جدل حول خروج العراق من الفصل السابع.. ولجنة الخبراء تطالب مجلس الأمن بتوضيح 

hozaya
7 آذار، 2022

وكأن 30 عاماً لم تكن كافية لإشباع نهم الدائنين من أموال العراقيين، وهي تعويضات أثبتت الوثائق المنشورة أنها في الغالب ملفقة، ليصدر مجلس الأمن الدولي قراراً وجدت لجنة الخبراء الماليين العراقيين أنه لا يكفي لخروج العراق من طائلة الفصل السابع.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قراره يوم الثلاثاء 22شباط/فبراير الماضي، الذي يفترض أن ينتهي بموجبه تفويض لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتعويضات المتعلقة بحرب الكويت، لكن لجنة الخبراء الماليين التابعة لمجلس الوزراء ترى أن القرار ليس كافياً. وقال رئيس اللجنة "عبد الباسط تركي"، إن إعلاناً رسمياً وواضحاً بهذا الشأن لم يصدر عن مجلس الأمن، مؤكداً في تصريح صحفي، أنه "بعث بسؤال إلى الأمين العام للمجلس الإداري للجنة التعويضات الخاصة بالكويت في جنيف "آيرين مشيرا"، حول إخراج العراق بشكل رسمي وواضح من أحكام البند السابع ل‍ميثاق الأمم المتحدة أم لا، وأجابت بأنها تنتظر قراراً بذلك من مجلس الامن، موضحة أن العراق قد تم حذفه من الفصل السابع، "في ما يخص جميع الأمور المتعلقة بلجنة الأمم المتحدة للتعويضات"، الأمر الذي لا يجده تركي كافياً لهذا الغرض. 

وعانى العراقيون خلال هذه السنين من عقوبات قاسية، وفقدوا الكثير من أبنائهم نتيجة الفقر ونقص الدواء والغذاء، وتعرضوا لحرببين مدمرتين عام 1990 و2003 ، وحصار اقتصادي دام 13 عاما، وبقي تحت طائلة البند السابع طيلة هذه السنين.

تعويضات الكويت

وتسلمت الكويت من العراق تعويضات قدرها 52.4 مليار دولار على شكل دفعات، حيث أعلن البنك المركزي العراقي في كانون الأول/ديسمبر الماضي، أنه دفع 44 مليون دولار كدفعة أخيرة من هذه التعويضات .

وكانت اللجنة الأممية تتسلم 30% من عائدات النفط الذي يعتمد عليه العراق بشكل أساسي، وسمح له ببيع ما قيمته 2 مليار دولار كل 6 أشهر، ثم سمح له بزيادة هذه الكمية عام 1997 إلى 5.256 مليار دولار ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء، تذهب 30% منها إلى الكويت، في ذروة الحصار الإقتصادي الذي فرض على العراق. وبحسب شبكة الإقتصاديين العراقيين، فإن العراق توقف عن دفع التعويضات عام 2014 بسبب ما سمي بالحرب على تنظيم الدولة "داعش"، واستأنفها عام 2018 بدفع 0.5% من قيمة كل برميل نفط يصدره، إرتفعت إلى  1.5% عام 2019 تسدد كتعويضات حرب إلى صندوق الأمم المتحدة، ثم إلى 3% عام 2020.

وفضلاً عن التعويضات أدى ترسيم الحدود بين العراق والكويت إلى استقطاع مساحات واسعة غنية بالبترول بالإضافة إلى قاعدة "الخليج العربي" في ام قصر ، الوحيدة المطلة على الخليج بكل مراسيها ومنشآتها ومداخلها البحرية وضمها إلى الكويت، التي استولت أيضاً على الممر الملاحي في خور عبد الله، وسببت تعطيل العمل بموانيء عراقية عديدة مثل الأرصفة العشرة والبتروكيمياويات وميناء خور الزبير والحديد والصلب والمينائين التجاري والنفطي في أم قصر خارج إطار القرارات الدولية. وبدل أن تطالب باستعادتها، تنازلت حكومة المالكي الثانية عن ميناء وقناة خور عبد الله وملحقاته من الأرصفة المذكورة، عن طريق رشاوى وصفقات مشبوهة، وفق ما أوردته تقارير صحفية.

قامت الشركات الكبرى في الكويت بإحراق مخازنها بعد تفريغها من المواد، وتقدمت بقوائم لشركات التأمين تقدر بملايين الدولارات، على إنها أحرقت من قبل العراقيين

أبعاد سياسية واقتصادية

ويرى الكاتب "طلال بركات" أن فرض التعويضات بالتزامن مع الحصار الإقتصادي، كانت له أغراض سياسية وقانونية، حيث أن الغرض السياسي من التعويضات "مضاعفة الديون والمبالغ المترتبة على العراق زائداً الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضاً عليه لأكثر من ثلاثة عشر عاماً، كجزء من مخطط استنزاف أموال العراق وإضعاف قدراتة الإقتصادية والتنموية ودمار بناه التحتية، تمهيداً لاحتلاله، وقد حصل ذلك بعد أن تحققت الغايات المرجوة من الإستنزاف للوصول إلى الإحتلال، تحت ذريعة الوهم المجهول المسمى أسلحة الدمار الشامل." أما الأغراض القانونية لهذا النوع من القرارات الدولية، والتي تتعلق بالتصرف في الأمور المالية لأي دولة، فيرى بركات أن ذلك "يتطلب إدانة قضائية لكي تكتسب تلك القرارت الصفة الشرعية، ولا يجوز فرض تعويضات على أي دولة بموجب قرارات سياسية، ولو سلمنا بذلك جدلاً ، يجب أن لا تتخذ معايير مزدوجة في التعامل، على أن تفرض تعويضات بموجب قرارات اللجنة المشكلة من قبل مجلس الامن، ومرة أخرى تفرض تعويضات عن طريق المحاكم. وأورد الكاتب أمثلة متعددة على ذلك، تم بموجبها دفع التعويض مرتين، وأمثلة لآلاف دعاوى التعويض التي قبلتها اللجنة، وصفها "بالمضحكة"، منها دعوى إدارة سينما في "إسرائيل" طالبت بتعويض لقلة عدد الرواد إلى السينما، ودعوى تقدمت بها سوريا لطلب تعويض بسبب غيمة مرت في سمائها، إدعت أنها أمطرت ماء ملوثاً بزيوت نفطية، كما قامت الشركات الكبرى في الكويت "بإحراق مخازنها بعد تفريغها من المواد، وتقدمت بقوائم لشركات التأمين تقدر بملايين الدولارات، على إنها أحرقت من قبل العراقيين، فضلاً عن احتساب المواد المسروقة والتالفة والسيارات القديمة بسعر الجديدة"، والعديد من الدعاوى الباطلة الأخرى التي قبلتها اللجنة. 

الخروج من النفق

ويرى استشاري الأزمات المالية الدكتور "أحمد الحسيني"، أن خروج العراق من الفصل السابع، يتيح له التخلص من الوصاية الدولية، واستكمال سيادته على أمواله، ويسهم بإطلاق الأموال العراقية المجمدة في البنوك العالمية، كما يساعد القطاع المصرفي العراقي على الإندماج مع النظام العالمي، مؤكداً أن ذلك يفتح آفاقاً وأبواباً كثيرة للإستثمارات المالية داخل البلاد. كما أعرب الحسيني عن أمله بأن ينعكس القرار "إيجابا على الإقتصاد الوطني من خلال المشاريع الإستراتيجية"، وعلى قطاعات الصناعة والتربية والتعليم والقطاع النفطي، ألتي من شأنها رفع قيمة الناتج المحلي الإجمالي العراقي، بحسب الحسيني.

ولا تنتهي القصة عند هذا الحد، فهناك ديون سيادية مستحقة على البلاد يعود أكثرها إلى مجموعة دول نادي باريس، وبعضها خارج النادي، قدرها مستشار الحكومة للشؤون المالية "مظهر محمد صالح"، بأكثر من 20 مليار دولار واجبة السداد. وقال صالح في مقابلة صحفية، أن "هناك ديوناً أخرى معلقة هي من بقايا اتفاقية نادي باريس، تعود إلى 9 بلدان، منها 4 دول عربية خليجية، وتقدر بقرابة 41 مليار دولار، وتسمى ديون ما قبل عام 1990 الخاضعة لشروط اتفاق نادي باريس 2004، الذي ينص على شطبٍ بنسبة 80% ،" معرباً عن أمله بشطبها بشكل كامل.

ويرى مراقبون أنه وبجانب الأمل بانتعاش الإقتصاد العرقي بعد خروجه فعلياً وبشكل كامل من نفق الفصل السابع، وشطب ما تبقى من اتفاق نادي باريس، والإفراج عن أمواله المجمدة، تبقى الشكوك قائمة بابتلاع العوائد المترتبة على كل ذلك، من قبل مافيات الفساد المتغلغلة في جميع مفاصل الدولة.

1 مايو، 2022
على خطى لبنان .. توقعات بإفلاس العراق بسبب الفساد والقرارات الإرتجالية
16 سبتمبر، 2019
هل فشل عبد المهدي في تطبيق الأمر الديواني المتعلق بالحشد؟
17 أغسطس، 2023
لمنع إفساد المجتمع العراقي.. دعوات للتصدي لثقافة الجندر
13 مايو، 2019
التوترات بين طهران وواشنطن.. مخاوف عراقية وسيناريوهات عسكرية
4 فبراير، 2019
مغردون غاضبون: ترمب ينتهك سيادة العراق مجددًا
8 مايو، 2018
فقراء الأنبار.. عائدون يعيشون في "الهياكل" ويحلمون بالتعويض
19 نوفمبر، 2016
العملية السياسية العرجاء...بلاء العراق الأعظم لقرابة أربعة عشر عاما
21 مارس، 2019
    الطائفية في العراق.. شجرة خبيثة زرعها الاحتلال ونمّاها السياسيون
25 سبتمبر، 2016
الولايات المتحدة تتخذ من معركة الموصل ذريعة لشرعنة الاحتلال الاجنبي في العراق من جديد...
27 فبراير، 2021
بذرائع واهية وزارة الزراعة تفسخ العقود الزراعية للعائلات النازحة من حزام بغداد
24 مارس، 2021
بمقاطعة واسعة مجلس النواب يقر تعديل قانون المحكمة الإتحادية العليا 
6 نوفمبر، 2023
أكثر من 9 مليار دولار إيرادات العراق الشهرية من النفط والفقر في تزايد
menu-circlecross-circle