تراجع سريع لمعايير كليات الطب العراقية والمجلس العالمي يمنحها فرصة أخيرة 

hozaya
19 شباط، 2021

حذر نقيب الاطباء العراقيين الدكتور جاسم العزاوي من أن شهادة الطبيب العراقي قد لا يعترف بها عالمياً خلال السنوات الثلاث أو الأربع القادمة على أبعد تقدير. وقال العزاوي في تصريح صحفي إن المجلس العالمي لكليات الطب أمهلهم حتى عام 2024 من أجل تأسيس مجلس لاعتماد كليات الطب وتفتيش كل الكليات ومراقبة معاييرها، على أن يكون هذا المجلس "معترفاً به وله شخصية معنوية وثابتة وله بناية خاصة ويصبح عضواً في المجلس العالمي لاعتماد كليات الطب وليس الصحة العالمية أو غيرها". مؤكداً إن هذا المجلس إن لم يشكل "فإنه لا يتم الإعتراف بشهادة الطبيب العراقي بعد 2024 ولا يُقبل في الجامعات في الخارج ولا يحصل على فرصة عمل". وأضاف العزاوي إن هذا المجلس موجود في وزارة التعليم العالي " ولكنه غير رصين ولا يستطيع أداء واجباته ويجب منحه الصلاحية لأننا سنمر بطارئ علمي" بحسب تعبيره. وقال العزاوي إن هناك مراسلات جرت مع الرئاسات الثلاث ووزير التعليم العالي حول هذا الموضوع، مبيناً إن المجلس العلمي هو من أجل منح كليات الطب العراقية شهادات اعتراف وبدونها تكون هذه الكليات غير معترف بها، وقال إن التركيز سيكون على كليات الطب البشري "أما كليات الصيدلة وطب الأسنان فسيكون خريجوها كالمحاضرين بلا فرص عمل".

وأكد نقيب الاطباء إن "النقابة التقت رئيس وأعضاء هيئة المستشارين الصحيين لرئيس الوزراء، فضلاً عن اللقاء برؤساء المجالس العلمية وعقدت اجتماعاً مع مجلس الاعتمادية، للتحرك بشأن الإعتراف بكليات الطب العراقية وخريجي كلياتها، خاصة أن هنالك أخباراً من المنظمة العالمية تفيد بتوقف الإعتراف بشهادة كليات الطب العراقية ". وقال إن نقابته مستعدة لتوفير "الامكانيات وعقد الاجتماعات لتشكيل مجلس يكون عضواً بالاتحاد الدولي لمجالس الاعتراف العالمية لاعتماد خريجي كليات الطب"، معتبراً أن قضية الإعتراف بشهادة الأطباء العراقيين "تعد من الطوارئ العلمية ولابد من اتخاذ الإجراءات اللازمة". 

تحول الكثير من الجامعات العراقية إلى ما يشبه الأندية، بعد أن احتلت لعقود مكان الصدارة بين الجامعات العربية والإقليمية

موقف الحكومة والبرلمان  

ورغم أن مواقف الحكومة والبرلمان من النادر أن تتطابق في مختلف القضايا التي تهم المواطن ضمن سياسات الشد والجذب بينهما لكنها تطابقت هذه المرة، وقال أحد الصحفيين معلقاً على ذلك " إن مواقفهم لا تتطابق إلا في معرض التنصل عن المسؤولية ." وكان وزير التعليم العالي قصي السهيل قد استبعد في تصريح له عدم الاعتراف بالشهادة العراقية مؤكداً إن وزارته لم تبلغ بشيء من هذا القبيل. من ناحيته نفى عبد القهار السامرائي عضو لجنة التعليم في مجلس النواب هذه الأنباء واصفاً إياها  بالبعيدة عن الحقيقة، معترفاً بالوقت نفسه بوجود تقصير لكنه وصفه "بالبسيط"

ووصفت تقارير صحفية المستوى العلمي للجامعات العراقية في السنوات الأخيرة بشكل عام  بأنه في حالة تراجع ، وتحول الكثير من الجامعات "إلى ما يشبه الأندية،" بعد أن احتلت لعقود مكان الصدارة بين الجامعات العربية والإقليمية وحظيت بتقدير المؤسسات الدولية المعنية.

رأي الطلبة والأساتذة  

ويرى طلبة وأساتذة جامعيون أن المؤسسة التعليمية في العراق تعاني مشاكل جدية، وقال الأستاذ الجامعي عبد القادر صالح إن كثيراً من الأساتذة يتحملون ضغوطاً مختلفة منها كثرة عدد الطلبة قياساً بالمتوفر من الأبنية، والإفتقار للوسائل التعليمية والمختبرات، مؤكداً أن بلوغ التصنيفات العالمية يقتضي توفر معايير الجودة في القاعات الدراسية وهو أمر تفتقر له جامعاتنا، ناهيك عن التهديدات الأمنية التي تستهدف الطلاب مثلما تستهدف الكوادر التدريسية

الجامعات الأهلية تعود في الغالب لشخصيات متنفذة وبعضهم بعيد عن الوسط العلمي وينظر لمسألة افتتاح جامعة من منظار تجاري لا علاقة له بالمعايير العلمية

وقال أحد طلاب السنة المنتهية في كلية طب الجامعة المستنصرية "إن افتتاح أعداد من الكليات الأهلية بلا مراعاة للمستوى العلمي يؤثر بالتأكيد على سمعة الشهادة العراقية بشكل عام، ومن الواضح أن الجامعات الأهلية تعود في الغالب لشخصيات متنفذة وبعضهم بعيد عن الوسط العلمي وينظر لمسألة افتتاح جامعة من منظار تجاري لا علاقة له بالمعايير العلمية." في حين شكت إحدى الطالبات من الكلية ذاتها من "نقص الكوادر التدريسية المؤهلة بعد موجات الهجرة الجماعية منذ بداية الإحتلال نتيجة التهديدات الأمنية والأوضاع المعيشية المتردية مما أثر في نوعية ومستوى خريج الجامعة."

 وغادر البلاد منذ الإحتلال أكثر من 8 آلاف عالم عراقي بينهم عدد كبير من أساتذة الجامعات بحسب إحصائيات فيما قتل أكثر من 500 آخرين في مختلف الإختصاصات. 

المعايير العلمية

وتحدد جودة المعايير العلمية لكليات الطب على وجه الخصوص بمدى دقة الإلتزام ببرامج التعليم الطبي على المستوى الوطني وتُقيَّم من خلال قدرة مخرجاتها على تقديم الخدمات في ذات التخصص ومراعاة مصلحة الطلبة الملتحقين بهذه البرامج. ويمثِّل اعتماد المعايير خطوة نحو إنشاء نظام وطني للاعتماد، وهو نظام متعارف عليه عالمياً يهدف لرفع اداء المؤسسات التعليمية وتمكينها من مواكبة المستجدات فى الحقل الطبى، من خلال التركيز على المعايير المعتمدة عالمياً في الجوانب المطلوب توفرها بالعملية التعليمية لتأهيل أجيال من الأطباء المؤهلين للقيام بمتطلبات هذه المهنة، لذلك بات من الضروري وجود نظام حقيقي لإعتماد كليات الطب والصيدلة وطب الاسنان في الداخل أولاً لكي يتم إعتمادها إقليمياً ومن ثم عالمياً، وهكذا يمكن الإعتراف بشهادات خريجيها لأغراض الدراسات العليا في الخارج وكذلك لأغراض العمل والتوظيف للراغبين بالعمل في الخارج من الذين تدفعهم الظروف للهجرة والبحث عن حياة أكثر أمناً .

3 يوليو، 2017
الجعفري يحاول افراغ وزارة الخارجية من كفاءاتها العراقية !
31 أكتوبر، 2017
تقرير المصير.. تقسيم المقسَّم
30 يوليو، 2022
بين التجهيز الإيراني والربط الخليجي .. متى يمتلك العراق كهرباءه الوطنية؟
13 مايو، 2023
قرداحي في مؤتمر الأسمدة .. من ربح المليون هذه المرة؟
15 يونيو، 2017
انتهاكات الميليشيات بحق النازحين .. أبرز الانتهاكات والجرائم
17 يناير، 2018
تحالف "اليوم الواحد" بين العبادي والميليشيات يحرق ورقته شعبيًا
26 أكتوبر، 2016
المخاوف الدولية والعربية حيال اهالي الموصل تحققت بموجات نزوح هربا من حجيم القصف الانتقامي وانتهاكات الميليشيات
28 مارس، 2022
غاز إيران إلى أوربا عبر العراق ينهي آمال العراقيين باستثمار غازهم
8 نوفمبر، 2017
ملايين النازحين وعشرات المدن المدمرة في العراق .. من يتحمل ذنبها ؟
27 أكتوبر، 2022
بعد افتتاحه بيوم ..تهديد بإغلاق مطار كركوك والمجلس العربي يحذر من المساس به
22 سبتمبر، 2023
تداعيات انسحاب العراق من اتفاقية الملاحة في خور عبد الله
29 مارس، 2018
سهل نينوى.. ميليشيا الحشد تهدد باقتلاع المسيحيين من موطنهم التاريخي
menu-circlecross-circle