مرضى الثلاسيميا بلا دواء (ملف)

وكالة يقين
13 تموز، 2023

تعتبر الثلاسيميا إحدى أمراض الدم الوراثية الشائعة في العراق، حيث يعاني آلاف العراقيين من هذا المرض المزمن.

وأطلق ناشطون عراقيون خلال السنوات القليلة الماضية، العديد من حملات الاستغاثة، طالبوا خلالها بإنقاذ حياة مرضى الثلاسيميا والتخفيف عنهم وسط تجاهل حكومي لمعاناتهم.

آلاف المصابين

وكشف رئيس منظمة “أحياء” لإغاثة مرضى الثلاسيميا، عامر الجميلي، في مارس/آذار 2022 عن تسجيل نحو 30 ألف مصاب بالثلاسيميا في العراق.

وبيّن الجميلي أن معاناة مرضى الثلاسيميا بدأت بالتزايد منذ عام 2013، حيث بدأت البلاد بتسجيل إصابات يومية بهذا المرض.

وأضاف رئيس المنظمة بأن “شراء دواء الثلاسيميا من الاسواق يكلف المريض 1500 دولار، وهذا الدواء يكاد يكون معدوما في الأسواق العراقية”.

ورغم معاناة المصابين بهذا المرض، يفتقر العراق للعدد الكافي من المراكز المختصة بمعالجة مرضى الثلاسيميا، والتي تعمل على تعويض الدم بوحدات الدم المصابة بنسبة عالية من الهيموغلوبين الطبيعي، والعلاج الدوائي لتقليل تكوين الهيموغلوبين المتضرر.

وتعاني المراكز المتخصصة بعلاج الثلاسيميا رغم قلتها من نقص الأطباء والكوادر الصحية رغم تزايد أعداد المرضى المصابين، وهذا انعكس بشكل سلبي على مستوى الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى في تلك المراكز.

الإهمال الحكومي

ويشكو مصابي الثلاسيميا من قلة الاهتمام الحكومي وندرة أجهزة الإعطاء الناقلة للدم الحاوية على فلاتر لتصفية الدم، حيث إن انعدم وجود هذه الفلاتر عند بعض المصابين تؤدي إلى حساسية في الدم.

كما تعاني مشافي العراق من شحة أدوية “الديسفرال” باهظة الثمن، والتي تعطى للمصابين بهدف ترسيب الحديد والحد من تجمعه في أعضاء الجسم مثل القلب والرئتين والبنكرياس والطحال وغيرها.

وانتقد مختصون عدم إدراج مرضى الثلاسيميا ضمن أولويات وزارة الصحة بذريعة قلة أعداد المصابين بهذا المرض قياسا بالأمراض الانتقالية، متجاهلة تكاليف علاج مريض الثلاسيميا والتي تصل إلى أكثر من 4 ملايين دينار عراقي (3100 دولار أمريكي).

وتشير التقارير إلى أن وزارة الصحة أوقفت تزويد المرضى بالأدوية منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 بحجة وجود خلافات حول عقود الحكومة مع الشركات الموردة لهذه العلاجات، واكتفت بإعطاء المرضى لا تزيد عن 150 ألف دينار (115 دولارا أمريكيا) وترك المرضى يواجهون المصير المجهول.

فيما تتزايد المطالب بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تأثيرات هذا المرض من خلال زيادة الاهتمام بمراكز الفحص قبل الزواج، ورفد المراكز الصحية بالملاكات المتخصصة للتعامل مع هذا المرض.

تخفيض التخصيصات

وشهدت موازنات العراق للأعوام الثلاثة المقبلة تخفيض تخصيصات الأمراض المستعصية والمزمنة، وهذا ينذر بتزايد مشكلة مرضى الثلاسيميا وغيرهم.

وأقرّ عضو لجنة الصحة والبيئة، في البرلمان الحالي، النائب باسم الغرابي، أن “مخصصات الأدوية في الموازنة الحالية لا تغطي سوى 30% فقط من العلاج الكلي”.

وأكد الغرابي في تصريحه لوكالة الأنباء العراقية في 7 حزيران/يونيو 2023 على أنه “تم تخصيص 1.6 تريليون دينار عراقي لتوفير العلاجات المستعصية للمرضى كالسرطان والأمراض المزمنة في الموازنة، والأموال المخصصة لتلك للعلاجات غير كافية”.

وبيّن أن “واقع الأمراض السرطانية يمثل تحديا كبيرا بسبب عدم وجود مراكز متخصصة للأمراض السرطانية، أما الأمراض المزمنة فتحتاج إلى تهيئة كوادر متدربة وإرسال كوادر طبية إلى خارج البلاد للتعامل مع تلك الأمراض”.

ويحذّر مراقبون من أن معظم هذه التخصيصات ورغم قلّتها، فهي مهددة بالضياع وعدم وصولها إلى المرضى بسبب الفساد المستشري في الدوائر الصحية.

في هذا الملف، نسلط الضوء على مرضى الثلاسيميا في البلاد، وما هي أبرز معاناتهم واحتياجاتهم (لزيارة الملف اضغط هنا)

menu-circlecross-circle