على خطى لبنان .. توقعات بإفلاس العراق بسبب الفساد والقرارات الإرتجالية

hozaya
1 أيار، 2022

تُعرِّف المواقع المتخصصة ألإفلاس السيادي، بأنه رفض أو عجز الدولة عن سداد المستحقات التي بذمتها من ديون، وتعجز عن دفع رواتب موظفيها ودفع مستحقات استيراد المواد الغذائية وغيرها. وقد تعلن الدولة عن رفضها أو عجزها عن ذلك بشكل كلي أو جزئي،  خاصة عندما يكون حجم الديون أكبر من الأصول. وتعمد بعض الحكومات لتخفيض قيمة عملتها كمحاولة للإفلات من تبعات الإفلاس، بتغيير أو إيقاف إمكانية تحويل عملتها إلى عملات أجنبية بسعر صرف ثابت. وفي بعض الأحيان تتعرض الحكومات لأزمة الديون السيادية، إذا لجأت إلى التمويل بسندات قصيرة الأجل، لأنها تسبب عجزاً في الموازنة. وفي الحالة العراقية لجأت الحكومة للقروض الخارجية، ثم لجأت لسداد تلك القروض بقروض داخلية من مصارف يملكها ساسة ومستثمرون بفوائد كبيرة، لكن إلى متى يمكن أن يستمر حال "تمشية الأمور"، في بلد يعتمد بشكل كامل تقريباً على النفط، ألذي لا يمكن التنبؤ بتقلبات أسعاره؟.

 

ألتجربة اللبنانية

ولن يكون العراق في حالة إعلان افلاسه الأول، فقد سبقته العديد من الدول لإعلان إفلاسها، لكن في ظروف مختلفة،كالبرازيل والمكسيك والإكوادور والأرجواي وغيرها،  أما التجربة الأقرب جغرافياً وزمنياً فهي التجربة اللبنانية. ورغم أن  نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني، "سعادة الشامي"، ألذي أعلن إفلاس بلاده، قد حاول في حديث صحفي التنصل من إعلانه، بقوله أن ما نقل عنه حول "إمكانية مساهمة كل من الدولة اللبنانية ومصرف لبنان المركزي، بردم هوة الخسائر في البلاد كان "مجتزأً"، إلا أن الدولة اللبنانية ليست بعيدة عن الإفلاس، حيث اعتبر البنك الدولي أن الأزمة الإقتصادية فيه واحدة من بين أخطر 3 أزمات اقتصادية على مستوى العالم خلال 150 سنة. وتفاقمت هذه الأزمة في البلاد منذ عام 2019، في وقت يعاني الشعب من الفقر بسبب سوء الإدارة والفساد والمحاصصة الطائفية، مما دفعه للوقوع في فخ الديون التي قاربت 100 مليار دولار، في بلد لا يزيد تعداد سكانه عن 6 ملايين نسمة، وهي ظروف مشابهة في بعض جوانبها لما يمر به العراق، مما دفع كثيراً من المحللين الإقتصاديين للتنبؤ، بأن العراق قد يعلن إفلاسه، وهو أمر اعترف عدد من المسؤولين العراقيين بإمكانية حصوله.

 

ارتفاع أسعار النفط عالمياً لم يساعد العراق على تخفيف الديون الخارجية والداخلية، حيث أنها مستمرة بالارتفاع بسبب السياسات الخاطئة التي تمارسها حكومات الاحتلال.

 

أوجه الشبه

وللمفارنة بين الحالتين العراقية واللبنانية، قال الكاتب في الشأن الإقتصادي "ناجح العبيدي"، إن هناك أوجه شبه بين البلدين، ومنها الشارع الغاضب ونظام المحاصصة وسطوة المليشيات المتمثلة في لبنان ب"حزب الله"، الذي يفرض مواقفه على الحكومة، مؤكداً إن تفوق العراق بثروته النفطية لا يمكن التعويل عليه في ظل الظروف السائدة.

والعراق الذي يبلغ تعداد سكانه 7 أضعاف سكان لبنان تقريباً، بلغت ديونه الفعلية الداخلية والخارجية حتى أواخر العام الماضي 79 مليار دولار، بحسب تصريح المستشار المالي والإقتصادي للحكومة "مظهر محمد صالح"، أي ما يعادل 45% من حجم الناتج المحلي البالغ 178 مليار دولار. ولا يشترك البلدان في حجم الديون المرتفعة فقط، بل أيضاً بأسبابها المتمثلة بالفساد وسوء الإدارة والمحاصصة وسيطرة الميليشيات على الكثير من النشاطات الإقتصادية الشرعية وغير الشرعية. ودفعت هذه العوامل مجتمعة الحكومات في العراق إلى قرارات غير مدروسة، مثل قرار خفض العملة المحلية أمام الدولار في كانون الأول/ديسمبر عام 2020، وخفض الرسوم والضرائب الحكومية، والإعفاءات من الضرائب والجمارك التي حظيت بها بعض الشركات والدول، والتي أدت بدورها لسلسلة من الأزمات مثل تضاعف أسعار السلع الغذائية واضطراب السوق وغيرها، هذا بالإضافة للأزمة السياسية المتواصلة منذ ستة أشهر، حيث جرت الإنتخابات الأخيرة في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ولم تتشكل الحكومة بعد، وتسبب تأخر تشكيلها بتأخر إقرار الموازنة، ليتأخر بدوره إنجاز العديد من المشاريع المتوقفة أصلاً،  مما أدى لتضاعف حجم الإنفاق الحكومي بارتفاع النفقات العامة لتتجاوز(80%)، وهي أسباب بمجموعها تجعله مرشحاً بشكل جدي لإعلان إفلاسه.

 

عواقب إعلان الإفلاس

ونتيجة لكل ذلك، يرى الخبير المالي الدكتور "بلال الخليفة"، إن هناك جُملة من العوامل التي بدأت تظهر في العراق وتُمهد لحالة الإفلاس فيه، أبرزها عدم قدرة الدولة على دفع ديونها كلياً أو جزئياً، رغم أن نادي باريس أسقط معظم الديون وخفّضها من (120) مليار دولار إلى (20) مليار دولار. ويؤكد خليفة أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً لم يساعد على تخفيف الديون الخارجية والداخلية، حيث أنها مستمرة بالإرتفاع بسبب السياسات الخاطئة التي تمارسها حكومات الإحتلال. وكانت هذه الحكومات قد امتنعت عن تسديد ما بذمتها من ديون عام 2014، متذرعة بتراجع الوضع الأمني، فتراكمت الديون حتى وصلت عام 2021 إلى (26) مليار دولار. ولم تستطع الأحزاب التي تناوبت على الحكم منذ عام 2003، والتي تتحكم بموارد خامس أكبر منتج للنفط ، وصلت طاقته الانتاجية لما يقرب من 5 ملايين برميل يومياً، من تحسين الوضع الإقتصادي لمواطنيه، ألذين يعيشون أزمات اقتصادية خانقة.

وعن تداعيات الإفلاس يرى الخبراء الإقتصاديون، أنها ستكون أكثر قسوة إذا حصلت بشكل عشوائي وفجائي وغير منظم، حيث سيعقب إعلان ذلك هزة اقتصادية عنيفة في الداخل، تتمثل باندفاع المدخرين والمستثمرين لسحب أموالهم من المصارف ونقلها إلى الخارج، لأن قيمة العملة المحلية ستهبط بشكل كبير، وبالتالي تضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وفي هذه الحالة قد نلجأ الحكومة المفلسة لإغلاق المصارف، مما يعيق الأنشطة الإقتصادية والتجارية والصناعية، وينعكس ذلك على استيراد السلع خاصة الغذائية، وقد تتوقف عن دفع رواتب الموظفين، أما على الصعيد الخارجي فستخفّض وكالات التصنيف الإئتماني الدولية تصنيف الدولة المفلسة الائتماني، أو تصدر تحذيرات بشأن الإستثمار فيها. عند ذلك لن يكون من اليسير الإقتراض من أسواق رأس المال، ألتي قد تفرض معدلات إقراض عقابية، بسبب عدم سدادها للديون السابقة.

menu-circlecross-circle