"
إلى ذلك كان مراسل "وكالة يقين" في بيروت حاضرًا حين توجهت العوائل النازحة إلى مبنى السفارة؛ للحصول على مساعدات كانت قد أعلنت السفارة عن توزيعها في وقت سابق، والتي دفعت بالعوائل التوجه إلى السفارة في مقرها القديم بمنطقة "الحازمية"، والتي تبعد -بطبيعة الحال- عن أماكن تواجد اللاجئين 150 كيلومترًا.
حيث أعداد من الناس تتمركز في مدخل السفارة، وموظفو السفارة يحاولون تنظيمهم بأصوات عالية، وأسلوب لا يرتقي للدبلوماسية التي يجب أن يمتلكها موظف سفارة، تفتيش وفوضى عارمة تجتاح المكان، وإذا بكيس يحتوي على "كيس حليب وكيس منظف غسيل مقدار 2 كيلو غرام وماسحة تنظيف"، كانت تحمله "أم فرات" وهي متجهة إلى بوابة الخروج، وتحدثت لمراسل "وكالة يقين" قائلة: "اختفى زوجي في ظروف غامضة في الموصل، كان متوجها إلى السوق ولم يعد، انتظرته أنا وأطفالي الخمسة سبعة أيام ولم يعد، اشتد القصف على المدينة واضطررت للمغادرة مع جيراني، توجهنا إلى أربيل ثم جئنا إلى لبنان، نفد ما أملكه من مال بعد أن بعت مصوغاتي، ابني البالغ من العمر سبع سنوات يعمل في محل لبيع المعجنات، وابنتي البالغة من العمر 15 عامًا تعمل بائعة ملابس، وأنا اصنع "الكُبة" لمن يحتاج، لبنان بلد غالٍ، وأنا أنتظر أوراق هجرتي".
وعن مساعدات "السفارة العراقية" بـ"بيروت" قالت "أم فرات": "سمعنا عن توزيع مساعدات اليوم، تحملت مصاعب الطريق وجئت، دفعت مواصلات 20 ألف ليرة لبنانية "13 دولارًا" ذهابًا وعودة، وفوجئت بمساعدات لا تتجاوز قيمتها 30 ألفًا "عشرون دولارًا"، شكرا للحكومة التي عجزت عن توفير الأمن لي ولأبنائي ودفعتني للهجرة، وها هي اليوم تُهينني بتقديم مثل هذه المساعدات".

البحث عن بيئة بديلة
ويحاول العراقيون في لبنان إيجاد بيئة بديلة، نوعًا من المواساة لأنفسهم، أو تمردًا على الواقع الذي يعيشونه، ففي مناطق تجمع العراقيين مثل: الدكوانة والسبتية والضاحية الجنوبية، فُتِحَت مخابز للخبز العراقي، إضافة إلى بعض المحلات التي تبيع المواد الغذائية العراقية غير المتوفرة في لبنان؛ لكون المطبخ اللبناني يختلف عن المطبخ العراقي بطبيعة الحال، فالمواد التي يحتاجها العراقيون في بعض طبخاتهم غير متوفرة في لبنان مثل "الجريش، الماش، نومي البصرة، العنبة، التمر العراقي وغيرها".
"بين ذكريات الماضي وأحلام المستقبل؛ يقف اللاجئ العراقي ليرى نفسه مضطرًا للبحث عن بلد جديد"
اللاجئ "أحمد رزوقي"، صاحب إحدى محلات المواد الغذائية العراقية في منطقة "برج حمود"، يقصده العراقيون من المناطق القريبة، تحدث لـ"وكالة يقين" عن مشروعه: "أجلب بضاعتي من العراق، انطلقت فكرة مشروعي هذا من حاجة عائلتي لبعض المواد التي تنقصهم للطبخ، قبل الأحداث السورية كنا نذهب إلى دمشق لشراء نواقصنا، وكانت منطقة مساكن برزة والسيدة زينب؛ حيث يتركز العراقيون في سوريا؛ تمتاز بوجود جميع ما يحتاجه البيت العراقي، لكن بعد الحرب السورية لم نستطع توفير احتياجاتنا".
وفي حديثه عن زبائنه يقول "رزوقي": "يقصدني العراقيون من مناطق مختلفة، يأتون للتبضع وللحديث عن همومهم، لدي زبائن من سنوات طويلة، أحيانًا أجلب بضاعة بناء على طلب بعض الزبائن أيضًا".
ويذكر أن دور العبادة في "لبنان" تعتبر مراكز تجمع للاجئين العراقيين؛ لإقامة شعائرهم الدينية كل حسب طائفته، فهناك يتجمع العراقيون في مناسباتهم الدينية لتبادل الأحاديث والهموم، كما تقوم الكنائس بتنظيم رحلات دينية تجمع فيها اللاجئين العراقيين لتعرفهم على أبرز المناطق الدينية في "لبنان".
بين ذكريات الماضي وأحلام المستقبل؛ يقف اللاجئ العراقي ليرى نفسه مضطرًا للبحث عن بلد جديد، وخَلْق ذكريات جديدة؛ علّها تحل محل الذكريات التي تركها مطبوعة في جدران منزله المهجور في العراق، وانتظار قبول أوراقه في الأمم المتحدة أصبحت هاجسه الأبرز، ليهرب بعيدًا عن بلده الأم الذي عجز عن توفير الأمن له.