قال مرصد آفاد الحقوقي، إنه في الوقت الذي كان يُنتظر أن يمثل قانون العفو العام خطوة نحو ترسيخ العدالة وإنصاف المظلومين الذين زُجّ بهم في السجون بوشايات المخبر السري أو بدوافع طائفية أو تحت التعذيب، جاءت النتائج لتكرس واقعا مغايرا، يكشف عن استمرار التعامل الانتقائي مع القانون وتغليب الاعتبارات السياسية والطائفية على معايير العدالة والمساواة أمام القانون.
واوضح المرصد في بيانه، أن الأرقام المتداولة كشفت عن إطلاق سراح ما يقارب %96 من المشمولين بالعفو العام حتى الآن من المحكومين في قضايا جنائية مثل: الفساد المالي، سرقة المال العام، المخدرات، المشاجرات، جرائم القتل والثأر العشائرية، أغلبهم بعد تنازل المشتكين أو تسوية أوضاعهم بدفع الأموال أو عبر تدخلات عشائرية وسياسية، وأن هذه الجرائم ليست من القضايا التي تستوجب العفو وفق المعايير القانونية والإنسانية، بل تم تمريرها بضغط من أحزاب وميليشيات تمتلك نفوذاً داخل السلطة القضائية.
في المقابل، أكد المرصد، انه ما يزال آلاف السجناء الذين اعتقلوا طوال السنوات الماضية بتهم ملفقة، أو استناداً إلى تقارير المخبر السري، ما زالوا يقبعون خلف القضبان دون أن تشملهم إجراءات العفو، رغم أن الكثير منهم لم تثبت إدانتهم في محاكمات عادلة، أو صدرت بحقهم أحكام بالسجن بعد انتزاع اعترافات قسرية تحت التعذيب.
وتشير شهادات عائلات السجناء وفقاً للمرصد، إلى أن المحاكم تتعامل بانتقائية واضحة في قبول طلبات العفو، إذ يتم رفض معظم الطلبات دون تقديم مبررات قانونية واضحة، فيما يتم تسريع إجراءات الإفراج عن متهمين مدعومين من جهات متنفذة، وتؤكد هذه المعايير المزدوجة أن القضاء العراقي ما يزال يخضع لضغوط الأحزاب والميليشيات، ما يفاقم أزمة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وأفاد المرصد، بأن تحقيق العدالة يستلزم الإفراج عن جميع الأبرياء والمظلومين دون تمييز، ومراجعة ملفات المحكومين وفق المخبر السري والتحقيقات القسرية، بعيداً عن الضغوط السياسية والطائفية، وضرورة تفعيل آليات الرقابة على تنفيذ قانون العفو العام وإخضاعه لمعايير شفافة تكفل العدالة لجميع العراقيين دون استثناء.
وشدد على أهمية وضع مراجعة شاملة لقانون العفو العام، بما يضمن تطبيقه وفق معايير العدالة والنزاهة، وأن عدم معالجة هذه الاختلالات سيعني استمرار الانتهاكات بحق آلاف الأبرياء، ويعزز ثقافة الإفلات من العقاب.
وأشار إلى أن العدالة الانتقائية في تطبيق قانون العفو العام في إنصاف المظلومين ليست فقط خرقاً للقوانين، بل تشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي في العراق، مما يتطلب موقفاً حازماً من جميع القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني لإنهاء هذا الواقع الظالم ووضع أسس عادلة لتطبيق القوانين دون تمييز.