العراق: ارتفاع الدولار يفاقم مأساة الطبقة الفقيرة

hozaya
21 أيلول، 2023

تواصل أسعار الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي الارتفاع، حيث تجاوز سعر الصرف مع إغلاق بورصتيّ الكفاح والحارثية الرئيسيتين في بغداد، 157 ألف دينار لكل 100 دولار.

وانعكس هذا الارتفاع على زيادة حدة الغلاء وارتفاع سعر السلع والمواد الغذائية والأساسية، ما فاقم من معاناة المواطنين خصوصاً الطبقات الفقيرة والمتوسطة، ودفعهم إلى التقشف لتسيير أمورهم، وسط ظروف معيشية صعبة.

ومع اقتراب انطلاق العام الدراسي يتوجه الأهالي إلى الأسواق لتوفير اللوازم المدرسية لأولادهم التلاميذ، فيما تواجه الأسر صعوبة في توفير تلك المتطلبات، بسبب الضغط المادي وارتفاع الأسعار.

وبحسب احصائية لدائرة الرعاية الاجتماعية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فإن عدد الفقراء في العراق يربو على 10 ملايين نسمة، من أصل أكثر من 41 مليون عراقي، حيث أن أكثر من 5 ملايين شخص مشمولين برواتب الرعاية الاجتماعية.

وتشهد العملية التربوية في العراق تدهوراً كبيراً سواء من ناحية المستلزمات المدرسية، وتوفير متطلباتها، أو من ناحية ارتفاع معدلات التسرّب من المدارس، بسبب انعدام الرِّقابة والفقر في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، ما أدى إلى تخرج أجيال ضعيفة تعليمياً.

ويؤكد مختصون، أن أزمة ارتفاع سعر الصرف تسببت بـحدوث تضخم في أسعار المواد الأساسية، مما أحدث عزوفاً في التبضع للمواطن، بسبب ضعف القدرة الشرائية، وهو ما ينذر بحدوث ركود اقتصادي، وفق الخبير الاقتصادي، عمر الحلبوسي.

ويضيف الحلبوسي في حديث لصحيفة المدى ألقت عملية ارتفاع سعر الصرف بضررها على المواطن الذي يعاني للحصول على الدولار، بسبب وجود شركات صرافة تعرقل حصول المواطن على الدولار وتحتكره للمضاربين بوثائق غير رسمية.

ويعزو الحلبوسي أزمة ارتفاع سعر الصرف إلى جُملة أسباب، منها عدم قدرة البنك المركزي السيطرة على المضاربين الذين يتحكمون بالسوق السوداء ويتسببون في ارتفاع سعر الصرف وتذبذب قيمة الدينار العراقي فضلاً عن عدم تطبيق إجراءات البنك المركزي بشكل عادل، ما جعل كبار المضاربين يستمرون بنشاطهم الذي تسبب في تراجع قيمة الدينار العراقي، يضاف لذلك، أن التجارة مع الدول المعاقبة من قبل وزارة الخزانة الأميركية لا يمكن إجراء التحويل لها عبر المنصة أو شراء الدولار عبر نافذة بيع العملة الأجنبية، بل يستخدم التجار الحوالات السوداء، ما يجعلهم يقتنون الدولار بطرق غير قانونية وتحويلها عبر صرافين، مما تسبب في حدوث تراجع في عرض الدولار في السوق العراقية.

من جهته، يشير الباحث في الشأن الاقتصادي، أحمد عيد، إلى وجود تقاطع كبير بين مصلحة الدولة والجهات المتنفذة المستفيدة من الدولار والمسيطرة على السوق الموازية، بهدف تهريب العملة بوسائل متعددة وتحقيق غاياتها المالية داخلياً على حساب المواطن.

ويوضح عيد في حديث لصحيفة المدى أن الأنشطة غير القانونية ومبيعات البنك المركزي العراقي الكبيرة دون فائدة، ومحاولته موازنة مبيعاته بين المستفيدين والمتنفذين لم تسير وفق معادلة التوازن السعري التي اعتمدها الفيدرالي الأميركي، الذي عمل على تخفيض إمدادات الدولار للبنك المركزي العراقي إلى ما دون النصف.

ويوكد، أن غياب الرقابة السعرية واستمرار التهريب واستغلال تجار العملة لحاجة السوق من الدولار في ظل الحاجة الكبيرة للتجار من أجل استيراد بضائعهم اللازمة للتغيير الفصلي الموسمي في العراق، أدى إلى ارتفاع الدولار بهذا الشكل.

وحمّل عيد الحكومة العراقية مسؤولية إجراءاتها العقيمة التي فاقمت الأزمة الاقتصادية الناتجة عن سوق المال في العراق.

menu-circlecross-circle