حرصاً على "حرية الانسان وكرامته" : المحكمة الاتحادية تلغي لجنة التحقيق بقضايا الفساد

hozaya
13 آذار، 2022

بعد توليه رئاسة الوزراء بثلاثة أشهر، وفي محاولة منه لكسب الشارع العراقي بإضفاء صفة "محارب الفساد"، شكل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في نهاية آب/ أغسطس 2020، لجنة لـ"التحقيق في قضايا الفساد والجرائم المهمة"، برئاسة وكيل وزارة الداخلية الفريق أحمد أبو رغيف، وعضوية ضباط من وزارة الداخلية وأجهزة المخابرات والأمن الوطني ومن هيئة النزاهة، ومنحها صلاحيات واسعة، كما كُلِّف جهاز مكافحة الإرهاب بمهمة تنفيذ القرارات الصادرة عن قضاة التحقيق أو المحاكم، بالمسائل التي تخص هذه اللجنة "وفقاً للقانون". ومطلع آذار الحالي، أي بعد سنتين على تشكيلها، وبعد أن انتهت ولاية الكاظمي، وانتهت معها ذريعة تشكيلها، أصدرت المحكمة الإتحادية العليا، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، والتي بقيت صامتة طيلة هذه الفترة، قراراً "بإلغاء لجنة الأمر الديواني 29، أو ما يعرف ب"لجنة أبو رغيف". ورغم أن هذه اللجنة طالت بالفعل متهمين بقضايا قتل وفساد كبيرة، إلا أن قرار حلها أعطى حصانة لمرتكبيها، بذريعة حماية "حرية الإنسان وكرامته"، كما أعطى انطباعاً لدى المتابعين، بأن هذه اللجنة لم تتشكل إلا لذر الرماد في العيون، والإيحاء بأن حكومة الكاظمي جادة في محاربة الفساد والجريمة.

وتضمن قرار المحكمة الإتحادية، الذي صدر يوم الأربعاء 2/3/2022  والمرقم 169/اتحادية، بعدم صحة الأمر الديواني رقم (29) لسنة 2020، ألمتضمن تشكيل لجنة دائمة للتحقيق في قضايا الفساد والجرائم المهمة، وإلغاءه اعتباراً من تاريخ صدور الحكم، "لمخالفته لأحكام المادة (37 /أولاً/1 ) من الدستور، التي تضمن حماية حرية الإنسان وكرامته".

ردود الأفعال

وتابعت "يقين" ردود أفعال عدد من المراكز المتخصصة والقانونيين حول قرار المحكمة الإتحادية وتداعياته، فقد أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بياناً عبر فيه عن خشيته من أن يكون القرار انتقائياً أو تحت ضغط جهات متنفذة، حيث لا يمكن اعتبار قرار إلغاء لجنة أخذت على عاتقها مهمة مكافحة الفساد على أنّه طبيعي، في الوقت الذي لا يجري التركيز على قضايا أخرى قد تكون أكثر أهمية، كمحاسبة قتلة المتظاهرين، وتزايد حالات الوفاة داخل السجون، وغيرها.

من ناحيته علق المحلل السياسي "إحسان عبدالله"، على قرار حل اللجنة بالقول إن "المحكمة الإتحادية وطبقاً لحزمة قرارات اتخذتها خلال الاشهر الثلاثة الماضية، قد قوضت من حياديتها ونزاهة موقفها القضائي، وكشفت وبشكل قاطع وجود أجندة سياسية في ميزان العدالة."

 

إلى ذلك قال الخبير القانوني "علي التميمي"، إن الملفات غير المكتملة ستحال إلى الجهات المختصة مثل محاكم التحقيق والإدعاء العام والنزاهة، وكذلك الجهات العسكرية بحسب الإختصاص، مضيفاً أنه سيكون "للمتضررين اللجوء إلى القضاء والمطالبة بالتعويض المادي والمعنوي عما نشأ من مخالفات، في محاكم التحقيق  والبداءة، وفق مبدأ "ما بني على باطل فهو باطل"، ويمكن أن تطبق المواد 333 و421 من قانون العقوبات العراقي، المتعلقة بحجز الأشخاص دون امر قضائي إذا تحقق الحجز والخطف، لأن التوقيف ليس هو المكان المخصص" حسب تعبيره. وهذا يعني أن الأشخاص الذين قدمت اللجنة أدلة إدانتهم، قد يتحولون من موقف المدان إلى موقف المدعي المطالب بحقوقه.

مسؤولون أدانتهم اللجنة

ومن بين الأشخاص الذين نظرت المحكمة بقضاياهم وأصدرت أحكاماً بحق بعضهم، القيادي في الحشد الشعبي، "قاسم مصلح"، المتهم بقتل متظاهرين وناشطين مدنيين، والمتهم بقتل الخبير الأمني هشام الهاشمي، وكذلك "بهاء الجوراني"، الذي شغل مناصب عديدة في وزارة الصناعة، واعترف أمام النائب العام بتهم فساد مالي، و"جواد الكرعاوي" (ابو أكثم)، عضو مجلس إدارة مطار النجف سابقاً بتهمة التضخم المالي، وما يقرب من 20 تهمة أخرى قيد التحقيق، وحكم عليه بالسجن لمدة سنتين واسترداد مبلغ سبعمائة ألف دولار، ومبلغ  مليار وثمانمائة مليون دينار، و"نوفل العاكوب" محافظ الموصل الأسبق، الذي أصدرت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في رئاسة محكمة استئناف بغداد الكرخ الإتحادية حكمين بحقه، لتجريمه بقضايا "مشاريع وهمية في تنظيف وإعادة تأهيل الأبنية في محافظة نينوى، للفترة من 2017 إلى 2019"، بحسب ما ذكره المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى ،

وقال محامون توكلوا بالدفاع عن هؤلاء، إن "المحكمة الإتحادية العليا قضت بإلغاء جميع ما اتخذته اللجنة، وإعادة التحقيق مع المتهمين وفقاً للأصول القانونية، ويمكن للمتضرر من هذه اللجنة أن يقاضي المسوؤلين عنها".

موقع العراق في مؤشرات الفساد

ويقبع العراق في ذيل قائمة مؤشر مدركات الفساد لعام 2021 ، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، إذ يحتل الترتيب الـ157 من بين 180 دولة شملها المؤشر.

وأكد تقرير المنظمة الدولية، إن الفساد السياسي مازال السبب الرئيس في إعاقة التقدم معتبراً أن المصالح الخاصة التي يتم تحقيقها تتسبب بمزيد من الدمار والانتهاكات لحقوق الإنسان.

وسبق لهيئة النزاهة العامة أن أعلنت أن هناك 11 ألفاً و605 مسؤولين تورطوا بقضايا فساد خلال العام 2021، بينهم 54 وزيرا.

وفضلاً عن جرائم القتل والإبادة الجماعية المرتبطة بالفساد السياسي، ما تزال هناك أكثر من 350 مليار دولار لا يعرف مصيرها، نهبت منذ احتلال العراق وسيطرة الأحزاب والميليشيات التابعة لها على مقاليد الحكم في البلاد، تراكمت بفعل مشاريع وهمية وعمليات هدر ورواتب لأشخاص وهميين، ذهبت إلى جيوب المتنفذين.

 

menu-circlecross-circle