خلافات المركز والإقليم تحرم العراق من أكبر سدوده المائية

hozaya
6 حزيران، 2021

 

أصبحت قضية نقص المياه واحدة من أهم التحديات التي يواجهها الإنسان في العراق، فمثلما تشكل وفرتها عوامل أساسية لاستمرار وازدهار الحياة ، تشكل ندرتها عوامل أساسية لانهيارها. وانخفضت خلال العقدين المنصرمين مناسيب نهري دجلة والفرات لما يصل إلى النصف، وخرج عن الخدمة حوالي 260 ألف دونم من الأراضي الزراعية بسبب فقدان مليار متر مكعب من المياه التي كانت ترويها، وفق مصادر شبه رسمية. ولا تقتصر المصاعب التي تقف في طريق جريان النهرين، دجلة والفرات والأنهر الصغيرة الأخرى القادمة من دول الجوار المتشاطئة مع العراق على العوامل الطبيعية، ومنها ظاهرة الجفاف، بل تدخلت فيها العوامل السياسية والاقتصادية التي تحكم العلاقة مع هذه الدول. وباتت هذه العوامل تحكم أيضاً العلاقة مع المحافظات الشمالية، بعد أن أصبحت إقليماً بمقومات دولة ، يستخدم هو الآخر وسائل الضغط التي يستخدمها غيره، ويسلك سلوك دولة مستقلة لا تربطها بالمركز عوامل المواطنة المشتركة، بقدر ما تفرقها عنه حسابات المصالح .

وإلى جانب ضغوط أخرى يستخدمها الإقليم برزت قضية السدود، التي يفترض أن تكون عامل رفاه وازدهار يسهم في توفير احتياجات الوسط والجنوب في مواسم الجفاف، ويدرأ خطر الفيضان في مواسم أخرى، إضافة إلى النفع الذي يعود به على الإقليم ذاته، ومن بين أهم هذه السدود يبرز سد  "بخمة" متعدد الأغراض، والذي تصنفه بعض المصادر كأكبر سد في العراق ورابع سد على مستوى العالم، لو قدر له أن ينجز.

 

انسحبت الشركات العاملة  تاركة أجهزتها ومعداتها، لتنهبها الميليشيات الكردية وتبيعها إلى إيران، التي لا تبعد أكثر من 40 كيلومتراً عن الحدود الإيرانية

 

سد بخمة

وكانت الغاية من تنفيذ هذا السد منع حدوث الفيضانات، إضافة لإنتاج 1500 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية، وخطط لهذا السد أن ينشأ على نهر الزاب الكبير وعلى بعد 60 كيلومتراً شمال شرق أربيل قرب مصيف شقلاوة ، وقدرت مصادر رسمية الطاقة الاستيعابية والتخزينية للسد بحوالي 14.4 مليار متر مكعب. وتعود فكرة إنجاز هذا السد ، ودراسة جدواه الإقتصادية إلى ثلاثينات القرن الماضي، لاحقاً كلفت الحكومة العراقية عام 1953 شركة أمريكية بتدقيق الدراسات الجيولوجية لموقعه وتنفيذ تصميم سد ثقلي بطول 500 متر، لكن المباشرة بالعمل لم تبدأ إلا عام 1979. وتسببت الحرب مع إيران 1980 بتأخير العمل في السد حتى عام 1987 عندما بدأت شركتا "هيدروگرادنيا" اليوغسلافية و"إنكا" التركية العمل فيه، وأنجزتا ما مجموعه 34 إلى 35% منه حتى حزيران من عام 1991، فتوقف العمل فيه بسبب حرب الخليج الثانية وخروج المناطق الكردية عن سيطرة الحكومة ، عندها انسحبت الشركات العاملة  تاركة أجهزتها ومعداتها، لتنهبها الميليشيات الكردية وتبيعها إلى إيران، التي لا تبعد أكثر من 40 كيلومتراً عن الحدود الإيرانية، وقامت الحكومة العراقية آنذاك بتعويض خسائر الشركتين اليوغوسلافية التركية.

 

السد بعد الإحتلال

ولأهمية هذا السد عاد الحديث عن مواصلة العمل فيه بعد الإحتلال، وبدأت عام 2005 لجان فنية عراقية وأجنبية، بإعداد دراسات تصاميم جديدة، لاستكمال ما تبقى منه. وقدرت تكاليف إنجازه بثلاثة مليارات دولار، ثم قفزت إلى خمسة مليارات نهاية عام 2007 ، ووافق مجلس الوزراء الإتحادي على تخصيص هذا المبلغ، رغم أنه يساوي أربعة أضعاف المبلغ التخميني الأول، لكن المشروع لم يبصر النور لأسباب عديدة تقف في مقدمتها المساومات والضغوط المتبادلة بين المركز وحكومة الإقليم، وتدخلات جهات غير فنية، ومصالح سياسية واقتصادية بين الجهات المتنفذة لدى الطرفين.

وبدل أن يكون نهرا الزاب الصغير والزاب الكبير عاملي استقرار، تكاملت عملية تعطيش البلاد بشمالها وجنوبها، عندما خفضت إيران من جهتها مياه الزاب الصغير، واعترض المتنفذون الكرد على سد بخمة على الزاب الكبير، ليقع البلد تحت خطر الجفاف. وبسبب قلة ما يرد من المياه من الجانب الإيراني انخفض خزين سدي دوكان ودربنديخان في محافظة السليمانية إلى حدودهما الدنيا ، حيث وصلت نسبة الإنخفاض في سد دوكان إلى 70% ، وكانت محافظة ديالى من أكبر المتضررين، لاحتوائها على مساحات واسعة من البساتين والأراضي الزراعية، وهي تعتمد بشكل رئيس على مياه نهر ديالى بنسبة 80% ، وما تبقى من حاجتها كانت تحصل عليه من نهر دجلة.

 

الإعتراضات الكردية

ورغم أن السد يعود بالنفع أيضاً على محافظات شمالية، حيث أنه سيروي سهول أربيل ويسد جزء من حاجتها للطاقة الكهربائية ، إلا أن أطرافاً كردية اعترضت عليه وأثارت الشكوك حوله، بدعوى أنه سيغرق قرى ومساحات من الأراضي، ويقسم الإقليم إلى قسمين منفصلين، بحسب مصادر صحفية. لكن هذه المصادر أوردت أسباباً أخرى للإعتراضات الكردية، تتعلق بالتعويضات عن الأراضي التي سيقام عليها خزان السد، والتي تعود لمالكين من عشيرة برزان، وتسبب نفوذ هذه العشيرة بالحيلولة دون البدء من جديد في العمل بالمشروع.

وهكذا تظافرت عوامل ضعف الحكومات المركزية المتعاقبة، والخلافات السياسية بين بغداد وأربيل لتجهض المشروع، رغم أن كلاً من الإقليم وبغداد في أمسّ الحاجة لهذا السد.

في العراق القديم كانت خصوبة الأرض ووفرة المياه من بين أهم أسباب قيام الحضارات في البلاد، التي سميت ب "ما بين النهرين" ، واليوم أصبح نقص مياه النهرين من أهم اسباب جدب الأرض، والهجرة منها، وانهيار حضارتها.

 

 

7 أغسطس، 2016
إثارة حفيظة العراقيين بمباركة حكومة العبادي لقاسم سليماني قيادة معركة الموصل
27 أبريل، 2022
بلاد الرافدين بلا رافدين .. تقارير تحذر من جفاف دجلة والفرات خلال سنوات
14 فبراير، 2017
هكذا تمنع ميليشيات "الحشد الشعبي" نازحي صلاح الدين من العودة الى مناطقهم
2 سبتمبر، 2023
اقتصاد عراقي "هّش".. وأرقام دولية صادمة عن حجم الديون
24 مارس، 2019
الموصل.. السيول تكشف مدى فساد المؤسسات الخدمية
11 فبراير، 2021
مدان حتى تُثبِت براءتَك .. "كتاب التبرئة" يكرس الإنقسام المجتمعي في الموصل 
1 فبراير، 2020
#صفقة_القرن تنتهك العدالة.. هكذا تضامن العراقيون مع القضية الفلسطينية
26 يونيو، 2016
مخاوف من مصير اسود ينتظر الموصل الحدباء مشابه بجرائمه الميليشياوية ماحدث في الفلوجة
10 مايو، 2022
عجز الحكومات العراقية عن إجراء التعداد السكاني.. الأسباب والدوافع
1 أغسطس، 2017
مخاوف من كوارث بيئية في المناطق التي استعادتها الحكومة في العراق
15 أغسطس، 2019
الحشد يمنع عرب سهل نينوى من البناء في أراضيهم
20 مايو، 2017
تزوير العملة وتهريب الأموال وتأثيرها على اقتصاد العراق
menu-circlecross-circle