لم يمض أكثر من أيام قليلة على صدور قرار وزير المالية المثير لجدل البرلمان وغضب الشارع حتى أصدر قراراً ثانياً بإلغائه!
وكان علي عبد الأمير وزير المالية قد منح دائرة العقارات صلاحية بيع أموال الدولة دون نشر إعلان عن ذلك في الصحيفة ودون إجراء مزايدة علنية كما هو متبع في مثل هذه الحالات. وخول الوزير مدير عام هذه الدائرة صلاحية المصادقة على البيع مباشرة. التوجيه الذي صدر في الخامس من الشهر الجاري عن الوزير المذكور منح مدير عام دائرة العقارات تسع صلاحيات هي من اختصاص الوزير حصراً وكما يلي:
1- صلاحية بيع وايجار اموال الدولة وفقاً للمادة (2) من قانون بيع وإيجار أموال الدولة لسنة 2013 المعدل
2-صلاحية التصديق على محاضر التثمين للأيجار
3- صلاحية تصديق الأصالة عند البيع أو الايجار
4- صلاحية الإعلان عن الحقوق عند المساطحة على الأموال غير المنقولة لأغراض الأسقف الصناعية والتجارية الإستثمارية
5- صلاحية تسقيط بدل البيع أو الإيجار
6- صلاحية تسديد الأقساط المتأخرة من البيع أو الإيجار مع تحمل الفوائد المترتبة عن التأخير أو إلغاء التقسيط أو استيفاء ما تبقى دفعة واحدة
7- صلاحية إيجار الأموال غير المنقولة بالبدل الحقيقي وبدون فوائد علنية
8- صلاحية تمديد عقد إيجارات العقارات غير السكنية
9-صلاحية بيع أموال الدولة المنقولة بدون النشر بالصحيفة أو مزايدة علنية وبالقيمة التقديرية وصلاحية المصادقة على قرار التقدير
معول حقيقي لهدم كيان الدولة اقتصادياً وسياسياً وهي بداية لخصخصة القطاع العام عبر بيعه لجهات خارجية وداخلية مشبوهة
ضجة في الأوساط البرلمانية والشعبية
وحال نشر هذا القرار توالت ردود الأفعال من الأوساط الشعبية والبرلمانية إذ أنها "المرة الأولى في تاريخ العراق التي يعطي فيها وزير المالية الصلاحيات المطلقة لمدير عام ببيع وايجار وتثمين عقارات الدولة" بحسب النائب كاطع الركابي.وأضاف النائب المذكور في تصريح لاحدى الوكالات المحلية أن هذا القرار "شكل صدمة لمجلس النواب". مضيفاً "إن هناك اعتراضاً برلمانياً كبيراً على إعطاء مدير عام صلاحيات تختص بالوزير حصراً،" وأن البرلمان سيكون له "موقف وقرار بهذا الشأن من أجل تغيير صيغة الكتاب الرسمي، لمنع بيع عقارات الدولة بأبخس الأثمان" بحسب النائب المذكور.من جهة أخرى وصف عضو اللجنة المالية النيابية ثامر ذيبان مطلع الإسبوع الماضي هذا القرار بأنه "صفقة لبيع الحكومة عقاراتها المهمة بمبالغ زهيدة إلى شخصيات متنفذة"، وأن دور المدير الحالي للعقارات هو "تمرير هذه الصفقة" مضيفاً في تصريح صحفي إن هذا القرار مخالف للقانون حيث " يفترض أن تكون وفق مزاد علني وإعلان رسمي، بالإضافة إلى أن ذلك هو من صلاحيات الوزير حصراً ولا يجوز تخويل أي شخصية دونه" مؤكداً إن وزير المالية "حاول التهرب من الموضوع وتحويل الصلاحية إلى مدير عقارات الدولة الذي تم تعيينه بالمنصب لتمرير هذه الصفقة " بحسب عضو اللجنة المذكور.
إلى ذلك أبدى ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي استغرابهم من هذا الإجراء خاصة الفقرة التاسعة منه ووصفوها بأنها "معول حقيقي لهدم كيان الدولة اقتصادياً وسياسياً وهي بداية لخصخصة القطاع العام عبر بيعه لجهات خارجية وداخلية مشبوهة" وبحسب خبراء قانونيون إن القرار "مخالف لمبادئ الدستور ولا يوجد سند قانوني له"
تبريرات الوزارة
وحاولت وزارة علاوي تبرير هذا الإجراء الغريب بالقول إنه يهدف إلى تسريع إكمال المعاملات المتراكمة منذ فترات سابقة و"قطع الطريق على المفسدين"، و"إعداد خطة استراتيجة شاملة للحفاظ على عقارات الدولة وإدارتها والتصرف بها بالشكل الأمثل" بحسب تصريح لمدير دائرة العقارات علي كريم الذي قال في بيان له إن هذا الأمر الوزاري "جاء بسبب ما شهده الشارع العراقي من أحداث وما تلاها من جائحة كورونا"
وفي معرض تبريره قال كريم أيضاً إن دوافع هذا القرار هي "الإصرار والمضي قدماً في محاربة الفساد وقطع الطريق على المفسدين في هذا القطاع الهام والارتقاء بسياقاته بما يحفظ مقدرات الشعب وحقوقه وإزالة أي تجاوز أو تعد على المال العام". على حد زعمه.
بعد التبرير..الوزارة تتراجع عن قرارها
لكن تبريرات الوزراة لا يبدو أنها وجدت صدى يذكر لا في الشارع الذي تلقى هذا القرار بالغضب لما يمثله من ضياع لما تبقى من أموال الدولة ولا لدى البرلمان مما دفع وزير المالية علي علاوي إلى إلغاء الكتاب الصادر بهذا الخصوص. ونقلت أوساط صحفية عن مصدر مطلع قوله إن “وزير المالية علي علاوي ألغى كتاب بيع عقارات الدولة”.وقال المصدر إن قرار الوزير جاء نتيجة لموجة غضب برلمانية وشعبية.
اللجنة المالية البرلمانية التي استضافت وزير المالية أيلول الماضي لإبداء تحفظها بشأن آلية القروض التي اقترحتها وزارته آنذاك أبدت استعدادها لاستضافته مرة أخرى لكن يبدو أن الوزير استبق اللجنة وتراجع عن قراره المثير لجدل النواب وغضب الشارع في آن واحد.