مكتفياً بتشكيل لجنة.. الوقف السني يفشل بحماية جامع تاريخي في البصرة

hozaya
16 حزيران، 2022

يمتد الطريق السياحي في قضاء "أبي الخصيب" بمحافظة البصرة بشكل مستقيم، ليغير مساره وينحرف نحو "جامع السراج" مخالفاً كل قواعد الهندسة المدنية، ويفرض هدم هذا الجامع التاريخي، ليحرم مئات المصلين الذين اعتادوا ارتياده منذ مئات السنين، من أداء الصلاة فيه.

ونقل تقرير تلفزيوني رصد هذه الخطوة، التي وصفها بأنها مخالفة لكل الأعراف الدينية والأخلاقية عن محافظ البصرة "أسعد العيداني" قوله، إن مسألة هدم الجامع "أمر لابد منه منه لتوسعه الطريق السياحي"، وأن "التوسعه تكون بمنتصف الجامع حصراً وليس في خط مستقيم" كما يفترض أن يكون، بحسب التقرير. واقترح العيداني حلاً وجده مختصون بالآثار حلاً غريباً، وينم إما عن جهل مفرط، أو تعمد بإزالة هذا المعلم الديني والتأريخي، والذي يعتبر شهاده زمنيه على تاريخ البصره. ويتضمن هذا الحل تقطيع المئذنة التاريخيه إلى أربعة أو خمسة أجزاء ونقلها إلى مكان آخر، وهو أمر يستحيل معه المحافظة عليها نظراً لقدمها.

 

تاريخ الجامع

ويعود تاريخ إنشاء الجامع المبني على أرض موقوفة، والمشمول بقانون الآثار والتراث رقم 55 لعام 2001، إلى ما يقرب من 300 عام مضى، حيث شيد عام 1727 على أرض مساحتها 1900م2 تقريباً، واستخدم في بنائه مادة اللبن والطين، مما يجعل مقترح "العيداني" لتقطيع منارته ونقلها مستحيلاً. ويقع الجامع في محلة "السراجي" بقضاء أبي الخصيب، ومنها اكتسب تسميته. وقام عدد من المتبرعين بتجديد بنائه في ثمانينات القرن الماضي، كما أعيد تعميره للمرة الأخيرة قبل الإحتلال بعام واحد، مما مكنه من الإستمرار باستقبال المصلين حتى الآن. واعتبر جامع السراجي من أكبر جوامع البصرة، حتى إنشاء (جامع البصرة الكبير) في بداية عقد الثمانينيات.

وقوبلت محاولات هدم الجامع بموجة من السخط من قبل ناشطين على مواقع التواصل، منتقدين الخطوة الجديدة للقضاء على تاريخ المدينة، وشملت هذه الموجة حتى الأطراف المشاركة بالعملية السياسية، حيث انتقد النائب "فائق الشيخ علي" في تغريدة له عبر حسابه على تويتر هدم "جامع السراجي في أبي الخصيب وتدمير مرقدي طلحة والزبير وبقاءهما مهدمين لسنين"، وكذلك هدم "مرقدي الطبري وابن الجوزي وتحويلهما إلى مرأب"، معتبراً أن كل ذلك يندرج تحت خطة تهدف إلى "القضاء على كل رموز السُنَّة بالعراق". وفق تغريدة الشيخ علي.

أما الإعلامي عمر حامد فقد قال في تغريدته، إن "كل الدول تحافظ على تراثها وحضارتها، فما بال من يحكم العراق اليوم؟"، متسائلاً "لماذا لا يجيدون سوى الهدم والتدمير؟"

وكتبت المدونة سوزان علي الراوي تقول، إن "محافظة البصرة تقوم بهدم أقدم جوامعها، جامع السراجي ومنارته الأثرية، ألتي تعود إلى عام 1727 للميلاد، من أجل توسعة الطريق السياحي، وللأسف فإن الوقف السني في البصرة أعطى الموافقة لسلطات المحافظة لإجراء الهدم الجائر".

 

بماذا يحتج العيداني؟

ودافع محافظ البصرة "أسعد العيداني" عن قرار هدم الجامع بعد نقل مئذنته بالقول، إن القرار تم بالإتفاق مع الوقف السني. وأكد العيداني في إعمام صوتي نشره في الثلاثين من أيار/مايو المنصرم، إن "الإتفاق تم مع الوقف السني لوقوع الجامع في الطريق، وأن منارته ستكون في توسعة الطريق"، مؤكداً أن "هناك فكرة لنقل المنارة من خلال تقطيعها الى 5 أجزاء وإعادة نصبها مرة أخرى" حسب تعبيره.

وابتدأ العيداني إعمامه متهجماً على المدافعين عن حرمة الجامع والمطالبين بالإبقاء عليه، إحتراماً لمشاعر المسلمين والعراقيين عموماً، باعتباره رمزاً تاريخياً إضافة لكونه رمزاً دينياً. وادعى العيداني في إيضاحه، إن "أغلب الذين تحدثوا عن مسجد السراجي ليس لديهم أي فكرة عن التاريخ والتراث، وليس لديهم شيء يتحدثون به، بل مجرد كتابات على السوشيال ميديا"، مضيفاً أن الحديث "جرى مع الوقف السني بإعادة بناء المسجد بطريقة حديثة، والمنارة تنصب بعد تفكيكها كما كانت".

الوقف السني يبرئ نفسه

ورغم تأكيد محافظ البصرة على المضي قدماً في تنفيذ هذه الخطوة بالإتفاق مع الوقف السني، إلا أن الوقف نفى صحة ذلك، لينأى بنفسه الضلوع بهذا العمل.

وأصدرمكتب الإعلام و العلاقات العامة في ديوان الوقف بياناً صحفياً جاء فيه، إن العدديد من المؤسسات والشخصيات قد تناولت "موضوع هدم جامع ومئذنة السراجي في قضاء أبي الخصيب"، مؤكداً "عدم صحة تلك الأخبار المتداولة"، وأن الوقف "سبق أن رفض الطلب المقدم لهدم الجامع والمئذنة"، وأنه "سيتخذ الإجراءات القانونية كافة من خلال لجنة عليا تضع معالجات سريعة وقانونية مع محافظة البصرة والجهات ذات العلاقة" بحسب بيان ديوان الوقف.

وسبق "للجهات ذات العلاقة" التي تحدث عنها ديوان الوقف السني، أن استولت على العديد من الأوقاف العائدة له في محافظات البصرة وسامراء وبغداد وغيرها، دون أن تأبه للجان الوقف وإجراءاته القانونية.

menu-circlecross-circle