مقبرة الرفاعي دليل على ضلوع القوات الحكومية والتحالف بجرائم ضد الإنسانية

hozaya
4 نيسان، 2022

 

كشف مؤخراً عن مقبرة جماعية جديدة تضم جثث العشرات من النساء والأطفال بالساحل الأيمن من الموصل، في المنطقة الواقعة خلف جامع بهاء الدين. وانتشلت 145 جثة وهيكلاً عظمياً لعوائل قضت في قصف قوات التحالف والقوات الحكومية والميليشيات أثناء هجومها على المدينة بين عامي 2016 و2017، يعود غالبيتهم لمنطقة (حي الرفاعي) والأحياء المجاورة له. ورجحت مصادر مطلعة ارتفاع أعداد الجثث خلال الأيام القادمة، حيث تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث. ونقلت هذه المصادر عن مسؤولين محليين قولهم إن هناك ما يزيد عن 20 مقبرة أخرى، حيث حوصر الأهالي في مناطقهم، واضطر من بقى منهم على قيد الحياة لدفن الضحايا في الحدائق والساحات.

وقال مسؤول في الطب العدلي أن اللجنة المشكلة "لم تتمكن من معرفة هوية الضحايا" حتى بعد أخذ عينات من الحمض النووي DNA، لعدم وجود عينات سابقة لمطابقتها. وبحسب مرصد آفاد الحقوقي، فإن هذا ينفي بشكل قاطع اتهام أصحاب هذه الجثث بأنهم ينتمون لتنظيم الدولة "داعش" أو من ذويهم. ونقل المرصد عن هذا المسؤول قوله، إن هناك تعميماً شفهياً من جهات وصفها بالعليا، بتسويف الموضوع وإلصاق هذه التهمة بهم.

ما زالت جثث المئات منهم تحت الركام؛ هي دلائل وشواهد خطيرة على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مدينة الموصل

تناقض الروايات الرسمية

وفي الوقت الذي نسب فيه بيان دائرة الطب العدلي الجثث لعوائل التنظيم، نقلت وسائل الإعلام عن مدير الدائرة "حسن واثق العنزي" في أعقاب انتشال الجثث، تأكيده استحالة إثبات هوية أصحابها بسبب دفنها في أماكن متعددة وغير نظامية، تنتشر على مساحة عدة مئات من الأمتار، تحولت لمقبرة عامة لعدم إمكانية الوصول إلى مقبرة البلدة تحت القصف. ورفض أهالي المنطقة الناجون من القصف ما جاء في بيان دائرة الطب العدلي، مؤكدين لمرصد آفاد "أن الجثث تعود غالبيتها لعائلات تجمعت في محيط جامع بهاء الدين من أحياء عدة في المدينة، ظناً منهم أنها ستكون أكثر أماناً نسبياً، وسط القصف الهائل والاشتباكات التي دمرت أجزاء واسعة من المدينة"، وفق ما جاء في بيان للمرصد، الذي توصل من خلال لقاءات أجراها مع مسؤولين ونواب عن الموصل، إلى أن "الجهات الحكومية تحاول دفن الحقائق، أخْذاً بالاعتبار انتهاج سلوكٍ مماثلٍ مع مقابر سابقة تم اكتشافها في العامين الماضيين دون إجراء الفحوص الطبية اللازمة لها، فضلاً عن تجاهل البحث عن مقابر معروفة مثل حفرة الخسفة ومنازل منطقة القليعات ".

وانتقد المرصد موقف الحكومة من هذه المسألة الإنسانية، معتبراً أنها "غير عابئة بمطالب آلاف العراقيين بحسم ملف المفقودين والمخفيين، وجثث هذه المقابر التي تكتشف بين الآونة والأخرى في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، وتداعياتها الإنسانية وتبعاتها الحقوقية والقانونية والمالية لآلاف النساء والأطفال، وتجاهل إصدار شهادات رسمية لذوي الضحايا، تتيح استئناف حياتهم وحياة أبنائهم، وتعويض أهالي المدينة المنكوبة عن ممتلكاتهم.

 

جرائم ضد الإنسانية

من ناحيتها قالت هيئة علماء المسلمين في العراق، إن الكشف عن المقبرة يفضح "تستر حكومات الاحتلال وأحزاب السلطة على مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المتواصلة في العراق". وأشار بيان للهيئة صدر بهذه المناسبة، لمنع القوات الحكومية الصحفيين، من مرافقة فريق انتشال رفات الضحايا، معتبراً أن ذلك “محاولة مفضوحة لتضليل الحقائق والتستر على هذه الجريمة وأسبابها ومرتكبيها وطبيعة الجثث الموجودة فيها، فضلاً عن إشاعة فرية أن المقبرة تضم جثث قتلى عناصر (تنظيم الدولة) فقط، من غير القيام بأي إجراء أو فحص حقيقي للجثث للتثبت من عائديتها."

وأكد البيان "إن هذه المقبرة وغيرها من المقابر التي تضم رفات وجثث مئات المدنيين من أهالي الموصل الأبرياء، الذين ذهبوا ضحية القصف الحكومي والدولي على المدينة، وما زالت جثث المئات منهم تحت الركام؛ هي دلائل وشواهد خطيرة على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مدينة الموصل".

وعن سبب الكشف عن هذه المقبرة بعد سنوات من التسويف، أكد البيان إن أبعاد الجريمة المتكاملة التي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة تزداد، "عندما نعلم أنه على الرغم من مرور سبع سنوات على معرفتها بوجود هذه المقابر الجماعية؛ إلا أنها تجاهلتها ولم تهتم بمعرفة مصير من فيها، وهو ما يفسر عدم الاهتمام برفع أنقاض القصف من كثير من المواقع في مدينة الموصل، على الرغم من مرور سنوات على انتهاء الأعمال الحربية فيها؛ حيث إن المقبرة لم تكتشف إلا حينما أراد بعض المنتفعين الاستفادة من الأرض التي تقع فيها؛ في موقف يظهر حجم الاستهانة بأرواح العراقيين وامتهان كرامتهم، وانتهاك حرمة جثث ضحاياهم".

 

نينوى.. الحصة الأكبر

وبحسب مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، فإن هناك 202 موقعاً موثقاً للمقابر الجماعية، في محافظات صلاح الدين والأنبار وكركوك وفي الأجزاء الشمالية والغربية من البلاد، لكن هذا الرقم لا يمثل كل المقابر الجماعية. وذكرت تقارير رسمية أن هناك 24 مقبرة في الأنبار و36 في صلاح الدين و37 في كركوك، أما الحصة الأكبر ففي محافظة نينوى التي تضم 95 مقبرة جماعية، إضافة لمقابر في محافظات أخرى كمحافظة ديالى لم تذكرها هذه التقارير.

ولم تتمكن غالبية العوائل من التعرف على مصير أبنائها إن كانوا قد قضوا أم لا، حيث لم يعثروا على أثر لهم منذ اندلاع المعارك في تلك المحافظات، كما أن الحكومة ليس لديها سجلات رسمية بعدد المفقودين، أو الضحايا. وتنتشر هذه المقابر في مناطق كثيرة من المحافظة، منها منطقة المقالع وسنجار والقيارة وزمار وبادوش، وناحية قراج.

menu-circlecross-circle