انتهت الانتخابات البرلمانية في العراق بمشاركة شعبية لا تكاد تذكر، تعتبر الأقل مقارنة بالانتخابات التي سبقتها، حيث أعلنت مفوضية الانتخابات وصول نسبة المشاركة إلى ما يقارب الـ 41%، من نسبة 24 مليون يحق لهم المشاركة في الانتخابات من أصل 40 مليون نسمة، لكن مراقبون يشككون في النسبة المعلنة، ومؤكدين أن نسبة المشاركة أقل بكثير.
إعلان النتائج
وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات النتائج الأولية بنسبة 96%، لكن النتائج جاءت على خلاف توقعات الكتل والأحزاب السياسية، مما شكل صدمة كبيرة لكثير من الكتل والسياسيين، مقابل صعود كتل أخرى وتحقيقها نتائج لافتة.
وأظهرت النتائج غير النهائية التي أعلنت عنها المفوضية في العراق، تقدم التيار الصدري، الذي يتزعمه مقتدى الصدر، على الحصة الأكبر من مقاعد البرلمان بـ 73، ثم جاء بعده في الصدارة تحالف تقدم برئاسة محمد الحلبوسي بـ 40 مقعدًا، ثم كتلة دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بـ 37 مقعدًا، ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ 32 مقعدًا، يليه تحالف الفتح برئاسة هادي العامري بـ 14 مقعدًا.
ولم تمضِ ساعات على إعلان النتائج، بدأت الأصوات الرافضة لإعلان المفوضية العليا للانتخابات في العراق، فقد أصدر " الإطار التنسيقي " المكون من قوى سياسية وفصائل الحشد الولائي بيانًا مؤكدين فيه رفض نتائج الانتخابات البرلمانية، والبيان جاء فيه " حرصا على المسار الديمقراطي ولتحقيق موجبات الانتخابات المبكرة التي دعت إليها المرجعية الدينية وأكدت على أن تكون حرة وآمنة ونزيهة، قدمنا جميع الملاحظات الفنية (على عملية الاقتراع) لمفوضية الانتخابات، وقد تعهدت المفوضية بمعالجة جميع تلك الإشكالات بخطوات عملية ".
صراع مرتقب
لم يدق ناقوس الخطر لدى الأحزاب بسبب الرفض الشعبي، بل بدأ الخلاف على السلطة والمغانم فالنسب متفاوتة بين شركاء العملية السياسية، ائتلاف الفتح لمليشيات الحشد الخاسر الأكبر في الانتخابات مقابل التيار الصدري الذي حصد على نسبة 73 مقعدا، ويطالب التيار الصدري بحصته المتمثلة برئاسة الحكومة، بداية الصراع هو ما اتضح جليًا بخلاف بين بعض المرشحين ليتحول الخلاف الى اشتباك مسلح مثلما حصل في مدينة البصرة.
فيما لوح هادي العامري زعيم مليشيا بدر باستخدام القوة لرفض نتائج الانتخابات، واصفًا نتائج الانتخابات بالمفبركة، ومؤكدًا على عدم القبول بها مهما كان الثمن، وسيدافع عن أصوات مرشحيهم بكل قوة، ويعتبر تهديد العامري باكورة اعمال عنف واقتتال للوصول الى السلطة، تقوم بالمهمة مليشيا بدر والعصائب وحزب الله، وقد يشعل تصريح العامري الصراع القديم بين الفصائل الولائية من جديد.
فيما يصر مقتدى الصدر على رئاسة الحكومة المقبلة، ولن يفرط بها، والتي كان يحلم بها منذ مدة، في المقابل إيران التي تعد قبلة الأحزاب العراقية، قد تتخذ خطوة لرأب الصدع بين أذرعها السياسية في العراق، قبل أن تتحول الشرارة إلى نار تأكل وكلائها ومن خلفهم.
في هذا الملف، نسلّط الضوء على ملف الانتخابات البرلمانية في العراق ونتائجها الأولية، والصراع السياسي بين الأحزاب حول تشكيل الحكومة والسيطرة على المرحلة السياسية المقبلة، ( لزيارة الملف اضغط هنا )