إتهمت إيران نظام بغداد وحكومة الإقليم بإيواء جماعات كردية إيرانية مسلحة، مناهضة لنظام الولي الفقيه في إيران، وقالت أنها تتخذ من شمال العراق ملاذاً آمناً، تنطلق منه للقيام بعمليات عسكرية في الداخل الإيراني عبر الحدود. وذكرت مصادر إعلامية إيرانية أن هذه الجماعات تتمركز في الغالب، في مناطق تسيطر عليها حكومة الإقليم. ولا تحتاج طهران لإذن من السلطات المركزية في بغداد أو من حكومة الإقليم، لقصف مواقع في الداخل العراقي، تقول أن هذه الحركات تتمركز فيها، دون الأخذ بنظر الإعتبار السيادة الوطنية العراقية، ولا تعريض المدنيين لمخاطر هذه العمليات. وذكرت الإذاعة الحكومية الإيرانية، إن الحرس الثوري الإيراني هاجم مواقع هذه الحركات خلال الأسابيع القليلة الماضية، مستخدماً الطائرات المسيرة والمدفعية. وقال منسق التوصيات الدولية في حكومة الإقليم ديندار زيباري في بيان، "إن المنطقة تعرضت إلى 165 غارة جوية، وأكثر من 274 قذيفة مدفعية، بالإضافة لتعرضها لست هجمات برية شنت خلال الأشهر الثمانية الماضية"، لافتاً إلى أن هذه الهجمات "تسببت في مقتل عدد من السكان، وإصابة العشرات بجروح، علاوة على تدمير بعض المباني والممتلكات وتضرر أراضي المزارعين والغابات الطبيعية."
تقريع إيراني لحكومة بغداد
وقبل الهجوم الأخير وجهت طهران تحذيراً لبغداد، من إنها ستقوم بإجراءات عسكرية، إن لم تطرد من أسمتهم "المتمردين الأكراد الإيرانيين" من إقليم كردستان، فيما طالبها الحرس الثوري الإيراني "باحترام مبدأ حسن الجوار." وقال قيادي في الحرس الإيراني لوكالة "تسنيم" الإيرانية ، إن بلاده حذرت الحكومة العراقية سابقاً، مضيفاً القول "لقد حذرنا من أنه في حالة ملاحظة أدنى خطأ من هذه الجماعات المعادية، فإنها ستتلقى رداً شديداً".
وقبل ذلك قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، إن بلاده "تدعو الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات أكثر جدّية لطرد هذه الجماعات من كردستان العراق، حتى لا تجد إيران نفسها مضطرة إلى اتخاذ إجراءات وقائية ضد هؤلاء"، وفق ما نقله عنه الإعلام الإيراني. من جهته قال قائد القوات البرية في الحرس الإيراني العميد محمد باكبور "إن أي إهمال من الجانب العراقي يعارض مبدأ حسن الجوار"، لكن التحذير الأقوى صدر عن رئيس أركان الجيش الإيراني محمد حسين باقري، عندما تحدث عن "استخدام الأراضي العراقية ضد إيران"، اعتبرها بيان لرئاسة الأركان العراقية تصريحات "غير مبررة". وجاء في البيان الذي ردت فيه رئاسة الأركان على تصريحات باقري "إن العلاقات الثنائية بين بغداد وطهران هي علاقات وثيقة مبنية على التعاون وحسن الجوار، وإنها شهدت تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، خاصة في الجانبين الأمني والعسكري". وأضاف البيان إن النظام متمسك بما أسماه "حسن الجوار والعلاقات الأخوية مع الدول الجارة،" مؤكداً على ضرورة "التزام الجميع بلغة الأخوة والتعاون في العلاقات المشتركة" حسب وصف البيان.
وانتقد مراقبون لهجة البيان العراقي في الرد على تصريحات باقري، ووصفوها "بالإسترضائية"، في مقابل تصريحات "إستعلائية" جاءت بعد تكبيد العراق خسائر في الأنفس والأموال طالت مدنيين عزل، وجدوا أنفسهم بين نيران الطرفين.
موقف أربيل
وجاء في بيان منسق التوصيات الدولية في حكومة الإقليم، إن "حكومة إقليم كردستان طلبت من العناصر المسلحة وقف استفزازاتها ضد الدول المجاورة من أراضي حكومة إقليم كردستان،" داعياً في الوقت نفسه "دول الجوار إلى الأخذ بنظر الإعتبار، أوضاع المدنيين الذين يسكنون المناطق الحدودية التي تتعرض حالياً للقصف، ومن ثم يضطرون إلى ترك منازلهم والتخلي عن ممتلكاتهم".
على نقيض ذلك نفى مستشار رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود حيدر، أن يكون هناك وجود لمثل هذه الجماعات في الإقليم، وأنه "لا صحة لوجود معارضة مسلحة إيرانية على أراضي كردستان العراق." واعتبر حيدر بأن "الرد على القصف الإيراني على قرى في أربيل يقع على عاتق الحكومة المركزية في بغداد"، مضيفاً في تصريح صحفي إن "المسؤولية هي على الحكومة الإتحادية، وعليها أن ترد على القصف اليومي والإسبوعي على بعض المناطق الحدودية والمزارعين". وكرر عضو لجنة البيشمركة في برلمان الإقليم، النائب عن كتلة حزب مسعود بارزاني "الحزب الديمقراطي الكردستاني" سعيد مصطفى تترخان، ما ذكره حيدر بالقول، إن الأمر"يتعلق بخرق سيادة العراق، وعلى الحكومة العراقية أن تتخذ موقفاً فعلياً".
وبحسب تعبير كاتب عراقي، فإن حكومة أربيل تذكرت فجأة مسألة السيادة العراقية، التي قال عنها إنها "كانت "مركونة" في جانبٍ ما، حتى وصل الأمر إلى إطلاق القذائف المدفعية على أربيل، لتتذكر أن الموضوع يخص السيادة العراقية".
تقوم المدفعية الإيرانية والطائرات المسيرة بقصف المناطق الحدودية بين العراق وإيران، بذريعة استهداف مسلحي الأحزاب الكردية المناهضة للنظام الحاكم
خسائر فادحة
وتطرق بيان منسق التوصيات الدولية في حكومة الإقليم إلى الأعداد الكبيرة من القرويين الذي نزحوا عن قراهم بسبب العمليات العسكرية. وجاء في البيان إن "الهجمات والمواجهات تسببت بالنزوح الجماعي لسكان تلك المناطق في الإقليم، وتسببت أيضاً بعدم استقرارها وبشكل مستمر، وتم إخلاء أكثر من 800 قرية".
وتقوم المدفعية الإيرانية والطائرات المسيرة بقصف المناطق الحدودية بين العراق وإيران، بذريعة استهداف مسلحي الأحزاب الكردية المناهضة للنظام الحاكم، والتي تقول إنها تختبئ في المناطق الجبلية الوعرة من الإقليم. واستمرت هجمات الحرس الإيراني الأخيرة ثلاثة أيام، اعتباراً من الخميس التاسع من أيلول/سبتمبر الجاري ،على الشريط الحدودي مع العراق.
وغالباً ما ترافق هذه الهجمات تصريحات "هجومية" لمسؤولين إيرانيين وقادة في الجيش والحرس الإيراني، تجاه حلفائهم في حكومتي المركز والإقليم، تتهمهم فيها بالتهاون تجاه هؤلاء المسلحين.