في ذكرى الانتفاضة ..هل تجدي السلمية مع نظام قمعي؟

وكالة يقين
2 تشرين الأول، 2023

في تشرين الأول من كل عام، يستذكر العراقيون الانتفاضة التي انطلقت في مثل هذه الأيام من عام 2019، ووجهت بأساليب قمع وحشية من قبل الميليشيات والأجهزة الأمنية، تحت إشراف مسؤولين بالحرس الإيراني، شاهدهم ناشطون في ساحات التظاهر، ووثقوا وجودهم بمقاطع مصورة نشروها على مواقع التواصل.
وسواء أكان ما جرى تظاهرة أم انتفاضة أم ثورة، فقد أرعب بقوته النظام كله، وجعل حكومات الاحتلال تطلق صافرة الإنذار لقواتها الأمنية وميليشيات أحزابها كلما حلت الذكرى، خوفاً من تجدد الاحتجاجات. 

وانطلقت شرارة التظاهرات في بغداد لتنتقل سريعاً إلى محافظات أخرى، احتجاجاً على تفشي الفساد وتردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية، وسرعان ماتطورت لتشمل المطالبة باستقالة حكومة عادل عبد المهدي وإسقاط نظام الحكم الذي أنشأه الاحتلال، وسلمه على طبق من ذهب إلى إيران.

وتركزت الشعارات التي رفعها المتظاهرون، على التنديد بالاحتلال وبالتدخل الإيراني في الشأن العراقي وتبعية الحكومات العراقية له. وأججت حادثة حرق القنصلية الإيرانية في النجف يوم 27 تشرين الثاني/أكتوبر 2019، غضب ميليشيات اشتركت مع القوات الأمنية بعمليات قمع واسعة، حيث شهد ذلك اليوم سقوط أكبر عدد من الضحايا، بعد ارتكاب هذه القوات مجزرة في محافظة ذي قار. وقدم رئيس الحكومة "عادل عبد المهدي" استقالته بعد المجزرة بثلاثة أيام، وقال ناشطون حينها إن الاستقالة لم تكن بسبب عجز عبد المهدي عن حماية المتظاهرين السلميين ومنع ارتكاب المجزرة، بل بسبب عجزه عن منع حرق القنصلية الإيرانية، الأمر الذي أثار غضب الإيرانيين لما تمثله قنصليتهم في النجف من رمزية، فأصدروا أمرهم له بالاستقالة.

تظاهرة أم انتفاضة أم ثورة؟

واستُهدِف المتظاهرون برمي مباشر بالرصاص الحي وقنابل الغاز، حيث بلغ عدد الضحايا حوالي 740 متظاهراً، وأكثر من 17 ألف جريح، بضمنهم 3 آلاف إعاقة جسدية، وكان من بين المصابين كوادر طبية ومسعفون متطوعون من الجنسين، كما اعتقل واختطف العديد من الناشطين والناشطات. وأشارت أرقام مفوضية حقوق الإنسان في العراق، لسقوط 495 ضحية وأكثر من 21 ألف جريح، فقط خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني من ذلك العام، فيما بلغ عدد المختطفين والمختطفات من بيوتهم ومن ساحات الاحتجاج 170 شخصاً، لم يعرف مصيرهم حتى الآن. 
ووصف باحثون ما حدث في العراق بأنه انتفاضة شاملة، نظراً لاتساع نطاقها الذي شمل العديد من المحافظات العراقية، ولاستمرارها مدة طويلة رغم القمع الوحشي، ولعدالة مطالبها ونضوج طرحها، قبل أن يركب موجتها بعض المغامرين الطامحين لكرسي البرلمان، فيما قال آخرون إنها ثورة مكتملة الأركان، لا تختلف عن كثير من الثورات التي حصلت في العالم وغيرت أنظمة وأنقذت مصير شعوب، ولم ينقصها غير التتويج بإعلان بيانها الأول بإزاحة المتصدين للحكم، لولا إنها ووجهت بقمع غير مسبوق، ومحاولات تغيير اتجاهها وإطفاء نارها. وهكذا كانت استقالة عبد المهدي خطوة أولى باتجاه تهدئة الشارع، ومن ثم العودة إلى نقطة البداية بحكومة لا تختلف عن سابقاتها، بعد أن يكون سعير الثورة قد خبا. 

إستراحة محارب


ومع تراجع التظاهرات برز السؤال الأهم: هل نجح النظام بوأد الثورة؟ بحسب المحلل السياسي "عبد الملك الحسيني" لا، فإن الثورة ‏مستمرة ولن تتوقف، لأنها ولدت من معاناة حقيقية عاشها أبناء هذا البلد جراء فشل السياسات المتبعة في إدارة الدولة من قبل الحكومات المتعاقبة، واتباع نظام المحاصصة والتقاسم واستشراء الفساد وهدر الموارد وتمزيق النسيج المجتمعي. ويرى الحسيني، أن ثورة تشرين تمثل الصوت الوطني الحقيقي والضمير الحي لكل عراقي يتمنى أن يعيش في بلد آمن ومستقر، ويتمتع بكامل حقوقه، مضيفاً في حديث صحفي إن "ما نشاهده من تعثر في مسيرة هذه الثورة يعود لعدة أسباب، منها ما يتعلق بعدم بلورة هيكلية تتمثل بقيادة موحدة ترسم لها خطواتها المستقبلية وفق جدولة منظمة، والسبب الآخر هو حجم التحديات التي تواجهها من اغتيالات طالت عدداً من الناشطين البارزين، وكذلك القمع الدموي الذي واجههم من قبل أجهزة الدولة، والذي راح ضحيته المئات من القتلى وآلاف الجرحى دون محاسبة القتلة، أو الكشف عن الجهات التي ارتكبت أعمال القمع هذه". وتطرق المحلل السياسي في حديثه، إلى محاولة استغلال الثورة "من قبل أحزاب وتيارات نافذة في السلطة وتمتلك مليشيات تحاول جر تشرين بعيداً عن مسارها لصالح أجندتها الخاصة"، معتبراً أن "هذه الأسباب وغيرها ساهمت في إضعاف زخم الثورة، لكن دون القضاء عليها".

هل تنفع السلمية؟

ورغم تراجع أداء الثوار في ذكرى الثورة العام الماضي، الا أن عضو الميثاق الوطني العراقي "عبد القادر النايل"، يرى أن ما حدث ليس نهاية الثورة، بل هو انسحاب تكتيكي. وقارن النايل بين سلمية تظاهرات تشرين، وبين القتال الذي خاضته العناصر التابعة للإطار التنسيقي ضد أتباع مقتدى الصدر، حيث لم تقم القوات الحكومية حينها بمثل ما قامت به ضد متظاهري تشرين من أعمال وحشية.
من ناحية أخرى يرى ناشطون، أن حجم التضحيات التي قُدمت يرجح كفة الرأي القائل، بأن شعار السلمية ينفع فقط مع الأنظمة التي تحترم شعوبها، لا مع أنظمة تستخدم الرصاص الحي والقنابل ضد متظاهرين عزل. 

وذهب باحثون إلى بعد من ذلك، بمطالبتهم باللجوء إلى قرارات دولية ومواثيق، تقر بحق الشعوب "في النضال ضد قوى الاحتلال"، باعتبار أن النظام الحالي قد أسسه الاحتلال خلافاً لرغبة الشعب التي عبرت عنها تظاهرات تشرين، ومستندين بذلك إلى القرار الأممي 3103، الذي ينص على "إن أي محاولة لقمع الكفاح ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية، هي مخالفة لميثاق الأمم المتحدة"، وأن النظام العراقي قد قام بالفعل بمخالفة هذا الميثاق، وبذلك منح الشرعية الكاملة للانتفاضة، بالتحول إلى طريق الكفاح المسلح.

17 نوفمبر، 2017
على بوابات بغداد... مواطنو الأنبار تلاحقهم نظرات التمييز والاتهام
19 سبتمبر، 2022
تسريب جديد يكشف عن جرائم خطف مرضى عقليين وافتعال هجمات وهمية من قبل مليشيا "أئمة البقيع"
23 مارس، 2022
نقاط سوداء على ورقة الكاظمي البيضاء .. محطات إخفاق حكومة منتهية الصلاحية
8 مايو، 2018
#مقاطعة_الانتخابات.. حملة تجتاح "السوشيال ميديا" ضد الأحزاب الفاسدة
8 نوفمبر، 2023
الغاز العراقي.. ثروة وطنية ضائعة بين التهريب وفساد الأحزاب
27 فبراير، 2023
"جواز الأربعينية".. ذريعة جديدة لتوطين الإيرانيين في العراق
11 أبريل، 2021
ديالى تنتظر موجة جفاف بحلول الصيف ولا حلول تلوح في الأفق 
15 ديسمبر، 2022
خمس سنوات على نهاية الحرب.. ماذا تحقق من وعود الإعمار وسيادة القانون ؟
19 أكتوبر، 2017
ما مصير الممثليات الاجنبية والشركات العاملة في كردستان بعد الاستفتاء
9 مايو، 2017
استخدام المعركة للانتقام من السنة
22 أكتوبر، 2018
نينوى.. 531 مسجدًا مدمرًا ومتضررًا نتيجة الحرب
22 ديسمبر، 2022
مع مستويات الفقر القياسية.. رواتب المناصب العليا تستهلك موازنة الدولة
menu-circlecross-circle