يخدم مخططاتها في المنطقة .. الربط السككي مع إيران يواجَه باعتراضات واسعة 

لا جدوى اقتصادية للعراق من ورائه، يهمش ميناء الفاو، ويخدم السياسات الإيرانية في كل من العراق وسوريا، علاوة على الكلف الباهضة التي يتحملها العراق لإنجازه. هذا ما أجمع عليه الخبراء والمختصون في تقييمهم لمشروع الربط السككي مع إيران، والذي تصر حكومة الكاظمي على السير قدماً لتحقيقه. ففيما يخطو مشروع ميناء الفاو خطوة إلى الأمام وخطوات إلى الخلف مصطدماً بالعديد من العقبات، أعلن رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي الشهر الجاري موافقة حكومته على اتفاقية خط السكك الحديد بين مدينتي البصرة والشلامجة في الجانب الإيراني، الذي سيمتد لاحقاً إلى الموانئ السورية، وأن المفاوضات مع إيران وصلت مراحلها النهائية. ودأب المسؤولون العراقيون على الترويج لمشاريع إيران بالقول إنها جاءت في صالح العراق، ففي تغريدة له على موقع تويتر قال الكاظمي، إن هذا المشروع سيصل العراق بشمال الصين وسيخلق فرص عمل كثيرة، لكن العديد من الشخصيات والمراكز المتخصصة لم تجد فرص عمل مهمة في قطار يمر بالعراق في طريقه إلى سوريا، فيما وصفه موقع نشرة الإعمار الدولية "جي سي آر" البريطاني، بأنه وسيلة لتقريب إيران من سوريا.

ومنذ سنوات يجري بحث هذا الموضوع بين طهران وبغداد ودمشق، على جميع المستويات، ففي تشرين الثاني/نوفمبر2018 ناقش رئيس الجمهورية برهم صالح خلال زيارته  طهران مع نظيره الإيراني حسن روحاني، خطط  هذا المشروع للمرة الأولى، وأعلنت حينها شركة السكك الحديد الإيرانية اعتزامها العمل على ربط المدينتين بهذا الخط. وبحثه وفد من وزارة النقل العراقية في دمشق أواخر العام الماضي، وكذلك خلال زيارة وزير الخارجية فؤاد حسين طهران شباط الماضي. وجاء الإعلان عن الإتفاق على إحياء هذا المشروع خلال زيارة الوفد الحكومي طهران الذي ترأسه الكاظمي تموز الماضي، بعد شهرين من تسلمه منصبه.

إيران أولاً

وفي العادة تقتضي الإتفاقيات بين أي بلدين، إلى جانب مبادئ أخرى، توفر مبدأ المصلحة المشتركة بينهما، ولكي يتوفر هذا المبدأ يقتضي أن تكون العلاقة متوازنة ومتكافئة بينهما، لكنها ليست كذلك بين العراق وإيران وفق مايقول النائب السابق مثال الآلوسي، الذي يرى "أن القاعدة الأساسية للعلاقة الإيرانية العراقية في هذه الفترة وعلى جميع المستويات، وتحديدًا الاتفاقيات الإقتصادية، علاقة القوي أمام الضعيف". وأضاف في تصريح صحفي، إن إيران تسيطر على النظام السياسي والأمني والإقتصادي العراقي، مما يجعل مثل هذه الإتفاقيات مجرد تنفيذ للمصالح الإيرانية، لا من خلال استراتيجية عراقية. وقال الآلوسي إن العراق أصبح ساحة لصراعات إيران مع أطراف أخرى، وممراً لعبور الأسلحة والمخدرات والمسلحين، و"سلعة تتاجر بها إيران عبر اتفاقياتها مع الصين"، معتبراً أن لا مصلحة للعراق في إنشاء هذا الخط. وقال المتخصص في الشأن الإيراني فراس إلياس إن إيران ومنذ 10 سنوات تعمل على إنجاز هذا المشروع ليصلها بالعاصمة السورية دمشق وصولاً لميناء العقبة الأردني، مؤكداً أن الخط سيلحق الضرر ببغداد، وسيكون خطاً لنقل بضائعها وممنوعاتها عبر العراق إلى سوريا. ووجدت فصائل سورية معارضة في الخط خطوة لتعزيز نفوذ إيران في سوريا عبر العراق، وتوفر الخدمات اللوجستية التي تحتاجها  إيران في كل من العراق وسوريا.

العراق هو الأهم في الشرق الأوسط، وهو أسهل وأقصر طريق للوصول إلى أوروبا.

ويواجه هذا المشروع اعتراضات من أطراف عديدة أخرى نظراً للأضرار الإقتصادية التي ستلحق بالعراق، فقد قال وزير النقل الأسبق عامر عبد الجبار، إنه نبه مبكراً لمخاطر هذا المشروع على الإقتصاد العراقي، إذ أنه سيحرم الموانئ العراقية من عوائد وأجور السفن والوكالات والخدمات البحرية. ودعا في تصريح صحفي الحكومة العراقية، أن تطالب إيران خلال المفاوضات بإعادة منطقة شط العرب للعراق، وأن تفتح منافذ المياه التي أغلقتها على الأنهار العراقية ، كشرط لمنحها الربط السككي. 

تهميش ميناء الفاو

إلى ذلك أكد محافظ البصرة الأسبق وائل عبد اللطيف إن واردات العراق من ميناء الفاو أكبر من خط السكك الحديد وتستوعب أعداداً كبيرة من العاطلين، وسخرعبد اللطيف من ذريعة نقل الزائرين بين العراق وإيران بالقول، إنهم لن يقطعوا مسافات طويلة من المدن الإيرانية للوصول إلى الحدود العراقية من أجل أن يستقلوا القطار، حيث أن الخطوط الجوية العراقية توفر للزائرين الإيرانيين كلفة أقل بوقت أقصر للوصول إلى بغداد والنجف. واعتبر عبد اللطيف إن الهدف من الربط هو نقل البضائع، وهذا يعني أن العراق سوف يخسر كثيراً في المستقبل، مضيفاً في تصريح صحفي "إن خبراء المواقع والنقل التجاري يؤكدون أن العراق هو الأهم في الشرق الأوسط، وهو أسهل وأقصر طريق للوصول إلى أوروبا، إذا كان الطريق قادماً من الصين وموانئها مروراً بميناء الفاو، وبهذه الحالة يعتبر أي ربط سككي مع العراق تأخيراً وتعطيلاً لمشروع ميناء الفاو الكبير".

بدوره حذر الاستشاري في السياسات العامة العراقية مناف الصائغ، من أن الربط السككي بين البصرة والشلامجة سيؤدي إلى إضعاف الأهمية الاقتصادية لميناء الفاو ويقتل الفكرة الأساسية للمشروع، مؤكداً أن ميناء الفاو الكبير "يعتبر من المشاريع العملاقة على مستوى العالم، وينتظر أن يلعب دوراً مهماً في حركة التجارة العالمية، وتحديداً لنقل البضائع من قارة آسيا إلى أوروبا وبالعكس، بكلفة مالية أقل وفترة زمنية أقل"، ونوه الصائغ في حديث صحفي إلى أن ميناء الفاو يفترض أن يرتبط عند اكتماله بسكة حديدية تمتد من البصرة إلى الأراضي التركية في طريقها إلى أوربا وهي تنقل السلع والبضائع المنتجة في دول شرق آسيا.

كلف باهضة يتحملها العراق

وأبدى المعترضون على المشروع مخاوفهم من أن تنقل البضائع بهذا الخط عبر العراق "دون مقابل"، بسبب ضعف المفاوض العراقي، الذي اعتاد القبول بالشروط التي يمليها المفاوض الإيراني. ويبحث الجانبان حالياً الخطوات العملية لإنجاز المشروع الذي سيتحمل العراق تكاليف الجزء المار منه في أراضيه، 

 ولا تبدو الظروف مواتية من ناحية التمويل لمثل هذا المشروع لأي من الأطراف الثلاثة على حد سواء، العراقية والسورية والإيرانية، حيث يعاني كل منهم أوضاعاً اقتصادية صعبة . وينتظر أن تكون كلفة المشروع الإجمالية بحدود 10 مليارات دولار. ويبدأ الخط الذي يتضمن إنشاء جسر متحرك على نهر "اروند" بطول 800 متر، من مدينة الشلامجة الإيرانية إلى البصرة قاطعاً 32 كيلومتراً، في طريقه إلى الأراضي السورية عبر البوكمال ودير الزور، ليتجه بعدها إلى محافظة اللاذقية على سواحل البحر الأبيض المتوسط. 

9 يونيو، 2023
الحشد في ولاية السوداني .. موارد  ضخمة وامتيازات فوق القانون
20 يونيو، 2017
من يقف وراء توقف المشاريع في العراق ؟
19 ديسمبر، 2020
ذي قار والسليمانية .. "غزل" المتظاهرين يكشف وحدة مصيرهم
8 نوفمبر، 2018
تخفيض أجور الطلبة.. الجامعات العراقية ترفض قرار الوزارة
6 مايو، 2017
كيف استغلت الكتل السياسية "العفو العام" في العراق؟
21 مارس، 2019
    الطائفية في العراق.. شجرة خبيثة زرعها الاحتلال ونمّاها السياسيون
30 سبتمبر، 2017
نازحو الانبار يشردون من مخيماتهم الى مناطق حزام بغداد المحاصرة !
15 فبراير، 2019
الابتزاز في المناطق المنكوبة.. متنفذون يستولون على الاستثمارات بالقوة
30 أكتوبر، 2017
في العراق.. التلوث يتفاقم والسرطان يتوغل
4 مايو، 2020
مسلمو إيطاليا بين فرحة رمضان وغصة كورونا
9 أكتوبر، 2017
مئات المدارس الطينية في العراق بمواجهة قساوة الشتاء وخطر السقوط وشاهد على تراجع التعليم
14 فبراير، 2018
مؤتمر الكويت.. نافذة جديدة للفساد بحجة "إعمار المدن"
menu-circlecross-circle