تسريب مسودة الموازنة يطلق يد حيتان الفساد بالمضاربة على سعر الصرف

hozaya
24 كانون الأول، 2020

 

وُوجِهت مسودة موازنة 2021 المسربة  بردود فعل غاضبة من الأوساط الشعبية لما تسببت به من خفضٍ لقيمة الدينار وبالتالي التأثير على قيمة الرواتب المدفوعة وما يتبعه من ارتفاع بأسعار السلع والبضائع بما يؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين كما تعرضت لانتقادات كثيرة من المتخصصين في المجال الإقتصادي لدرجة وصفها ب"الكارثة الإقتصادية". وتنص المسودة التي تم تسريبها قبل موعد إعلانها على تحديد سعر صرف الدولار ب 1450 دينارًا خلافاً للسعر الرسمي المثبت من قبل البنك المركزي والبالغ 1182 دينارًا للدولار. وكانت اللجنة المالية في البرلمان قد أوضحت أن النسخة المسربة من الموازنة لم تُعتمد بعد وأنها غير رسمية متهمة الحكومة "بإرباك السوق وسعر العملة والإقتصاد" بحسب عضو اللجنة هوشيار عبد الله الذي أكد في تغريدة له أن هذه النسخة " مازالت في مجلس الوزراء ولم تتم مناقشتها،" مؤكداً أن اللجنة المالیة والبرلمان لم تستلم بشكل رسمي أي نسخة منها ، وقال إن "هذە التسریبات جزء من تخبط الحكومة وهي تتحملها وتتحمل ارباك السوق وسعر العملة والاقتصاد"

واعتبرت أوساط صحفية هذا التسريب من قبل أطراف رسمية بمثابة "إيعاز لحيتانها بالمضاربة على الدينار" لتحقيق مكاسب مادية على حساب الإقتصاد الوطني ومصالح المواطنين

إن الاقتصاد العراقي في خطر، وإن السلطة السياسية في العراق لا تمتلك فكراً سياسياً واقتصادياً واضح المعالم ، فهي تتصرف لمعالجة الوضع الاقتصادي بشكل عشوائي ومزاجي وبما يخدم مصالح هذه الطبقة والأحزاب المتسلطة لذلك فهي تعتمد الحلول الترقيعية ، والتي تدخل العراق من أزمة الى أزمة اكبر منها.

المالية تتنصل من مسؤوليتها

وعلى الفور أصدرت وزارة المالية بياناً حول الموضوع اعتبرت فيه التسريب "عملاً غير مسؤول إلى حد كبير"، مؤكدة إن مجلس الوزراء سيناقش تفاصيل المسودة في جلسة خاصة . واشار البيان إلى أن"إعداد الموازنة عملية تقنية معقدة تشمل العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والوكالات الدولية المعنية بالموازنة على مدى فترة طويلة من الزمن ولا يمكن فهمها بالكامل دون الإشارة إلى البيانات والسياسات والاستراتيجيات التي تستند عليها ومن ضمنها الورقة الحكومية البيضاء".بحسب بيان الوزارة

وكان عميد كلية الادارة والاقتصاد – الجامعة المستنصرية السابق الدكتور محمد طاقة قد بين في دراسة تحليلية عن الموازنة العامة للعراق قال فيها إن الاقتصاد العراقي في خطر، وإن " السلطة السياسية في العراق لا تمتلك فكراً سياسياً واقتصادياً واضح المعالم ، فهي تتصرف لمعالجة الوضع الاقتصادي بشكل عشوائي ومزاجي وبما يخدم مصالح هذه الطبقة والأحزاب المتسلطة لذلك فهي تعتمد الحلول الترقيعية ، والتي تدخل العراق من أزمة الى أزمة اكبر منها." وأضاف طاقة إن "حكومات الاحتلال المتعاقبة ليس لديها برامج اقتصادية تنموية واضحة ، ولا تعي ما تريد ولا تعرف كيف تدير مواردها المادية والبشرية لمصلحة الشعب."

 

تبريرات البنك المركزي

وفند الدكتور طاقة التبريرات التي ساقها البنك المركزي في بيانه حول سعر صرف الدينار والتي اعتبر فيها أن "التشويهات الهيكلية في الاقتصاد العراقي هي التي أفقرت المالية العامة وقيدت قدرة الإصلاح" ، وقال تعقيباً على ذلك إن هذه التشويهات سببها الطبقة السياسية الحاكمة التي لا تمتلك "سياسة مالية ونقدية مبنية على فلسفة الدولة الإقتصادية ، وإنما فلسفة فساد مالي وإداري وسرقة أموال الشعب"، وخاطب طاقة الطبقة السياسية الحاكمة بالقول "أنتم الذين أهملتم القطاعات الاقتصادية ( الصناعة والزراعة وقطاع الخدمات ) ، وأنتم السبب في تدمير الاقتصاد العراقي" مستشهداً بعملية عرض مايقرب من 200 مليون دولار يومياً في سوق البنك المركزي قال إنها "يتم شراؤها من قبل بنوك تابعة الى ايران" مؤكداً إن الحكومة عمدت لاستقطاع 22% من رواتب الموظفين والمتقاعدين بعد أن عجزت عن معالجة العجز المالي في الموازنة العامة ، الأمر الذي "سيثقل كاهل الطبقة الوسطى بالمجتمع ، وسيؤثر على قوتها الشرائية ، وسيزيد من نسبة الفقر والعوز  عند الأكثرية من المجتمع العراقي"

 

إن هذا تسريب الموازنة كان بمثابة بالون اختبار، كي لا تحدث صدمة مفاجئة لدى الإعلان عنها رسمياً، ولكي يسهل بعد ذلك على مجلس النواب تمرير القانون حيث تكون عاصفة الاحتجاجات قد هدأت.

 

من يقف وراء التسريب؟

ونقلت مواقع ألكترونية عن مصادر مطلعة قولها إن مكتب مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء يقف وراء تسريب مشروع قانون الموازنة العامة للسنة القادمة ، وعزت تلك المصادر سبب التسريب إلى "إختبار ردة فعل الشارع العراقي بشأنها" وأن هذا التسريب كان بمثابة  "بالون اختبار كي لا تحدث صدمة مفاجئة لدى الإعلان عنها رسمياً" لكي يسهل بعد ذلك على مجلس النواب تمرير القانون حيث تكون عاصفة الإحتجاجات قد هدأت، مؤكدة أن "الحكومة أبلغت قادة الكتل السياسية بإنه دون اللجوء الى تلك الإجراءات فانها لن تستطيع صرف رواتب الموظفين مطلقاً". ووصف عضو اللجنة المالية البرلمانية مثنى السامرائي من سرب المسودة بأنه "غير مؤهل لحماية الوطن" مؤكداً أن لجنته سيكون لها موقف حاسم من الأزمة التي وصفها "بالمفتعلة"

وإلى جانب رفع سعر الصرف نصت المسودة المسربة على خفض مخصصات الموظفين وفرض ضريبة على البنزين ووقود الطائرات بنسبة تصل إلى 20% ووقود الديزل بنسبة 15% وفرض ضريبة مبيعات 10% على جميع المولات التجارية وأسعارالسكائر والسيارات  ومحلات الحلاقة غيرها.

30 يونيو، 2021
صراع الإقليم والمركز يُسقط كركوك في قبضة عصابات الجريمة المنظمة
24 يونيو، 2021
تقارير أممية تحث الحكومة العراقية على الإهتمام بالفئات الهشة في مواجهة الجائحة
23 مارس، 2022
نقاط سوداء على ورقة الكاظمي البيضاء .. محطات إخفاق حكومة منتهية الصلاحية
5 سبتمبر، 2023
متهم بسرقة القرن يطالب بمهملة وإذن سفر لتسديد الأموال المسروقة
22 أغسطس، 2023
بعد مسرحية معدات مصفى بيجي.. ماذا أنجز السوداني في صلاح الدين؟
17 سبتمبر، 2019
في العراق.. كيف يلتهم الفساد إيرادات المنافذ الحدودية؟
19 أبريل، 2021
ارتفاع معدل الوفيات داخل السجون العراقية يثير قلق المنظمات الدولية
11 يناير، 2019
مغردون: القنصل العراقي في مشهد الإيرانية ينتهك الأعراف الدبلوماسية
10 ديسمبر، 2019
في يومه العالمي.. نظرة على حقوق الإنسان في العراق
8 ديسمبر، 2022
نتائج زيارة السوداني لطهران .. عقود مبهمة وتوغل عسكري شمال البلاد
7 سبتمبر، 2023
هيثم الجبوري يطالب بتسوية الأموال.. هل فلت المتورطون بسرقة القرن من القضاء؟
4 ديسمبر، 2021
"جرائم مستمرة".. مركز راسام يناقش استمرار انتهاكات ميليشيا الحشد
menu-circlecross-circle