وزارة الصحة توصي به ولا تستورده .. فقدان لقاح الإنفلونزا الموسمية يفاقم أزمة كورونا

hozaya
26 تشرين الثاني، 2020

تنصح منظمة الصحة العالمية بالتطعيم المعروف ب(لقاح الإنفلونزا الموسمية) مع بداية فصل الشتاء من كل عام وتحديداً في تشرين الثاني وكانون الأول حيث تكثر الإصابة بالإنفلونزا في هذا الموسم وذلك من أجل تعزيز الجهاز المناعي في مواجهة الفايروس. ويقدر استمرار مفعول اللقاح بعام كامل يبقى خلاله الجسم محمياً من الإنفلونزا الموسمية.

وتختلف أعراض الإنفلونزا من شخصٍ لآخر حيث تظهر على بعض الأشخاص أعراض طارئة في حين يدخل آخرون المستشفى بسببه كما يمكن أن يتسبب بالوفاة أيضاً إذا نجمت مضاعفات عن الإصابة بالعدوى، ويختلف كل موسم عن غيره كما تتفاوت الإصابات من بلد لآخر تبعاً لظروفه المناخية، وقد ينقل المصابون المرض دون أن تظهر عليهم أعراضه. بعد تفشي فيروس كورونا تعقدت المشكلة إذ ليس من السهل التمييز بشكل فوري بين الإنفلونزا الموسمية وبين الفيروس لتشابه الأعراض بينهما. 

وتحدثت صحيفة الديلي ميل البريطانية عن دراسة جديدة خلصت إلى "أن الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية قد يوفر الحماية الحيوية من فايروس كوفيد - 19، لتدحض نظريات سابقة عن عدم وجود علاقة بينهما، وأكدت الدراسة التي أجرتها هيئة الصحة العامة في بريطانيا أنّ "خطر الوفاة يتضاعف إذا تزامن مع مرض الإنفلونزا الموسمية". وأضافت الصحيفة أن دراستين أجريتا في البرازيل وإيطاليا بعد فحوصات أجريت على أكثر من 100 ألف مريض أكّدتا أن "التطعيم الروتيني ضد الإنفلونزا يقلل من دخول مرضى الكورونا إلى المستشفيات، والحاجة إلى العناية المركزة لدى بعض المصابين."

 وأكد خبراء في جامعتي ساو باولو البرازيلية وميلانو الإيطالية إن دلائل ظهرت لديهم وصفوها بأنها مقنعة جداً إلى الدرجة التي ينبغي على جميع الحكومات تنظيم حملات للتطعيم بلقاح الإنفلونزا معتبرين إياه واحداً من أفضل الوسائل لحماية مواطنيها من  فايروس كوفيد – 19.

وتبعاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية فإن وزارة الصحة العراقية توصي به أيضاً لكنها لم توفره حتى الآن رغم أن الشتاء في منتصفه ورغم أن هذا العام لا يشبه ما سبقه من أعوام بسبب انتشار فيروس كورونا. 

لم تجر عليه الفحوصات اللازمة من قبل دائرة التقييس والسيطرة النوعية  ودخوله الى البلاد كان بشكل غير قانوني وأن هناك تخوفاً من تداوله

متوفر في الصيدليات ولكن!

شتاء قاس يمر على العراقيين ومؤسسساته الصحية بلا لقاح للإنفلونزا الموسمية. أخصائي الصحة العامة في وزارة الصحة وسام حسين التميمي قال في تصريح لإحد المواقع الألكترونية إن "تجهيز لقاح الانفلونزا العادية لهذا العام مدروس وفق تطورات فيروس كورونا، حيث يخفف من نسبة مضاعفاته"، لكن الواقع يقول إن اللقاح لم يتوفر لا مع كورونا ولا بدونها. ويقول هذا المسؤول إن وزارته "تنتظر إنتاج الشركات المصنعة للقاح الإنفلونزا لاستيراده" مضيفاً أن اللقاح في حال توفره سوف "يتم صرفه وفق الآلية المحددة من قبل الجهات الصحية مجانا". وأن " الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات لها الافضلية بتناول اللقاح". وكان مدير الصحة العامة في وزارة الصحة رياض الحلفي قد ذكر في وقت سابق "أن الفئات المشمولة باللقاح ستقتصر على أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن والحالات الحرجة، بالإضافة إلى الكوادر الطبية." 

تصريح هذين المسؤولين يعني أن اللقاح لن يكون على الفور بمتناول الجميع، وعلى من يريد الحصول عليه التوجه إلى الصيدليات الخاصة فهو متوفر بأحدث المواصفات ومن مناشئ رصينة بحسب التميمي الذي استدرك بالقول "لكن لم تجر عليه الفحوصات اللازمة من قبل دائرة التقييس والسيطرة النوعية  ودخوله الى البلاد كان بشكل غير قانوني وأن هناك تخوفاً من تداوله"! ولم يذكر هذا المسؤول كيف وصل اللقاح إلى الصيدليات بشكل غير قانوني وبدون فحوصات أو كيف يمكن معرفة ما إذا كان اللقاح من مناشئ رصينة دون إجراء هذه الفحوصات وما فائدة تناول لقاح تحفه المخاطر والشكوك! 

زيادة الطلب العالمي على مراكز تصنيع اللقاحات، إضافة إلى الأزمة المالية التي يمر بها العراق

ماذا تنتظر الوزارة؟ 

واضطرت وزارة الصحة أخيراً للخروج عن صمتها لتبرير تأخر توفير اللقاح رغم الحاجة الماسة إليه وبعد مناشدات كثيرة من مختلف الأوساط الشعبية. فقد أرجع معاون مدير دائرة صحة واسط سعدون الأمير السبب إلى "زيادة الطلب العالمي على مراكز تصنيع اللقاحات، إضافة إلى الأزمة المالية التي يمر بها العراق". مضيفاً أن آلية الحصول على اللقاح تقتضي "حجز الكميات قبل سنتين من الموعد". وبدوره لم يذكر هذا المسؤول في تصريحه سبب عدم حجز الكميات المطلوبة قبل سنتين عندما لم تكن هناك أزمة مالية بهذا الحجم. وعلق أحد المراجعين بمستشفى مدينة الطب في بغداد على هذه الأزمة بالقول "إن الوزارة على ما يبدو لا تمتلك جدولاً باللقاحات المطلوبة ولا خطة لتوزيعها بمواعيدها المحددة لتقوم على ضوء هذا الجدول بحجز الكميات المطلوبة على المستوى الوطني لتصل في الموعد المحدد.

وتأتي أزمة هذا اللقاح في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لاداء الوزارة ووزيرها حسن التميمي "لفشله في إدارة أزمة تفشي الوباء". وسبق لخلية الأزمة البرلمانية أن حذرت في تموز الماضي من انهيار وشيك للمنظومة الصحية في العراق. وواجه الوزير انتقادات شديدة واتهامات بالفساد حيث طالب عضو لجنة النزاهة النيابية حيدر العتابي بإقالته متحدثاً في تغريدة له على تويتر عن ما وصفه ب "أول صفقة فساد لوزير الصحة؛ تزوير عقود شراء غاز الأوكسجين والكمامات من وزارة الصناعة" 

يذكر أن صحيفة الواشنطن بوست  قد نشرت تقريراً الصيف الماضي انتقد الواقع الصحي للمستشفيات العراقية معتبراً هذه المستشفيات “بؤرة لنقل العدوى وانتشار الوباء" .  

menu-circlecross-circle