حذر نقيب الاطباء العراقيين الدكتور جاسم العزاوي من أن شهادة الطبيب العراقي قد لا يعترف بها عالمياً خلال السنوات الثلاث أو الأربع القادمة على أبعد تقدير. وقال العزاوي في تصريح صحفي إن المجلس العالمي لكليات الطب أمهلهم حتى عام 2024 من أجل تأسيس مجلس لاعتماد كليات الطب وتفتيش كل الكليات ومراقبة معاييرها، على أن يكون هذا المجلس "معترفاً به وله شخصية معنوية وثابتة وله بناية خاصة ويصبح عضواً في المجلس العالمي لاعتماد كليات الطب وليس الصحة العالمية أو غيرها". مؤكداً إن هذا المجلس إن لم يشكل "فإنه لا يتم الإعتراف بشهادة الطبيب العراقي بعد 2024 ولا يُقبل في الجامعات في الخارج ولا يحصل على فرصة عمل". وأضاف العزاوي إن هذا المجلس موجود في وزارة التعليم العالي " ولكنه غير رصين ولا يستطيع أداء واجباته ويجب منحه الصلاحية لأننا سنمر بطارئ علمي" بحسب تعبيره. وقال العزاوي إن هناك مراسلات جرت مع الرئاسات الثلاث ووزير التعليم العالي حول هذا الموضوع، مبيناً إن المجلس العلمي هو من أجل منح كليات الطب العراقية شهادات اعتراف وبدونها تكون هذه الكليات غير معترف بها، وقال إن التركيز سيكون على كليات الطب البشري "أما كليات الصيدلة وطب الأسنان فسيكون خريجوها كالمحاضرين بلا فرص عمل".
وأكد نقيب الاطباء إن "النقابة التقت رئيس وأعضاء هيئة المستشارين الصحيين لرئيس الوزراء، فضلاً عن اللقاء برؤساء المجالس العلمية وعقدت اجتماعاً مع مجلس الاعتمادية، للتحرك بشأن الإعتراف بكليات الطب العراقية وخريجي كلياتها، خاصة أن هنالك أخباراً من المنظمة العالمية تفيد بتوقف الإعتراف بشهادة كليات الطب العراقية ". وقال إن نقابته مستعدة لتوفير "الامكانيات وعقد الاجتماعات لتشكيل مجلس يكون عضواً بالاتحاد الدولي لمجالس الاعتراف العالمية لاعتماد خريجي كليات الطب"، معتبراً أن قضية الإعتراف بشهادة الأطباء العراقيين "تعد من الطوارئ العلمية ولابد من اتخاذ الإجراءات اللازمة".
تحول الكثير من الجامعات العراقية إلى ما يشبه الأندية، بعد أن احتلت لعقود مكان الصدارة بين الجامعات العربية والإقليمية
موقف الحكومة والبرلمان
ورغم أن مواقف الحكومة والبرلمان من النادر أن تتطابق في مختلف القضايا التي تهم المواطن ضمن سياسات الشد والجذب بينهما لكنها تطابقت هذه المرة، وقال أحد الصحفيين معلقاً على ذلك " إن مواقفهم لا تتطابق إلا في معرض التنصل عن المسؤولية ." وكان وزير التعليم العالي قصي السهيل قد استبعد في تصريح له عدم الاعتراف بالشهادة العراقية مؤكداً إن وزارته لم تبلغ بشيء من هذا القبيل. من ناحيته نفى عبد القهار السامرائي عضو لجنة التعليم في مجلس النواب هذه الأنباء واصفاً إياها بالبعيدة عن الحقيقة، معترفاً بالوقت نفسه بوجود تقصير لكنه وصفه "بالبسيط"
ووصفت تقارير صحفية المستوى العلمي للجامعات العراقية في السنوات الأخيرة بشكل عام بأنه في حالة تراجع ، وتحول الكثير من الجامعات "إلى ما يشبه الأندية،" بعد أن احتلت لعقود مكان الصدارة بين الجامعات العربية والإقليمية وحظيت بتقدير المؤسسات الدولية المعنية.
رأي الطلبة والأساتذة
ويرى طلبة وأساتذة جامعيون أن المؤسسة التعليمية في العراق تعاني مشاكل جدية، وقال الأستاذ الجامعي عبد القادر صالح إن كثيراً من الأساتذة يتحملون ضغوطاً مختلفة منها كثرة عدد الطلبة قياساً بالمتوفر من الأبنية، والإفتقار للوسائل التعليمية والمختبرات، مؤكداً أن بلوغ التصنيفات العالمية يقتضي توفر معايير الجودة في القاعات الدراسية وهو أمر تفتقر له جامعاتنا، ناهيك عن التهديدات الأمنية التي تستهدف الطلاب مثلما تستهدف الكوادر التدريسية
الجامعات الأهلية تعود في الغالب لشخصيات متنفذة وبعضهم بعيد عن الوسط العلمي وينظر لمسألة افتتاح جامعة من منظار تجاري لا علاقة له بالمعايير العلمية
وقال أحد طلاب السنة المنتهية في كلية طب الجامعة المستنصرية "إن افتتاح أعداد من الكليات الأهلية بلا مراعاة للمستوى العلمي يؤثر بالتأكيد على سمعة الشهادة العراقية بشكل عام، ومن الواضح أن الجامعات الأهلية تعود في الغالب لشخصيات متنفذة وبعضهم بعيد عن الوسط العلمي وينظر لمسألة افتتاح جامعة من منظار تجاري لا علاقة له بالمعايير العلمية." في حين شكت إحدى الطالبات من الكلية ذاتها من "نقص الكوادر التدريسية المؤهلة بعد موجات الهجرة الجماعية منذ بداية الإحتلال نتيجة التهديدات الأمنية والأوضاع المعيشية المتردية مما أثر في نوعية ومستوى خريج الجامعة."
وغادر البلاد منذ الإحتلال أكثر من 8 آلاف عالم عراقي بينهم عدد كبير من أساتذة الجامعات بحسب إحصائيات فيما قتل أكثر من 500 آخرين في مختلف الإختصاصات.
المعايير العلمية
وتحدد جودة المعايير العلمية لكليات الطب على وجه الخصوص بمدى دقة الإلتزام ببرامج التعليم الطبي على المستوى الوطني وتُقيَّم من خلال قدرة مخرجاتها على تقديم الخدمات في ذات التخصص ومراعاة مصلحة الطلبة الملتحقين بهذه البرامج. ويمثِّل اعتماد المعايير خطوة نحو إنشاء نظام وطني للاعتماد، وهو نظام متعارف عليه عالمياً يهدف لرفع اداء المؤسسات التعليمية وتمكينها من مواكبة المستجدات فى الحقل الطبى، من خلال التركيز على المعايير المعتمدة عالمياً في الجوانب المطلوب توفرها بالعملية التعليمية لتأهيل أجيال من الأطباء المؤهلين للقيام بمتطلبات هذه المهنة، لذلك بات من الضروري وجود نظام حقيقي لإعتماد كليات الطب والصيدلة وطب الاسنان في الداخل أولاً لكي يتم إعتمادها إقليمياً ومن ثم عالمياً، وهكذا يمكن الإعتراف بشهادات خريجيها لأغراض الدراسات العليا في الخارج وكذلك لأغراض العمل والتوظيف للراغبين بالعمل في الخارج من الذين تدفعهم الظروف للهجرة والبحث عن حياة أكثر أمناً .