إيران تستولي على حقول العراق النفطية المشتركة والحكومة تلوذ بالصمت

hozaya
2 شباط، 2021

تنوعت أساليب إيران في الاستيلاء على ثروات العراق، وفي مقدمتها الثروات النفطية وتنوعت معها توصيفات المراقبين للعلاقات العراقية الإيرانية لهذه الأساليب بين "احتلال" و "استغلال" و"اغتصاب" و"سرقة" ، وفي كل مرة تثار فيها ضجة حول واحدة من هذه الممارسات ينتهي الأمر بتشكيل لجنة مشتركة تتفرع منها لجان أصغر وينتهي الأمر أو لا ينتهي بعد مرور مدة من الزمن . ومؤخراً أعلن غلام رضا منوجهري مدير شركة أويك التنفيذي المطورة لحقل آذر على الحدود مع العراق عن قرب استخراج 65 ألف برميل يومياً من حقل مشترك مع العراق. وقال المسؤول الإيراني إن 97% من الأعمال التطويرية قد أنجزت معرباً عن أمله بتحقيق عوائد لبلاده تقدر ب 15 مليار دولار خلال 20 عاماً إضافة إلى 500 مليون دولار من البتروكيماويات. وأعادت محاولة إيران الأخيرة لاستخراج كميات من نفط الحقول المشتركة دون مشاورة الجانب العراقي إلى الأذهان سلسلة من التجاوزات المماثلة حدثت في فترات متفاوتة  سابقة. 

التزمت الحكومة العراقية الصمت حيال تصريح وزير النفط الإيراني بيجن زنغنة الذي أكد  فيه  "الوقوف حتى النهاية من أجل الدفاع عن المصالح الإيرانية"


تاريخ من التجاوزات

وسجلت المواقع المتخصصة سلسلة طويلة من هذه التجاوزات التي لا تقتصر على الحقول المشتركة بل تعدتها إلى الحقول العراقية. وكان من بينها الإستيلاء بواسطة قوة عسكرية على حقول الطيب والفكة (84  كلم شمال شرق مدينة العمارة) وأجزاء من حقل مجنون عام 2009  بحجم إنتاج إجمالي يقترب من 250 ألف برميل يومياً بلغت أقيامها أكثر من مليار دولار شهرياً. والفكة هو حقل عراقي بدأ العمل فيه عام 1979 لكنه صنف، إلى جانب حقل مجنون كحقول مشتركة مع إيران بالإضافة لحقول أبو غرب، وبزركان، ونفط خانة وحقول عراقية أخرى تدعي إيران أنها مشتركة بين البلدين. وأكد  الخبير الاقتصادي عمرو هشام أنّ "غالبيّة آبار النفط المختلف عليها هي عراقيّة بحسب الخرائط التي سبقت الحرب العراقيّة – الإيرانيّة، لكنّ إيران ترى عكس ذلك" 

وفي نهاية تموز الماضي التزمت الحكومة العراقية الصمت حيال تصريح وزير النفط الإيراني بيجن زنغنة الذي أكد  فيه  "الوقوف حتى النهاية من أجل الدفاع عن المصالح الإيرانية" من خلال زيادة إنتاج بلاده من حقول مجنون من 70 ألفاً إلى 400 ألف برميل يومياً. ووقعت شركة بتروبارس عقداً مع شركة هندسة وتطوير النفط الإيرانية يقضي بتطوير حقل "مشترك" آخر، وبالفعل فقد تم تطويره خلال شهر واحد لترتفع طاقته الإنتاجية إلى 320 ألف برميل يومياً. ولم تتجاوز ردود الفعل الرسمية العراقية تصريحات هنا أو هناك في أروقة البرلمان تطالب الحكومة بتسوية الأمر بطرق تضمن حقوق العراق لكن شيئاً من ذلك لم يحدث على أرض الواقع.

وعبر مختصون في الشأن النفطي العراقي عن مخاوفهم من أن تكون هذه الأعمال بمثابة تعويض لإيران عن خسائرها في حربها مع العراق خاصة مع تعاطف أطراف العملية السياسية مع إيران التي كانت كلما أثير موضوع هذه التجاوزات تكرر نغمة تعويضات مزعومة عن حرب الثماني سنوات ، وهي الحرب التي أكدت الوثائق المودعة لدى مجلس الأمن الدولي مسؤوليتها عن قيامها وعن استمرارها حتى عام 1988 عندما اضطرت للقبول بقرار مجلس الأمن الدولي القاضي بوقف إطلاق النار. وأجمل مسؤول العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني هذه التعويضات بألف مليار دولار.

حجم التجاوزات الإيرانية على حقول الطيب والفكة وأجزاء من حقل مجنون بلغ قرابة ربع مليون برميل يومياً. وهذه الحقول تحتوي على احتياطي يقدر بأكثر من 100 مليار برميل

خسائر العراق من هذه التجاوزات

يقدر تقرير صدر عن المركز العالمي للدراسات التنموية حجم خسائر العراق من تجاوزات إيران على نفطه ب 17 مليار دولار وهو ما يعادل حوالي 14% من مجمل الإيرادات السنوية. وجاء في التقرير أن إيران تستنزف ما يقرب من 130 ألف برميل يومياً  من النفط العراقي من حقول دهلران ونفط شهر وبيدر غرب وأبان، وأن "حجم التجاوزات الإيرانية على حقول الطيب والفكة وأجزاء من حقل مجنون بلغ قرابة ربع مليون برميل يومياً". وبحسب المركز فإن "هذه الحقول التي تحتوي على احتياطي يقدر بأكثر من 100 مليار برميل لا تعتبر كلها حقولاً مشتركة لأن قسماً كبيراً منها عراقي بالكامل، ويقع ضمن الشريط الحدودي العراقي". ويضيف التقرير أن "إيران تقوم باستنزاف هذه الحقول من جانب واحد على الرغم من وجود اتفاق بين البلدين على تشكيل لجان مشتركة لاستثمارها"، مؤكداً أن "إيران قامت بإتمام جميع الاستعدادات لمباشرة الإنتاج من حقل (يادفاران) النفطي الواقع جنوب شرق العراق، بعد الاتفاق مع شركة (سينوبيك) الصينية". وأكد التقرير إن ذلك "سيحرم العراق من استثمار هذا الحقل الذي يحتوي على قرابة 12 مليار برميل من النفط الخام، و12.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المصاحب للنفط". وفي وقت سابق وقعت شركة دانة المحلية للبترول عقداً مع شركة الهندسة والتنمية النفطية التابعة لشركة النفط الوطنية الإيرانية بنحو ربع مليار دولار لتطوير حقل شنغلي النفطي المشترك مع العراق وفق ما نقلته الصحافة الإيرانية. وبحسب مهدي فكور المدير التنفيذي لشركة النفط للمناطق المركزية الايرانية فإن عمليات الحفر ما تزال جارية في ثمانية مواقع ضمن الحقول المشتركة بين البلدين. 

ولا تكتفي إيران بكل ذلك بل أن كميات أخرى من النفط تُهرب إليها بشكل يومي من العراق. وبحسب تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية فإن قرابة 35 ألف برميل من النفط يهرب إلى إيران بواسطة شبكات تهريب متخصصة تنتشر في مختلف المناطق الحدودية. وتتولى الميليشيات الموالية لإيران الإشراف على هذه العمليات. وبحسب موقع "لويدز ليست إنتليجنس"، المتخصص في المعاملات البحرية، فإن 40 ألف برميل من النفط العراقي ومشتقاته تُهرب يومياً، وأن إيران حملت 2.1 مليون طن من النفط حتى كانون الثاني/ يناير 2020 وهي ضعف الكمية التي تم تهريبها في نفس الشهر من عام 2019.

3 فبراير، 2020
بقدم واحدة ورغم مسافة 160 كم عن التحرير إلا أنه لم يفارقها
22 أغسطس، 2023
نحو 3 مليارات دولار صادرات إيران إلى العراق خلال 4 أشهر
11 فبراير، 2021
مدان حتى تُثبِت براءتَك .. "كتاب التبرئة" يكرس الإنقسام المجتمعي في الموصل 
23 نوفمبر، 2017
#العلوم_تنتفض_ضد_الظلم.. خريجو كليات عراقية ينتفضون ضد البطالة
15 ديسمبر، 2022
خمس سنوات على نهاية الحرب.. ماذا تحقق من وعود الإعمار وسيادة القانون ؟
1 يوليو، 2019
ناشطون يدعون لتلبية مطالب #اعتصام_حملة_الشهادات_العليا
22 يونيو، 2022
رغم الأزمة .. "الموارد المائية" تتجاهل خزيناً هائلاً للمياه الجوفية في الصحراء الغربية
27 ديسمبر، 2020
الأزمة الإقتصادية .. هل تطيح بالعملية السياسية في العراق؟
2 يناير، 2024
العراق الخامس عالميا في احتياطات الغاز والثاني في إحراقه وتبديده
18 سبتمبر، 2023
مواطن مع وقف التنفيذ ..آلاف النازحين بلا وثائق ثبوتية 
8 يناير، 2021
واشنطن ترصد تدفقاً للأسلحة الإيرانية وقلق من مواجهة على الاراضي العراقية
12 سبتمبر، 2016
الأعياد تلو الأعياد تمر...والعراق بين انعدام امني مستمر وتكريس لسياسة طائفية مقيتة
menu-circlecross-circle