"لن نعود إلى بيوتنا إلا بعد تغيير النظام". هذا ما قاله أحد الناشطين، وهو يلخص ما أعده المتظاهرون للنظام السياسي الحاكم والمتحكم بمقدرات الشعب منذ عام 2003. وقال الناشط السياسي "سيف ابراهيم" في لقاء تلفزيوني، إن الذكرى السنوية لتشرين تعبير عن سخط الجماهير تجاه السلطة الحاكمة، مضيفاً أن الشعب سئم الفساد والبطالة والفقر، ولم يعد هناك مجال للانتظار بعد أن أصبحت البلاد على وشك الانهيار على جميع المستويات، التعليمية والصحية والاقتصادية، وبات من الضروري أن تكون هناك وقفة جادة ضد الطبقة السياسية الفاسدة.
وأكد ابراهيم نضوج حركة الاحتجاج بعد أن حملت لواءها أربعة أجيال، بداية من عام 2011، مروراً بحراك 2013 - 2014 الذي وصفته السلطة بال"فقاعة"، حيث كان من نتائج تجاهله تلك الاحداث التي فقد خلالها العراق آلافاً من أبنائه، وانتهاء بتظاهرات الجيل الثالث في تشرين عام 2019، الذي تعاملت معه السلطة بالمزيد من القمع، أما الجيل الرابع الذي يستعد للتظاهر مطلع الشهر القادم "فلن يعود إلى البيت إلا بعد تغيير النظام".
وحذر الناشط السياسي السلطات بجميع أدواتها، من التعامل مع التظاهرات كما فعلت عام 2019، "لأن ما سيحدث أمر أكبر من قدرتها على تحمله" حسب تعبيره.
أهداف ثورة تشرين وشعاراتها المطالبة بإسقاط النظام السياسي والعملية السياسية برمتها
تظاهرات مبكرة في الناصرية
ويستعد المتظاهرون في العديد من المحافظات العراقية، لإحياء الذكرى الثالثة لانتفاضة تشرين، التي أعطت ما يقرب من ألف ضحية، والآلاف من الجرحى والمعوقين والمختطفين. وبانتظار الاول من تشرين تتواصل اللقاءات والمؤتمرات لتنسيق المواقف بين القوى المنظمة للتظاهرات، كما صدرت بيانات تضمنت الاهداف التي تسعى هذه القوى لتحقيقها. أما مدينة الناصرية مركزمحافظة ذي قار، فقد بدأت نشاطها مبكراً بتظاهرات ليلية، أغلق خلالها جسر الزيتون والعديد من الطرق الرئيسية بالاطارات المشتعلة. وذكرت مصادر محلية في المحافظة، أن التظاهرات التي انطلقت ليلة الخميس (22/أيلول/سبتمبر)، شارك فيها عشرات المحتجين، متوعدين بمزيد من التصعيد خلال الايام القادمة. وعقدت القوى المنظمة للاحتجاجات في اليوم التالي، الجمعة 23 أيلول، اجتماعاً حضره ممثلون عن المتظاهرين من مختلف المدن العراقية، أصدروا في ختامه بياناً جاء فيه، أن "هذا اللقاء هو البداية الفعلية لسلسلة من نشاطات ولقاءات لإنضاج الرؤى والتحرك من اجل معالجة جذرية شاملة للازمة، وطرح البديل السياسي والاقتصادي والاجتماعي المنشود".
إحذر هؤلاء
إلى ذلك حذر العديد من ناشطي الحراك التشريني من استغلال بعض الاطراف السياسية المشارِكة في السلطة للتظاهرات، من خلال زج أتباعها بين المتظاهرين بهدف إفشالها، كما حدث عام 2016. وينوي المتظاهرون، بحسب أحاديث أدلوا بها لوسائل الاعلام، اقتحام المنطقة الخضراء دون السماح لهؤلاء باستغلال انتفاضتهم، خاصة مع ورود أنباء عن تحركات لميليشيا السرايا، التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. وأعرب الناشط "علي المكدام" عن اعتقاده بأن البعض قد يحاول استغلال الاحتجاجات لتمرير أجندته السياسية، خاصة أتباع التيار الصدري، الذين إذا تسللوا بين المتظاهرين فسيرفعون شعاراتهم باسم الورقة الرابحة، وهي احتجاجات "ثورة تشرين".
من جهته قال الامين العام للائتلاف الوطني لإنقاذ العراق الدكتور "خالد النعيمي"، إن أهداف ثورة تشرين وشعاراتها المطالبة بإسقاط النظام السياسي والعملية السياسية برمتها، لا تتوافق مع طروحات مقتدى الصدر المطالبة بالاصلاح من خلال ذات الاحزاب والكتل الفاسدة والفاشلة.
ويتفق مسؤول المكتب السياسي للبديل الثوري للتغيير في العراق "علي عزيز" مع هذا الطرح بقوله، إن "ثورة تشرين شكلت خطاً احمرَ لا تستطيع الاحزاب الحاكمة وائتلافاتها داخل البرلمان وميليشياتها أن تتجاوزه، إذ أن التشرينيين أسقطوا مشروع العملية السياسية التقسيمي، القائم على المحاصصة السياسية الطائفية والعرقية والحزبية". وأضاف عزيز إن ثورة تشرين عائدة بقوة، وستحمل مهمة التغيير الجذري، لأنها ثورة شعبية عارمة تعبر عن سخط الشعب العراقي تجاه حكام متسلطين لا يدينون بالولاء لبلد عظيم كالعراق، ولا يشعرون بالانتماء إليه.
إجراءات احترازية
وأكد الناشطون علمهم بأن القوات الحكومية والميليشيات التي تحرس النظام، قد تقدم على ارتكاب جرائم سبق لها ارتكابها ضد المتظاهرين، لكن "إذا كان البديل بقاء هذا النظام الفاسد متسلطاً على رقاب الناس، فلن نجلس في بيوتنا مكتوفي الأيدي مهما كلفنا ذلك."
وبالفعل فقد أكدت مصادر صحفية أنها رصدت استعدادات للقوات الامنية وميليشيا الحشد في بغداد، لمواجهة سيل كبير من المتظاهرين الغاضبين، الذين ينوون اقتحام المنطقة الخضراء في الاول من تشرين القادم. وأكدت المصادر إن عدداً من القادة العسكريين والامنيين عقدوا اجتماعاً طارئاً بعد حدوث احتكاك بين جهات رسمية وعناصر من الميليشيات، حضره رئيس جهاز المخابرات رائد جوحي، ووكيل وزارة الداخلية أحمد ابو رغيف، بالاضافة إلى قائد العمليات المشتركة عبدالامير الشمري، وسكرتير القائد العام للقوات المسلحة محمد البياتي.
ونقلت المصادر عن عنصر في شرطة بغداد قوله، ان أوامر عسكرية صدرت "بتكثيف الاجراءات قرب المصارف ومقار الوزارات ومحيط المنطقة الخضراء والجسور الرئيسية، دون إبلاغنا بطبيعة تلك الاجراءات وتفاصيلها، لكنها ربما ترتبط بالتظاهرات الشعبية المرتقبة، بعد عدة أيام". وأضاف العنصر وهو مفوض شرطة، إن "جميع صنوف القوات الأمنية ستشارك في تلك الممارسات، كما ان هناك حديثاً عن احتمال عقد جلسة لمجلس النواب خلال الايام المقبلة، لذلك فإن الاجراءات ربما ستكون أشد قرب المنطقة الدولية".