اعتقلوه كإرهابي وأطلقوا سراحه كبطل .. انتقادات بحق القضاء في قضية قاسم مصلح

hozaya
18 حزيران، 2021

إعترافات وتسجيلات صوتية وشهادات شهود ، جميعها أدلة وجدها القضاء العراقي "غير كافية"  لإدانة القيادي في الحشد قاسم مصلح، في قضية اغتيال الناشط المدني إيهاب الوزني ونشطاء آخرين، فأطلق سراحه. ولم تجد المصادر الحكومية في تصريحاتها لوسائل الإعلام كلمات تتلافى فيها الحرج الذي وقعت فيه بعد إطلاق سراح مصلح، الذي اعتقل وفق المادة 4 إرهاب، سوى القول "إن القضية لم تنته بعد"، وإن "الحكومة تبحث عن أدلة وقرائن جديدة"، وإن "إطلاق سراح مصلح لعدم كفاية الأدلة لا يعني انتهاء القضية"، وإن "الحكومة ستستمر بالتحقيق"، وغيرها من التبريرات التي تناقلتها وسائل الإعلام. واعترفت هذه المصادر في تصريحاتها بأن هناك "انكسارات" في الجهود الحكومية، وأن "هناك قتلة آخرين سيحاسبهم القضاء"، وكأن محاسبة البعض يعفي البعض الآخر من العقوبة. وكان مجلس القضاء الأعلى قد برر في بيان له إطلاق سراح مصلح ب "عدم وجود أي أدلة ضده"، وأن مصلح "كان خارج العراق" عند وقوع الجريمة التي اتهم بتدبيرها، وهي اغتيال الناشط في الاحتجاجات الشعبية بمدينة كربلاء إيهاب الوزني، وأضاف البيان إن "عائلة الوزني أثناء تدوين أقوالهم لم يقدموا أي دليل بخصوص ذلك حسب القانون"، وأن جهات التحقيق "لم تتمكن من تقديم دليل" 

وكان رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء إيهاب الوزني، قد اغتيل قرب منزله بالمدينة في 9 أيار/ مايو الماضي

 

جهات قدمت أدلة إلى القضاء تثبت تورط مصلح بقتل الضحية ، تضمنت "مكالمات هاتفية بين مصلح ومنفذي الاغتيالات، وإفادات شهود وذوي الضحايا ورسائل تهديد لعائلات الضحايا

التنصل من المسؤولية

وحاولت المصادر الحكومية التنصل من مسؤوليتها في هذه القضية، وإلقاء الكرة في ملعب القضاء بالقول، "من جهتنا كحكومة، قدمنا كل الأدلة الخاصة بملف مصلح، لكن القضاء هو من اتخذ القرار بالإفراج عنه بسبب ضغوطات مورست عليه". وأكدت هذه المعلومات مصادر حكومية أخرى في تصريحات صحفية قالت فيها إن "إطلاق سراح مصلح جاء بسبب ضغوطات على القضاء"، وأن "الحكومة قدمت أدلة وتسجيلات تدين مصلح، كما أن هناك اعترافات للمتهم، لكن القاضي اعتبر أن كل هذا غير كاف". وكان القاضي الذي أصدر مذكرة إعتقال مصلح هو نفسه  الذي أمر بإطلاق سراحه، وهو تابع للجنة مكافحة الفساد التي شكلتها الحكومة، برئاسة وكيل وزارة الداخلية أحمد أبو رغيف، والمعروفة بـ"لجنة الأمر الديواني". وتساءل ناشطون عن سبب اعتقاله، إذا لم تكن لتضليل الرأي العام وإمتصاص غضبه، وسخر هؤلاء الناشطون في منشورات على مواقع التواصل من "دليل البراءة " الذي قدمه مصلح إلى القضاء وهو جواز سفره، الذي يثبت وفق بيان القاضي أنه كان خارج العراق أثناء وقوع الجريمة. وقال أحد هؤلاء الناشطين "ليس من الضروري أن يتواجد في مكان الجريمة، يمكن أن يكون قد أصدر أمراً لآخرين بارتكابها" وقال آخر إن"من السهل وضع ختم خروج ودخول في جواز سفره أو حتى الحصول على فيزا بلد مجاور دون الحاجة لسفره، فهم يسيطرون على المطارات والمنافذ الحدودية وكل الأختام بأيديهم" . وكان البيان الذي أصدره القضاء قد ذكر أنه "أثناء حضور مصلح أمام القضاة وتدوين أقواله، أثبت بموجب معلومات جواز السفر أنه كان خارج العراق عند اغتيال الوزني، وأنكر ارتكابه أو اشتراكه بهذه الجريمة". خلافاً لما ذكرته مصادر حكومية عن اعترافات أدلى بها عقب القبض عليه ، كانت كافية لإدانته.

أدلة دامغة

وعن الشكوى التي تقدمت بها عائلة الضحية إيهاب الوزني ضد مصلح، قال بيان مجلس القضاء بأن "عائلة الوزني لم تقدم أي دليل بخصوص ذلك حسب القانون،" لكن جهات أخرى قدمت بالفعل أدلة إلى القضاء تثبت تورط مصلح بقتل الضحية ، تضمنت "مكالمات هاتفية بين مصلح ومنفذي الاغتيالات، وإفادات شهود وذوي الضحايا ورسائل تهديد لعائلات الضحايا" وتعززت هذه الأدلة باعتراف مصلح بالجريمة حيث أكد مصدر حكومي في تصريح صحفي إن "مصلح اعترف خلال التحقيق بالضلوع في عمليات اغتيال طالت ناشطين ومتظاهرين"، لكن القضاء اعتبر كل هذه الأدلة غير كافية لاستمرار احتجازه، وأكد بيان مجلس القضاء أن "محكمة التحقيق لم تجد أي دليل يثبت تورطه في تلك الجريمة بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء بالتحريض أو غيره، لذا تم اتخاذ القرار بالإفراج عنه، بعد أن أودع التوقيف 12 يوما". واتضح فيما بعد أن ما ورد في بيان مجلس القضاء لم يكن دقيقاً، حيث أكد مصدر في الحشد لوكالة فرانس برس إن "مصلح لم يكن موقوفاً لدى السلطات، بل كان موجوداً في مقر الحشد الشعبي حيث خضع للتحقيق"، كما أكد أبو ميثاق المساري، القيادي بتحالف "الفتح" لأحد المواقع الألكترونية إن "مصلح" كان متواجداً في منزل فالح الفياض رئيس هيئة الحشد.

أصداء دولية

وتناول الإعلام العالمي قضية إطلاق سراح مصلح بمزيد من الإهتمام حيث اعتبرته الصحافة العالمية ضعفاً في الإدارة المركزية العراقية ، وقالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، إن قضية إطلاق سراح القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح، تمثل درساً قاسياً حول كيفية سير السلطة في العراق. وأكدت الصحيفة في تقرير لها، إن ”الحكومة العراقية عانت من إحراج شديد يوم الأربعاء، بعد خطوة نادرة بإطلاق سراح قائد في الميليشيات المدعومة من إيران، رغم اتهامه بالعديد من عمليات القتل، إذ تم استقباله كالأبطال بعد الإفراج عنه." وأضافت الصحيفة القول، “إن الحادث أبرز ضعف الإدارة المركزية العراقية، إذ تقوم الميليشيات بتخويف واغتيال أعضاء الحركة الإحتجاجية،" مضيفة " إن اعتقال مصلح تسبب في إثارة الجدل سريعاً، إذ وصل رجال الميليشيات المدعومة من إيران إلى أبواب المنطقة الخضراء شديدة الحراسة في العاصمة بغداد في غضون ساعات قليلة“، مؤكدة أن قضية مصلح تمثل ”درساً قاسياً“ حول كيفية سير السلطة في العراق،" وترى الصحيفة أن الميليشيات المتنفذة، التي تربطها علاقات مباشرة مع إيران، "ما تزال لها اليد العليا على الصعيد العملي في البلاد“. مما جعل رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي عاجزاً عن تنفيذ وعوده التي تعهد بها بمحاسبة مرتكبي جرائم اغتيال الناشطين أمام العدالة ، وفق ما أكده محللون لهذه الصحيفة. 

7 يونيو، 2017
مليون طفل نازح في العراق.. ما الذي ينتظرهم؟
20 أغسطس، 2021
إستغلال النفوذ في حكومات الإحتلال من الفساد الإداري إلى التهجير القسري
28 فبراير، 2019
عراقيون ينددون بتعنيف الطلاب في المدارس
11 سبتمبر، 2017
الانتحار والمخدرات والجرائم المنظمة...خطر ينخر في المجتمع العراقي ويهدد بانهياره
7 مايو، 2017
"الكفيل".. ممارسة تعسفية تضطهد أهالي الأنبار
24 ديسمبر، 2019
قدوة النساء في التحرير.. ما هي قصة أول متظاهرة في بغداد؟
25 مارس، 2024
ديّن الحكومة الداخلي يتجاوز حاجز 70 تريليون دينار.. أين ذهبت أموال العراق؟
16 يناير، 2018
مغردون: ما علاقة هجوم بغداد بالانتخابات العراقية المقبلة؟
14 نوفمبر، 2022
التشكيلة الحكومية في الميزان.. هل جمع السوداني فاسدي الحكومات السابقة في كابينته؟
13 ديسمبر، 2017
الايدز في بغداد.. أماكن تعمل تحت عناوين مستعارة تنشر المرض
2 أبريل، 2018
المبادرة الزراعية.. فشل ذريع بعد 9 سنوات من الإنفاق الباذخ
4 أغسطس، 2021
مليونا طن من مخلفات كبريت المشراق تهدد الموصل بكارثة بيئية 
menu-circlecross-circle