مرة أخرى ..جواز السفر العراقي بين أسوأ الجوازات العربية والعالمية

في آخر تحديث أصدرته شركة الإستشارات العالمية هينلي وشركاؤها "Henley &Partner"  حل جواز السفر العراقي بالمراتب الدنيا بين جوازات العالم. وجاءت جوازات العراق وسوريا واليمن في ذيل قائمة الدول العربية، في حين تصدر جواز السفر الأماراتي القائمة في المرتبة الأولى بين الجوازات العربية. وجاء تقييم الجواز العراقي من قبل الشركة المتخصصة كأحد أسوأ جوازات السفر العربية للعام 2022 نظراً لعدد الدول التي تسمح للعراقيين بدخولها بهذا الجواز، إلى جانب جواز السفر السوري واليمني والصومالي والفلسطيني.

وصنفت الشركة البريطانية الجواز العراقي وللسنة التاسعة عشرة على التوالي كأحد أسوأ جوازات السفر في العالم، حيث قيمته في العام 2020 كثاني أسوأ جواز سفر في العالم، بعد أفغانستان التي حلت بالمرتبة الأولى، ومتقدماً على الجواز السوري الذي جاء ثالثاً، وفي العام الماضي 2021 وضعته في المرتبة قبل الأخيرة، حيث تسمح 28 دولة فقط لحامله بالسفر إليها، مقارنة مع اليابان وسنغافورة، التي تسمح 193 دولة لمواطنيها بالسفر إليها من دون تأشيرة.

وتعد قائمة Henley & Partner واحدة من عدة مؤشرات أنشأتها الشركات المالية لتصنيف جوازات السفر العالمية، وفقاً لإمكانية الوصول التي توفرها لمواطنيها. وبحسب صحيفة الغارديان فقد أصبحت شركة “ Henley & Partner، ومنذ عام 2020 أكبر شركة استشارية للهجرة والإستثمار في العالم، وتقدم استشاراتها القانونية للحكومات والمصارف ومكاتب المحاماة بشأن الأمور المتعلقة بسياسة الهجرة العامة

 

كيف يقيم العراقيون جواز سفرهم؟

ولا يقتصر الأمر على التقييمات العالمية لجواز السفر العراقي، التي تعتمد معاييرها الخاصة، بل أن العراقيين أنفسهم لديهم ملاحظات لا تقل سوءاً عن تقييمات الشركات المتخصصة. واعتبر مواطنون عراقيون أن هذا التقييم المتواصل منذ عقدين من الزمان، دون أن يرتقي إلى مراتب أعلى، دليل على  ضعف الدولة في مختلف المجالات، حيث أن "قوة جواز السفر تعتمد على قوة الدولة المانحة له،" معتبرين أن "التصنيف الحالي يؤكد الفشل الإقتصادي والسياسي للدولة،" بحسب استطلاع صحفي. وتركزت ملاحظات المواطنين في الإستطلاع على التغييرات المستمرة في البيانات المطلوبة من المتقدم بطلب الحصول على الجواز، مما يخلق مشاكل صعبة خاصة للمقيمين خارج العراق، ففي حين تعتمد كل الجوازات الرصينة في العالم على الإسم وإسم العائلة، كانت إدارة الجوازات العراقية تفرض كتابة اللقب، ثم استبدلته بالإسم الرباعي، وعادت وغيرت البيانات لتطلب الإسم الثلاثي مع تكرار إسم الجد بدل كتابة اللقب. وقال المواطن محمود شاكر المقيم في تركيا، إن اسمه في جواز سفره الجديد أصبح مختلفاً عن اسمه في جوازه القديم بسبب هذه الإجراءات، مما خلق له مشاكل مع المصرف الذي يتعامل معه، ودائرة التسجيل العقاري التي سجل شقته فيها، إضافة لمشاكل محتمله في قضايا الإرث، لأن الجهات الرسمية التي تعتمد جواز السفر كوثيقة خاصة به، تعتبر أنها تتعامل مع شخص آخر بسبب اختلاف الإسم، ناهيك عن مشاكل مشابهة في دوائر الإقامة. وقال أحد المغردين على تويتر، إن "قوة جواز السفر تساوي الإحترام للدولة… بعد أن اختار العراق أن يصبح تابعاً لإيران لا تهمه مصالحه، أصبحت الدول لا تحسب الحساب للعراقي وتهينه في المطارات" حسب تعبيره.

 

دائماً في الصدارة

ومنذ 2003 يحتل اسم العراق الصدارة في قوائم الدول الأكثر فساداً في مختلف المجالات، بعد أن وضعته منظمة الشفافية الدولية في المرتبة الـ12 في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم. وفي هذا الشان كتب أحد المغردين على تويتر مخاطباً الحكومة: "آخر جواز سفر في العالم، أول بلد في العالم بالفوضى والإرهاب، أول بلد بالفساد، أخطر بلد على الصحافيين وحرية الرأي، بغداد أسوأ عاصمة في العالم، بلد لصراعات إقليمية ودولية، فقر وجهل وميليشيات، كل هذا وتفتخرون بحكم العراق؟!"

وشهد الأسبوع الماضي موجة غضب وسخرية على مواقع التواصل من النظام السياسي، الذي أوصل البلاد  إلى المراتب الأخيرة في كل المجالات، محملين النظام والطبقة الحاكمة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في بلادهم، مؤكدين أن الكثير من الشعوب لا تمتلك نصف ما لدى العراق من ثروات، لكنهم يعيشون رفاهية يحسدهم عليها العراقيون، فبلدهم "بات تحت القاع؛ تحت الصومال وإريتريا واليمن، بحسب مؤشر هينلي".

 

الخروج من نفق "المنبوذين"

وجاء في تقرير صحفي تناول هذه الأزمة، أن "التبعية السياسية المؤسفة للعراق لدولة اخرى يصنف نظامها بالمارق، كان له أثره في تحجيم حركة العراقي، وترفض العديد من الدول جواز السفر العراقي إذا كان يحمل تأشيرة سفر إلى إيران." وجاء في التقرير أن مختلف القطاعات تعاني "من صعوبة الضوابط التي تشترطها بعض الدول لمنح المسافر العراقي تأشيرة َ الدخول لأراضيها، مهما كانت أسباب السفر،" في حين أن السياسيين "لا يجدون حرجاً في هذا ولا يسعون بأي طريقة لتغييرها، طالما أن اكثرهم يتنقلون بجوازات سفر دبلوماسية، أو جوازت بلدانهم التي يحملون جنسيتها"

وعن كيفية الخروج من هذه الأزمة، أكد التقرير أن "السبيل الوحيد لتغيير تصنيف العراق، هو تغيير صورته النمطية، واللجوء إلى مبدأ التعامل بالمثل، خاصة مع الدول التي تربطه بها علاقات اقتصادية، والحفاظ على سيادته وبناء علاقات وثيقة مع مختلف الدول، وتغيير واعتماد نسخ حديثة من الجواز البايومتري عالية الثقة والأمان،" لكنه ذَكّر أن ذلك "لا يمكن تحقيقه إلا من خلال حكومة قوية ملبية لطموحات الشعب، تضع مصلحة العراق وأبنائه فوق جميع المصالح، وتبني علاقات متكافئة مع الجميع، وتمسح آثار حكومات الفشل والمحاصصة."

 

13 أغسطس، 2021
وثائق جديدة في ملف المقابر الجماعية تدين نظام الاحتلال وميليشياته 
15 فبراير، 2025
العراق على حافة الهاوية مع الانخفاض المرتقب لأسعار النفط عالميًا
21 نوفمبر، 2020
مجلس الوزراء يصادق على "اقتسام الأوقاف" وموجة غضب تجتاح الشارع العراقي
8 نوفمبر، 2023
الغاز العراقي.. ثروة وطنية ضائعة بين التهريب وفساد الأحزاب
27 أبريل، 2017
 "ابي صيدا" على خط النار… انفلات امني متصاعد
15 ديسمبر، 2016
أيام المالكي السوداء بين فقدان ثقة أوصلت لطرده من محافظات الجنوب وحرب مشتعلة مع أبناء جلدته داخل التحالف الوطني
22 أغسطس، 2020
العالم يتجه للتعايش مع كورونا.. لماذا العراق لا يستطيع التعايش؟
18 فبراير، 2020
لماذا رهنت الميليشيات اختيار رئيس الوزراء بصفقة الصين؟
15 فبراير، 2021
بعد أن تاجرت بكل شيء ..أطراف متنفذة متهمة بالضلوع في المتاجرة بالبشر 
7 فبراير، 2018
البرلمان في فصله الأخير.. لم يقرّ قانونًا يخدم المواطن
14 يوليو، 2021
تدهور متسارع للنظام التعليمي في العراق و"كورونا" تطلق رصاصة الرحمة
6 يناير، 2024
في الذكرى 103 على تأسيسه.. نظرة على أبرز محطات الجيش العراقي
menu-circlecross-circle