إقتصاد الظل يعزز موارد الميليشيات ويجعل منها قوة منافسة للدولة

hozaya
26 نيسان، 2021

أدت حالة عدم الإستقرار في العراق وسوريا وبلدان أخرى إلى ظهور جماعات مسلحة فاعلة ومؤثرة خارج اطار الدولة فرضت ارادتها السياسية على مجريات الأمور ، وفي العراق تفاقمت هذه الأدوار بعد إضفاء طابع رسمي – مؤسسي على هذه الجماعات وفر لها موارد مالية كرواتب من الدولة، وأمن لها فرصة لتعزيز هذه الموارد بطرق أخرى مما يطلق عليه اقتصاد الظل ، وما كان لهذه الجماعات أن تحصل على كل هذه الموارد في حال استقرار البلد وسيادة القانون، ولذلك فهي تديم حالة الفوضى لضمان ديمومة هذه المكاسب.

وشهدت الاقتصادات غير الرسمية نمواً متسارعاً في ظل حالة عدم الإستقرار خاصة عندما عمد النظام إلى الركون لهذه الجماعات وأعطائها أدواراً أمنية فتغولت وفرضت ارادتها السياسية على القرارات الحكومية، ومنها ما يتعلق بالجانب الإقتصادي، وكذلك في حماية عناصرها من الملاحقة سواء في الجرائم ذات الطابع الجنائي أو في جرائم التخريب الاقتصادي و"اقتصاد الظل" الذي تتبناه هذه الجماعات.

وقال موقع "جي آر تي" المتخصص بمناقشة وتحليل المخاطر السياسية والاقتصادية العالمية في تقرير له إن هذه الجماعات - الميليشيات تعمل على إبقاء الوضع الأمني متفجراً لكي تحافظ على الموارد المالية الكبيرة التي تجنيها مستثمرة حالة عدم الإستقرار السياسي الناجم عن هذه الفوضى

 

البطالة وعسكرة الحكم والإقتصاد جعل تشكيل الميليشيات والإنضمام إليها أحد الفرص المربحة

 

الإستثمار في البطالة

وتزعم هذه الميليشيات توفير بيئة اقتصادية مجزية لعناصرها، مستثمرة تفشي البطالة التي كانت بدورها نتيجة لحالة عدم الإستقرار السياسي والأمني في البلد. ويخلص تقرير "جي آر تي" إلى أن البطالة وعسكرة الحكم والإقتصاد جعل تشكيل الميليشيات والإنضمام إليها أحد الفرص المربحة. وفي العراق تعمل هذه الميليشيات في الغالب ضمن تشكيلات الحشد الشعبي ، واستثمرت انتشارها في عدة محافظات في أعقاب انتهاء القتال مع تنظيم الدولة "داعش"، إضافة لبقية المحافظات التي تتواجد فيها أصلاً وتفرض عليها سيطرتها الأمنية والسياسية والاجتماعية والدينية. ووفر تمثيل هذه الميليشيات في البرلمان حماية تامة من المساءلة القانونية وبالمقابل وفرت الميليشيات دعماً للحكومة المركزية ، خاصة في مواجهتها مع سيل التظاهرات المنتشر كالنار في الهشيم من محافظة لأخرى.

 

توأمة الميليشيات عبر الحدود

 

وبفعل عوامل عديدة نشأت علاقات بين الميليشيات العاملة في كل من سوريا والعراق، منها  القرب الجغرافي وحاجة إيران، الراعي الرسمي للميليشيات العراقية لممر يوصلها إلى سوريا من أجل فرض سياساتها في هذا البلد الذي تمزقه الحرب الأهلية والتدخلات الخارجية ، منذ عشر سنوات. وتنتشر في سوريا ميليشيات طائفية شبيهة بما موجود في العراق ، تنتمي لطوائف دينية ومذهبية، يعتمد النظام المدعوم بدوره من إيران على قسم منها ، وقد تم دمج الكثير من عناصرها بما يعرف بقوة الدفاع الوطني، التابعة للنظام. وبحسب موقع "غلوبال سيكيورتي" فإن الهدف من تشكيل هذه القوة كان أيضاً "إعفاء القوات الحكومية النظامية من مسؤوليتها عن الأعمال العدوانية التي ترتكبها". هذه العوامل المشتركة نشأت عنها "توأمة" ومصالح مشتركة مع الميليشيات العراقية، تشمل نشاطات اقتصادية غير رسمية كتجارة المخدرات والأسلحة والآثار وفرض الإتاوات وتهريب النفط، حيث تقدر المراكز المتخصصة مايهرب من نفط البصرة فقط ب 10% تضطلع به الميليشيات، تمر نسبة كبيرة منه عبر الحدود مع سوريا، كما تمثل نقاط التفتيش والإبتزاز ومصادرة الأراضي حجماً كبيراً من واردات الميليشيات . وتتحدث هذه المراكز عن أموال إضافية تعزز وارداتها تتمثل بالدعم الإيراني لميليشيات كل من سوريا والعراق ، لكنها تُرجع هذا الدعم لأموال عراقية بالأصل تحصل عليها إيران من حقول نفطية عراقية حدودية تستثمرها ايران وتتغاضى عنها الحكومات المتعاقبة في العراق.

 

هنا يحل "الدفاع عن المذهب" محل الدفاع عن مصالح الراعي الرسمي الذي وفر لهم فرصة للكسب بغض النظر عما اذا كان هذا الكسب مشروعاً أم لا  

 

من العراق إلى لبنان وبالعكس

وعندما تكون المصالح الاقتصادية للميليشيات بهذا الحجم يكون القتال للدفاع عنها وارداً، ولن يكون من الصعب إقناع آلاف المنتسبين بالقتال أينما رغب "الراعي الرسمي"، وهنا يحل "الدفاع عن المذهب" محل الدفاع عن مصالح الراعي الرسمي الذي وفر لهم فرصة للكسب بغض النظر عما اذا كان هذا الكسب مشروعاً أم لا ، خاصة وأنه يلقى رواجاً لدى فئات من الشباب بفعل الإعلام الطائفي الذي تبثه يران بكثافة عبر قنواتها الموجهة للعراق، وعبر خُطب طيف كبير من "رجال الدين" المجندين لهذا الغرض. وبالفعل شاركت ميليشيات عراقية في معارك بريف دمشق وحلب وفي اليمن وقتل العديد منهم دون أن يعرفوا سبب موتهم ، لكن قيل لهم إن هناك "مقدسات" تتعرض للخطر ، ويجب عليهم الدفاع عنها .

وعندما يصبح الطريق سالكاً من إيران، عبر العراق وسوريا إلى لبنان، حيث حزب الله اللبناني، تصبح التوأمة الثلاثية واردة لتعزيز أنشطة "اقتصاد الظل"، وهكذا تأسست ميليشيات تتشابه بكل شيء حتى بالأسماء، مثل "حزب الله" العراقي الذي تقول المصادر إن عماد مغنية القيادي في حزب الله اللبناني والذي قتل في الضاحية الجنوبية، كان من مؤسسي النسخة العراقية للحزب قبل 13 عاماً وفقاً للتوجهات الإيرانية ، ليمارس دوره هو الآخر في "اقتصاد الظل" إضافة إلى نشاطه الرسمي، حيث زج بعناصره كبقية الأحزاب المتغلغلة في مفاصل الدولة الاقتصادية في قطاعات الاتصالات والنفط وقطاع الطيران وإدارة المطارات والمنافذ الحدودية وغيرها.

 

 

8 أبريل، 2023
"ألرايات السود" ترفرف فوقهم ..لماذا يستهدف الحشد وحدات الجيش؟
27 يونيو، 2019
بين تشكيك واتهامات.. ما حقيقة مخطط إزالة الموصل القديمة؟
5 يوليو، 2019
#بابل_تراث_عالمي.. مطالبات بدعم حضارات العراق دوليًا
30 مارس، 2020
تهريب البضائع من إيران يهدد ديالى بتفشي "كورونا"
27 سبتمبر، 2018
سياسيو السنة.. من فقدان القرار والتأثير إلى فقدان الهوية
1 مارس، 2023
غياب الأمن الصحي في العراق: التهريب يهدّد صناعة الدواء
6 سبتمبر، 2021
إقتحام الطارمية في أسبوعه الثاني ..حوادث مفتعلة لتنفيذ خطط مؤجلة
6 سبتمبر، 2017
مجانية التعليم العالي بين مطرقة السياسيين ومتطلبات الجودة
27 يناير، 2020
الخداع .. الواقع يكذب مزاعم الاعمار في الأنبار
20 مارس، 2017
ما الذي تغير في العراق بعد ١٤ عاما من الاحتلال الامريكي؟
12 سبتمبر، 2022
في العراق النزوح القسري لا يستثني أحداً .. وما لا يفعله السلاح يفعله العطش
5 مايو، 2021
إيران تواصل محاولاتها للهيمنة على سامراء ودعوات للتصدي لمشروعها الطائفي
menu-circlecross-circle