وثائق جديدة في ملف المقابر الجماعية تدين نظام الاحتلال وميليشياته 

hozaya
13 آب، 2021

بذريعة مكافحة الإرهاب نفذت الميليشيات الولائية والقوات الحكومية جرائم ضد الإنسانية وإبادات جماعية، استهدفت سكان المحافظات المنكوبة بالحرب مع تنظيم الدولة "داعش"، أثناء وبعد انتهاء العمليات العسكرية، واستباحة القوات الحكومية والميليشيات لتلك المحافظات. ورغم مرور سنوات على انتهاء العمليات العسكرية، مازالت هذه القوات تمارس بطشها مستخدمة أساليب متعددة في القتل والإخفاء القسري لترويع السكان، بهدف إحداث تغيير ديموغرافي في تلك المحافظات، بينما تمارس السلطات تعتيماً إعلامياً حولها. ونفذت القوات الحكومية والميليشيات الولائية مجازر مروعة في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وبابل وديالى وكركوك، بعد عام ٢٠١٥ ، وفي أعقاب انتهاء العمليات العسكرية وانتشار هذه القوات هناك، بحسب ما أجمعت عليه المنظمات الدولية والمحلية ذات العلاقة. وتعرضت أعداد كبيرة من سكان هذه المحافظات للتعذيب في المعتقلات، وقتل قسم آخر وانتهوا إلى المقابر الجماعية، التي يعثر عليها الأهالي بين حين وآخر ، مما جعل القوات الحكومية والميليشيات الماسكة للأرض مسؤولة مسؤولية مباشرة، عن هذه الجرائم منذ ذلك التاريخ. أما أقارب الضحايا والناشطون والشهود والمحامون الذين يتولون قضاياهم، فهم تحت طائلة التهديد والمضايقات والتصفية الجسدية.

المسلحون أنفسهم هم من يدير مخيم الاسحاقي، ومعظم المنظمات التي حاولت دخوله تم ردها من قبل المسلحين"، واصفة المخيم ب"سيئ السمعة" "وأنه "يشبه سجناً في الهواء الطلق".

تقارير دولية

ومنذ بدايات الإحتلال لم تتوقف المنظمات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان، عن فضح ممارسات المحتل وأعوانه في التنكيل بالمدنيين، ونشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً حمل عنوان "اكتشاف مقابر جماعية يبيّن فجوة الإفلات من العقاب على الجرائم الجسيمة في العراق" أكد على أن "الجرائم التي ارتكبتها السلطات العراقية قد "استثنيت" من التحقيقات الأممية." وكانت المختصة في الشأن العراقي بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للمنظمة، الباحثة "بلقيس والي"، قد زارت عام 2018 مخيم الإسحاقي في محافظة صلاح الدين، والذي أغلق لاحقاً، لاستقصاء موضوع المقابر الجماعية . ورغم الصفة الدولية التي تحملها المنظمة إلا أن مسلحي "الحشد الشعبي" لم يسمحوا للباحثة فيها بدخول المخيم، إلا بعد ساعات من الإنتظار . وأكدت هذه الباحثة، إن المسلحين أنفسهم هم من يدير المخيم، وإن "معظم المنظمات التي حاولت دخوله تم ردها من قبل المسلحين"، واصفة المخيم ب"سيئ السمعة" "وأنه "يشبه سجناً في الهواء الطلق". وأجرت الباحثة مقابلات مع بعض النسوة اللاتي فقدن أقاربهن، حيث أخبرنها خلسة عن اختفاء عدد من الرجال، أحضرتهم قوات الأمن إلى المخيم، بعد شهر واحد من وقوع إنفجار في مكان قريب، حيث "جمع المسلحون 52 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 17 و 57 عاما، واتهموهم بأن لهم صلة بالتفجير، ثم أخذوهم مع بعض الصبية الأصغر سناً"، مضيفة أن أقاربهم فقدوا أثرهم، ولم يسمعوا عنهم شيئاً " ، وعند اكتشاف مقبرة جماعية في الجوار تحوي رفات أكثر من 50 شخصاً، من بينهم أطفال دون الثامنة أو العاشرة، "تبدد أي أمل في أن الرجال الذين دوّنتُ أسماءهم قد يكونون على قيد الحياة في معتقل سري في مكان ما" بحسب الباحثة، التي أكدت أنه بالرغم كثرة عمليات القتل الموثقة لم يحدث أن حققت القوات العراقية في أي منها، وطالب تقريرها "بوضع حد للإفلات من العقاب الذي تتمتع به قوات الأمن الجائرة". 

تقارير محلية  

وعلى الصعيد المحلي رصد قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين العراقية، ظاهرة المقابر الجماعية "المسكوت عنها من قِبَل الحكومات المتعاقبة على مدى السنين الثماني عشرة الماضية في العراق" ، في تقرير مطول صدر عنه مؤخراً ، وثق " المقابر الجماعية المرتكبة من قبل قوات الاحتلال الأمريكي والقوات الحكومية والميليشيات الولائية منذ 2003 وحتى تموز/ يوليو 2021، ضمن البلاغات المتواترة التي تستوجب إجراء تحقيق جاد وحاسم، للكشف عن ظروف وملابسات هذه الجرائم المرتكبة، ومعرفة الحقيقة حول ما حدث. وهذه من أبسط حقوق ذوي الضحايا الذين يعيشون آلامًا مستمرة ومتفاقمة، من جراء عدم معرفة مصير أبنائهم وأقاربهم المغيبين قسريًا على أيدي تلك القوات والميليشيات، المستمرة في الإفلات المطلق من العقاب؛ الأمر الذي يضاعف قسوة المعاناة ولوعة الألم التي يعيشها العراقيون في ظل حكومات بعيدة كل البعد عن الأولويات الوطنية" بحسب ما جاء في التقرير. واعتبر ناشطون حقوقيون هذا التقرير "وثيقة مهمة لإدانة الإحتلال والنظام التابع له ، لما احتواه من أرقام وتواريخ وإحصائيات لهذه الممارسات". واستعرض الجزء الثاني من التقرير "بعضاً مما تم رصده وتوثيقه من المقابر الـجماعية المسكوت عنها من قِبَل حكومات الإحتلال المتعاقبة، في عراق ما بعد الغزو الأمريكي والهيمنة الإيرانية التي أعقبته، التي تم العثور عليها في مناطق ظلت منذ 2003 تحت سيطرة القوات الحكومية والميليشيات الولائية "، مؤكداً أنه "وثق هذه المقابر الجماعية بالصور وشهادات ذوي الضحايا ". ووثق قسم حقوق الإنسان منذ العام 2014؛  اختفاء آلاف المدنيين قسراً، بينهم مئات القاصرين، على أيدي تلك القوات والميليشيات، بحسب إحصاءات أعدها بأوقات مختلفة.

هناك مدناً بأكملها باتت منازلُ المدنيين فيها مقابر جماعية

المقابر " المسكوت عنها " 

وعلق مسؤول قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين الدكتور أيمن العاني، على تواصل اكتشاف مقابر جماعية، خاصة في المحافظات المنكوبة بالقول، إن "المقابر الجماعية دليل واضح ولا لبس فيه، على أن هناك جرائم ارتكبت بحق المدنيين في المناطق المستهدفة، والمناطق التي شهدت معارك عنيفة، وخضعت لقصف عشوائي ومستمر بشتى الأسلحة حتى المحظور منها،   وهذا دليل آخر على الإنتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، لاسيما أنها متعلقة بجرائم أخرى كالاختطاف والاعتقال التعسفي والاخفاء القسري، فهي محصلة مؤلمة جداً لمصير الضحايا الذين طالهم هذا الانتهاك." وتحدث العاني في مداخلة تلفزيونية، عن جرائم المقابر الجماعية "المسكوت عنها " الواردة في التقرير، المرتكبة من قبل القوات الحكومية والميليشيات الولائية في مناطق واسعة من العراق، مؤكداً "أن هناك مدناً بأكملها باتت منازلُ المدنيين فيها مقابر جماعية" . واستشهد العاني بمدينة الموصل ومناطق واسعة من جرف الصخر ، فضلاً عن مقابر كثيرة في مقار هذه القوات والميليشيات ، أو في المناطق التي حولها ، تؤشر أن المرتكب هو هذه الجهة ، لأنها مسيطرة على الملف الأمني وعلى هذه المناطق بالكامل، وهناك أدلة كثيرة على أن هذه الجهات هي المتورطة بارتكاب الجرائم بحق المدنيين، وأن المقابر الجماعية هي دليل على الإرهاب الحكومي الذي حصل في المحافظات المنكوبة". 

menu-circlecross-circle