قبيل زيارة وزير الطاقة الإيراني رضا أردكانيان إلى بغداد التي قيل أنها أعادت تدفقات الغاز الإيراني إلى مجاريها قال موقع ميدل إيست أون لاين إن قرار إيران بتقليص إمداداته سيزيد من معاناة العراقيين إذ أن الطاقة الكهربائية ستتأثر بشكل كبير وستتضاعف ساعات القطع الشحيحة أصلاً. وأكد ذلك المتحدث باسم وزارة الكهرباء بالقول إن "العاصمة بغداد والفرات الأوسط على مشارف أزمة كهرباء؛ بسبب تلويح إيران بتقليل تجهيز وقود الغاز للعراق لعدم تسديد ديونه" ، مضيفاً في تصريح صحفي إن الغرض من زيارة الوزير الإيراني هي بحث تصدير الغاز و"المستحقات المترتبة على بغداد،" مبينا إن الديون الإيرانية تبلغ 2.6 مليار دولار، لكن شركة الغاز الإيرانية استبقت زيارة الوزير الإيراني بالقول "إن خفض الإمدادات للعراق تمّ بسبب متأخرات تزيد على 6 مليارات دولار". ووصل الوزير المذكور إلى بغداد أواخر الشهر الماضي على رأس وفد اقتصادي في زيارة خاطفة التقى خلالها رئيسَ الوزراء مصطفى الكاظمي وعدداً من المسؤولين. وليست هذه المرة الأولى التي تقلص فيها يران إمدادات الغاز إذ سبق لها أن قلّصته من 50 مليون متر مكعب إلى 3 ملايين خلال شهر واحد بدعوى "عدم تسديده الديون المستحقة عليه". وفقد العراق بالفعل 7 آلاف ميغاواط من الكهرباء بسبب خفض إيران لواردات الغاز المغذي لمحطات إنتاج الطاقة بحسب أرقام رسمية أوردتها وزارة الكهرباء. وتوقفت محطات القدس الحرارية والصدر الغازية وبسماية في بغداد والمنصورية في ديالى، مما أدى إلى تراجع كبير في إنتاج الطاقة الكهربائية.
يبدو أن الإيرانيين سيشترون لقاحاً لفايروس كورونا بأموال عراقية بعد موافقة واشنطن على تحويل 244 مليون دولار لهذا الغرض من تحالف كوفاكس الذي تقوده منظمة الصحة العالمية
شروط إيرانية لاستئناف الضخ
ويبدو أن المسؤولين العراقيين رضخوا لشروط إيرانية لاستئناف الضخ بالمستويات السابقة أملاها الوزير الإيراني عليهم خلال زيارته. وقال مسؤول مخول بوزارة الكهرباء إن اجتماعاً بين الوزير الإيراني ونظيره العراقي ماجد مهدي أفضى إلى "الاتفاق على تسوية المشاكل العالقة، وسيتم معاودة ضخ الغاز تدريجياً ليصل إلى المستويات الطبيعية السابقة". وأصدر مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بياناً قال فيه إن أردكانيان "نقل تعهدات الحكومة الإيرانية باستئناف ضخ الغاز الإيراني بشكل عاجل، والذي تم قطعه مؤخرا لأسباب فنية". وعبارة "أسباب فنية" تتناقض مع تصريحات كل من المتحدث باسم الوزارة العراقية وبيان الشركة الإيرانية وحتى مع تصريحات الوزير الإيراني الذي نقلت عنه وكالة إيرانية رسمية قوله إن العراق سدد "جزءاً لا بأس به" من ديونه لشركتي الغاز والكهرباء الحكوميتين الإيرانيتين دون ذكر المبلغ الذي تم تسديده.
ويبدو أن الإيرانيين سيشترون لقاحاً لفايروس كورونا بأموال عراقية بعد موافقة واشنطن على تحويل 244 مليون دولار لهذا الغرض من تحالف كوفاكس الذي تقوده منظمة الصحة العالمية، فقد أخبر الوزير الإيراني الوكالة إن التوصل قد تم "إلى إتفاقيات جديدة مع مسؤولين عراقيين لشراء لقاح فيروس كورونا باستخدام موارد إيران المالية الموجودة في العراق." ولم يُعرف ما إذا كان هذا هو الشرط الوحيد الذي أملاه الوزير الإيراني على المسؤولين العراقيين أن هناك تحت الطاولة شروطاً أخرى.
لماذا يستورد العراق الغاز الإيراني؟
ووجه خبراء عراقيون انتقاداتهم للحكومات المتعاقبة لفشلها في إيجاد حلول دائمة لأزمة الكهرباء رغم إنفاق ما بين 60-80 مليار دولار لهذا الغرض خلال سنوات وفق الأرقام الرسمية، وقال مسؤول سابق في وزارة الكهرباء لإحدى وكالات الأنباء إن "العراق كان يمكن أن يصل إلى الاكتفاء الذاتي بنحو 20 مليار دولار خلال خمس سنوات عمل" مضيفاً إن الفساد الإداري وتسليم السلطة السياسية ملف الكهرباء للدول المجهزة يجعل من تمكين العراق من ذلك أمراً مستحيلاً لتعارضه مع توجهات أصحاب القرار، مؤكداً إن "العراق يمتلك احتياطات غاز ضخمة جداً، لكنه يحرقها ويشتري الغاز من دول أخرى".
ووفق أرقام للبنك الدولي أوردتها رويتترز فإن العراق "يحرق حوالي 18 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز" ليقوم بعد ذلك باستيراد غاز أيراني ثم يبقى مديناً لها متحملاً إملاءاتها السياسية والإقتصادية.
إن العراق يستورد الغاز بالدينار وفقاً للشروط الأمريكية المتعلقة بالعقوبات على الجانب الإيراني مما يكسبها زيادة تقدر ب20% وهو ما يكشف مدى تأثير الجانب الإيراني والسيطرة على الإقتصاد العراقي والتي تمنع أي تعاون عراقي مع أطراف عربية قدمت عروضاً لحل هذه الأزمة.
أمريكا تعاقب إيران، وإيران تعاقب العراق
ومن بين الأسباب التي سوقتها جهات حكومية في تصريحاتها المتناقضة لتبرير توقف إمداد الغاز هي حاجة إيران إلى كميات كبيرة من الغاز للاستهلاك الداخلي مع انخفاض درجات الحرارة وهو تبرير يتناقض مع ادعاءات الديون وأيضاً مع عودة تدفق الغاز بعد زيارة الوزير الإيراني لكن خبراء ومحللين متخصصين أوردوا أسباباً أخرى لتوقف واردات الغاز الإيراني غير الديون وغير تزايد الطلب الداخلي، فقد عبر الخبير النفطي حمزة الجواهري في لقاء تلفزيوني عن اعتقاده أن الغاز الإيراني غير معالج ويحتوي إلى جانب شوائب أخرى كميات من الماء أدت إلى تجمده في الأنابيب مع حلول فصل الشتاء وبالتالي توقف إمداده ، وإن احتواء الغاز على الماء والشوائب سيؤدي إلى تدمير التوربينات والأنابيب الفولاذية تدميراً كاملاً. ورداً على سؤال حول الموعد الذي يمكن للعراق أن يعتمد على غازه الطبيعي دون الحاجة لاستيراده قال الجواهري إن الأمر متعلق بالتخلص من "الدولة العميقة" أو "دولة الشياطين" التي ترتبط مصالحها بجهات أجنبية وهو أمر لا يخص الغاز فقط بل يعرقل عملية التنمية المستدامة بشكل عام حسب تعبيره
وفي لقاء تلفزيوني آخر تحدث المحلل السياسي أحمد الأبيض عن توقيت هذه الأزمة التي افتعلتها إيران مع انخفاض قيمة الدينار العراقي وقال إن العراق يستورد الغاز بالدينار وفقاً للشروط الأمريكية المتعلقة بالعقوبات على الجانب الإيراني مما يكسبها زيادة تقدر ب20% وهو ما يكشف مدى تأثير الجانب الإيراني والسيطرة على الإقتصاد العراقي والتي تمنع أي تعاون عراقي مع أطراف عربية قدمت عروضاً لحل هذه الأزمة.
وعبر الأبيض عن اعتقاده بأن إيران تتلاعب بإمدادات الغاز لمعاقبة محافظات بغداد والفرات الأوسط التي خرجت في تظاهرات حاشدة للتنديد بالتدخلات الإيرانية في الشأن العراقي، وقد تقلص بالفعل تجهيز هذه المحافظات بالكهرباء عندما قلصت إيران إمدادات الغاز.