وسط مخاوف متزايدة من تدهور أسعار النفط، يحذر خبراء اقتصاديون من خطر أزمة مالية تلوح في الأفق في العراق، الدولة التي تعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط لتمويل موازنتها.
وبينما يقترح البعض إجراءات احترازية مثل مكافحة الفساد وضبط المنافذ الحدودية، يعرب آخرون عن تشكيكهم في قدرة الحكومة والجهات المسؤولة على تنفيذ هذه الإصلاحات بفعالية وتخفيف الآثار الاقتصادية المحتملة.
ويؤكد الخبراء أن الاعتماد المفرط على النفط كمصدر وحيد للدخل يجعل العراق عرضة للصدمات الخارجية، وأن استمرار انخفاض الأسعار إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى أزمة حقيقية.
ورغم وجود احتياطي جيد من العملة الأجنبية والذهب في البنك المركزي، يرون أن الحل يكمن في إجراءات جذرية للحد من الإنفاق غير الضروري، ومحاربة الفساد المستشري، وضبط إيرادات المنافذ الحدودية، وتقييم أصول الدولة، لكنهم يتساءلون عن الإرادة والقدرة الفعلية للحكومة على تنفيذ هذه الخطوات الصعبة.
من جانبها/ أعربت اللجنة المالية في البرلمان عن قلقها البالغ إزاء عدم تعديل سعر برميل النفط المحدد في الموازنة الاتحادية العراقية عند 70 دولارًا، وذلك في ظل الانخفاض الملحوظ في الأسعار العالمية.
وحذر عضو اللجنة، جمال كوجر، من أن استمرار انخفاض سعر النفط إلى ما دون 60 دولارًا دون معالجة سيقود البلاد إلى أزمة مالية حادة، حيث قد تقتصر الإيرادات النفطية على تغطية رواتب الموظفين فقط.
كما انتقد كوجر التأخر غير المبرر في إرسال جداول الموازنة من قبل مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، مما يعيق عمل اللجنة في مناقشتها وإقرارها.
ويأتي هذا التحذير في سياق تأكيدات سابقة من خبراء اقتصاديين حول المخاطر المحدقة بالاقتصاد العراقي جراء اعتماده شبه الكلي على النفط.