مطابع العراق متوقفة والعمال على الأرصفة ..فمن يطبع الكتب المدرسية؟

hozaya
22 آب، 2022

مع اقتراب العام الدراسي الجديد، عاد الحديث عن الكتب المدرسية وأزمة طباعتها، وهو موضوع يشغل بال أولياء أمور التلاميذ والطلبة، مثلما يشغل بال أصحاب المطابع والعمال الذين فقدوا مصدر رزقهم بعد إقفال أغلب المطابع العراقية أبوابها.

"إنهم لا يكتفون بتغيير مناهجنا، بل يطبعونها في مطابعهم أيضاً"!، قال أحد اولياء الأمور بأسى، وهو يلمّح لطباعة المناهج المدرسية في إيران، متحدثاً لمراسل قناة تلفزيونية، طالباً عدم إبراز صورته أو اسمه. وقال الرجل، وهو مدرس ثانوي، "إن بعض المناهج الدراسية تم تغييرها أو حذفها أو تعديلها لتتلاءم مع طبيعة التوجهات السياسية والطائفية الحالية، لكنهم لم يكتفوا بذلك بل توجهوا لإيران لتشغيل مكائنها الطباعية، في حين سرحت المطابع العراقية عمالها وأقفلت أبوابها."

وقال عضو اتحاد المطابع في بغداد "حسين الحلي"، إن 5 مطابع أغلقت خلال شهرين في بغداد والأنبار والنجف،" مؤكداً في حديث صحفي "إن الفساد المالي والإداري يدفع مسؤولين عراقيين للتعاقد مع إيران لطباعة كتب المدارس والجامعات بدلاً من طباعتها في العراق، رغم أننا أقل كلفة وأكثر جودة." ويضرب الحلي مثالاً على ذلك بقوله، إن "كتاب الفيزياء للمرحلة الرابعة الإعدادية المكوّن من 90 صفحة، تكلف طباعته في العراق ستة دولارات، مقابل تسعة دولارات في إيران وبجودة سيئة وتأخير كبير، ورغم ذلك فالمسؤولون والوزارات يتجهون نحو إيران، حتى لطبع الروزنامة"

إعتبارات سياسية

وتابع عضو اتحاد المطابع حديثه، مؤكداً إن لذلك "اعتبارات سياسية إرضائية للنظام الإيراني أو بسبب الفساد المالي، لكون الطباعة في إيران تتضمن صفقات ورحلات وتذاكر سفر ومصروف جيب وعمولة، وكلها لن يحصل عليها المسؤول إذا طبع بالعراق".

وقال "أحمد سعدون" وهو صاحب مطبعة، إنه باع مطبعته كخردة بسعر 200 ألف دينار، وكانت تساوي 15 مليون دينار عام 2007، مضيفاً "سأغيّر مهنتي إلى بائع فلافل أو حلويات".

أما المهندس "أحمد الواسطي" فيؤكد "إن وزارة التربية تقوم بطباعة المناهج المدرسية خارج العراق، وبالإضافة إلى ذلك استورد المسؤولون أنفسهم مطابع حديثة تنافسنا في العمل لتخنق القطاع الخاص، ومن هنا تزداد أعداد البطالة للعمّال الذين لم يبق لهم مصدر للدخل بعد إغلاق أغلب مطابعنا".

وتوقف ضجيج مكائن الطباعة في شارع المتنبي الشهير وأزقته، واتجه عمالها للبحث عن أعمال أخرى. وقال "ظافر البغدادي" وهو أيضاً صاحب مطبعة في شارع المتنبي، إنه "بسبب المصالح الخاصة لبعض المسؤولين اتسعت صفقات طبع الكتب خارج العراق بعقود هائلة، مما دفع شريحة كبيرة من العمال وأصحاب المطابع إلى قائمة البطالة".

 

تعود أزمة طباعة الكتب المدرسية إلى عام 2005 عندما قررت وزارة التربية طباعة جميع الكتب المدرسية خارج العراق

 

مضايقات حكومية

وأضاف البغدادي إن المطابع توقفت "بسبب عدم وجود دعم من الحكومة، إضافة إلى الطباعة خارج العراق من أجل المنافع الشخصية"، مؤكداً إنهم "يتعمدون الإساءة إلى المطابع المحلية، إذ قام جهاز الأمن الوطني بتحديد وقت إغلاق المطابع عند الساعة الرابعة عصراً ونقوم بتوقيع  تعهد على ذلك، ولا أدري لمصلحة من كل هذا التضييق الذي تتعرض له المطابع المحلية".

واعترف وزير ألتعليم ألعالي والتربية السابق وكالة " قصي ألسهيل"، بأن ألتكلفة ألمالية لطباعة الكتب المدرسية عام 2019 بلغت 400 مليار دينار، في حين أنّ ألتكلفة الفعلية لطباعة تلك الكتب تساوي 80 مليار دينارفقط، حيث يذهب الفارق الكبير إلى جيوب ألفاسدين.

ومنذ الإحتلال الأمريكي واستفحال ظاهرة الفساد، ودخول العديد من المتنفذين لهذا القطاع تراجع الدعم الحكومي له مسبباً خسائر مالية فادحة.

وتعود أزمة طباعة الكتب المدرسية إلى عام 2005 عندما قررت وزارة التربية طباعة جميع الكتب المدرسية خارج العراق، وتسبب هذا القرار في حينها باحتجاجات واسعة لأصحاب المطابع الأهلية والعاملين فيها. وأكدت تقارير صحفية أن هناك  130 مطبعة أهلية متوقفة في بغداد، إضافة إلى المطابع المنتشرة في جميع المحافظات، والمطابع المتوفرة في الجامعات العراقية، ومطبعة ذات مواصفات حديثة وطاقة طباعية هائلة تمتلكها شبكة الإعلام لم تستغل بشكل كامل.

 

العتبة الحسينية تدخل على الخط

ولم تفوت "العتبة الحسينية"، ألتي أنشأت قسماً خاصاً للإستثمار هذه الفرصة، فدخلت مضمار طباعة الكتب المدرسية لتساهم بدورها ببقاء المطابع العراقية متوقفة عن العمل، حيث أكدت أنها ومنذ عام 2017 "مستمرة بتجهيز وطباعة الكتب المدرسية بموجب عقد أبرمته مع وزارة التربية،" وهي تمتلك داراً للطباعة أسمتها "دار الوارث". وذكرت الإذاعة التابعة للعتبة، إنها مستمرة بتنفيذ العقد، فيما أكد مدير الإنتاج في المطبعة المذكورة "موفق محيي"، إن أول عقد مع وزارة التربية تضمن عشرة عناوين من المناهج الدراسية، بواقع 100 مليون نسخة من كتب المرحلة الابتدائية، و700 ألف نسخة من كتب المرحلة المتوسطة، و300 ألف نسخة للمرحلة الإعدادية."

وتأسس قسم الإستثمار في هذه العتبة عام 2011، وتنوعت استثماراته بين إنشاء فنادق الدرجة الأولى والشقق الفندقية ذات الخمس نجوم، والمستشفيات الإستثمارية، كما تعاقدت مع شركة إيرانية لتصميم وتنفيذ مُجمَّع سكني على طريق كربلاء- طويريج، ومجمعات تجارية (مول). وينظم عمل العتبات بموجب قانون إدارة العتبات والمزارات الشيعية المشرع من قبل مجلس النواب العراقي عام 2005، لكنها استغلت نفوذ القائمين عليها لتدخل مضمار الإستثمارفي مختلف المجالات، ومنها مجال طباعة الكتب المدرسية.

واستولت العتبة المذكورة على عقد لطباعة الكتب كبديل لعقد سابق أبرمته شركة العز في وزارة الصناعة، مع الشركة العربية الأردنية بتكلفة تصل إلى ثلاثة أضعاف. وبحسب الكاتب "صلاح الحسيني"، فإن العقد السابق يشير إلى ان كلفة طباعتها لاتتجاوز 18 مليار دينار سنوياً ، لكن العتبة التي تولت طباعتها تتقاضى 65 مليار دينار.

26 يونيو، 2021
الجثث المجهولة الهوية بين دوائر الطب العدلي والمقابر الجماعية 
9 نوفمبر، 2018
بغداد.. 13% من سكانها يقيمون في العشوائيات
6 فبراير، 2023
أجندات حزبية تعرقل إجراء الإحصاء السكاني العام في العراق
2 سبتمبر، 2023
اقتصاد عراقي "هّش".. وأرقام دولية صادمة عن حجم الديون
18 نوفمبر، 2019
احتجاجات مستمرة.. هل يحقق العراقيون مطالبهم بإزالة النظام السياسي؟
10 يونيو، 2018
الميليشيات تسيطر على "المدائن".. وأهلها يُمنعون من العودة
30 سبتمبر، 2018
ما دلالات إغلاق واشنطن قنصليتها في البصرة؟
6 أكتوبر، 2017
مراقبون : الخلافات الكردية في تصاعد ونتائج الاستفتاء في مهب الريح
3 يناير، 2017
تكميم الأفواه واتباع سياسة الغاب بسطوة الميليشيات الطائفية وسيطرتها...واقع مرير يعيشه العراقيون
24 أغسطس، 2020
عزيز بلد.. عدم السماح بالعودة بعد سنوات من النزوح
2 ديسمبر، 2018
#جورج_بوش_الأب.. ناشطون يستذكرون جرائم الاحتلال
2 أكتوبر، 2022
بين معارضة طرف وقبول الآخر.. ماهي حظوظ الكاظمي بولاية جديدة؟
menu-circlecross-circle