التجنيد الإلزامي .. ضرورة وطنية أم باب جديد للفساد؟

hozaya
15 أيلول، 2021

بعد ما يقرب من عقدين من الزمان على حل الجيش العراقي وإلغاء خدمة العلم، عاد مجلس الوزراء ليقر قانون الخدمة الإلزامية، في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي. وأعلن المتحدث باسم مجلس الوزراء حسن ناظم، في مؤتمر صحفي عقد بعد الجلسة الأسبوعية للمجلس في بغداد، إنه أقر مشروع قانون التجنيد الإلزامي في البلاد، وإنه وافق من حيث المبدأ عليه، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب العراقي لمناقشته وإقراره

وقال الناطق باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر مجيد، إن مشروع القانون قد تم تدقيقه من قبل مجلس شورى الدولة، وأنه أحيل إلى مجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه. وكانت وزارة الدفاع قد أرسلت مسودة القانون العام الماضي إلى شورى الدولة لتدقيقه من الناحية القانونية.

وسبق لأعضاء لجنة الأمن والدفاع النيابية، أن ناقشوا فكرة إعادة التجنيد الإلزامي مع مصطفى الكاظمي رئيس مجلس الوزراء، بحسب عضو اللجنة عبد الخالف العزاوي. وقال العزاوي في تصريح صحفي، إن "لجنة الأمن والدفاع النيابية ناقشت تطبيق الخدمة الالزامية خلال لقائها برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي"، الذي "وعد اللجنة بإرسال مسودة قانون الخدمة الإلزامية إلى مجلس النواب، وبإقرار القانون قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية"، لكن تأخر الحكومة بإرسال مسودة القانون قد يؤجل إقراره إلى الدورة البرلمانية المقبلة.

الذين لا تقل أعمارهم عن 19 سنة ولا تزيد عن 35 أداء الخدمة العسكرية، لفترة تتراوح بين سنة ونصف وسنتين حسب تحصيلهم الدراسي

رفضه عبد المهدي وأقره الكاظمي

 وكان مشروع قانون التجنيد الذي يضم 75 مادة قانونية، قد طرح عام 2016 وأقره مجلس الدفاع في حينها، كما اقترحته لجنة الأمن والدفاع البرلمانية على رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي، لكنه رفض المصادقة عليه. 

وتأسس الجيش العراقي عام 1921، أما تاريخ فرض الخدمة الإلزامية، فيعود إلى عام 1932، عندما أقر باسم (قانون الخدمة الإجبارية)، قبل أن تقوم سلطة الائتلاف المؤقت بعد الإحتلال عام 2003 بحل الجيش وإلغاء خدمة العلم، بأمر من الحاكم المدني "بول بريمر". 

ويلزم القانون الجديد الذكور الذين لا تقل أعمارهم عن 19 سنة ولا تزيد عن 35 أداء الخدمة العسكرية، لفترة تتراوح بين سنة ونصف وسنتين حسب تحصيلهم الدراسي، حيث يتوجب على من لم يحصل على أي مؤهل دراسي الخدمة لمدة سنتين، وعلى حملة الشهادة الإعدادية سنة واحدة، وستة أشهر للحاصلين على شهادة جامعية، وشهرين للحاصلين على شهادات عليا، كما يتيح القانون دفع البدل النقدي، للقادرين على ذلك.  

ويرى المتحمسون للمشروع أسباباً تدعو لإقراره بالسرعة الممكنة، فبحسب رئيس مركز الرفد للإعلام والدراسات الإستراتيجية عباس الجبوري، فإن "الخدمة الإلزامية تهذب الإنسان وشخصيته وتمنحه القوة والثقة بالنفس، وتعيد تأهيل الشباب تأهيلاً صحيحاً وتبعدهم عن حياة الشوارع والمقاهي المليئة بالمخدرات والممارسات غير الصحيحة، وتدفعهم للإهتمام بدراستهم خوفاً من سوقهم لخدمة العلم في حال فشلهم." لكن المعترضين على تنفيذه في الوقت الحاضر لديهم أكثر من سبب للإعتراض عليه، فما هي دوافعهم لرفضه إذا كان إقراره يحقق كل هذه الأهداف؟

تستهلك المؤسسة العسكرية مليارات الدولارات من كل موازنة على الرواتب والتدريب  وعقود التسليح التي تشوبها شبهات فساد، مما يعني أن الحديث عن التجنيد الإلزامي سيفتح باباً جديداً للفساد


باب جديد للفساد 

وعلى عكس ما ذهب إليه الجبوري، يعتقد الباحث الإجتماعي "حسام سعد" أن هذا القانون لا يمكن اعتباره حلاً لإستقطاب الشباب بعيداً عن الإنحرافات والسلوكيات الشاذة، حيث أن المؤسسة العسكرية لا تخلو من هذه السلوكيات، فضلاً عن تدني مستوى كفاءة منتسبيها "الذين يحتاجون أساساً إلى إعادة تأهيل اجتماعي"، وأن هذا القانون يجب دراسته بشكل أعمق، "حيث أن سلبياته على المجتمع تفوق إيجابياته في الوقت الحالي" بحسب الباحث، الذي اعتبر أن القانون قد يكون حلاً لأزمة البطالة على المدى القريب، لكنه سيعقد الأزمة أكثر مستقبلاً ، نظراً لما قد يترتب عليه من صفقات فساد تهدر المال العام."

وتستهلك المؤسسة العسكرية مليارات الدولارات من كل موازنة على الرواتب والتدريب  وعقود التسليح التي تشوبها شبهات فساد، مما يعني أن الحديث عن التجنيد الإلزامي سيفتح باباً جديداً للفساد قبل أن تغلق أبوابه القديمة في هذه المؤسسة الإستهلاكية، التي تضم أيضاً ، باعتراف رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، "عشرات الآلاف من الجنود الفضائيين"، وهي التسمية التي يطلقها العراقيون على المنتسبين الوهميين، الذين تصرف لهم رواتب دون أن يكون لهم وجود . ونتيجة لذلك ارتفعت موازنة القوات المسلحة، التي تضم الجيش وقوات وزارة الداخلية عام 2021 إلى 18.7 مليار دولار، بضمنها طلبات قروض للتمويل والتسليح بقيمة 600 مليون دولار، مما يشكل أكثر من 16% من الموازنة بحسب مصادر مطلعة، وفي حالة تطبيق القانون ستضاف نفقات كبيرة أخرى."

أخطر من الهدر

ويعتبر مراقبون أن "البدل النقدي" الذي يتضمنه المشروع باب آخر للفساد، حيث أنه سيحمي أبناء الطبقة السياسية والمتنفذين، معبرين عن شكوكهم بأن هذه الواردات ستذهب إلى الخزينة، بل إلى جيوب الفاسدين، كما ذهبت الواردات الأخرى. 

واعتبرت الباحثة الإقتصادية د. "سلام سميسم" في تغريدة لها التجنيد الإلزامي في هذه المرحلة "خطوة غير مجدية اقتصادياً، وهروباً إلى الامام، لأن الدولة ستدفع رواتب دون إنتاج مادي، وهذه تكلفة إضافية تزيد عجز الموازنة". 

ويرى  هؤلاء المراقبون أن الأمر لا يتوقف على الهدر الكبير بالموارد، بل أنه لا يعتبر هدراً إذا كانت هناك بالفعل ضرورات وطنية تقتضي إقراره، لكن إضافة أعداد جديدة من المسلحين يقودهم ضباط وصلوا إلى مناصبهم بتزكية الميليشيات والأحزاب الطائفية، سيدفع بأجيال من الشباب إلى حافة الهاوية، حيث لا يعرف في أي معارك يمكن أن تزج بهم هذه القيادات، التي تتلقى أوامرها من الخارج. ودعا الخبير السياسي الدكتور "عثمان الموصلي" الحكومة، "للقضاء على الظواهر المسلحة أولاً، ثم إحياء خدمة العلم، حيث من الممكن مستقبلاً أن تستغل بعض الجماعات الحزبية والمسلحة قانون التجنيد لخدمة مصالحها الخاصة، إذا استطاعت فرض وجودها خلال توزيع المجندين الجدد، بما يخدم سياستها".

7 أكتوبر، 2020
بغداد على وقع الكاتيوشا .. صمت رسمي وغليان شعبي
3 نوفمبر، 2020
عام دراسي جديد .. بين مخاطر التسرب ورعب الجائحة
4 أغسطس، 2017
هل يوشك التحالف الوطني على الإنهيار بعد تمزق المجلس الاعلى وتشتت أعضائه؟ 
13 يونيو، 2019
مدينة الرطبة بلا حياة وسط صمت حكومي مطبق
24 أغسطس، 2021
موقع متقدم للعراق على خارطة انتشار الفيروس وتحذيرات من "كارثة مرعبة" 
5 مارس، 2022
الإضرابات تقرع أبواب الفساد .. ومنتسبو الخطوط الجوية ينتزعون حقوقهم 
27 فبراير، 2021
بذرائع واهية وزارة الزراعة تفسخ العقود الزراعية للعائلات النازحة من حزام بغداد
2 يناير، 2021
ابتدعه الرومان وطورته ميليشيات إيران.. التعذيب يطال الناشطات والمسعفات العراقيات
3 فبراير، 2020
الثوار العراقيون يرددون: #مقتدى_يسرق_الثورة
20 سبتمبر، 2017
تدهور الزراعة في العراق وتراجع الإنتاج واعتماد السوق بشكل كبير على المحاصيل المستوردة
8 مايو، 2017
النزاعات العشائرية في الجنوب..انفلات للأمور بشكل غير مسبوق
17 أكتوبر، 2018
البصرة.. ناشطون يسخرون من #مدرسة_كرفانية في أغنى المدن
menu-circlecross-circle