لمنع إفساد المجتمع العراقي.. دعوات للتصدي لثقافة الجندر

وكالة يقين
17 آب، 2023

مع انتشار الدعوة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى، لتبني أيديولوجيات مشبوهة تتعلق بقضية النوع الاجتماعي، تحاول مؤسسات دولية تعميمها حول العالم، ومع بروز ساسة ومشاهير في أكثر من بلد إسلامي يروجون بأساليب وطرق مختلفة لزج هذه المفاهيم في المناهج التعليمية، تمهيداً لإلحاق الدول الإسلامية بركب الدول الغربية التي تتبناها، عاد الحديث عن تورط سياسيين عراقيين في هذا المشروع، تحت غطاء "الحريات" و"تمكين المرأة" و"عدم التمييز" وغيرها من الشعارات البراقة، التي تخفي خلفها ما تخفي من عوامل هدم الأسرة وإفساد للمجتمع.

واستذكر ناشطون عراقيون دعوة أطلقها زعيم تيار الحكمة "عمار الحكيم"، خلال مشاركته في المؤتمر الثالث عشر لمناهضة العنف ضد المرأة عام 2021، تحدث فيها عن "التنوع العمري والجندر من الرجال والنساء"، حيث قال في كلمته: "يجب أن لا نكتفي بمناهضة العنف ضد المرأة، بل علينا أن نسعى إلى تمكينها ودعم مكانتها وأدوارها".

وتداول الناشطون المقطع الذي دعا فيه إلى تبني هذه الثقافة، متحدثاً عن ما وصفه بالتفاسير الخاطئة لكتاب الله عز وجل وسنة نبيه الكريم (ص)، حيث قال في كلمته إنه يطالب ب"نشر ثقافة الجندر بما تتضمنه من تفاصيل، كمعالجة الظروف البيئية والموروث الاجتماعي، والتفاسير الخاطئة للنصوص الدينية كتاباً وسنة" حسب تعبيره.

ما هو الجندر؟

وما زال هذا المصطلح غامضاً رغم أن كثيراً من الكتاب تحدثوا عنه، وفي مقدمتهم الكاتبة الفرنسية "سيمون دي بوفوار"(1908 - 1986)، وروبرت ستولر (1924-1991).

ويتلخص مفهوم الجندر (Gender)، بأنه مجموعة الصفات المتعلقة والمميزة ما بين الذكورة والأنوثة، وبأن الإنسان يولد إنساناً وله الحق باختيار جنسه، وأن ثقافة المجتمع والدين هو من صنع الفوارق بين وظائف الرجل والمرأة، وغيرها من المفاهيم الشاذة. ولذلك يدعو أصحاب هذه الثقافة، إلى تغير المعتقدات الدينية والأعراف الاجتماعية والأخلاقية التي تقف ضد هذه الموجة تدريجياً باستخدام كل الوسائل الممكنة، بما فيها مقاعد العلم وصفوف الدراسة، تحت رعاية قوانين وشرائع محلية تسن برعاية ودعم دوليين.

واعتبر مراقبون إن دعوة الحكيم لمعالجة الظروف البيئية والموروث الاجتماعي، ومطالبته بإعادة النظر بتفاسير النصوص الدينية والسنة النبوية الشريفة، تندرج ضمن هذا المسعى.

ومع تنامي دعوات الجندرة ودمج النوع الاجتماعي في التعليم والبيئة الاجتماعية عامة والمدرسية خاصة، واجهت هذه الأفكار معارضة شعبية كبيرة في العراق مثلما واجهتها في دول عربية وإسلامية أخرى، واعترضت منظمات وهيئات اجتماعية على التشريعات التي تحاول الحكومة تمريرها لتعارضها مع الفطرة الإنسانية السوية وتعاليم الدين الإسلامي والأديان عموماً، باعتبار أن المضامين التي يحملها مصطلح "جندر" خطيرة وبعيدة المدى، مشيرين إلى ضرورة استنفار جهود التوعية، حيث أن دعاة هذه الافكار يستخدمون كل الأساليب الناعمة والمصطلحات البراقة لخداع المجتمع.

تمرير المصطلح

وبرز مصطلح "جندر" في وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان عام 1994، حيث تكرر ذكره في 51 موضعاً، وكذلك في مؤتمر بكين الدولي للمرأة عام 1995، وفي عام 2010 تبنت الأمم المتحدة إنشاء وكالة باسم " كيان الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين النساء"، للتعامل حصرياً مع نشاطات تتعلق بالجندر.

وأكدت المصادر إن مصطلح الجندرة صار شائعاً منذ ذلك الحين في المؤتمرات الدولية، ولم تضع الأمم المتحدة تعريفاً له رغم تكراره في النسخة الإنجليزية لمؤتمر بكين 254 مرة.

وتأتي هذه الحقيقة لتفند المزاعم التي روجها المكتب الإعلامي لعمار الحكيم، في بيان أصدره بهذا الخصوص، بدعوى أنّ "الجندر في تعريف الأمم المتحدة هو الدور الاجتماعي للفرد بصرف النظر عن كونه ذكراً أو أنثى"، حيث أن الأمم المتحدة لم تصدر أصلاً مثل هذا التعريف، رغم مطالبة الدول المحافظة بعد مؤتمر بكين بتعريفه.

وأضاف البيان إن "مخاطبات وتوجيهات من أعلى المؤسسات الرسمية في الدولة تعضِّدُ هذا الفهم وتعزز العمل به"، في إشارة إلى التعريف المزعوم.

وحول هذه المخاطبات، أكدت مصادر برلمانية إن المؤسسات الرسمية التي تحدث عنها مكتب الحكيم تبادلت بالفعل مخاطبات، لكنها تركزت حول قبولها منحاً جامعية من الولايات المتحدة لدعم الجندرة، وسط مطالبات لمجلس النواب بسن تشريعات تحصن المجتمع العراقي، وتقف بوجه محاولات شرعنة الفساد الأخلاقي في الجامعات.

حساب لتلقي الدعم

وأكد رئيس كتلة حقوق النيابية، النائب "سعود الساعدي"، إن المادة 65 من الموازنة الأخيرة، تضمنت الموافقة على "فتح حساب مصرفي بالدولار لمجالس المحافظات لتلقي منح المنظمات الدولية، وقبل ذلك أعلنت الخارجية الأمريكية عن منحة لثلاث جامعات عراقية بـ12  مليون دولار لدعم الجندرة أو النوع الاجتماعي، ودعم النشاطات والدراسات المتعلقة بها في ثلاث جامعات عراقية". ولم يذكر الساعدي أسماء هذه الجامعات، لكنه نوه إلى أن الجامعة الأمريكية في السليمانية قد تكون واحدة منها.

وأضاف الساعدي في حديث صحفي: "يبدو أنها خطوة أولى يمكن أن تتبعها خطوات مماثلة، لتتوسع هذه العروض والمنح في محاولة لاختراق المجتمع العراقي عن طريق الجامعات، ودعم النشاطات والدراسات والبحوث حول ما يسمى بالنوع الاجتماعي أو الجندرة"، مؤكداً أن هذه النشاطات تجري "تحت عناوين متعددة، مثل المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة أو النوع الاجتماعي، أو غيرها من المفردات الملونة والخبيثة المضمون، بشعة التوجه".

menu-circlecross-circle