قبل فترة قصيرة من خوضه امتحاناته المؤهلة إلى المرحلة الجامعية وفي فترة شاب الفساد أصغر مؤسسات الدولة، ابان حقبة نوري المالكي لازم الفراش مريضاً معانياً من مشكلة برجله اليسرى قبل أن تتفاقم حتى بترت؛ بسبب عجز الأطباء عن تشخيصها.
قبل ذلك تسبب المرض بكسر في الفخذ نقل على إثره إلى المستشفى ليتم علاجه لكن المختصين أخبروه بأنه من الممكن أن يكون السبب وراء ذلك خلية سرطانية، عولج الشاب كما أشرعوا بإجراء الفحوصات الطبية إلا أن بعد شهر وقبل موعد امتحاناته بثلاثة أيام قد أتضح أن الورم كان حميدي حسب ما أخبروه الأطباء أفقده ذلك سنته الدراسية.
بعدها بقي سمير الحاتمي الشاب الطموح طريح فراشه مدة ستة أشهر حتى تمكن من السير مجدداً لكن بصعوبة حتى عاد إليه الورم ليصبح شكله بيّن في الفخذ، ليعاود إجراء الفحوصات مرة أخرى ليخبروه بعدها بأن هذه مضاعفات الكسر الذي أصابه.
ازداد الألم بشكل كبير حتى بدأ الحاتمي الذي يبلغ من العمر (27) عاما يعتاش على أدوية مسكن الآلام حيث صار يصحبها معه إلى أين ما ذهب حتى بدى جسده مشبعاً بـ "الترامال وأولفين" العلاجات التي كان يصفها له الطبيب المختص مما جعله لا يستجيب لها ما دعا الطبيب إلى وصف له جرعات أكبر مفعولاً وعلى الرغم من ذلك لم يتحسن الأمر حسب ما يقول.

لم يحبط ذلك عزيمة سمير بالسعي نحو هدفه لإكمال دراسته ما دعاه للعودة إلى مقاعد الدراسة التي كان لأساتذته دوراً كبيراً في مساعدته على ذلك حتى كانوا يسمحوا له بترك الدرس والخروج لتناول مسكنات الآلام وفي حالة تأزم وضعه يصحبونه إلى المستشفى.
وعلى الرغم من سوء وضعه الصحي وفقدانه أحد أخوته، اجتاز الحاتمي امتحاناته بنجاح ما أهله دخول كلية القانون بجامعة الكوفة. إلا أن فرحته لم تستمر طويلاً فبعد شهر من ذلك بات سمير لا يستطيع المشي تماماً وبالرغم من أنه لم يتوانى عن مراجعاته الطبية باستمرار طوال هذه الفترة لكن بعد فقدانه القدرة على المشي أخبره الطبيب إن هناك احتمال بأن تكون عملية الفحص السابقة خاطئة وقد يكون الورم خبيثاً.
سمير الحاتمي يقول: "قام الطبيب بتحويلي إلى أحد الأطباء في العاصمة بغداد ليخبرني الطبيب الذي توجهت إليه مباشرة بثلاثة احتمالات للشفاء كلها كانت محبطة ومنها بتر رجلي من الفخذ".
"بعد إجراء اللازم قد أخبروني الأطباء في إيران أنه ورم سرطاني ليقوموا بتحويلي إلى مركز علاج السرطان"
ويضيف: "إلا أني لم أتقبل الفكرة وبسبب فقداني الثقة بهم قررت أن أسافر إلى إيران لعلي أن أجد علاجاً لما أصابني وبعد إجراء اللازم قد أخبروني الأطباء في إيران أنه ورم سرطاني ليقوموا بتحويلي إلى مركز علاج السرطان".
عاد سمير ليتلقى جرعات الكيماوي في مركز علاج الفرات الأوسط في محافظة النجف مسقط رأسه تلقى 6 جرعات ليعود من جديد إلى إيران لإجراء الفحوصات ليتفاجأ بأن الجرعات لم تحقق أي نسبة شفاء كونها من مناشئ تجارية غير رصينة ولا تخضع لأي رقابة صحية حسب قوله.
وبيّم أن "الأطباء أخبروه بأن الأوان قد فات ولا حل سوى بتر رجلي وبما أني كنت قد فوضت لله أمري فقد أجريت العميلة وعدت بعدها لتلقي جرعتين وقائية من الكيماوي حتى امتثلت إلى الشفاء التام".

ورغم كل ما تعرض له سمير، إلا أن ذلك لم يدفعه للتخلي عن حلمه بإكمال دراسة القانون الذي يتطلب حركة كثيرة في ممارسة العمل ليعاود التقديم إلى كلية الإدارة والاقتصاد ويحصل على القبول بقسم المحاسبة.
سمير أحد ضحايا الفساد المستشري في البلاد على مدى 17 عاما يسكن في بيت مع 16 عشر نفر آخرين لا دخل ثابت فيه سوى مرتب تقاعد أخاه المتوفي، والذي يرتكز عليه قد خرج إلى التظاهرات منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر.
ويقول، إن "المرض قد جعلني أرى سوء الوضع تماماً عندما تشاهد دولة تفتقر إلى أهم سبل الحياة لجزء مهم وحالته أشد خطر في المجتمع، هم مرضى السرطان، بسبب النظام الساسي الذي يحكم البلاد كان لا بد من الخروج بالمطالبة برحيلهم وتحسين الوضع".

استمر بالتظاهر لمدة شهر في مدينته إلا أنه قرر أن يكون جزءاً من ساحة التحرير وسط بغداد، يتواجد سمير داخل الساحة منذ شهرين كما يعتبر أحد رموزها الثابتين وعلى الرغم من أعاقته إلا أن سمير يشارك في كل أنشطة الساحة حيث تجده في مقدمة الخطوط الأمامية وقي داخل كل خيمة يزرع ابتسامته.
يقول إن: "اختياري أن أكون جزء من التحرير لما عكسته الساحة من نبذٍ للطائفية حيث يمكنني أن أشارك الطوائف كافة فعند تواجدي داخل الساحة أشعر وكأني داخل وطن مصغر".
ويضيف أن "الهدف من تواجدي هو تشكيل دافع معنوي لأخوتي المتظاهرين كما إن مطالبي هي نفسها مطالبهم المشروعة التي تقضي بحكومة انتقالية، وانتخابات مبكرة، فضلاً عن الإصلاحات الدستورية".