إقتحام الطارمية في أسبوعه الثاني ..حوادث مفتعلة لتنفيذ خطط مؤجلة

hozaya
6 أيلول، 2021

 

ليس من الصعب على المتابع لما يجري في مناطق حزام بغداد منذ سنوات، فهم ما يجري هذه الأيام في الطارمية، ويبدو أن حلقة جديدة من مسلسل التهجير، الذي يتعرض له سكان حزام بغداد من أجل إحداث تغيير ديموغرافي فيها ، تنفذ في قضاء الطارمية هذه المرة. وبدواعي "مكافحة الإرهاب" التي اعتادت السلطات تسويقها في كل حلقة من حلقات هذ المسلسل، أطلق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، من مقر قيادة العمليات العسكرية في القضاء في الثالث والعشرين من آب/أغسطس الماضي، ما أسماه "عملية أمنية " جديدة.

ويحظى هذا القضاء الواقع إلى الجنوب من محافظة صلاح الدين، على بعد 50 كم شمال بغداد، بأهمية كبيرة نظراً لموقعه الجغرافي، ويقول مدير المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور غازي السكوتي، "إن قضاء الطارمية منطقة مهمة جداً ضمن حزام بغداد، وهي تفصل بين مدينة الكاظمية وبين ديالى وتكريت وسامراء، لذا تعد منطقة استراتيجية وهامة"، ويبدو أن هذا الموقع واحد من الأسباب التي دفعت للتعجيل بتنفيذ هذا المخطط. وأشار السكوتي إلى تصريحات قادة الميليشيات الولائية الداعية إلى إحراء "تغييرات ديموغرافية، وتغيير طبيعة السكان وتحويلها إلى منطقة عسكرية، بعد تهجير السكان من بيوتهم ومزارعهم."

يشهد قضاء الطارمية منذ أيام تصعيداً خطيراً وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، وتضييقًا أمنياً وإجراءات تعسفية على أبناء القضاء

 

تطور خطير

وانتقد بيان صدر عن هيئة علماء المسلمين التجاهل العربي والدولي "لجرائم التهجير القسري المتكررة في العراق، في ظل صمت مطبق ومخزٍ من الأحزاب والسياسيين الذين يدعون تمثيل المدن المنكوبة." وجاء في البيان رقم (1481)،أن القضاء يشهد "منذ أيام تصعيداً خطيراً وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، وتضييقًا أمنياً وإجراءات تعسفية على أبناء القضاء، ترافقها حملات دهم وتفتيش واعتقالات عشوائية واسعة، طالت العشرات من أبناء القضاء الأبرياء، فضلًا عن تفجير عدة منازل." وأكد البيان أن هذه الحملات شهدت "تطوراً خطيراً؛ بعد زيادة عمليات التنكيل بالمواطنين في القضاء، وورود أنباء عن إعدامات ميدانية نفذتها ميليشيا الحشد، بالتزامن مع تصريحات تحريضية ضد أهالي القضاء، صادرة عن سياسيين وزعماء ميليشيات تحمل طابعاً طائفياً نتناً، ودعوات من هؤلاء إلى إزالة المناطق السكنية بأكملها من قضاء الطارمية، أسوة بما جرى في ناحية (جرف الصخر) جنوب بغداد."

وأكدت الهيئة أن الحملة العسكرية الميليشياوية " تأتي في إطار السياسات الطائفية المستمرة ضد أبناء مناطق حزام بغداد عامة، وأبناء قضاء الطارمية خاصة؛ لتهجيرهم ومصادرة أراضيهم وبساتينهم وممتلكاتهم،" وأن " الحوادث الأمنية التي وقعت في الطارمية مؤخراً هي حوادث مدبرة؛ المستفيد منها من يسعى بخبث لتهجير أهل القضاء؛ علماً أن الميليشيات الإرهابية الطائفية تسيطر على قضاء الطارمية بشكل كامل، وهو يخضع لها سياسياً وإدارياً واقتصادياً."

 

مخطط قديم

وتعود نوايا التهجير في هذا القضاء إلى سنوات خلت، حيث سبق لهذه الميليشيات أن باشرت بحملة تهجير في القضاء عام 2014 أطلقت عليها تسمية "عاشوراء" ، في محاولة مفضوحة لإثارة النعرات الطائفية. كما نفذت القوّات الحكومية والميليشيات، ما يزيد عن عشر حملات عسكرية معلنة على الطارمية وضواحيها منذ مطلع العام الجاري ، وبرزت نوايا الميليشيات هذه المرة بقوة. وفي هذا الصدد تقول عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي "فاطمة العاني"، إن هذا القضاء مستهدف منذ فترة طويلة، وتتخذ القوات الحكومية والميليشيات ذريعة الإرهاب في كل مرة يهاجمون فيها هذه المنطقة، مؤكدة أن "الطارمية هى أحدى مناطق حزام بغداد المستهدف بعمليات التغيير الديمغرافي الممنهجة، على غرار جرف الصخر والمدائن وأبو غريب واليوسفية وغيرها من المناطق التي تحيط بالعاصمة بغداد. "

وتضمنت الحملة الأخيرة التي قادها رئيس الوزراء بنفسه، واشتركت بها ميليشيات ووحدات من القوات الحكومية، طلعات جوية قامت بها طائرات النظام الأسبوع الماضي.

وأبرزت مصادر صحفية مخاوف السكان من أن تعيد الميليشيات سيناريوهات سبق لها تنفيذها في مناطق أخرى، حيث حولتها إلى "دويلات مستقلة ومعتقلات سرية ومقرات لتطوير الصواريخ الإيرانية ومواقع لميليشيا "الحرس الثوري"، يحرّم على أي أحد دخولها، بما في ذلك حكومة بغداد والقوات التابعة لها" وفق هذه المصادر.

منذ بدء اقتحام الميليشيات والقوات الحكومية للمنطقة، لم تتوقف الممارسات العدائية ضد المواطنين وممتلكاتهم

افتعال الأزمات

من جهته استنكر "مجلس شيوخ عشائر الثورة العراقية" هذه "الحملة الطائفية المسعورة الممنهجة ضد الطارمية وأهلها، والتي تحمل مشروعاً طائفياً لطالما أُعلِن عنه منذ سنوات مراراً وتكراراً"، وأضاف في بيان له " إن هذه الهجمة جاءت بسبب ادعاء ميليشيات "النجباء" ما قالت إنه"استهداف لعناصرها على الطريق السريع على مسافة تزيد عن (١٥) كيلومتراً عن الطارمية،" وأن الميليشيا اتخذت من هذه الحادثة " ذريعةً لتفجير منازل المواطنين الأبرياء وشن حملات قصف عشوائي واعتقالات تعسفية دون مذكرات قبض."

وأكدت مصادر صحفية أن الحملة الجديدة، تأتي بالتزامن مع "مساومات مالية لإفراغ سكان منطقة الكفاءات في حي الغزالية شمال شرق بغداد"، فيما يشبه فرض طوق على العاصمة، من الشمال إلى الجنوب .

ودأبت البيانات الرسمية وبيانات مليشيات الحشد على استغلال الحوادث والخروقات الأمنية، لتتهم سكان مناطق حزام بغداد بتنفيذها، من أجل تنفيذ مخططها المعد مسبقاً لتهجير سكانها.

ومنذ بدء اقتحام الميليشيات والقوات الحكومية للمنطقة، لم تتوقف الممارسات العدائية ضد المواطنين وممتلكاتهم ، حيث أكد مصدر أمني في بغداد رفض الكشف عن اسمه، استمرار انتهاكات ميليشيا الحشد في القضاء ، مؤكداً قيامها بتجريف 80% من البساتين في مناطق الغزيلية وأم الصون، بالإضافة "لسرقة عشرات الأطنان من الأسماك ونقلها وبيعها إلى تجار السمك في بغداد والمحافظات المختلفة".

وبحسب هذا المصدر، فأن  ميليشيا الحشد فجرت ١٣ منزلاً، وجففت الكثير من بحيرات السمك جنوب وغرب القضاء، واعتقلت عدداً من المواطنين بشكل عشوائي ، ما يزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن.

16 يناير، 2023
حرب استنزاف للنقد الأجنبي: المضاربات وراء شح الدولار
15 مارس، 2023
جرائم الميليشيات في محافظة ديالى .. المدنيون أول الضحايا
17 أبريل، 2017
بالوثائق .. أين تذهب مليارات الوقف السني؟
11 يوليو، 2022
في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب .. متى يلتفت العالم للضحايا العراقيين ؟
27 سبتمبر، 2022
جيوش إلكترونية تغذّي خطاب الكراهية في العراق
8 سبتمبر، 2021
منظمات إنسانية تحذر: شح المياه والتغيّر المناخي يقود العراق إلى التصحر
18 أكتوبر، 2018
#فضونا.. ناشطون عراقيون يطالبون بالإسراع في تشكيل الحكومة
2 مارس، 2023
بسبب عدم حصولهم على الدولار.. مسافرون يلغون رحلاتهم في مطار بغداد
22 ديسمبر، 2017
عاصفة سياسية تجتاح حزب الدعوة.. انشقاقات وتصدّعات قبل الانتخابات
13 يناير، 2026
مؤشر السلام الدولي يفضح "تغول الميليشيات": هل أصبحت الدولة رهينة للقرار المسلح؟
5 نوفمبر، 2020
أوضاع اللاجئين العراقيين بين الوطن البديل وحلم العودة
3 فبراير، 2019
اغتيال #علاء_مشذوب.. ناشطون: الجهل يقتل العقول
menu-circlecross-circle