نظمت اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي، اليوم السبت 25 سبتمبر/أيلول ندوة تحت عنوان (القوى العراقية المناهضة للاحتلال.. المفهوم والمسار)، قدم فيها الأستاذ وليد الزبيدي عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي، والشيخ أحمد الغانم عضو اللجنة العليا للميثاق، أوراقهم البحثية حول القوى المعارضة في العراق، والفرق بين المصطلحات التي عرفها الشارع العراقي خلال الأعوام الماضية.
وافتتح مدير الندوة الدكتور جاسم الشمري الجلسة، وقال إن العراق بعد عام 2003 شهد كارثة كبيرة اتفق عليها وفيها القريب والبعيد، وصلنا بعد عدة أيام أمام كارثة حقيقية إلا أنها سميت بـ"الديمقراطية" والتي أدت إلى هجرت الملايين في الداخل والخارج، وكذلك أنتجت أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى والمعوقين ومن المرضى النفسيين ومن المهجرين ومن المغدورين.
وأشار إلى أن العراقيين من الشعوب الحرة التي لا تقبل الحالة غير الصحية والسلبية التي هبطت عليهم، فتداعى الاخيار من العراقيين إلى أن يقفوا موقفا رافضا لهذه الحالة السلبية، فهنالك من حمل السلاح ضد المحتل، ومن حمل القلم، حيث صمد على موقفه منذ 2003 وحتى اليوم قوى عديدة في العراق كان لها موقف مشرف من الحالة السلمية، وكانت مواقف مشرفة لا يمكن أن تمحى على الرغم من محاولات القوى الشريرة أن يعني لا تسلط الضوء على دور هذه القوى المخيرة الا ان التاريخ يسجل هذه المواقف المشرفة.
وأضاف الشمري بأن العراق اليوم أمام حالة جديدة، وهو مقبل على انتخابات صورية يقال "إنها ديموقراطية"، وفي الحقيقة الشباب العراقيين وبالذات بعد انتفاضة تشرين التي تعكس أن المخطط الهمجي الوحشي فشل في الحق من كل الدعم الذي حصلت عليه الحكومات في العراق، نجد أن شبابا ترعرعوا لكنهم مع ذلك لم يتثقفوا بثقافة المحتل وهذا مؤشر كبير ومهم ودلالة يعني كبيرة على وعي شباب العراق على الرغم من الصورة السوداوية القائمة اليوم من محاولة الكثير من القوى المالكة للمال والسلاح على تصوير حالة عراقية على أنها حالة إيجابية.
عندما تكون هذه الأطراف السياسية بأوجه وأشكال عديدة، لا ينطبق عليها مواصفات مصطلح المعارضة
المعارضة والمناهضة
وشارك الأستاذ وليد الزبيدي عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي في الندوة وتحدث عما حصل في الساحة العراقية خلال السنوات القليلة الماضية، وأشار إلى أن الاحتلال يأتي في مرحلة أولية، والعملية السياسية هي من صنع مرحلة الاحتلال، كما أن هناك مصطلحات عديدة ظهرت منها مصطلح المقاومة ومصطلح المعارضة ومصطلح المناهضة.
وأضاف أنه في الآونة الاخيرة ظهرت مسميات وعناوين تقول إنها معارضة، ولكن عندما تكون هذه الأطراف السياسية بأوجه وأشكال عديدة، لا ينطبق عليها مواصفات مصطلح المعارضة، لأن المعارضة القصد منها رفض العملية السياسية بمعنى رفض الدستور ورفض قوانين قانون الأحزاب والانتخابات والهيئات المشكلة، وحتى طبيعة توجهات الأجهزة الامنية في العراق، فلا يمكن أن يكون مناسب أو يقرر تماما، لأنهم جزء من العملية السياسية.
وأشار الزبيدي إلى أنه عندما كان الاحتلال الأمريكي موجود، كانت هناك فصائل للمقاومة معروفة بعناوينها، التي وقف ضد مشاريع الاحتلال والعملية السياسية، لكن اليوم هناك معارضة من جانب الصحوات -على سبيل المثال- وهم يلتقون ويتناقشون بكثير من الأطراف في العملية السياسية، فإذا كانت المعارضة التي يدركونها يجب أن يكونوا في صف المقاومة، لافتا إلى أن المناهضة أوسع من معنى المعارضة، حيث أن المناهضة تعني التخلص من كل ما تركه الاحتلال في البلد المُحتَل.
مشيراُ إلى أن تلك المعارضة لو لم تأتي مع قوات المحتل الأجنبي ودمرت المجتمع لكانت ذو سمة وطنية، فمن أتى من الذي يدعون المعارضة مع الاحتلال الأمريكي لا يمكن أن يسمى إلا بمسميات العملية السياسية.
قاوم العراقيون مشاريع الاحتلال؛ وقد سجل التاريخ لهذه المقاومة الباسلة بأنها أسرع مقاومة شهدها العصر الحديث للتصدي للاحتلال
إفشال مشاريع الاحتلال
وتحدث الشيخ أحمد الغانم عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي عن مسار القوى الوطنية المناهضة للاحتلال، وأشار في بداية حديثه إلى التحالف الدولي بقيادة أمريكا الذي احتل العراق عام 2003، وكان بمساعدة إيران التي كعادتها تسعى جاهدة لتدمير العراق، لكن الشعب العراقي واجه الاحتلال بمقاومة مسلحة وسياسية، وعلى هذا الأساس أصبح في العراق قوتان رئيستان، الأولى المحتل وتوابعه وأذنابه، والثانية القوى المناهضة للاحتلال ومشاريعه الرامية إلى تدمير العراق والمنطقة.
معتبراً أن العراقيين قاوموا مشاريع الاحتلال؛ و سجل التاريخ لهذه المقاومة الباسلة بأنها أسرع مقاومة شهدها العصر الحديث للتصدي للاحتلال؛ ومن هنا تأسست قوى عراقية مناهضة للاحتلال ولمشروعه السياسي، وطالبت المحتل الأمريكي بالرحيل وجدولة انسحابه.
ولفت الغانم إلى أن المقاومة العراقية لم تحظَ بالدعم الحقيقي من انظمة الحكم المجاورة في المنطقة؛ لأن الجميع كان يتخوف من ردة الفعل الأمريكية؛ مع أنهم يعلمون جيدا خطورة المشروع الامريكي في المنطقة.
كما أن الاحتلال وعمليته السياسية ومشاريعه التدميرية؛ تفاجأ بصمود ومطاولة القوى المناهضة، التي استطاعت أن تواجه كل الظروف رغم صعوبتها وأثبتت للشعب العراقي دقتها وصواب منهجها في مشروعها الهادف الى تأسيس نظام سياسي جديد وإسقاط العملية السياسية الحالية التي هي إحدى مشاريع المحتل في العراق.
ويضيف الغانم أن الشعب العراقي اليوم لاسيما بعد انتفاضة تشرين، أصبح يدرك هذه الحقائق، وهو الآن على بداية طريق تحرير العراق وإنقاذه من الاحتلال وذيوله الساعين إلى تدمير العراق وإنهائه بشكل كامل، وقد اتضحت نتائج مخرجات العملية السياسية وتداعياتها الخطيرة على العراق والمنطقة وقبح انحيازها الكامل لإيران وتنفيذ مشروع تصدير ثورة ولاية الفقيه واحتلال ميليشياتها لأربع عواصم عربية؛ وهذا دليل صارخ على خطورة العملية السياسية الحالية على العراق والمنطقة .
القوى الثانوية
وعن طبيعة النظام الحاكم، يقول الغانم إنه يتمثل بأحزاب السلطة وميليشياتها وذيول الاحتلال ومن شارك بالعملية السياسية ودعمها، ومنها الأحزاب والشخصيات التي شاركت في مؤتمر لندن عام 2002 أو وافقت على مخرجاته.
وأكد بأن الشعب العراقي يعلم أن هذه القوى الثانوية استخدمتها إيران في عمليات تخريب واسعة وقتل وإرهاب بحق الشعب العراقي والمنطقة، لافتا إلى أن منهجية هذه القوى هو تنفيذ أجندات الاحتلال ومشاريعه، لكن الشعب العراقي وقف أكثر من مرة رافضا لهؤلاء؛ فهذا النوع لا يمكن أن يمثل تطلعات الشعب العراقي أو أن يتم التعامل معه على أساس أن هؤلاء قوى عراقية؛ لأنهم مرتبطون بالمحتل ومتى ما انهار المحتل سينهارون معه .
وبين عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي بأن أهداف المحتل من القوى هذه، أراد من خلالها تأسيس عملية سياسية وتمرير دستور يخدم أهداف ومشروع الاحتلال من خلال فرض تلك القوى الثانوية على الشعب العراقي بقوة سلاح المحتل، كما أراد تأسيس مليشيات مسلحة من لتكون تحت إشرافها ليحقق الاحتلال أمورا مهمة في ذلك منها سحب جنوده الذين يتساقطون بضربات المقاومة العراقية وتعويضهم بجنود من المليشيات.
وتابع بالقول: إن هدف القوى الوطنية المناهضة: هو تأسيس نظام سياسي جديد وعدم الرضوخ لهذه العملية السياسية الشاذة التي أصبحت السبب الرئيسي في استمرار معاناة العراقيين، أما من يدعون إصلاح العملية السياسية، فإنهم واهمون ويخدعون أنفسهم قبل غيرهم.
الميثاق.. قوة مناهضة
وشدد الشيخ الغانم على أن الميثاق الوطني العراقي هو قوة مناهضة وليست معارضة، وهو ثمرة القوى الرئيسية التي تصدت للاحتلال ومشروعه السياسي، مبينا أن ما يميز الميثاق الوطني العراقي أنه يمتلك إرثا كبير في عمله الوطني بناء على أن القوى التي تشكل منها الميثاق هي قوى امتازت بثقلها وتأثيرها الميداني في العراق خصوصا أنها وقفت ضد احتلال العراق وسعت إلى تحريره .
ولفت في حديثه إلى أن الميثاق الوطني العراقي لا يعترف بالاحتلال ولا بعمليته السياسية التي شكلها من القوى المتعاونة معه في تدمير العراق، وهذا ينسحب إلى جميع القوانين التي أقرتها سلطة الاحتلال وعمليته السياسية، كما أن الميثاق يرفض الاحتلال الايراني الذي يعده احتلالا استيطانيا خطيرا يهدف إلى تغيير العراق على مقاسات طهران العنصرية.
وعي شعبي
كما شارك المتحدث الرسمي للميثاق الوطني العراقي عبدالقادر النايل في الندوة وذلك من خلال الاتصال عبر تطبيق "زوم"، مع حضور بعض النخب العراقية في العاصمة الأردنية عمّان.
وقال النايل: نحتاج إلى وضوح كامل كما كانت ندوة اليوم، برفض الاحتلال ومخرجاته، وإننا نتفق مع أن نكون قوة مناهضة لوضع مسار حقيقي وبناء عملية سياسية جديدة ونظام سياسي في العراق.
وشدد النايل على ما طرحه المتحدثون في الندوة، وأكد على ضرورة التصدي لكل أشكال الاحتلال في المنطقة، لأن هناك تداعيات خطيرة يجب أن تكون حاضرة في أذهان القوى الوطنية، وأن يكون هناك استعداد للمركلة القادمة على مستوى العراق والمنطقة.
ولفت إلى أن التدخلات الإيرانية في شؤون العراق كانت مضرة بشكل كبير، لاسيما في دعم الحركات الانفصالية التي تستهدف أمن دول الجوار، أو انها منطلق لتخريب الأمن والسلام للشعوب وإشاعة الطائفية في المنطقة.
وتابع النايل: المؤتمر يأتي في توقيت مهم، وذلك قبيل الانتخابات المرتقبة في العراق، والذي يعلو صوت الشعب العراقي اليوم برفضها بحملة شعبية كبيرة بشعار "لا لن ننتخب"، وسط تخبط كبير لدى القوى المشكلة للعملية السياسية في العراق.
واختتمت الندوة بمشاركة الحاضرين في الجلسة من أكاديميين وباحثين وطرح أسئلتهم ومناقشتها، حيث أكد المحاضرون بأن العراق أمام مؤامرات كبيرة لمحو العراق، تتمثل في مؤامرات سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية، لكنها لم تمر على القوى الوطنية، مؤكدين على ضرورة المواجهة الشعبية لهذه المؤامرات التي تهدف لتمزيق البلاد.
كما تساءل الحضور حول بعض الأطراف التي تدعي أنها المعارضة، وتطالب بإصلاح العملية السياسية الحالية، لكنه يتفق معها في مواضع عديدة، بينما أكد محاضرو الندوة على أن المعارضة الحقيقية هي أن تتفق في مواجهة الاحتلال ومشاريعه التي انبثقت عنه، ومنها العملية السياسية.
واختتم المحاضرون بالإشارة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب من القوى الوطنية والأطراف التي تسعى لإصلاح وضع البلاد الحالي، وأكدوا على تكثيف التعاون والجهود، فمن يريد أن يحرر العراق أن يقفز على الأنانية وأن يتكاتف مع جميع القوى الرافضة للحالة السلبية في العراق.