أدان بيان صدر عن اجتماع البرلمان العربي الذي عُقد في القاهرة مؤخراً سياسة إيران تجاه العراق، المتمثلة باستمرار قصفها للمحافظات الشمالية، وإقامتها للسدود وتغيير مجرى العديد من الانهر. وجاء في البيان، أن البرلمانيين العربيدينون بشدة، القصف الذي استهدف عدة مناطق في إقليم كردستان بجمهورية العراق، وتسبب بسقوط العديد من الضحايا. وأكّد البرلمان العربي، على "تضامنه الكامل مع جمهورية العراق لتحقيق الامن والاستقرار والحفاظ على سيادة أراضيه"، محذراً من "خطورة هذه التداعيات على الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة برمتها".
ودأبت إيران على استهداف المحافظات الشمالية بالصواريخ والطائرات المسيرة، موقعة في كل مرة العديد من الاصابات في صفوف المدنيين، متذرعة في سلوكها هذا بذرائع مختلفة، فتدعي تارة وجود مواقع "إسرائيلية"، وتارة وجود معسكرات معارضين لنظامها من الكرد الايرانيين.
وفي ملف المياه أقامت إيران العديد من السدود، وغيرت مجرى 46 نهراً ورافداً إلى الداخل الايراني خلال السنوات الماضية، مما أدى لموجات هجرة داخلية للمزارعين العراقيين بسبب الجفاف، كما ارتفعت نسبة الملوحة في مياه شط العرب، ونفقت أعداد كبيرة من الحيوانات في أهوار الجنوب، مما دعى البنك الدولي إلى اطلاق تحذير من أن العراق "قد يشهد انخفاضاً بنسبة 20% في موارده المائية بحلول عام 2050 ، مع استمرار ظاهرة تغير المناخ".
ورغم إجماع ممثلي البرلمانات العربية المشاركة في الاجتماع بمن فيهم وفد البرلمان العراقي، على تأييد ما جاء في البيان، إلا أن عضو الوفد العراقي النائبة "حنان الفتلاوي" ساءها الاشارة إلى إيران، فاعترضت على صياغة بعض فقراته، مطالبة بتجنب ذكر إيران بالاسم.
نائبة إيرانية في البرلمان العراقي
واعترضت الفتلاوي على صياغة الفقرتين الرابعة والخامسة من البيان، واصفة إياها بغير الموفقة، ومبدية امتعاضها منإدانة التدخلات الإيرانية، وقالت إن "صياغات بعض النقاط غير موفقة، مثل: التدخلات الإيرانية المستمرة في الشأن العراقي". وتساءلت في مداخلة لها عن معنى الفقرة التي وردت في البيان، ونصت على "التدخلات الإيرانية المستمرة في الشأن العراقي وإدانة الممارسات العبثية لحجب المياه عن العراق".
استقتال النائبة حنان الفتلاوي في الدفاع عن إيران وقصفها للمدن العراقية يجب أن يُدرّس في قم وطهران
وخاطب مغردون على تويتر الفتلاوي بالقول: "كيف يمكن لنائبة في البرلمان أن لا تعرف ماهي التدخلات الايرانية في العراق، وقد جعلته مستودعا للمخدرات وترسانة للأسلحة ومعسكراً للعشرات من الميليشيات"، فيما علق ناشط بالقول "مبروك لإيران، نوابها ونائباتها في البرلمان العراقي وصلوا إلى البرلمان العربي"
وجاء في تغريدة الدكتور "عبدالله العساف"، أن العراق ابتلي بمثل هذه النماذج "التي سخّرت نفسها ورخصتها لخدمة أعداء بلدانها."
وقال الصحفي "عثمان المختار" ساخراً في تغريدته عبر تويتر، إن "استقتال النائبة حنان الفتلاوي في الدفاع عن إيران وقصفها للمدن العراقية يجب أن يُدرّس في قم وطهران".
أما الناشط والصحفي "شاهو القرداغي" فقد علق بالقول، "بوجود السيدة حنان الفتلاوي وأمثالها لاداعي أن ترسل إيران "إسماعيل قاآني" أو غيره من القيادات لحماية نفوذها في العراق"، متسائلاً "لماذا لا تدافع عن حقوق العراق والعراقيين بنفس الحماس الذي تدافع به عن دول أخرى، بينما مصالحها ونفوذها ورواتبها من خيرات العراق"؟
سياسة نظام أم رأي شخصي؟
وحنان الفتلاوي نائبة عن الاطار التنسيقي حليف إيران البارز، وهي عضو سابق في ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، قبل أن تنفصل عن الائتلاف عام 2015 لتؤسس حركة "إرادة"، وتصبح أول امرأة تقود حزباً سياسياً. ونالت في ولاية المالكي الأولى (2006 إلى 2010) عضوية هيئة المستشارين في مكتب رئيس الوزراء، وتولت إدارة مكتب الاقاليم والمحافظات، ثم فازت بعضوية البرلمان في الدورة 2010 – 2014، وكانت ضمن لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية.
وانفردت الفتلاوي بهذه المداخلة التي وصفها ناشطون "بالمخجلة"، رغم أن وفد البرلمان العراقي يضم نواباً آخرين لم يعترضوا على البيان، هم شعلان الكريم، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس البرلمان العربي، وأحمد الجبوري، وناظم فاهم الشبلاوي.
ويرى مراقبون، أن الفتلاوي أدلت بمداخلتها في البرلمان العربي، وهي مطمئنة إلى أنها تحظى بتأييد وثناء قوى النظام السائرة في ركاب ايران، ألذين لم يبدر عنهم ما يشير إلى اعتراضهم على أدائها، وأن مداخلتها في البرلمان العربي لم تكن رأياً شخصياً فحسب، وإنما تعبير عن نهج نظام يتبع بشكل كامل لسياسات إيران.
نائبة مثيرة للجدل
وكانت حنان الفتلاوي (54 عاماً)، المرأة الوحيدة التي رشحت لمنصب رئيس الجمهورية عام 2014 ضمن أكثر من مائة مرشح، وتمكنت من الوصول إلى المرحلة الأخيرة ضمن أعلى مرشحين اثنين منافسة للرئيس السابق "فؤاد معصوم"، لكنها انسحبت بسبب تقاسم المناصب العليا بين أطراف العملية السياسية، والذي جعل منصب رئيس الجمهورية حصة أبدية للأحزاب الكردية.
وفي حكومة "عادل عبد المهدي" التي أسقطتها انتفاضة تشرين، أصبحت مستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة، وحتى سقوط حكومته لم يصدر عنها موقف واحد ينصف المرأة التي تعرضت لشتى صنوف التنكيل، لمشاركتها بالاحتجاجات السلمية.
وعُرفت الفتلاوي خلال مسيرتها السياسية، بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً وبقيت عالقة بأذهان العراقيين، منها اعترافها في لقاء جمعها بالنائبة السابقة "ميسون الدملوجي" بسرقة المال العام بقولها: "الجميع اشترك في الظفر بالمقاولات والكومشنات، والجميع فرح بهذه الكعكة، وكلنا استفدنا وفرحنا".
وتبقى فرضيتها الطائفية، المعروفة ب(نظرية 7x7) الأشهر، عندما دعت خلال لقاء تلفزيوني في أبريل/نيسان 2014، إلى قتل 7 عراقيين سنة عندما يقتل 7 من الشيعة، لتحقيق ما أسمته "توازناً في القتل"!
وأثار هذا التصريح استياءاً وغضباً في الاوساط الشعبية، وأعلنت النائبة "وصال سليم" خلال مؤتمر صحفي بمقر البرلمان، عن رفعها دعويين قضائيتين لدى المفوضية العليا للانتخابات والقضاء، لإلغاء ترشيح الفتلاوي لانتخابات 2014، لما وصفته ب"تصريحات طائفية ومحرضة على القتل". لكن الفتلاوي بقيت، ورشحت نفسها في نفس العام لمنصب رئيس الجمهورية، ولتصل بعد ثماني سنوات على هذا التصريح إلى البرلمان العربي بطروحاتها الغريبة، المثيرة للجدل.