33 عاما على نهاية الحرب.. ماذا يفعل الأسرى العراقيون في إيران ؟

hozaya
9 آب، 2021

حددت إتفاقيات جنيف أنماطاً متعددة لحماية أسرى الحرب من حيث المعاملة الإنسانية ، وعرّفت حقوقهم ووضعت قواعد مفصلة لمعاملتهم وإمكانية الإفراج عنهم، كما منح القانون الدولي الإنساني الحماية للأشخاص الآخرين الذين حرموا من حريتهم بسبب النزاعات المسلحة. ووصفت اتفاقية جنيف تفاصيل هذه الحماية عام 1929 والتي نُقحت في الاتفاقية الثالثة عام 1949، وفي نص البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، ووضعت قواعد محددة تضمن حماية أسرى الحرب. وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإنه لا تجوز ملاحقة أسرى الحرب بسبب مشاركتهم المباشرة في العمليات العسكرية، و"لا يكون احتجازهم شكلاً من أشكال العقوبة، وإنما يهدف فقط إلى منع استمرار مشاركتهم في النزاع، وبالتالي يجب إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أوطانهم دون إبطاء، فور انتهاء العمليات العدائية، كما لا يجوز للدولة الحاجزة محاكمتهم لأعمال العنف المشروعة بمقتضى القانون الدولي الإنساني، وإنما بتهمة ارتكاب جرائم حرب محتملة فحسب."

لكن ما حدث في الحرب الإيرانية العراقية ، التي بدأت بقصف المخافر الحدودية العراقية في الرابع من أيلول 1980 ، وانتهت في مثل هذه الأيام 8/آب عام 1988، لا يشبه ما حدث في كل الحروب العالمية، ومنها الحرب العالمية الثانية ، التي استخلصت معاهدات جنيف دروسها لتصوغ هذه الإتفاقيات، ومن بينها الإتفاقيات المتعلقة بأسرى الحرب، حيث ما تزال إيران تحتجز أسرى عراقيين في أقفاص الأسر رغم مرور 33 عاماً على نهاية الحرب.

كان النظام الإيراني قد أجاز بشكل ضمني قتل الأسرى إذا لم تتمكن قواته من استيعابهم والسيطرة عليهم

سجل ملطخ بالدم 

ونقلت مصادر صحفية ما رواه روى العديد من الأسرى العراقيين العائدين من أقفاص الأسر  من قصص كثيرة عن أنواع التعذيب الذي تعرضوا له على أيدي الإيرانيين. ولعل من أكثر هذه الجرائم وحشية ماحدث  ليلة الأول من كانون الأول/ديسمبر 1981 في أعقاب معركة "البسيتين"، عندما أقدمت القوات الإيرانية، على القيام بحملة تعذيب وقتل جماعي لأغلب أسرى تلك المعركة بطرق بشعة، مثل ربطهم بالسلاسل بين الشاحنات العسكرية، وتقطيع أوصالهم وحرقهم بالنار. واستقبل العالم في حينها تلك المجزرة بموجة استنكار وإدانة واسعة ، معتبراً النظام الإيراني نظاماً مجرماً لا يأبه للمواثيق والأعراف الدولية، التي تحّرم تعذيب الاسرى والتمثيل بهم وقتلهم . وكان النظام الإيراني قد أجاز بشكل ضمني قتل الأسرى "إذا لم تتمكن قواته من استيعابهم والسيطرة عليهم". ورغم أن البيانات الرسمية الإيرانية أنكرت هذه المجازر، لكن  مصادر صحفية نقلت عن قادة في الحرس الثوري وأعضاء في البرلمان الايراني قولهم، أنهم شاركوا فيها. وذكرت هذه المصادر أن النائب في البرلمان الإيراني "نادر قاضي بور" الذي كان ضمن القوات الخاصة في الحرس الثوري قبل دخوله البرلمان، ظهر في مقطع مصور أثناء غمرة شعوره بالنصر في انتخابات مجلس الشورى عن مدينة "أرومية" غرب إيران في مارس عام 2016، يتحدث فيه عن قتله 700 أسير عراقي أثناء الحرب الإيرانية – العراقية".  وبرر هذا النائب فعلته بالقول "إن قتل الأسرى كان في سبيل الإسلام والثورة والشهداء، والولي الفقيه الخميني" حسب تعبيره.

وشارك في ارتكاب مجزرة "البسيتين" عناصر من "فيلق بدر" الذي اصطف أعضاؤه إلى جانب إيران في حربها ضد بلدهم ، ثم تحول بعد الإحتلال إلى "منظمة بدر" بزعامة هادي العامري، رئيس كتلة "الفتح" البرلمانية ، حيث كافأتهم إيران بمناصب رفيعة بعد الإحتلال، وسيطرتها على القرار السياسي العراقي

نظام بغداد يتجاهل أسراه

ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على نهاية الحرب، إلا أن هناك شواهد كثيرة على أن أعداداً كبيرة من الأسرى العراقيين مازالت في المعتقلات الإيرانية. ونقلت صحيفة خليجية عن  النائب فائق الشيخ علي، تأكيده على أن "إيران لا تزال تحتفظ بأسرى عراقيين، وهي معلومة مؤكدة"، وأن "هناك بعض المسؤولين العراقيين يعرفون بهذا الأمر". وكان آخر أسير عراقي مسجل لدى الصليب الأحمر، الذي أشرف خلال الحرب على عمليات تبادل الأسرى، قد عاد  عام 2003، وأغلقت حكومتا بغداد وطهران ملف الأسرى بين البلدين بشكل نهائي عام 2011، وسُجلت أعداد  كبيرة من الأسرى كمفقودين في السجلات العراقية، إذ لم يتمكن الصليب الأحمر من الوصول إليهم ، لكن أسرى سابقين أكدوا وجود نحو 1700 أسير عراقي أحياء في إيران بحسب مصادر صحفية. ونقلت هذه المصادر عن ناشط حقوقي قوله، إن "بعض المسؤولين العراقيين، وتحديداً المقربين من إيران، ويتسلمون حالياً مناصب مهمة، يعرفون حقيقة هذا الأمر، لكنهم لا يستطيعون التوغل في الملف، لمعرفتهم بأن غالبية الأسرى لا يزالون يقضون فترة عقوبتهم في إيران". وأضاف المصدر أن "دائرة شؤون المحاربين القدامى التابعة لوزارة الدفاع العراقية، كانت قد فاتحت رئيس الحكومة العراقية الأسبق حيدر العبادي لمرتين بالمسألة، لكنه لم يستجب ولم يتفاعل مع الملف". 

الكثير من الأسرى ما زالوا في إيران، موزعين على معسكرات الأسر

شهادات متواترة 

ونشر ناشطون على مواقع التواصل مقطعاً مصوراً ظهر فيه رجل في العقد السادس من عمره، قال إنه عاد إلى العراق أواخر العام الماضي، بعد  40 عاماً قضاها في معسكرات الأسر الإيرانية. وأكد الأسير العائد أن الكثير من الأسرى ما زالوا في إيران، موزعين على معسكرات الأسر. ورغم أن هذا الحدث حظي باهتمام بالغ من وسائل الإعلام والناشطين والمواطنين عموماً، إلا أنه لم يجذب انتباه أحد من المسؤولين الحكوميين، كما لم يتقدم أي نائب بطلب للتحقيق بموضوع يفترض أن ملفه طوي عام 2011. وقال الأسير إنه عاد من أحد المعتقلات الواقعة في مناطق ثلجية قرب حدود إيران الشرقية، مؤكداً أنه ترك خلفه أسرى آخرين في تلك المعتقلات. ولم يكن هذا الأسير وزملاؤه يعرفون ما يدور حولهم ولا تصلهم أي أخبار، مؤكداً أنه لم يعرف باحتلال العراق إلا عندما وطئت أقدامه أرض الوطن. وقال مدير منظمة حقوقية تعنى بملف الإنتهاكات التي يتعرض لها الأسرى العراقيون في إيران، إن "أكثر من ألف أسير عراقي ما يزالون في معسكرات إيرانية، وتحتفظ بهم طهران كونهم "معاقبين" وفق القضاء الإيراني، ولم يُكملوا لحدّ الآن فترات عقوباتهم، التي وصلت بالنسبة إلى بعض الأسرى لمددٍ طويلة، مثل عقوبة السجن لمائة عام"، خلافاً لكل الأعراف والمواثيق الدولية، ناهيك عن الشريعة الإسلامية، التي يدعي هذا النظام العمل بها. 

15 مايو، 2017
الخلافات بين الحكومة والبرلمان وأثرها في زعزعة استقرار العراق
13 يونيو، 2023
إقرار موازنة العراق بعجز قياسي: مخاوف من الإنفاق المتزايد
13 نوفمبر، 2017
الموصل.. فرق الشباب التطوعية تجربة ناجحة أفرزتها الحاجة والتقصير الحكومي
6 فبراير، 2024
 تشكيل الحكومات المحلية .. محاصصة حزبية وصراع على المكاسب
27 ديسمبر، 2016
غرق مدن العراق بفعل الامطار...مشهد يتكرر سنويا بسبب فساد ينخر المؤسسات الحكومية
19 نوفمبر، 2022
جيش المعطّلين العراقيين: البطالة تتزايد واحتجاجات ضد الحلول الترقيعية
12 مارس، 2020
بين الإضراب وكورونا.. هل ينجح التعليم الألكتروني في العراق؟
4 مايو، 2017
"الموصل"...أشهر تمر وأزمات تتفاقم
15 نوفمبر، 2023
فساد المنافذ الحدودية .. تمويل الميليشيات وخسائر في الاقتصاد العراقي
3 ديسمبر، 2019
بعد عبد المهدي.. هل تنجح الكتل باختيار البديل أم تشتعل الخلافات؟
11 أغسطس، 2021
حرائق مستشفيات وتجريف بساتين ..ذي قار الثائرة تحت سياط الإنتقام 
22 ديسمبر، 2024
السيستاني يوزع المساعدات للسوريين الموالين للأسد في لبنان بينما يتجاهل أوضاع النازحين العراقيين
menu-circlecross-circle