فضيحة الرمان اللبناني ..العراق يقايض النفط بحبوب الكبتاغون

وكالة يقين
14 تشرين الأول، 2023

"طريق الحرير" الخاص بالممنوعات من أسلحة ومخدرات سالك حتى الآن وبحماية الميليشيات، من لبنان إلى العراق ومن إيران إلى لبنان عن طريق العراق وسوريا، باستخدام الموانئ والطرق البرية والطائرات المسيّرة وحتى المطارات، وقريباً جداً باستخدام سكك حديد "طريق التنمية"، الذي وضع حجره الأساس رئيس الوزراء "محمد السوداني" في منفذ الشلامجة الحدودي بمحافظة البصرة، مطلع أيلول. هذا هو ملخص تحليلات العديد من المراكز المتخصصة، واستقرائها لما يمكن أن يكون عليه الحال، إذا بقيت خيوط اللعبة في هذه البلدان بأيدي اللاعبين الحاليين. 

واستندت هذه المراكز في تحليلاتها، إلى التطورات الاخيرة التي شهدها "سوق المخدرات"، حيث يأمل تجار الكبتاغون والكريستال وغيرها من الأصناف، أن يوفر لهم خط السكك الحديد نقل كميات أكثر بسرعة أكبر ومحاذير أقل من الطريق البري. 

وقال الخبير الأمني "مؤيد الجحيشي"، إنّ "العراق أصبح ممراً رئيساً لتجّار المخدّرات من إيران وسورية ولبنان، وساحة لبيع المواد المخدّرة بأنواعها كافة، وهذا الأمر خطر ويهدّد المجتمع بشكل حقيقي، وهو أحد أسباب ارتفاع جرائم القتل".

ومنذ غزو العراق عام 2003 وفتح الحدود على مصارعها مع إيران، أصبحت مشكلة المخدرات تمثل تهديداً جدياً، خاصة بعد إلغاء عقوبة الإعدام في العراق عام 2017، والتي كانت تنفذ بحق تجار المخدرات، واستبدالها بعقوبة السجن.

وتكتسب الفضيحة الأخيرة الخاصة بشحنة الرمان اللبناني المحشو بحبوب الكبتاغون أهمية خاصة، لأن توريد الفاكهة اللبنانية إلى العراق براً عن طريق سوريا ليس تجارة تابعة للقطاع الخاص، بل يتم تنفيذاً لاتفاق حكومي بين البلدين، على مقايضة الفاكهة اللبنانية بالنفط العراقي، مما يجعل الجهات الرسمية طرفاً في هذه الصفقة.

عندما يتبرأ الجميع

ونشرت مصادر صحفية تحقيقاً أواخر الشهر الماضي، عن شحنة كبيرة جداً من فاكهة الرمان المحشو بخمسة ملايين حبة كبتاغون مخدرة، دخلت العراق قادمة من لبنان عن طريق سوريا، حيث تسدد لبنان قيمة وارداتها من زيت الوقود العراقي الثقيل (الفيول) بتصدير الرمان إليه. وسخر ناشطون عراقيون من هذه الطريقة بالمقايضة، متسائلين عن عدد الرمانات اللازم دفعها مقابل مليوني طن من الوقود المتفق على تصديرها، فيما قال آخرون إن الكبتاغون أغلى من الرمان، وسيؤدي استبدال حب الرمان بحب الكبتاغون إلى اختصار عدد رحلات الشاحنات وهي تنقل البضاعة من بيروت الى بغداد.

وكانت الحكومتان العراقية واللبنانية، قد اتفقتا في تموز/يوليو 2021، على تصدير العراق مليوناً ونصف المليون طن من زيت الوقود الثقيل (الفيول) إلى لبنان، مقابل حصوله على منتجات زراعية وخدمات صحية. وعدلت الحكومتان الاتفاقية في تموز/يوليو الماضي، لتصبح مليوني برميل بدلاً من مليون ونصف، كما مددتا فترة سريانها عاماً إضافياً.

وجاء في التحقيق الصحفي، إن السلطات العراقية أبقت قضية العثور على المخدرات طي الكتمان "لحساسية الموقف" دون تفاصيل أكثر، رغم مرور أشهر على الحادث. وأشارت الصحيفة لوصول الشحنة إلى الحدود العراقية بالتنسيق مع قوات النظام السوري، كما نقلت عن مسؤول لم تكشف هويته قوله، إن رئيس الوزراء "محمد السوداني" أخبر رئيس النظام السوري "بشار الأسد" بتفاصيل العملية خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق في تموز/يوليو الماضي، لكنه نفى صلة دولته بهذه العملية، ملقياً بالمسؤولية على الجانب اللبناني.

من جهته نفى وفد لبناني التقى السوداني في العاصمة السورية دمشق، أن تكون لبلاده صلة بحبوب الكبتاغون، ملقياً بدوره باللائمة على الجانب السوري، الذي مرت الشحنة عبر أراضيه، "مما ترك السوداني في حيرة، ولم يفض النقاش لنتيجة محدّدة"، بحسب المسؤول.

سجلت الجريمة ضد مجهول

وكانت بيانات سابقة للسلطات العراقية، قد أكدت مصادرة ثلاث شحنات من المخدرات القادمة من سوريا، بين شهري آذار/مارس وتموز/يوليو الماضيين، تضمنت الأولى 3 ملايين قرص كبتاغون، والأخرى 1.5 مليون قرص، والثالثة مليون قرص، أما في أربيل فقد ضُبط 101 كغم من هذه المادة المخدرة.
ولم يكن العراق البلد الوحيد الذي استُهدف بالرمان المحشو بالمخدرات، فقد سبق لجمارك ميناء جدة السعودي، الإعلان في نيسان/أبريل 2021، عن "إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الكبتاغون بلغت أكثر 5.3 ملايين حبة، مُخبأة ضمن شحنة فاكهة رمان قادمة من لبنان"، لكن رئيس نقابة مصدري الفاكهة والخضار اللبنانية "نعيم خليل"، أكد إن الشحنة "ليست لبنانية، بل مرت بالترانزيت من سوريا"، بحسب ما ذكرته قناة "فرانس 24"، مما أثار تساؤلات حول سبب قبول الجهات العراقية بمثل هذه الصفقات المشبوهة.

وحتى نهاية أيلول/سبتمبر، لم يصدر تعليق من أي من الأطراف الثلاثة (سوريا، لبنان، والعراق)، حول تحقيقات يفترض أن تجريها السلطات لمعرفة الفاعل، مما دفع وزير داخلية لبنان السابق "أشرف ريفي"، لمطالبة حكومة بلاده بتوضيح حول الموضوع.

محمية إيرانية غرب الفرات

وعلق الباحث "لؤي العزاوي" على ذلك بقوله، إن "عشرات البضائع تضبط بشكل يومي في العراق محملة بالمخدرات في المنافذ الحدودية مع إيران، والموضوع مع سوريا لا يقل خطورة عن ذلك"، مضيفاً أنه "رغم ضبط هذه المواد المخدرة بشكل يومي، لكن السلطات العراقية لم تتخذ أي إجراء يقضي بمنع استيراد الخضار والفواكه، وباقي السلع والبضائع الكثيرة التي يتم استيرادها من إيران، وحتى سوريا".

ولفت الباحث إلى أن "الحدود العراقية تمسكها المليشيات المرتبطة بإيران، والقريبة من النظام السوري أيضاً، وهذا يسهل مرور المخدرات إلى العراق، لأنها شريك في هذه التجارة".

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد نشر تقريراً العام الماضي، تناول زراعة الحشيش وتصنيع المخدرات على الأراضي السورية، غرب نهر الفرات في محافظة دير الزور المحاذية للحدود الغربية العراقية، والتي تعتبر من  مناطق النفوذ الإيراني، مشيراً لدور المليشيات في هذا الموضوع.

وأكد التقرير إن هناك سبعة معامل لصناعة حبوب الكبتاغون، ومزارع يديرها حزب الله اللبناني بإشراف الحرس الثوري الإيراني، الذي حول المنطقة إلى "محمية إيرانية".

15 يونيو، 2017
انتهاكات الميليشيات بحق النازحين .. أبرز الانتهاكات والجرائم
8 سبتمبر، 2020
المواد الوقائية الطبية.. وجه ٌ آخر للفساد والجشع تحكمه المليشيات.
8 سبتمبر، 2018
الأمية بين الشباب في العراق.. أسبابها ونتائجها
9 يوليو، 2018
السلاح في العراق.. تستورده الحكومة وتستخدمه الميليشيات
16 يونيو، 2017
اسوار تعزل مدن العراق وسجون سرية تكتظ بابنائه.. ممارسات طائفية، وماذا بعد؟
20 فبراير، 2017
صفحة جديدة من العدوان الانتقامي على الموصل تفتح على جانبها الأيمن
29 مارس، 2018
سهل نينوى.. ميليشيا الحشد تهدد باقتلاع المسيحيين من موطنهم التاريخي
2 مايو، 2023
بأموال عراقية ..طريق إيران إلى البحر المتوسط سيصبح سالكاً
18 يوليو، 2022
11مليار دولار إيرادات نفطه.. منظمة "فاو" : العراق بحاجة لمساعدات غذائية خارجية       
25 مارس، 2023
أمِنت العقاب فأوغلت بالدماء.. الميليشيات تستأنف حملات التصفية
12 أغسطس، 2020
مخازن المواد الكيمياوية في العراق .. قنبلة موقوتة
12 يوليو، 2017
المشكلات الاجتماعية المترتبة على الفقر في العراق
menu-circlecross-circle