فساد المنافذ الحدودية .. تمويل الميليشيات وخسائر في الاقتصاد العراقي

وكالة يقين
15 تشرين الثاني، 2023

تشهد المنافذ الحدودية في العراق عمليات تهريب متواصلة وتحديداً في المنافذ غير الرسمية التي تسيطر عليها ميليشيات مسلحة ومكاتب اقتصادية تابعة لأحزاب سياسية موالية لإيران، وتتنوع عمليات التهريب في مجالات مختلفة منها ما يتعلق بالتهرب من الرسوم الجمركية لتصريف البضائع الايرانية والتلاعب باوراق الحمولات الرسمية لشاحنات النقل.وهناك عمليات ممنهجة تتعلق بعمليات فساد موظفي تلك المنافذ من خلال تزوير أوراق الحمولات الرسمية للبضائع المستوردة في المنافذ الرسمية والتلاعب بمستنداتها الأصولية، كما تشكل هذه الظاهرة إحدى أخطر وسائل التهريب وهدر المال العام، بالتالي خسارة الاقتصاد العراقي لمبالغ ضخمة.ويملك العراق أكثر من 20 منفذاً برّياً مع إيران وتركيا والكويت والأردن وسورية والسعودية، فضلاً عن أربعة موانئ بحرية على مياه الخليج العربي، في محافظة البصرة جنوبي البلاد، ويقدر حجم التبادل التجاري الإجمالي في كلّ المنافذ بأكثر من 60 مليار دولار سنوياً، 90 بالمائة منها تذهب لتمويل الميليشيات والأحزاب عن طريق مكاتبها الاقتصادية.

تهريب متواصل
وفي اعتراف رسمي قال رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي، إن هيئته تضبط بشكل يومي من خلال أجهزتها الموجودة في الحرم الجمركي كميات كبيرة من مواد غير صالحة للاستهلاك البشري، فضلاً عن ضبط كثير من الحبوب المخدرة.وبالحديث عمليات تهريب المخدرات، أكد الوائلي أن عمليات التهريب مستمرة، وضبطت مؤخراً ثلاثة ملايين و500 حبة مخدرة من منفذ القائم الحدودي قادمة من سوريا، هربت عن طريق إخفائها بصناديق للتفاح، علاوة على محاولات تهريب العملة وإدخال العملات المزيفة التي تعد أبرز عمليات الإضرار بالاقتصاد العراقي عبر المنافذ الحدودية.
وأضاف: أن الهيئة تمكنت من ضبط عملات أجنبية مهربة عبر بطاقات الماستر كارد، خلال الستة أشهر الماضية، وصلت إلى خمسة آلاف بطاقة معدة للتهريب كل واحدة تحتوي على عشرة آلاف دولار، وهناك شبكة كبيرة في دول الجوار مهمتها إدخال العملة العراقية المزيفة من فئة (25 ألف دينار عراقي) ليتم زجها في الأسواق العراقية، إذ تم ضبط 45 مليون دينار عراقي (34 ألف دولار) من أصل مليار دينار عراقي (763 مليوناً و358 ألف دولار) وكانت الشبكة تسعى لإدخالها إلى العراق.
وأشار، إلى أن التلاعب بوزن المادة يعد أحد أساليب التهريب، ضارباً المثل بشحنة حديد تسليح يبلغ وزنها 50 طناً، لكن ما يكتب، أن وزن المادة الداخلة هي 10 أطنان فيتم دفع مبلغ ضريبة يجاري وزن المادة الذي شهد عملية التلاعب، وهذه أيضاً إحدى وسائل التهريب.

وأكد أيضا، أنه لا يمكن إيقاف عمليات التهريب والهدر في المال العام إلا بإكمال عملية الأتمتة الإلكترونية لكل المنافذ الحدودية، موضحاً أن الهيئة رأت أن التكنولوجيا هي "الحل الأمثل عبر إبعاد العامل البشري من إنجاز المعاملات لتقديم بيانات دقيقة تخلو من ظاهرة الفساد".

تصريف للاقتصاد الايراني
ويرى الكاتب عقيل عباس، أن المنافذ الحدودية تعتبر حيّزًا بارزًا في استراتيجية إيران الرامية إلى ضمان سيطرتها على العراق، وأنها خير دليل على أوجه اللامساواة في العلاقات العراقية الإيرانية.وأوضح عباس، أن المنافذ الواقعة على الحدود الممتدة على طول 1,600 كيلومتر تشكل اهتماماً في الاستراتيجية التي تنتهجها إيران لفرض هيمنتهاعلى العراق، وتقتضي هذه الاستراتيجية وجود نظام سياسي موالٍ بنيويًا لإيران في العراق.وأضاف، أن إيران أخترقت العراق على المستويات السياسية والمؤسسية كافة، وتتطلب هذه الاستراتيجية أيضًا تحويل العراق إلى سوق للسلع الإيرانية التي يتدفّق معظمها عن طريق المنافذ الحدودية بموجب شروط تفضيلية ممنوحة لإيران ووكلائها في العراق. وبيّن عباس، إن عدد المنافذ الحدودية بين العراق وإيران هي 9 منافذ رسمية ، وقد اكتسبت أهمية متزايدة في العام 2012، حين دعا المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى تعزيز ما أسماه "اقتصاد المقاومة" الإيراني. وازدادت أهمية المنافذ أكثر فأكثر في مطلع العام 2014، حين حوّلت إيران فكرة اقتصاد المقاومة إلى سياسة حكومية. 

وأضاف أيضاً، القيادة الإيرانية سعت في وجه العقوبات الاقتصادية الغربية المتزايدة، إلى إعطاء الأولوية لإنتاج سلع أساسية غير نفطية كي تشكّل مصدرًا للإيرادات في اقتصادها الذي تلقّت ركيزته الأساسية، أي الصادرات النفطية، ضربة قوية بسبب العقوبات الدولية. 

وأشار إلى أن إيران بدأت إنشاء شبكة واسعة من الشركات الصورية للاستحواذ بصورة غير قانونية على الدولارات الأميركية في العراق وتهريبها إلى إيران، وقد نجحت هذه السياسة بامتياز على حد وصفه.

منافذ غير رسمية

تعتبر المعابر غير الرسمية، أو غير الشرعية، في العراق، والتي توجد على الحدود مع إيران وسورية، الفتحات التي تحدثها الميليشيات المسلحة التي تسيطر على مناطق واسعة على الحدود، وتقوم من خلالها بإدخال البضائع والممنوعات من دون رسوم جمركية أو محاسبة ضريبية، وباتت أيضاً ممراً لعبور الأفراد.

ولم تنجح حتى الآن في مواجهة الميليشيات وإغلاق المنافذ الحدودية غير الشرعية التي تشكل خطراً على الأمن القومي والاقتصادي العراقي، وأن انتشار هذه المليشيات يجعل من عبور أو تمرير أنشطة المليشيات أمراً غير غاية في السهولة.

ويرى الباحث، علي عواد، أن المنافذ الحدودية الغير شرعية لا تخضع لسلطة الدولة ولا تحتكم للقانون، وهي عبارة عن اقطاعيات مملوكة الأحزاب الحاكمة والميليشيات المسلحة الموالية لإيران، فالمنافذ الواقعة في أربيل ودهوك تدار من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، والمنافذ الواقعة في محافظتي السليمانية وحلبجة تدار من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني.

وأضاف عواد، خلال حديثه لوكالة "يقين"، أن المعابر الحدودية غير الرسمية الواقعة في ديالى و واسط والبصرة تدار من قبل منظمة بدر وحزب الدعوة الميليشيات الموالية لإيران، اما المنافذ الواقعة على الحدود السورية العراقية عبر محافظتي الأنبار ونينوى تسيطر عليها ميليشيات الحشد الشعبي.

وأكد عواد، أن حكومة بغداد وأجهزتها الامنية لا تستطيع فرض سيطرتها على المنافذ الحدودية، وأن هذه المعابر تستخدم لأغراض غير قانونية وتهريب المخدرات و الكحول و حتى الأسلحة، بالتعاون بين ميليشيات الحشد والحرس الثوري الإيراني.

11 يناير، 2023
وزير بشهادة مزورة.. ماذا ينتظر التعليم العالي في العراق؟
3 سبتمبر، 2018
ما هي أبرز التحديات التي تواجه تشكيل "الكتلة الأكبر"؟
19 نوفمبر، 2020
إتفاقية استراتيجية مع إيران تلوح في الأفق وردود فعل غاضبة تستبق توقيعها
17 أغسطس، 2017
لماذا لم تستطع المدارس العراقية في تركيا استيعاب أبناء اللاجئين العراقيين؟
13 أغسطس، 2018
#هذا_العراق_يا_إيران.. مغرّدون عراقيون: نرفض التدخل الإيراني
1 أكتوبر، 2016
بعد سنوات من القطيعة والكره المعلن...بارزاني يأتي راكعا الى بغداد لانقاذ اقتصاد كردستان المتهاوي
6 أكتوبر، 2018
العراق يزرع ربع أراضيه الصالحة للزراعة.. تراجع خطير
19 فبراير، 2023
المكاتب الاقتصادية للأحزاب سرطان يفتك بالإقتصاد العراقي
3 يناير، 2020
كيف تفاعل العراقيون مع #مقتل_قاسم_سليماني؟
29 مارس، 2019
#مصلحه_العراق_فوق_ايران.. ناشطون ضد النفوذ الإيراني
12 أكتوبر، 2016
صفقة الارز التالف تكشف عن تطور الفساد الحكومي الذي وصل حد الاستهتار بحياة الشعب والتلاعب بقوته
23 يوليو، 2019
تمويل جديد للحشد.. كيف تتم عمليات تهريب وقود الموصل إلى سوريا؟
menu-circlecross-circle