عزل البطريرك ساكو..عندما يخضع الرئيس لسلطة الميليشيات

وكالة يقين
27 تموز، 2023

نشرت جريدة الوقائع العراقية في الثالث من تموز/يوليو الجاري، مرسوماً أصدره رئيس الجمهورية "عبد اللطيف رشيد "، يقضي بسحب مرسوم سابق صدر عام 2013، يتضمن تعيين الكاردينال "لويس روفائيل ساكو"، بطريركاً على الكلدان في العراق والعالم، ومتولياً على أوقافها.

وحتى العاشر من الشهر، أرسل ساكو ثلاث رسائل إلى رئيس الجمهورية حول الموضوع دون رد وفق ماذكره في رسالته الأخيرة، والتي فند فيها ادعاء رشيد عدم وجود سند دستوري وقانوني لمرسوم تعيينه.

وتحت هذه الظروف اضطر ساكو إلى مغادرة المقر البطريركي ببغداد بحسب بيان أصدره، مندداً فيه بالحملة التي يشنها "ريان الكلداني" زعيم ميليشيا بابليون التابعة للحشد ضده، ومتهماً الحكومة بالتزام الصمت أزاء ما يحدث.   

وقال ساكو في إحدى رسائله، إنه وبسبب حملة كتائب بابليون المتعمدة والمهيأة له وللمكون المسيحي، وغياب أي قوة رادعة لهم وصمت الحكومة وإقدام رئيس الجمهورية على سحب المرسوم الجمهوري منه، وهي سابقة لم تحصل في تاريخ العراق، قرر الانسحاب من المقر البطريركي ببغداد، والتوجه إلى أحد الأديرة في إقليم كردستان، خاصة وان هناك أمراً باستقدامه إلى المحكمة بصفة "متهم"، في حين أن المسيء معروف وهو حر طليق ومحمي، بحسب ما جاء في الرسالة.

بيانات الاستنكار

ونشر الموقع الرسمي للبطريركية الكلدانية، العشرات من الرسائل وبيانات التضامن التي أرسلت إلى البطريرك من مختلف الهيئات والمنظمات المسيحية والإسلامية في العراق والعالم، بعد أن عزله رئيس الجمهورية "عبد اللطيف رشيد"، تحت ضغط الحشد الشعبي وصنيعته ريان الكلداني، زعيم إحدى ميليشياته.
ومن بين هذه البيانات ما أعلنته أبرشية القاهرة خلال مؤتمر صحفي، من أن "ما حدث في العراق من تحجيم وتهميش لرئيس أكبر كنيسة في العراق وأكثرها حضوراً شعبياً ومؤسساتياً، يدق ناقوس الخطر في بلدٍ لازال يعاني من تبعات الحروب وعدم الإستقرار السياسي."

أما قسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق، فقد أصدر تصريحاً صحفياً أكد فيه، إن الهيئة "ترفض هذا القرار غير المسؤول من رئيس الجمهورية الحالي وتدخله السافر"، مضيفاً "إننا ندعوه هو وغيره ممن تسلط على رقاب العراقيين أن يكفوا عن تدخلهم في الشؤون الداخلية للأديان، وتسييسها لمصالح أشخاص وجهات يعرف القاصي والداني مشاريعها الخطيرة والمضرة بالعراق وشعبه، والتوجه لمعالجة المشاكل الحقيقية التي تعاني منها البلاد من الفساد المستشري وانهيار البنية التحتية وارتكاب المجازر بحق العراقيين وتشريد المواطنين وانتشار الفوضى وسرقة ثروات العراقيين والتلاعب بالقوانين وتسييسها لصالح دول عدوة للعراق وشعبه."

من ناحيتها شجبت الجمعية العراقية لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية هذا الإجراء، وعلقت في بيان أصدرته على ما تذرعت به رئاسة الجمهورية بسحبها للمرسوم، من أنه دون سند قانوني أو دستوري بقولها، "إن تبريركم غير مقنع ورسالة خطيرة، وقيامكم بهذا العمل في هذه المرحلة الراهنة التي يمر بها الشعب المسيحي في العراق هو استهداف لوجود هذا المكون وتاريخه العريق في الدولة العراقية، ومساهمة واضحة للنيل من هذا الطيف المسالم، وإنهاء وجوده من الوطن".

خلفيات الصراع

ويحظى البطريرك ساكو بسمعة دولية واسعة في مختلف أنحاء العالم، فهو حاصل على تكريم من جهات عديدة، منها وسام حقوق الإنسان من ألمانيا، وشهادتا دكتوراه واحدة من إيطاليا والثانية من جامعة السوربون في فرنسا، وشهادة ماجستير في الفقه الإسلامي، وهو عضو في المجمع الفاتيكاني العالمي، وله 20 مؤلَّفاً ومئات المقالات في مجالات عدة.

ووجه زعيم ميليشيا بابليون "ريان الكلداني" اتهامات إلى ساكو، قال فيها إنه خاض معارك انتخابية وباع واشترى بالسياسة على حساب الأمن والمستقبل والقرار المسيحي في العراق، وإنه باع ممتلكات عائدة للكنيسة، وهي تهم نفاها ساكو وسخر منها.  

وكان البطريرك ساكو قد ذكر في مؤتمر صحفي، إن سلوكاً غريباً وعجيباً وتصريحات طائفية صدرت عن "ريان الكلداني" بعد انتهاء العمليات العسكرية في الموصل، كادت أن تخلق الفتنة في نينوى، مضيفاً أن الكلداني "لا يمثلنا، وتصرفاته تتقاطع مع المسيحية". 

ودفعت هذه التصريحات الكلداني لتقديم شكوى ضد الكاردينال بتهمة "القذف"، وبسبب سطوة الميليشيات وتأثيرها على القضاء، أصدرت محكمة استئناف بغداد قراراً باستقدام الكاردينال خلال 48 ساعة من التبليغ، وبعكسه فإن قراراً بالقاء القبض سيصدر ضده.

وأكد حقوقيون إن انحياز القضاء لزعيم ميليشيا مدرج على لوائح العقوبات الدولية ومتهم بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ووقوفه ضد شخصية معروفة بالاعتدال على مستوى العراق والعالم، وإصداره قرارات تجافي العدالة وتنسجم مع مصالح الميليشيات وأصحاب النفوذ في الأحزاب الحاكمة، يمثل الدَّرَكَ الذي وصل إليه القضاء العراقي.

ماذا يريد ريان؟

وبحسب مصادر صحفية، فإن ساكو وبحكم منصبه، يشرف على 1500 كنيسة ومدرسة ودير ومؤسسة حول العالم، وتمتلك الكنيسة العديد من المنازل والأراضي، تقع الغالبية العظمى منها داخل العراق، وهذا ما جعل ميليشيا الكلداني تستخدم كل الطرق للوصول الى سحب المرسوم الجمهوري الخاص بتعيينه، كخطوة أولى للاستيلاء على هذه الممتلكات.  

ولدى مغادرته المقر البطريركي في بغداد متوجهاً إلى اقليم كردستان، قال ساكو إنه اتخذ هذا القرار ليفسح المجال أمام حامي الدستور وحافظ النسيج العراقي الجميل (ويقصد رئيس الجمهورية)، لتحقيق رغبة "بابليون" بإصدار مرسوم تعيين "ريان سالم دودا" زعيم بابليون متولياً على أوقاف الكنيسة، وإخوته : أسوان نائباً له، وسرمد مسؤولاً للمال، وأسامة الذي تضخمت أمواله من أتاوات بلدات سهل نينوى وبيوت المسيحيين في تلكيف مسؤول الحماية، وصهره "نوفل بهاء" رئيساً لديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى، والوزيرة المسيحية أميناً عاماً للبطريركية، (في إشارة إلى وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان الكلداني، التي تسلمت منصبها ضمن صفقة سياسية حزبية تنص على جعل الوزارة من حصة ميليشيا ريان الكلداني)، لتكتمل اللعبة القذرة، حسب تعبيره.   

30 مايو، 2022
الميثاق الوطني العراقي: الطائفية وآثارها التدميرية في المجتمع العراقي
30 يونيو، 2022
صراع الميليشيات وجهاز المخابرات من منصات الإعلام إلى منصات الصواريخ
5 مايو، 2021
في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. صحفيو العراق يعيشون أسوأ أوضاعهم
12 فبراير، 2018
#مؤتمر_الكويت.. مغرّدون يسألون عن #إعمار_الموصل
11 أبريل، 2019
التغيير الديموغرافي.. آلة تمزيق جسد العراق
9 يوليو، 2017
فشل قانون شبكة الرعاية الاجتماعية للحد من الفقر في العراق
8 ديسمبر، 2023
آفة المخدرات في العراق .. أحزاب وميليشيات تنتج وتمول وتُتاجر
6 مايو، 2018
خلافات تحالف "الفتح".. صراع السلطة والسلاح
6 فبراير، 2023
أجندات حزبية تعرقل إجراء الإحصاء السكاني العام في العراق
27 أبريل، 2018
الايدز في العراق.. تحركات حكومية فقيرة لمواجهة تزايد الاصابات
18 مارس، 2020
مؤشرات على عدم تمريره.. ما مصير تكليف " الزرفي" وهل سيلحق بعلاوي؟
26 نوفمبر، 2021
عائداتها تصل إلى 10 مليارات دولار شهرياً .. المولدات الأهلية  في قبضة الميليشيات
menu-circlecross-circle