قبل خمسة أعوام وضعت آخر الحروب أوزارها في العراق، بعد إنتهاء معارك القوات الحكومية مع تنظيم الدولة "داعش"، واستعادة ثلث مساحة أراضي البلاد التي اجتاحها التنظيم عام 2014، ولا يشكل التنظيم وحده تهديدا على حياة العراقيين فحسب؛ إذ يتربص بهم قاتل صامت يواصل حصد أرواحهم منذ ثمانينيات القرن الماضي دون أن يتمكن البلد من وضع حد له وهو الألغام والقنابل والمخلفات الحربية الأخرى غير المنفجرة، كما لا تتوفر أرقام دقيقة عن ضحايا الألغام ومخلفات الحروب في العراق، إذ تشير تقديرات متداولة إلى أن عددهم يراوح بين 130 ألفاً و250 ألف قتيل ومصاب.
تركت الحرب وراءها الكثير من القنابل والقذائف والصواريخ غير المنفجرة التي أطلقتها الطائرات والمدافع، إضافة إلى زرع الألغام على طول الحدود بين الدولتين والبالغ 1458 كيلومتراً من إقليم كردستان شمالاً وصولاً إلى محافظة البصرة أقصى جنوبي البلاد.
وفي 2003، اجتاحت قوات الإحتلال بفيادة الولايات المتحدة الأمريكية العراق، ثم بدأت ضربات المقاومة تستهدف قوات الإحتلال، فيما بدأت أعمال عنف طائفية استمرت لعدة سنوات.
وقال مدير دائرة شؤون الألغام والمخلفات الحربية، في وزارة البيئة، ظافر الساعدي، للأناضول، إن "الجهات المعنية وبالتعاون مع المنظمات الدولية تمكنت من إزالة نحو 53 بالمئة من الألغام في المحافظات العراقية منذ عام 2004 إلى الآن.
وأشار إلى أن العراق يحتاج إلى وقت طويل للتخلص من المخلفات الحربية، لأن هناك مساحات واسعة ملوثة بأنواع مختلفة من المخلفات كالعبوات الناسفة، ورؤوس الصواريخ، والقنابل العنقودية، موضحاً أن
وفي منتصف مارس/ آذار 2022، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، بأن مخلفات الحروب تسببت بمقتل وإصابة 16 طفلا عراقيا خلال فبراير/ شباط 2022.
وقالت المنظمة في بيان إن "فبراير كان من أكثر الشهور خطورة على الأطفال في العراق في الآونة الأخيرة"، مبينة أن "6 أطفال (جميعهم من الفتيان) فقدوا حياتهم، وأصيب 10 أطفال (9 فتيان وفتاة واحدة) بالتشوّه بفعل المتفجرات من مخلفات الحرب، وأن هذه المخلفات أحد الأسباب الرئيسية لقتل وتشويه الأطفال في العراق، مع تضرر الفتيان بشكل خاص.
وأعربت المنظمة عن قلقها من ارتفاع عدد الأطفال المتضررين من المتفجرات من مخلفات الحرب، وحثت جميع الأطراف على تسريع الجهود لإزالة الألغام الموجودة والذخائر الحربية غير المنفجرة، وتوسيع التوعية بالمخاطر، وتعزيز مساعدة الضحايا هذا يصون حق الأطفال في بيئة آمنة".
وفي محافظة المثنى جنوبي العراق على حدود السعودية، قال أحمد حمدان، نائب رئيس منظمة حماية البيئة والتنوع الأحيائي بالمحافظة إن الألغام تتركز في ناحية بصية وبادية المثنى وتشكل 90 بالمئة من مساحة المحافظة الاجمالية".
وأضاف أن المخلفات الحربية تعود إلى قصف قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن إبان غزو العراق للكويت، إذ تعرض نحو 4 آلاف شخص للقتل أو الإعاقة منذ تاريخ القصف إلى اليوم".
وأوضح حمدان، أن العدد الإجمالي للمتوفين في المحافظة جراء الألغام أصبح الآن أكثر من 1500 شخص؛ أغلبهم دون الـ 18 عاماً، وأن الألغام تسببت أيضاً بنفوق آلاف الحيوانات من الإبل والأغنام والماعز، فضلاً عن انفجارها على عشرات السيارات المدنية في تلك المناطق.