شهدت الأيام الماضية موجة نزوح الموالين لنظام الأسد الذي سقط في سوريا في الثاني عشر من شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري، بإتجاه العراق ولبنان، وجاء مشهد النزوح الى لبنان ليتحدى قرارات السلطات اللبنانية بعدم استقبال أي نازح جديد على الأراضي اللبنانية.
هذا القرار الذي كان قد صدر قبل سقوط النظام في سوريا بتوافق سياسي، لم يعدله أي قرار لاحق، وبالتالي هو الوحيد المعمول به، ومع ذلك لم تنقطع في منطقة المصنع الحدودية محاولات كسره، تحت ذريعة "أننا إستقبلناكم عندما كنتم تحت العدوان، فجاء دوركم الآن لتستقبلونا".
وفي السياق، بدأ مكتب رجل الدين، علي السيستاني في لبنان، حملة لتوزيع قسائم غذائية على العائلات السورية النازحة إلى الأراضي اللبنانية جراء الأحداث الأخيرة، بتوجيه من السيستاني الذي تجاهل معاناة النازحين والمهاجرين العراقيين منذ غزو العراق واحتلاله سنة 2003.
وذكر تقرير صدر عن أحد المواقع التابعة لمكتب السيستاني، أن "المساعدات شملت جميع العائلات النازحة الموالية للأسد المتواجدة على الأراضي اللبنانية"، مؤكداً أن "الحملة تأتي ضمن توجيهات السيستاني.
يذكر أن مكتب السيد السيستاني في لبنان أرسل منذ بداية الأزمة السورية الأخيرة عدة قوافل إغاثية لمساعدة النازحين، شملت مواد غذائية وطبية ومستلزمات أساسية، كما قام بافتتاح مراكز إيواء في عدة مناطق لبنانية لاستقبال العائلات النازحة.
منهج طائفي
قال الباحث السياسي، عبدالقادر النايل، إن السيستاني يعمل باتجاه طائفي منذ احتلال العراق، مؤكداً، أنه إلى الآن يصر على عدم إصدار فتوى بحل ميليشيات الحشد بعد ما أصدر فتوى بالجهاد الكفائي.
وأضاف النايل لوكالة "يقين"، أنه بسبب السيستاني قتل الآلاف من أبناء المحافظات التي دخلتها ميليشيات الحشد ومازالت تسيطر عليها بشكل جماعي من هذه الحشود، وكذلك قتلوا شباب تشرين المتظاهرين.
وأشار إلى ان تقديم السيستاني ومكاتبه للمساعدات للموالين لإيران والذين يعملون ضد أمن العراق وسلامته، مؤكداً "ولم نسجل عليه موقف إيجابي فهو شاهد على تهجير جرف الصخر والعوجة و50 مدينة أخرى".
وبين أنه لم يدعو إلى اعادة النازحين، بل و تجاهل كل دعوات العالم بإيقاف عمليات الإعدام الممنهجة بشكل طائفي في السجون الحكومية، و من الطبيعي يقدم مساعدات بإطار طائفي في لبنان ولم يقدم وجبة طعام واحدة للنازحين داخل العراق مما يعكس انتقائية موافقة بإطار طائفي وليس إنساني
ازدواجية طائفية
كشفت مصادر صحفية بأن مكتب رجل الدين علي السيستاني في لبنان، بدأ حملة لتوزيع مساعدات للعائلات السورية النازحة في لبنان، بعد نحو 14 عاما على بدء أزمة النزوح.
وذكرت المصادر أن "الحملة انطلقت من بلدة القصر الحدودية مع سوريا، وشملت مدينة الهرمل وبيروت، وستمتد لتغطي مدينة بعلبك وأقضيتها وزحلة وبلداتها"، و أن المساعدات شملت جميع العوائل النازحة المتواجدة على الأراضي اللبنانية.
وفي مطلع كانون الأول الجاري أعلنت العتبة الحسينية عن استجابتها لنداءات عدد من السوريين الذين نزحوا إلى منطقة السيدة زينب في ريف دمشق إثر تقدم فصائل المعارضة.
وذكرت العتبة أنها وفرت السكن لأكثر من 2000 شخص، كما تم توزيع وجبات الطعام اليومية والملابس وغيرها من المواد الضرورية عليهم.
وأضافت أن "وجبات الطعام تقدم للسوريين النازحين سواء ممن يسكنون الفنادق المستأجرة من قبل العتبة، أو غيرهم من الذين وصلوا للمنطقة، كما تم توزيع السلال الغذائية، والافرشة، والبطانيات، والملابس الشتوية عليهم".
وأعرب مراقبون عن توقعاتهم، بأن هذه الحملات كانت تستهدف مساعدة شريحة من عناصر جيش نظام الأسد، بعد هروبهم في ظل تقدم فصائل المعارضة، كونهم من المطلوبين لارتكابهم جرائم ضد الشعب السوري.
وشهدت المنافذ الحدودية مع لبنان عقب سقوط نظام الأسد في دمشق، موجة نزوح سورية باتجاه الأراضي اللبنانية، وأكدت مصادر صحفية أن معظم العائلات كانت قادمة من منطقة السيدة زينب.
وذكرت تقارير أن الكثير من هؤلاء النازحين كانوا ممن قاتلوا إلى جانب نظام الأسد وميليشيا "حزب الله" اللبناني في سوريا، ويخشون تعرضهم لعمليات انتقام سريعة من قبل فصائل المعارضة التي أسقطت الأسد.
يشار إلى أن أزمة النزوح بدأت في سوريا منذ عام 2011، بعد تصعيد نظام الأسد وقمعه المفرط للمظاهرات التي تحولت إلى ثورة شعبية واسعة، فيما لم يتلقَ ملايين النازحين السوريين خلال السنوات الماضية أية مساعدات من قبل هذه الجهات.