نفوق الأسماك في العراق كوارث بيئية واقتصادية تحدث بفعل فاعل

hozaya
11 تشرين الثاني، 2020

 

يمتاز وادي الرافدين بتنوع ووفرة موارده المائية إذ تبلغ مساحة المسطحات المائية بشكل عام حوالي 4 ملايين دونم تتوزع على الأنهار وروافدها والبحيرات والمستنقعات جنوب البلاد. وهذه الوفرة والتنوع تجعله بيئة مناسبة لنمو وتكاثر أنواع من الأسماك فضلاً عن المنتوج الزراعي الذي يعتمد على هذه الوفرة. وتتصف مياه البحيرات بالسكون وعدم التجدد مما يجعلها بيئة مناسبة لنمو القاعدة الغذائية الطبيعية من الأحياء المجهرية النباتية والحيوانية التي تدخل في تغذية الاسماك فيما تزخر الأنهار وأهوار جنوب العراق بالعديد من الأنواع الأخرى.
لكن ظاهرة غريبة باتت تشكل تهديداً حقيقياً لهذه الثروة المهمة للإقتصاد الوطني والتي تساهم في تحقيق جانب كبير من الأمن الغذائي وكمصدر رزق أعداد كبيرة من المواطنين الذين يعيشون على مهنة صيد أو تربية الأسماك، هي ظاهرة نفوق أعداد كبيرة منها والتي تكررت عدة مرات خلال السنوات الماضية في أكثر من مكان، فقبل عامين وفي محافظات الديوانية والبصرة وكربلاء والنجف  تعرضت الثروة السمكية إلى كارثة كبيرة عندما نفقت أطنان من الأسماك في الأقفاص النهرية والمزارع السمكية على النهرين، ومنها مناطق تعاني أصلاً من انخفاض منسوب المياه بسبب السدود التي تقيمها إيران، الأمر الذي يدحض فكرة كونها ظاهرة بيئية طبيعية ويرجح كونها أمر دبر بليل مثل كثير من الأمور التي تدبر في الخفاء .

 

هناك أسباباً تتعلق بتغيير نوعية المياه نتيجة التلوث البيئي والكيميائي بشكل خاص. وفيما يتعلق بالعراق قالت بابان إن هناك أسباباً ترتبط ب" تحويل نهر الفرات والكثير من الأنهار إلى مكبات للنفايات البشرية والصحية والكيميائية خاصة

 

أسباب "الموت الجماعي" للسمك

بعد كارثة عام 2018 وهي واحدة من موجات النفوق الجماعي للأسماك في العراق أجرت صحيفة لندنية تصدر باللغة العربية لقاء مع  الدكتورة جيهان بابان رئيسة جمعية البيئة والصحة العراقية في المملكة المتحدة قالت فيه إن هذه الظاهرة ليست جديدة في المنطقة فقد حدثت على سواحل الكويت وعُمان في فترات متباعدة لكنها أكدت أن هناك أسباباً تتعلق بتغيير نوعية المياه نتيجة التلوث البيئي والكيميائي بشكل خاص. وفيما يتعلق بالعراق قالت بابان إن هناك أسباباً ترتبط ب" تحويل نهر الفرات والكثير من الأنهار إلى مكبات للنفايات البشرية والصحية والكيميائية خاصة، وتسرب مياه البزل التي تحوي كميات كبيرة من بقايا الأسمدة ومبيدات الحشرات لمقاومة الآفات الزراعية والمستخدمة بشكل عشوائي وهو ما يزيد من كمية النيتروجين في المياه العذبة".

أهوار الجنوب شهدت موجات نفوق عزاها الصيادون هناك إلى تسميم المياه، وإغلاق بوابات النهر الذي يغذيها مؤكدين أن هذه الممارسات تتم بفعل فاعل وقال أحد الصيادين إن "هناك عصابات تغلق بوابات الأنهر التي تصبّ في هور الدلمج، وتقلّل الماء المتدفق إلى الهور مما يسبب نفوق الأسماك". وأن هذه العصابات "ترمي سموماً لإبادته والقضاء على الموارد السمكية في الهور."

لكن من هي هذه العصابات ومن يمولها ولماذا تقوم بذلك؟

 

إتهام برلماني ونفي حكومي

لجنة الزراعة والمياه النيابية لم تستبعد أن تكون الثروة السمكية قد تعرضت لعمل تخريبي متعمد. وكانت هذه اللجنة قد طالبت الحكومة الصيف الماضي بإجراء تحقيق بالموضوع. وربط نائب رئيس اللجنة منصور البعيجي في بيان بين ما وصفه ب "استهداف" للثروة السمكية في هور الدلمج الواقع بين محافظتي الديوانية وواسط، وبين ما حصل في العام السابق في محافظات أخرى لهذه الثروة المهمة. وطالب البعيجي وزارة الزراعة بحماية الثروة السمكية من "الأيادي الخبيثة" التي تحاول ضرب اقتصاد البلاد. لكن وزارة الزراعة كان لها رأي آخر حول الموضوع إذ نفت أن يكون سبب نفوق الأسماك عائد لإلقاء مواد سامة في الأنهر. وأرجعت السبب إلى مرض  "تنخر الغلاصم البكتيري". وقالت إن ظروفاً ملائمة للمرض ساهمت في حدوث هذه الكارثة منها "الإزدحام في أقفاص السمك وقلة الأوكسجين، ووجود المواد العضوية المتحللة، إلى جانب قلة الإيرادات المائية" بحسب بيان الوزارة. وكانت الوزارة قد شكلت لجنة آب الماضي  للكشف عن أسباب نفوق الأسماك في هور الدلمج بعد الكارثة التي حلت به.

 

أن العراق حقق الإكتفاء الذاتي من الثروة السمكية وبعد يومين من صدور التقرير صحا العراقيون على الكارثة الكبرى بنفوق أطنان من الأسماك

 

شط العرب مكب للنفايات الإيرانية  

أصابع الإتهام تتجه من جديد إلى إيران. وتعود التجاوزات الإيرانية على المياه وعلى البيئة العراقية إلى أزمان مبكرة لكنها بدأت تظهر بشكل واضح منذ عام 2002 بإقامة سدود على نهر الكارون تسببت بقلة تدفق مياهه قبل أن تغلقه فيما بعد بشكل نهائي وتحول مجراه إلى نهر "بهمن شير" ولم تكتف بذلك بل جعلت من شط العرب مكباً لنفايات المصافي ومياه الصرف الصحي نجم عنه تلوث كبير وارتفاع بنسبة الملوحة في مياهه. وفي حديث صحفي قال رئيس بلدية السيبة في محافظة البصرة إن فضلات مصفى عبادان في السابق لم تكن تؤثر على البيئة وعلى المياه في شط العرب حيث أن مياه الكارون كانت تدفع بها إلى الخليج لكن تراجع منسوب المياه بعد تحويل مجرى النهر تسبب في تراكم النفايات ونفوق الأسماك ناهيك عن بقية الأضرار على الزراعة و البيئة.

في أيلول 2018 ذكر تقرير رسمي أن العراق حقق الإكتفاء الذاتي من الثروة السمكية وبعد يومين من صدور التقرير صحا العراقيون على الكارثة الكبرى بنفوق أطنان من الأسماك وأكد تقرير تلفزيوني أن الكارثة حدثت بفعل فاعل من دول تسعى للسيطرة على السوق العراقي في مقدمتها يران من خلال ضرب ثرواته.

مزارعون وصيادون وأصحاب أحواض الأسماك المتضررون يرون أن الأمر لا يقتصر على إستخفاف بالبيئة العراقية من الجانب الأيراني بل هناك تواطؤ من جهات محلية لها ارتباطات خارجية تتستر وتشارك في تدمير المنتوج العراقي فيحدث طلب كبير في السوق المحلي تقوم إيران بسده من منتوجاتها وسط موقف رسمي يغلفه الصمت تارة والتبرير بحجج واهية تارة أخرى.

 

10 مارس، 2020
بعد انخفاض أسعار النفط.. العراق على أبواب أزمة اقتصادية عاصفة
24 ديسمبر، 2023
بطاقات الدفع الإلكتروني.. احتيال وفساد يُتخم جيوب الفاسدين
17 مارس، 2019
خدمة الإنترنت في العراق.. الأعلى تكلفة والأسوأ خدمة
25 يونيو، 2022
إختلاف عقائد وتقارب مصالح .. مشتركات إيران وحزب العمال الكردستاني في "سنجار"
28 ديسمبر، 2023
شتاء قاسٍ على العائلات النازحة .. ووعود العودة هواء في شبك
19 ديسمبر، 2023
فشل انتخابات مجالس المحافظات في العراق .. نسبة المقاطعة عالية
14 مارس، 2022
قانون مناهضة العنف الأسري في العراق .. من أروقة البرلمان الى زوايا النسيان
12 أكتوبر، 2018
ترشيح #الهايس نفسه لوزارة الثقافة أثار سخرية المغرّدين
13 ديسمبر، 2023
 الخطاب الطائفي .. سلاح الأحزاب مع كل انتخابات في العراق
30 ديسمبر، 2019
تصعيد شعبي.. معتصمو بغداد يتوعدون بإغلاق مقرات الأحزاب
6 يوليو، 2019
تساؤلات عن مصير آلاف النازحين: أين الوعود الانتخابية؟
11 يوليو، 2022
في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب .. متى يلتفت العالم للضحايا العراقيين ؟
menu-circlecross-circle