إعداد شمال العراق لمعارك محتملة بين وكلاء روسيا وأمريكا 

وكالة يقين
7 آب، 2023

مع اقتراب نهاية المهلة التي حددتها إيران للحكومة العراقية، بإخراج المعارضين الكرد الإيرانيين من إقليم كردستان في أيلول/ سبتمبر القادم دون تنفيذ بغداد وأربيل لتعهداتهما، وتنامي الاعتقاد بأن قوات برية إيرانية قد تجتاز الحدود العراقية لتصفية حساباتها مع معارضيها، تناقلت وكالات الأنباء خبر عزم الإدارة الأمريكية إرسال منظومات دفاعية للإقليم، وإجراء ترتيبات عسكرية أخرى في الشمال العراقي.

وتحدثت صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية الشهر الماضي، عن إقرار لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي، تعديلاً طرحه عضو المجلس "دون بيكن"، يتضمن السماح بإرسال هذه المنظومات إلى الإقليم.

وفيما ذكر محللون أسباباً عدة للخطوة الأمريكية، استبعدوا حدوث احتكاك عسكري مباشر مع إيران، لكنهم حذروا من مخاطر وجود قوات مسلحة من بلدان مختلفة ولأسباب مختلفة على الأرض العراقية، خاصة مع وجود مصالح وأطماع لكل هذه الأطراف تدعوها لحمايتها بقوة السلاح، محملين حكومتي بغداد وأربيل مسؤولية السماح بهذه الفوضى المسلحة، التي تهدد الأمن والسلم في الإقليم كما في المنطقة كلها.  

قتال بالنيابة
ويوحي قرار الجانب الأمريكي بتسليم قوات البيشمركة أسلحة وتدريبها وتمويلها أيضاً، بأنه يبحث هذه المرة عن مقاتلين ينوبون عنه في حماية مصالحه في الإقليم. وسبق لرئيس برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي "جوناثان لورد"، التأكيد بأن البيشمركة تتلقى بالفعل حوالي 20 مليون دولار شهرياً على شكل رواتب من وزارة الدفاع الأمريكية. ويهدف التعديل الذي تم إقراره على تشريع (NDAA)، المرتبط بميزانية البنتاجون السنوية لعام 2024، إلى زيادة هذه الأموال بالتزامن مع وصول المنظومات الدفاعية، وتدريب البيشمركة على استعمالها ضد أي مخاطر محتملة، سواء أكانت بطائرات مسيرة أو صواريخ أياً كان مصدرها.

وتحدث مرشح الرئيس الأمريكي "جو بايدن" لرئاسة هيئة الأركان المشتركة الأمريكية بدلاً من "مارك ميلي"، الجنرال "تشارلز براون" أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، عن استراتيجيته المتضمنة زيادة التعاون مع "شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط"، لردع الهجمات الإيرانية القادمة في المنطقة" حسب قوله. ولم يذكر براون العراق بالتحديد، لكنه تحدث عن "مساعدة الحلفاء لحماية أنفسهم" من التهديدات الإيرانية المتصاعدة، في إشارة إلى البيشمركة.

انعكاسات الصراع مع روسيا 
ويبدو أن شمال العراق تجري تهيئته لاحتكاك جانبي بين الولايات المتحدة، التي يريد براون جعل البيشمركة نائباً عنه فيه، وبين روسيا التي أوكلت هي الأخرى إيران لمهمات مشابهة، في سوريا أولاً ثم في العراق. وفي هذا الصدد قال براون، إن الخلاف مع إيران لايقتصر على الملف النووي وتصعيدها الدائم في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل بإرسالها للطائرات المسيرة إلى روسيا لاستخدامها في أوكرانيا ضد الولايات المتحدة وحلفائها، مشيراً إلى أن روسيا أصبحت شريكة بشكل كبير مع إيران في منطقة الشرق الأوسط، للضغط على التواجد الأمريكي.

وشهدت الحدود السورية العراقية مؤخراً، تطورات أمنية خطيرة بين القوات الروسية والأمريكية الموجودة في سوريا. وتحدثت مصادر سورية عن استهداف نقطة تقع بالقرب من قاعدة التنف، في المثلث الحدودي بين العراق والأردن وسوريا يوم الخامس من تموز/يوليو، حيث تلقت القوات الأمريكية ضربة من قبل القوات الروسية. وقالت قيادة القوات الجوية الأمريكية، إن الضربة جاءت بعد مشاغلة قامت بها الطائرات الروسية للطائرات الأمريكية الموجودة في سوريا.

وأثارت هذه التطورات مخاوف من أن يتسع نطاق العمليات العسكرية فيشمل الشمال العراقي، خاصة مع وجود وكلاء المعسكرين (إيران والبيشمركة) على الأرض، ووجود الذرائع المتمثلة بالمعارضة الكردية الإيرانية.
ولا يستبعد رئيس مركز تحليلات الخليج للأخطار الجيوسياسية "جورجيو كافيرو"، أن تضاعف مسألة توقف المفاوضات النووية مع إيران، من فرص التصعيد غير المباشر شمال العراق.

حكومة الإطار في ورطة
ويرى مراقبون أن حصول حكومة الإقليم على منظومة دفاعية ضمن اتفاق منفرد مع الجانب الأمريكي قد لا يحرجها أمام حكومة بغداد، حيث سبق لها إبرام العديد من الاتفاقات بعيداً عنها، خاصة وأن الاتفاق هذه المرة يتضمن زيادة الأموال المخصصة للبيشمركة، لكنه يحرج حكومة بغداد أمام إيران، التي ستجد العديد من وسائل الضغط عليها لابتزازها، كما اعتادت أن تفعل في مثل هذه المناسبات، حيث سبق لها تسخير قضية المياه والغاز والكهرباء وغيرها لخدمة أهدافها، مستغلة اعتماد حكومات بغداد عليها في كل شيء، وتبعيتها للإملاءات.

وكان "بيكون" قد شمل القوات الأمنية العراقية أيضاً بحديثه عن ارسال منظومة الدفاع، عندما قال إنه "سيطلب من الإدارة الأمريكية إعداد وتنفيذ خطة عمل هدفها تدريب وتجهيز قوات البيشمركة وقوات الأمن العراقية، من أجل مواجهة هجمات الصواريخ الإيرانية والأنظمة غير المأهولة (المسيرات)"، وهو عامل إحراج آخر لحكومة الإطار التنسيقي أمام إيران، التي لن تكون راضية على هذه الخطوة. 
ومع تطورات الأحداث على المستويين الإقليمي والدولي، حذر مراقبون من أن يصبح الإقليم ساحة لسباق تسلح جديد بين الولايات المتحدة وروسيا، سواء بشكل مباشر كما حدث في سوريا، أو عن طريق وكلاء يجري إعدادهم لهذه المهمة.

1 يونيو، 2023
تهريب الأدوية "مرض مزمن" حال الفساد دون علاجه
2 يناير، 2019
احتفالات رأس السنة.. مغردون ينتقدون الفوضى والإنحطاط
30 مارس، 2023
شح المياه يرفع مستويات التلوث وخبراء يحذرون من كارثة وشيكة
1 ديسمبر، 2018
عراقيون: خسرنا الصناعة الوطنية
19 سبتمبر، 2022
تسريب جديد يكشف عن جرائم خطف مرضى عقليين وافتعال هجمات وهمية من قبل مليشيا "أئمة البقيع"
24 يونيو، 2019
نيران تظاهرات البصرة تهدد حكومة المنطقة الخضراء وأحزابها
23 مارس، 2022
نقاط سوداء على ورقة الكاظمي البيضاء .. محطات إخفاق حكومة منتهية الصلاحية
19 سبتمبر، 2019
بعد هدم خيامهم.. كارثة تهدد النازحين في الموصل
3 مارس، 2023
مجازر جماعية واغتيالات تنذر بانهيار الأمن في محافظة ديالى
12 يناير، 2022
الترهل الوظيفي والمعالجة الحكومية : إنتظار الكارثة أم مواجهتها؟
11 فبراير، 2024
العراق.. بنوك محلية واخرى ايرانية على قائمة الحظر بالتعاملات المالية
18 يناير، 2018
مختصون أكراد: زيادة نوعية بالعنف ضد الرجال بالإقليم
menu-circlecross-circle