أشعل اقتراح بعض الأطراف السياسية في العراق لفرض عقوبات على مقاطعي الانتخابات، جدلاً واسعاً بين الأوساط العراقية، رغم أن الانتخابات القادمة مقرر إجراؤها في 25 تشرين الأول المقبل.
وتسعى الأحزاب الحاكمة في البلاد إلى إيجاد حلول ومعالجات تضمن المشاركة الشعبية الواسعة، في مسعى لإضفاء الشرعية على العمليات الانتخابية التي شهدت مقاطعة واسعة خلال العقدين الماضيين، لاسيما الأخيرة عام 2021.
وطرح النائب عامر عبد الجبار، إمكانية فرض عقوبات على كل من لا يشارك في الانتخابات، إذ قال إنه "يتم دراسة إضافة عقوبات تطاول كل من لا يشارك في الانتخابات، ضمن قانون الحوافز الانتخابية، نحن نسعى لضمان المشاركة الشعبية في الانتخابات".
وقدم عبد الجبار مقترح قانون "الحوافز الانتخابية" موقعاً من 10 نواب، إلى رئيس البرلمان، الذي أحاله على اللجنة القانونية.
وينص مقترح القانون على منح الموظفين من المدنيين والعسكريين المشاركين في التصويت كتاب شكر مع احتساب خدمة إضافية لمدة ستة أشهر، وكذلك منح المواطنين الذين يشاركون في الانتخابات ويدلون بأصواتهم أولوية في التعيين ضمن الوظائف الحكومية، فضلاً عن إعفاءات ضريبية وأولوية بإنجاز المعاملات.
وأشعلت فقرة العقوبات جدلا واسعا وانتقادات، وسط اتهامات بأن فشل الطبقة السياسية بكسب الشعب دفعها إلى فرض عقوبات عليه.
وذكر ناشطون عراقيون أن "فقرة العقوبات سابقة خطيرة وتمادٍ من قبل القوى السياسية لمصادرة حقوق الشعب وحرياته"، مؤكدين بأن "تلك القوى أيقنت فشلها في الانتخابات المقبلة وهو ما دفعها إلى البحث عن مخرج يضمن بقاءها، فلجأت إلى قانون الحوافز والعقوبات".
وحمّل الناشطون البرلمان "مسؤولية عدم تمرير القانون بأي شكل من الأشكال، وألا يكون هناك ضغط على حرية المواطن بالتعبير عن إرادته بالمشاركة في الانتخابات من عدمها".
إلى ذلك، اقترح النائب عن ائتلاف "دولة القانون" معين الكاظمي، اعتماد البطاقة الوطنية بدلاً من بطاقة الناخب في التصويت، لتسهيل إجراءات التصويت على الناخبين.
وصرح أنه "من الممكن أن تكون البطاقة الوطنية البديل الناجح لبطاقة الناخب، وتقلل كلف إعادة الطباعة لبطاقة الناخب، التي كانت تجربة غير موفقة طوال الفترة السابقة".
وأكد الكاظمي بأن "الكثير من المواطنين يقررون الذهاب الى الانتخابات في يوم الاقتراع، لذلك فاعتماد البطاقة الوطنية الموحدة يسهل خيار المواطنين بالذهاب مباشرة إلى مراكز الاقتراع"، معتبراً أن هذا الخيار سيزيد من مشاركة الناخبين، "ما يعطي شرعية أكثر للانتخابات"، بحسب رأيه.
ولاقت هذه المقترحات انتقادات على صفحات التواصل الاجتماعي، وتساءل الإعلامي العراقي ريناس علي: "ما هذا التخبط؟ قانون لرشوة الناخب، هل وصل الحال بنا لنقايض المواطن بصوته وخياراته بقانون وتشريع؟ مَن يتحمل مسؤولية المقاطعة هو التجهيل والإهمال الذي أوغلت فيه المنظومة على مدى 21 عاماً لبلد كان من الممكن أن يكون أفضل ديمقراطيات العالم".
من جانبه علق المحامي سعد شنكالي، في تدوينته قائلا: "الفاسدون في العراق وصل بهم الحال إلى فرض العقوبات على من لا ينتخبهم".
يشار إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية عام 2021 تراجعت بشكل كبير جداً يزيد على النصف عما كانت عليه في بداياتها، حيث تدنت إلى نحو 40% بحسب الأرقام التي أعلنت لاحقاً، وسط تشكيك بأن النسب أقل بكثير من الرقم المعلن.