قررت رابطة الأئمة والخطباء في بغداد فتح المساجد لاستقبال المصلين وذلك اعتباراً من الثاني والعشرين من آذار الجاري. وقالت الرابطة في بيان لها "يتعلق بإصرار المسؤولين على اغلاق المساجد"، صدر في السابع عشر من هذا الشهر إن الرابطة كانت تترقب وتنتظر "أن ينتبه المسؤولون في اللجنة العليا للسلامة العامة وخلية الأزمة إلى أمر خطير وهو إغلاقها للمساجد وصد المسلمين عن أداء شعيرة الجمعة والجماعات" مضيفة أنها تفاجأت " بأن اللجنة تتجاهل المساجد وتعمد الى إجازة فتح مرافق البلاد جميعها بتجمعاتها، وتستثني بيوت الله في توقيت استقبال شهر رمضان للسنة الثانية" الأمر الذي اعتبرته الرابطة "استهانة بأعظم مظاهر المسلمين، وهو أداء الجمعة والجماعات". ووجهت الرابطة في بيانها دعوة إلى المسؤولين كافة "إلى استدراك بيانهم وفتح المساجد إسوة بالبلاد الإسلامية المجاورة وتجنباً لإيقاع فتنة نحن في غنى عن آثارها"، مؤكدة إنها ستعمد إلى فتح المساجد كافة في التاريخ المحدد، وأن فتاوى مرجعياتها بهذا الشأن "مقدمة على أوامر السياسيين" بحسب البيان
إصرار المسؤولين على غلق إثنين من أهم المرافق التي تتعلق بحياة الناس وهي المساجد والمدارس في حين أن تجارب العديد من البلدان الإسلامية أثبتت إمكانية فتح المساجد وإقامة الصلاة مع بعض الإجراءات الوقائية ممكنة التطبيق
من دور العبادة إلى دور العلم
إلى ذلك تناول العديد من التقارير الصحفية إصرار المسؤولين على غلق إثنين من أهم المرافق التي تتعلق بحياة الناس وهي المساجد والمدارس في حين أن تجارب العديد من البلدان الإسلامية أثبتت إمكانية فتح المساجد وإقامة الصلاة مع بعض الإجراءات الوقائية ممكنة التطبيق، كما أن هناك العديد من التجارب حول العالم نجحت بجعل العملية التعليمية حضورياً تستمر مع إجراءات وقائية هي الأخرى ممكنة التطبيق، خاصة وأن تجربة العراق في التعلم عن بُعد أثبتت فشلها الذريع ، وهو فشل عده مراقبون مضافاً لسلسلة من الإحباطات في كافة المرافق التعليمية سبقت جائحة كورونا بسنين طويلة، بدء من الإحتلال وحتى الآن، ووصف أحد هذه التقارير حظر التعليم الحضوري برصاصة الرحمة على العملية التربوية والتعليمية في العراق بعد كل هذا التراجع والإنحدار الذي تعرضت له منذ الإحتلال، مؤكداً إنها "مؤامرة ممنهجة" غايتها تدمير عقول الأجيال العراقية وتجهيلها في كل المراحل الدراسية" بحسب التقرير. ويعتمد نجاح التعليم عن بعد بالدرجة الأساس على توفر شبكة أنترنيت بجودة عالية قادرة على تغطية جميع المحافظات والتي تحتاج بدورها لطاقة كهربائية مستمرة، إضافة لتوفير المعدات اللازمة من حواسيب وأجهزة لوحية، كما يحتاج لاستعداد معرفي باستخدام هذه الأجهزة وميكانيكية هذا النوع من التعليم من قبل الكادر التعليمي والطلاب على حد سواء، وهو أمر لا يتوفر للكثيرين خاصة في المحافظات والقرى البعيدة ، وإن توفر – وهذا مستحيل في ظل واقع الفساد السائد – فلن يرقى التعليم عن بعد في كل الأحوال لمستوى التعليم وجهاً لوجه والمتابعة المستمرة من قبل الكادر التعليمي.
فشل النظام الصحي ينعكس على الحياة العامة
وتناولت مراكز بحثية متخصصة تداعيات فساد المؤسسة الصحية في العراق وفشلها في التصدي لهذه الجائحة على مجمل مرافق الحياة العامة وفي مقدمتها المستشفيات والمدارس والجامعات ودور العبادة، واعتبرت أن ذلك أضر بالجميع وأدى في نهاية المطاف للجوء إلى أسهل الحلول وهو الحظر. كما جعل هذا الفشل، الكثير من المواطنين يحجم حتى عن الذهاب إلى المشافي لإجراء الفحص أو للعلاج في حالة الإصابة بالفايروس، مكتفين بالحجر المنزلي والإعتماد على طرق مختلفة لتعزيز مناعتهم ضد الفايروس بدل المخاطرة بالذهاب إلى المستشفيات. وكان تقرير للواشنطن بوست الأمريكية قد وصف المستشفيات العراقية بأنها "بؤرة لنقل العدوى وانتشار الوباء". وفي هذا الصدد يقول مركز ماكولم كير – كارنيغي في تقرير له إن اللجوء إلى المستشفيات "هو آخر الحلول الاضطرارية للمرضى المصابين بفيروس كوفيد-19 في العراق، إذ انتشر الفساد في جميع مفاصل الدولة العراقية، ولم تكن المؤسسة الصحية استثناء من هذا الوضع العام." ويضيف التقرير إن "عشرات المستشفيات الأهلية الخاصة التي أنشئت في بغداد ليست في مجملها أكثر من محلات طبية صغيرة تهدف إلى الربح أو مراكز تخصصية محدود الأَسِرة." مؤكداً إن "آخر مستشفى حكومي مركزي كبير، يحوي أكثر من 400 سرير، بني في بغداد كان قبل أكثر من 30 سنة".
يذكر أن الدكتور أدهم اسماعيل ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق أجمل عدد الإصابات في العراق بما يربو على نصف مليون إصابة مما يعني دخوله مرحلة التفشي المجتمعي بعدما احتل العراق المركز الحادي والعشرين عالمياً والأول عربياً بعدد الإصابات.
استغرب مواطنون في بغداد والمحافظات من النظر بطريقة مختلفة الى المساجد والتعامل معها وكأنها مراكز للوباء
فتح المقاهي وإغلاق المساجد
واستنكر الكثير من الأوساط الشعبية ظاهرة التمييز في إجراءات الحظر إذ أن ما ينطبق على المصلين في المساجد والتلاميذ في المدارس لا ينطبق على غيرهم. وكان مدير دائرة الصحة العامة بوزارة الصحة رياض عبد الأمير الحلفي قد أبلغ الصحافة المحلية الرسمية في تصريح سابق "إن الزيارات الدينية لم تؤثر حتى الان في ارتفاع معدل الإصابات بحسب بيانات الوزارة". واستغرب مواطنون في بغداد والمحافظات من النظر بطريقة مختلفة الى المساجد والتعامل معها وكأنها مراكز للوباء. يذكر أن اللجنة العليا للصحة والسلامة قررت ان يبدأ تطبيق قرار الحظر اعتباراً "من يوم الاثنين الموافق 22/3/2021، وبالاستثناءات نفسها، على أن يعاد تقييم إجراءات الحظر بحسب الموقف الوبائي قبل شهر رمضان القادم." وتضمن القرار "إعادة فتح المطاعم والمولات والمقاهي والكافتريات للأيام من الأحد إلى الخميس من كل أسبوع، من الساعة الخامسة صباحاً إلى الساعة الثامنة مساءً، مع غلقها يومي الجمعة والسبت" مستثنياً المساجد.